1238
أحاديث رمضان 1437 ـ درر2 ـ الحلقة الرابعة : حقوق الزوج1 - تعاريف عامة عن المودة والرحمة والسكنى والقوامة .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2016-06-09
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

الأستاذ بلال :
السلام عليكم ، يقول الله تعالى :

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾

[ سورة الروم : 21]

ما الآيات المقصودة من قوله تعالى ومن آياته ؟ ثم ما معنى قوله تعالى : من أنفسكم ؟ ثم ما معنى قوله تعالى : لتسكنوا إليها ؟ ما هي السكنة ؟ وكيف تكون ؟ وهل الزوجان متساويان أم هما متكاملان ؟ ثم ما معنى المودة والرحمة المذكورتان في الآية ؟ تابعوا هذا اللقاء لنفسر هذه الآية ، ونجيب على هذه التساؤلات .
بسم الله ، الرحمن علم القرآن ، خلق الإنسان علمه البيان ، والصلاة والسلام على نبينا العدنان ، وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان .
أخوتي الأكارم ؛ أينما كنتم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ونحن في مستهل حلقة جديدة من برنامجكم : درر ، حيث نتناول في هذه الحلقة درر من الشريعة الغراء في قيم التعامل بين الناس ، وكنا قد بدأنا بالحديث عن حقوق الزوجة على زوجها ، وفصلنا في هذا الأمر ، وكان من الإنصاف أن ننتقل اليوم للحديث عن حق الزوج على زوجته ، فلكل حق واجب ، اسمحوا لي أن أرحب بفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي ، السلام عليكم أستاذنا الكريم .
الدكتور راتب :
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الفاضل كما بينت اليوم مع حق جديد هو حق الزوج على زوجته ، أريد أن أبدأ بالتفصيل الشرعي لهذه المسألة ، نبدأ بهذه الآية كلمة كلمة لأنها أساس بالعلاقة الزوجية :

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾

[ سورة الروم : 21]

لو بدأنا بقوله تعالى :

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ ﴾

ما هذه الآيات ؟

آيات الله الدالة على عظمته :

الدكتور راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوِيَتِه ، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين .

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

[ سورة الروم : 22]

والسموات والأرض مصطلح قرآني يعني الكون ، والكون ما سوى الله ، قال تعالى:

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾

[ سورة فصلت: 37]

الآن ندقق :

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾

[ سورة الروم : 21]

أي كما أن الكون كله من آيات الله الدالة على عظمته ، وكما أن الشمس والقمر ، وكما أن الليل والنهار من آياته الدالة على عظمته ، ومن آياته أيضاً :

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾

المودة بين الزوجين من خلق الله عز وجل
المودة بين الزوجين من خلق الله عز وجل .
هناك ملمح دقيق جداً في قوله تعالى : مودة ورحمة ، فإذا كانت الزوجة ملء بصر زوجها وسمعه ، وقد حققت أهدافه من الزواج ، هذه مودة ، وإذا كان الزوج ملء بصر زوجته وسمعها ، إذاً من آيات الله الدالة على عظمته هذه المودة بين الزوجين ، لكن بسبب أو بآخر لو أن الزوج فقد عمله ، أو مرض مرضاً شديداً ، أصبح طريح الفراش ، هذه المؤسسة وجدت لتبقى، إما أن تبقى بالمودة ، حينما يحقق الطرفان أهدافهما من الزواج ، وإما أن تبقى بالرحمة ، أنا زرت مريضاً في إحدى مدن سوريا طريح الفراش مدة سبع وثلاثين سنة ، وزوجته تخدمه بهذه الرحمة ، الملمح دقيق جداً ،

﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾

فالمودة حين تحقيق الأهداف ، والرحمة إذا تعطلت هذه الأهداف ، فكأن الله يريد لهذه المؤسسة أن تستمر ، تستمر بالمودة والرحمة معاً ، إما بالمودة وحدها أو بالرحمة وحدها أو بكليهما معاً .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الفاضل نبقى بالآية لأن فيها غنى كما يقال :

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾

[ سورة الروم : 21]

ما دلالة من أنفسكم ؟

مساواة المرأة للرجل في التكليف والتشريف والمسؤولية :

الدكتور راتب :
يجب أن تفهم فهماً دقيقاً وعميقاً أن هذه المرأة إنسان ، تحب كما تحب وتكره كما تكره ، ويغضبها كما تغضب ، ويسعدها كما تسعد ، لمجرد أن تتوهم أنك فوق زوجتك ولك خصائص لا تملكها هذه مشكلة كبيرة .
المرأة مساوية للرجل في التكليف والتشريف
أنا أقول دائماً : مما يلفت النظر أن المرأة في الإسلام مساوية مساواة تامة للرجل في التكليف والتشريف والمسؤولية ، مكلفة كما هو مكلف ، ومشرفة كما هو مشرف ، ومسؤولة كما هو مسؤول ، لكن الذي يلفت النظر آية أخرى ، قال تعالى :

﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى ﴾

[ سورة آل عمران : 36 ]

نحن في الجامعة في كلية التربية كان عندنا أحد المراجع من ثمانمئة صفحة لعالم فرنسي كبير اسمه بياجي ، في هذا الكتاب الضخم يبين الفروق بين الذكور والإناث ، شيء لا يصدق وكأنني ما وجدت لهذا الكتاب عنواناً أبلغ من

﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى ﴾

أي خصائصها الجسمية والنفسية والاجتماعية والفكرية كمال مطلق للمهمة التي أنيطت بها ، وخصائص الرجل الجسمية والنفسية والاجتماعية والفكرية كمال مطلق للمهمة التي أنيطت به ، إذاً الزوجان متكاملان لا متشابهين ، هناك تكامل بينهما .
الزوجان يكملان بعضهما البعض
هذه المرأة التي شكت إلى الله زوجها من فوق سبع سموات ماذا قالت للنبي ؟ قالت: زوجي تزوجني وأنا شابة ذات أهل ومال ، فلما كبرت سني ، ونثر بطني ، وتفرق أهلي ، وتبدد مالي ، قال : أنت عليّ كظهر أمي ، ولي منه أولاد ، إن ضممتهم إلي جاعوا - هو ينفق عليهم- وإن تركتهم إليه ضاعوا - أنا أربيهم - وكأن هذا النص الدقيق بيّن أن المرأة مهمتها الأولى التربية ، وأن الزوج مهمته الأولى الإنفاق ، موقفان متكاملان من الزوج وزوجته ، مرة قلت في نفسي : إن الزوج الذي يسمح لنفسه أن يتهجم على أم زوجته فإذا تكلمت عن أمه أقام عليها الدنيا ، هذا إنسان عنصري ليس إنسانياً ، كما هي مثلك تحب كما تحب أ وتكره كما تكره، يسعدها أن تحترم أمها ، ويسعدك أن تحترم أمك ، فأنت حينما تفهم الأمر بهذا الشكل فأنت إنساني ، وإذا لم تكن كذلك فأنت عنصري ، والعالم الآن يشكو من معيارين اثنين ، يستخدمهما القوي ، يستخدم معياراً في علاقته مع من حوله ومعياراً آخر مع الشعوب الأخرى ، فلذلك مشكلة العالم اليوم هذه العنصرية ، الإنسان إما إنساني أو عنصري .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الفاضل هذه :

﴿ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾

[ سورة الروم : 21]

وما شاء الله مدلولاتها عميقة ، لو انتقلنا إلى كلمة من الآية قال تعالى :

﴿ لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾

[ سورة الروم : 21]

ما معنى السكنة ؟

التكامل بين الزوجين :

الدكتور راتب :
الإنسان يسكن إلى ماذا ؟ إلى ما يفتقده ، أنا أرى أن عاطفة المرأة متأججة ، والرجل إدراكه عميق ، هي تسكن إلى قيادته ويسكن هو إلى عاطفتها ، هما متكاملان ، فالإنسان يدخل البيت هناك محبة ورغبة في الخدمة ، و تألق عند المرأة ، هذا الموقف الكامل من زوجته يسكن إليها ، السكنة أساسها أنك مفتقر إلى شيء فسكنت إليه ، مفتقر إلى العاطفة ، فالزوجة عندها عاطفة فأنت سكنت إلى عاطفتها ، كان بينكما هذه المودة ، والزوجة تثق بقدرة زوجها القيادية ، وبحكمته ، وبفهمه العميق ، لذلك تسكن إلى قراره ، أعلم يقيناً أن زوجات كثيرات تعتز بأنها تطيع زوجها ، القيادة له ، أنا أقول : المرأة حينما تفهم حقيقة الأنثى من حيث التكليف والتشريف واحد ، من حيث التشريف المرأة مساوية للرجل ، وقد خطر على بالي مرة أن أقول : الرجل مساو للمرأة تكريماً لها ، هي أصل ، وهي إنسان ، أما حينما نتحدث عن الخصائص ، فخصائصها كمال مطلق للمهمة التي أنيطت بها ، وخصائصه كمال مطلق للمهمة التي أنيطت به ، إذاً هناك تكامل بين الزوجين .
الأستاذ بلال :
جزاك الله خيراً ، أستاذنا الفاضل ، وقد فصلتم في هذه الآية تفصيلاً أصبح واضحاً للأخوة الكرام ، أخوتي الأكارم مازل لدينا المزيد في هذا اللقاء الطيب ، ولكننا نسعد بلقائكم بعد فاصل قصير ...
السلام عليكم نتابع الحديث عن حقوق الزوج على زوجته ، ننتقل إلى آية ثانية تخص الموضوع ، أستاذنا الكريم نتحدث عن حقوق الزوج ، ولكن نريد أيضاً أن نبدأ بهذه الآية التي تؤصل بأن للزوج حقاً وهي قوله تعالى :

﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾

[ سورة النساء : 34]

ما هو مفهوم القوامة شرعاً ، أي ما معنى أن الرجال قوامون على النساء ؟

مفهوم القوامة شرعاً :

الدكتور راتب :
إذا تصورنا طائرة فيها أربعمئة راكب ، وفي مقصورة القيادة ربان ، فهذا الربان إذا كان موجوداً في غرفة صغيرة ، وهو في قيادته للطائرة يحقق السلامة لأربعمئة راكب ، هل نعده محبوساً في هذه الغرفة أم يقوم بأخطر عمل ؟ فالمرأة حينما تقبع في دارها ، قال تعالى :

﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾

[ سورة الأحزاب: 33 ]

بطولة الإنسان أن يعبد الله فيما أقامه
حينما تربي اولادها ليكونوا عناصر في المجتمع متفوقين ، أنا أقول باجتهادي الشخصي : قد تحمل المرأة دكتوراه في فرع ما ، أنا أرى أن ابنها الذي ربته تربية صالحة ، علمته على الاستقامة ، والأمانة ، والتواضع ، والتفوق الدراسي ، هذا ابنها أكبر شهادة لها ، أعلى شهادة تحملها المرأة أولادها ، لذلك المرأة حينما تعرف قيمتها عند ربها ينبغي أن تعبد الله فيما أقامها ، أنا أضرب هذ المثل لعله يوضح ، لو فرضنا أن امرأة تحب الله كثيراً قامت الساعة الثانية ليلاً وصلت قيام الليل ، وبكت بكاءً شديداً من كثرة محبتها لربها ، ودموعها سالت على البلاط ، الساعة الخامسة تعبت أوت إلى فراشها ، وعندها خمسة أولاد ، قالت لهم : اهتموا بأنفسكم ، هذا وضع الشطيرة من دون كيس نايلون وصل الزيت للكتاب فعوقب في المدرسة ، هذا ثيابه غير نظيفة ، هذا حذاؤه غير جيد ، الأولاد الخمسة تلقوا عقوبات من المدرسة لأنها أهملت أن تجهزهم بهذه الساعة ، التي تستيقظ بعد صلاة الفجر تدفئ الغرفة ، تهيئ الطعام ، تتابع وظائف أولادها ، تتابع هندامهم ، هذه أقرب إلى الله ألف مرة من الأولى ، لأن الثانية عبدت ربها فيما أقامها ، أقامها أماً ، وقد تكون أقامها زوجة ، أو أقامها جدة ، البطولة أن أعبد الله فيما أقامني ، مثلاً هناك عبادات عامة كالصلاة والصوم والحج والزكاة ، لكن ما هي عبادة الغني ؟ وأنا أقول ما جعل الله الغني غنياً إلا ليصل بإنفاق ماله إلى أعلى درجات الجنة ، وما جعل الله العالم عالماً إلا ليصل بعلمه إلى أعلى درجات الجنة ، وما جعل الله القوي قوياً إلا ليصل بقوته لأعلى درجات الجنة .
إذاً القوامة تحتاج إلى أن يكون الزوج على علم بحقوق الزوجة وحقوقه أيضاً ، فهذا الزواج فيه قيادة ، والقيادة لا بد لها من أن يكون الزوج على مستوى رفيع ، لذلك قلت مرة في حلقة سابقة : فاقد الشيء لا يعطيه ، الرجل هو الذي أنيطت به القوامة ، لا بد من أن يكون هذا الزوج على علم بحقوق الزوج وحقوق الزوجة ، بهذه المؤسسة التي هي الخلية الأولى في المجتمع ، ما الذي يسلمها ؟ وما الذي يسعدها ؟ وما الذي يشقيها ؟ وما الذي يضعفها ؟ فلا بد من قيادة حكيمة لهذه المؤسسة ، أنا أرى دائماً أن في كل طائرة قائدين ؛ مرة قرأت خبراً لفت نظري أن أحد القائدين أصيب بجلطة الثاني موجود ، إذاً هناك تبادل أدوار أحياناً ، فالزوجة حينما تعرف حق زوجها عليها ، الزوج حينما يعرف حق زوجته عليه المركبة تمشي بدقة بالغة .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم فهمت من كلامكم القوامة هي درجة القيادة ، وهي تكليف قبل أن تكون تشريفاً ، مكلف أن يقود هذه المسيرة إلى بر الأمان .

محبة كل إنسان للسلامة و السعادة و الاستمرار :


الدكتور راتب :
وكأن هناك شفافية في هذا التعريف ، أي ينبغي أن تُعلم حقوق الزوجة ، وحقوق الزوج معرفة حقوق كل من الزوج والزوجة للطرف الآخر يبقي على سلامة وسعادة أسرتهم
أنا أذكر مرة في بلد في شرق آسيا إسلامي حالات الطلاق كثرت فأنشؤوا مدرستين ، مدرسة للإناث ومدرسة للذكور ، لا يتم عقد زواج في هذا البلد الإسلامي إلا إذا نجح الطرفان في الامتحان يقال : إن نسب الطلاق هبطت للعشر ، فيجب أن نعلم ما حق الزوج وما حق الزوجة ، و هذا من مهمات الأم حينما تزوج ابنتها ، ومن مهمات الأب حينما يزوج ابنه ، حينما يقصر الولدان الابن أو البنت بحقوق الزواج تقع المشكلات ، أنا أذكر أن نسب الطلاق هبطت للعشر بسبب العلم ، وأزمة أهل النار في النار أزمة علم ، قال تعالى :

﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾

[ سورة الملك: 10]

كل إنسان يحب سلامته ، وسعادته ، واستمراره ، هذه الأهداف الثلاثة تتحقق في هذا الدين العظيم .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الفاضل إذاً الرجال قوامون على النساء ، ربنا عز وجل يذكر سبب القوامة ، هما سببان :

﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾

[ سورة النساء : 34]

لو بدأنا بالسبب الأول ما الذي فضل الله به الرجل على المرأة ؟

أسباب تفضيل الرجل على المرأة :

الدكتور راتب :
الزوج أناط الله به القيادة
أنا مضطر أن أضرب مثلاً ، عندي خمسون راكباً أريد أن آخذهم إلى بلد بعيد ، أنسب مركبة لهم مركبة بولمان السياحية ، هذه المركبة من خصائصها أن أكبر مساحة فيها للركاب ، وأقل مساحة فيها لحاجاتهم ، أنا إن أردت أن أنقل خمسة طن من الأسمنت من مكان إلى مكان أحتاج إلى شاحنة ، والشاحنة أكبر مساحة فيها للبضاعة ، وأقل مساحة فيها للركاب ، فيها راكب وسائق ومعاونه فقط ، إذاً خصائص المرأة الجسمية والنفسية والاجتماعية والفكرية كمال مطلق للمهمة التي أنيطت بها ، وخصائص الرجل الجسمية والنفسية والاجتماعية والفكرية كمال مطلق للمهمة التي أنيطت به ، إذاً الزوج أناط الله به القيادة ، هذا تفضيل ، هو القائد لأن إدراكه عام ، إدراكه من نوع آخر ، دون أن أقول : هو أفضل .
الإنفاق أحد مهمات الزوج
الأستاذ بلال :
هل التفضيل يقتضي الأفضلية ؟
الدكتور راتب :
لا هذه خصائص ، أنا أقول : أيهما أفضل البولمان أم الشاحنة ؟ السؤال خطأ ، البولمان لنقل الركاب أفضل ، والشاحنة للبضائع أفضل ، كل طرف من الزوجين خصائصه الجسمية والنفسية والاجتماعية والفكرية كمال مطلق للمهمة التي أنيطت به ، هذا الفهم للخصائص مريح .
الأستاذ بلال :
السبب الثاني للقوامة بما أنفقوا من أموالهم .
الدكتور راتب :
المرأة تأخذ المهر ، الزوج يدفع وينفق على زوجته ، فالإنفاق كما مرّ بنا أحد مهمات الزوج ، لو فرضنا هو أنفق على زوجته مبلغاً كبيراً جداً ثم طلقها هو في مشكلة كبيرة ، الذي دفع المبالغ بيده الطلاق ، لكن بالمناسبة عندنا طلاق ، مخالعة ، تفريق ، الطلاق بيد الزوج ، والمخالعة بيد الزوجة ، والتفريق بيد القاضي .

خاتمة و توديع :

الأستاذ بلال :
جزاكم الله خيراً أستاذنا الكريم ، وأحسن إليكم ، أتمنى في اللقاء القادم أن نعود لنتابع هذه الآية ، وما زال فيها من الكنوز الكثير ، وأنتم أخوتي الكرام لم يبق لي في نهاية هذا اللقاء الطيب إلا أن أشكر لكم حسن متابعتكم ، سائلاً المولى جلّ جلاله أن ألتقيكم في أحسن حال ، إلى الملتقى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS