1644
أحاديث رمضان 1437 ـ درر2 ـ الحلقة التاسعة والعشرون : الزمن وما أهمية الزمن ، وهل الزمن أثمن أم المال ؟ وكيف ينفق الإنسان الزمن ؟.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2016-07-04
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

الأستاذ بلال :
السلام عليكم ؛ يعيش الإنسان في هذه الحياة ضمن بعدين مكاني وزماني ، كيف يتعامل الإنسان مع الزمن ؟ وما أهمية الزمن ؟ وهل الزمن أثمن أم المال ؟ وكيف ينهض الإنسان في هذا الزمن فينفقه بما يرضي الله عز وجل استثماراً لا استهلاكاً ؟ قال تعالى :

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ ﴾

[ سورة الملك : 2 ]

لمَ قدم الله الموت على الحياة ؟ وما علة خلق الحياة أصلاً ؟ كيف نستثمر الوقت في رضى الله عز وجل وطاعته ؟ تابعوا هذا اللقاء الذي يتحدث عن قيم الإسلام في التعامل مع الحياة والزمن .
بسم الله ، الرحمن علم القرآن ، خلق الإنسان علمه البيان ، يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ، ولعظيم سلطانك ، سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
أخوتي الأكارم ؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ونحن في مستهل حلقة جديدة نسعد فيها بكم و بفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي ، السلام عليكم أستاذنا الكريم .
الدكتور راتب :
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم في اللقاء السابق قلنا إن الإنسان يعيش ضمن بعدين ، بعد مكاني وبعد زماني ، البعد المكاني الكون وقد تحدثنا بما فتح الله ، اليوم ننتقل إلى البعد الزماني ، الله عز وجل أعطى الإنسان فرصة وهي عمره ؛ زمن يعيش فيه ، كيف يتعامل المسلم مع هذا الزمن الذي يعيش فيه ؟ أولاً : ما أهمية ولم كان الزمن أهم شيء في حياة الإنسان ؟

أهمية الزمن في حياة الإنسان :

الدكتور راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوِيَتِه ، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين .
تعلمنا في المدارس أن الكون جماد ونبات وحيوان وإنسان ، هذا الجماد شيء مادي له وزن ، وله حجم ، وله أبعاد ثلاثة ، طول وعرض وارتفاع كهذه الطاولة ، ويشغل حيزاً في الفراغ ، هذا الجماد إذا تحرك شكل بعداً رابعاً - الطول بعد والعرض بعد والارتفاع بعد ، أبعاد ثلاثة لكل شيء مادي - هو الزمن ، أنت قد ترى سيارة صنعت قبل عشرين سنة ، ألوانها اختلفت ، العجلات مسحت أحياناً ، هناك تطورات بفعل الزمن فقط ، يسمى الزمن البعد الرابع .
ما رأيت تعريفاً للإنسان جامعاً مانعاً قاطعاً كتعريف الإمام الجليل الحسن البصري ما الإنسان ؟ بضعة أيام ، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه . فالإنسان زمن أو رأس ماله الوحيد هو الزمن ، أو أثمن شيء يملكه هو الزمن ، لكل هذه الأسباب أقسم الله لهذا الإنسان لأنه زمن بمطلق ، قال تعالى :

﴿ وَالْعَصْرِ ﴾

[ سورة العصر: 1]

واتفقنا أن الزمن البعد الرابع للأشياء ، طول وعرض وارتفاع البعد المادي ، أما البعد الرابع فالزمن ، والإنسان كائن متحرك .
الآن الآية الجامعة المانعة الرائعة التي قال عنها الإمام الشافعي لو تدبر الناس هذه السورة لكفتهم إنها سورة العصر ، فقال تعالى :

﴿ وَالْعَصْرِ ﴾

[ سورة العصر: 1]

الواو واو القسم ، أي الله عز وجل أقسم لنا بمطلق الزمن ، جواب القسم مخيف ، قال تعالى :

﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾

[ سورة العصر: 1-2]

الزمن وحده يستهلك الإنسان
خاسر ، لمَ يا رب ؟ قيل : لأن مضي الزمن يستهلكه فقط ، قبل أن نقول : مؤمن ، غير مؤمن ، صالح ، طالح ، قبل كل ذلك ، مضي الزمن وحده يستهلك الإنسان ، أحد اثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة مضى أسبوع ثان ، أسبوع ثالث ، رابع ، مضى شهر ، أربعة شهور فصل ، أربعة فصول سنة ، عشر سنوات عقد ، حياة الإنسان بضعة عقود ، معترك المنايا بين الستين والسبعين ، هو زمن فما لم يعرف هذه الحقيقة الخطيرة أنه بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه خاب و خسر .
هناك شيء لطيف وهو أن لهذا الإنسان خطاً بيانياً صاعداً ، ولد سليم الأعضاء والأجهزة ، تكلم ، مشى ، دخل حضانة ، دخل ابتدائي ، إعدادي ، ثانوي ، تخرج أخذ دكتوراه بالجامعة تعين أستاذاً جامعياً ، تزوج ، أنجب ، تقدمت به السن ، قال تعالى :

﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ﴾

[ سورة الانشقاق : 19]

ثم جاءت النعوة .
أخواننا الكرام ، بشكل علمي واضح ، هل من الممكن أن نستيقظ نحن جميعاً وأنا معكم كل يوم كاليوم السابق ؟ في يوم من الأيام ينشأ تطور بالجسم ، إذا كان هذا بوابة الخروج يتفاقم إلى أن تعلق النعوة ، كل بطولتك ، وكل ذكائك ، وكل عقلك أن تعدّ لهذه الساعة التي لابد منها ، كل مخلوق يموت ، ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت :

و الليل مهما طال فلابد من طلوع من الفجر والعمر مهما طال فلا بد من نزول القبــر
***
و كل ابن أنثى و إن طالت سلامته يومـاً على آلة حدباء محمول
فإذا حمـــــتلت إلى القبـور جنــــــــــازة فاعلم بأنك بعدهـــــــــا محمول
***

استثمار الوقت في معرفة الله عز وجل :

الآن الذي يلفت النظر أن هذه السورة الجامعة المانعة سورة العصر ، هذه السورة أقسم الله بها بمطلق الزمن لهذا الإنسان الذي هو زمن جواب القسم خاسر ، لكن رحمة الله في إلا ، قال تعالى :

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾

[ سورة العصر: 3]

أي ما لم نبحث عن الحقيقة ، ما علة وجودنا في الدنيا ؟ ما حقيقة الدنيا ؟ ما حقيقة الموت ؟ ماذا بعد الموت ؟ لم خلقنا أصلاً ؟ ما الدار الآخرة ؟ ما الجنة ؟ ما النار ؟ ما مقومات التكليف ؟ هذه حقائق كبرى ، لذلك أنا أقول الآن : ما كل ذكي بعاقل ، قد تختص بالفيزياء النووية ولست عاقلاً لا سمح الله عند بعض الناس ، ما دام الإنسان ما عرف الله ليس عاقلاً ، الجزئيات من أتقنها يسمى ذكياً لكن لا يسمى عاقلاً إلا إذا عرف الله ، هذا الإنسان أقسم الله له بمطلق الزمن وجاء جواب القسم ، قال تعالى :

﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا ﴾

[ سورة العصر: 2-3]

الرابح من استثمر وقته في معرفة الله عز وجل
أخوتي المشاهدين ؛ ما لم تبحث عن الحقيقة ، وما لم تتحرك وفقها ، وما لم تدع إليها ، وما لم تصبر على معرفة الحقيقة ، والعمل بها ، والدعوة إليها فأنت خاسر ، هذه السورة تكفي ، لو عقل الناس هذه السورة لكفتهم ، فأنت بضعة أيام فالبطولة أن تنفق الوقت إنفاقاً استثمارياً لا أن تنفقه إنفاقاً استهلاكياً ، بمعنى أنني إذا أكلت وشربت وسهرت ونمت واستيقظت وذهبت إلى عملي وهكذا ، إلى أن أفاجأ بمغادرة الدنيا فأنا خاسر ، أما إذا فعلت في الزمن الذي سينقضي عملاً ينفعني بعد انقضاء الزمن فهذا هو الذكاء ، هذا هو التفوق ، هذا هو العقل ، هذا هو النجاح ، هذا هو الفلاح ، أن أفعل بالزمن الذي سينقضي عملاً ينفعني بعد انقضاء الزمن ، قال تعالى :

﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾

[ سورة العصر: 1-3]

وقد ورد في بعض الأدعية : لا بورك لي في طلوع شمس يومٍ لم أزدد فيه من الله علماً ، ولا بورك لي في طلوع شمس يومٍ لم أزدد فيه من الله قرباً ، هذا هو العقل ، هذا هو الذكاء ، هذا هو النجاح ، هذا هو الفلاح .
الأستاذ بلال :
جزاكم الله خيراً أستاذنا الكريم ، وأحسن إليكم ، نعود لنتابع الحديث بعد الفاصل ...
السلام عليكم ؛ عدنا إليكم من جديد لنتابع الحديث عن قيم الإسلام في التعامل مع الزمن ومع الحياة .
أستاذنا الكريم قبل الفاصل تحدثنا عن سورة العصر وما فيها من أسرار عظيمة لنتعاون على إنفاق الزمن استثماراً لا استهلاكاً ، يحضرني سؤال لعل إجابته معروفة لكنها غير مطبقة ، المال أثمن أم الزمن ؟ الناس ينفقون أوقاتهم باللهو ، كان أحد الصالحين يقول : والله لو أن الوقت يشترى من هؤلاء لاشتريته منهم . فهل المال أثمن أم الوقت أثمن ؟

الوقت أثمن من المال :

الدكتور راتب :
والله الجواب الطبيعي و الأساسي الوقت أثمن من المال ، لأن الإنسان وقت ، لذلك أهل الدنيا يستهلكون أعمارهم في متع زائلة ، بينما المؤمن استهلك وقته في معرفة الله وطاعته والعمل برضوانه ، أنا أضرب مثلاً بسيطاً لو أن إنساناً ذكياً جداً وفقيراً جداً تمكن أن يقنع أقاربه أن يبيعوا ما يملكون من حلي ، واشترى بطاقة طائرة وذهب إلى أمريكا ليدرس ، ولأنه فقير جداً اضطر أن يعمل في مطعم بعد الظهر ، وصباحاً في الجامعة ، وفي الليل يدرس ، أمضى سبع سنوات من أصعب ما يكون ، نال الدكتوراه وقد وعد في بلده بأعلى منصب ، وبيت بأرقى أحياء العاصمة ، وبيت آخر في المصيف ودخل فلكي ، الآن نال الدكتوراه وصور الشهادة وصدقها ، واتجه إلى المطار ، وضع رجله في سلم الطائرة ، هذا الوضع الآن مضى عهد له خصائصه ، وأتى عهد آخر له خصائصه ، مكانة اجتماعية ، منصب رفيع ، بيت فخم ، رفاه ، إنفاق كبير، هذا وضع الموت بالنسبة للمؤمن حينما يغادر الدنيا ، الموت عرس المؤمن ، والموت تحفة المؤمن .
سعادة الإنسان الأبدية تقتضي طاعة الله تعالى
مرة كنت في جلسة ذكرت عن سعادة المؤمن ، فقال أحدهم : والله أنا أعتقد أنه غير سعيد ، قلت له : السبب ؟ قال : إذا كان هناك موجة حر شديدة يتحملها المؤمن وإذا كان هناك غلاء أسعار يتحمله المؤمن ، طبعاً أنا أردت أن أرد عليه بنفس الطريقة ، قلت له : إذا كان هناك إنسان فقير جداً جداً جداً ، عنده ثمانية أولاد ، ودخله لا يكفي ثمن خبز ، وساكن بغرفة أجرة ، وعليه دعوى إخلاء ، أنا تصنعت مثلاً صعباً ، فقر مدقع ، ونفقات كبيرة ، هذا الإنسان له عم يملك خمسمئة مليون وليس له أولاد ، وهذا الفقير وريثه الوحيد ، مات بهذا العم بحادث سيارة ، هذا فجأة تملّك خمسمئة مليون ، لكن لن يقبض قرشاً واحداً منها إلا بعد سنة ، معاملات معقدة ، حصر إرث ، إلى آخره ، لماذا هذا العام الذي لم يتغير من حياته شيء هو من أسعد الناس ؟ لأنه موعود بمبلغ فلكي ، سيشتري أجمل سيارة وأجمل بيت ودخل وإنفاق ، الآن نستمع إلى قوله تعالى :

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾

[ سورة القصص : 61]

فلذلك الإنسان حينما يفكر يرى أن سعادته الأبدية هي الأصل ، وسعادته الأبدية تقتضي طاعة لله ، والنقطة الدقيقة أحبّ أن أؤكدها لأخوتي المشاهدين ، في الإسلام لا يوجد حرمان ، ومرة ثانية أعيد قوله تعالى :

﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ﴾

[ سورة القصص: 50 ]

المعنى المخالف عند علماء الأصول : الذي يتبع هواه أي شهوته وفق هدى الله لا شيء عليه ، لا يوجد حرمان في الدين لكن له هدفاً كبيراً إذا وضع هذا الهدف أمامه هو أسعد الناس ، وخطه البياني صاعد ، قبل قليل قلت : خطه البياني صاعد أما إذا مات فينزل هذا الخط إلى الصفر ، إلا المؤمن خطه البياني صاعد والصعود مستمر بعد الموت ، والموت نقطة على هذا الخط الصاعد .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم كنتم تقولون دائماً : هناك قضية الموازنة بين المال والوقت ، هذه المفارقة الحادة .

الموازنة بين المال و الوقت :

الدكتور راتب :
يا بني العلم خير من المال ، لأن العلم يحرسك ، وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق ، يا بني مات خزان المال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة .
الوقت أثمن ما يملك الإنسان فما انقضى منه لا يعود
مرة سألت طلابي من منكم يذكر تاجراً كبيراً عاش في الشام عام ألف وثمانمئة وستة وثمانين ؟ لا أحد يعرف ، قلت لهم : ولا أنا أعرف ، أما سيدنا عمر ، سيدنا خالد ، صلاح الدين الأيوبي ، فهؤلاء العظماء والخلفاء والقادة هم الناجحون والمؤمنون ، لذلك البطولة أن تدع بصمة بعد موتك ، هذا المؤمن ترك بصمة كبيرة جداً .
الأستاذ بلال :
لأهمية الزمن عند الإنسان كنتم تقولون : لو أصيب بمرض عضال قد يبيع كل ما يملك توهماً منه أنه سيكسب وقتاً ليجري عملية جراحية ، فإذا وجدنا إنساناً يتلف مالاً فبماذا نحكم عليه ؟ وبالتالي إذا وجدنا من يتلف وقتاً ؟
الدكتور راتب :
أولاً : الفكرة أن الوقت أثمن من المال ، فالذي يمسك مئة ألف دينار نحن في الأردن أو مئة ألف ليرة ويحرقها نحكم عليه قطعاً بالجنون ، فإذا كان الوقت أثمن من المال فالذي أتلف ماله حكمنا عليه بالجنون ، فكيف الذي يتلف وقته ؟ أي للساعة الثانية ليلاً لعب بالطاولة ماذا قدمت للأمة ؟ هناك أشياء كبيرة جداً ينبغي أن تهتم بها .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم هنا يوجد مصطلح حديث إدارة الوقت ، أي يدير وقته بالشكل الصحيح ، أنتم عبرتم عنه في بداية الحلقة بالإنفاق الاستثماري .

إدارة الوقت :

الدكتور راتب :
أنت زمن يجب أن ينفق هذا الزمن في عمل ينفعك بعد انقضاء الزمن بالضبط ، ينفق الوقت في عمل ينفعك بعد انقضاء الزمن ، أي إذا دعوت إلى الله ، إذا أطعمت الجياع ، إذا آويت المشردين ، إذا عالجت المرضى ، الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق العمل الصالح علة وجود الإنسان في الدنيا
حينما تكتشف أن علة وجودك في الدنيا هي العمل الصالح ، قال تعالى :

﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾

[ سورة فاطر: 10]

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾

[ سورة الأحقاف الآية: 19 ]

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ﴾

[ سورة المؤمنون: 99-100]

إذاً العمل الصالح هو سرّ الحياة ، ليست قضية تفعلها او لا تفعلها ، العمل الصالح ليس وردة تضعها على صدرك ، العمل الصالح هواء تستنشقه ، نحن في صلاة الفجر ، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم الموت والحياة مخلوقان من مخلوقات الله ، هكذا يتعامل المؤمن معهما لأن الله عز وجل يقول :

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ ﴾

[ سورة الملك : 2 ]

لماذا قدم الموت على الحياة ؟

الحكمة من تقديم الموت على الحياة :

الدكتور راتب :
الحقيقة الموت نهاية
الحقيقة الموت نهاية ، الناس كلهم الآن يعيشون ؛ يأكلون ، يشربون ، يتنعمون ، يسهرون، و قد يفعلون أشياء لا ترضي الله عز وجل ، لكن الموت هو المصير فقدم لخطورته ، ولأهميته ، ولأنه فاصل ، كإنسان يمشي بطريق مستو فرأى طريقين ؛ الأول هابط والثاني صاعد، فهنا يصل الإنسان إلى النهاية ؛ إما من أهل النعيم المقيم أو من أهل الدنيا ، من أهل الذي انتهت دنياه على معصية .
الأستاذ بلال :
الخيارات بعد الموت محدودة .
الدكتور راتب :
لك في الدنيا أن تختار ألف خيار ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :

(( فو الذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار ))

[الجامع الصغير عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ]

خاتمة و توديع :

الأستاذ بلال :
جزاكم الله خيراً أستاذنا الكريم ، وأحسن إليكم .
أخوتي الكرام لم يبق لي في نهاية هذا اللقاء الطيب إلا أن أشكر لكم حسن متابعتكم، سائلاً المولى جلّ جلاله أن ألتقيكم في أحسن حال ، إلى الملتقى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS