561
أحاديث رمضان 1437 ـ درر2 ـ الحلقة الثانية : حقوق الزوجة2 - حسن المعاملة والمعاشرة بالمعروف .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2016-06-07
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

الأستاذ بلال :
السلام عليكم ؛ يقول تعالى :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾

[ سورة التحريم : 6]

كيف يقي الرجل أهل بيته من النار ؟ وهل من حق الزوجة على زوجها أن يعرفها بربها وأن يحملها على طاعته ؟ هل من حق الزوجة على زوجها أن يتزين لها كما تتزين هي له؟ هذه الأسئلة أيها الأخوة أسئلة مهمة جداً تحتاج إلى إجابة ، تابعوا الإجابة عليها بعد قليل في هذه الدرة المباركة .
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
أخوتي الكرام أينما كنتم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، واسمحوا لي في مستهل هذا البرنامج برنامج درر ، أن أرحب بضيفنا الدائم فضيلة أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي، السلام عليكم سيدي .
الدكتور راتب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
الأستاذ بلال :
أخوتي الكرام نحن مازلنا نتحدث عن حقوق الزوجة على زوجها ، وبدأنا بالحق الأول وهو حق النفقة ، إذ من واجب كل زوج أن ينفق على زوجته ، ويطعمها إذا طعم ، ويكسوها إذا اكتسى، وهذا حق ثابت فصلنا القول فيه في اللقاء الماضي ، ثم انتقلنا إلى الحق الثاني من حقوق الزوجة وهو حق حسن المعاملة والمعاشرة بالمعروف ، ومضينا في هذا الحق ونتابع اليوم في هذا الحق نفسه حديثاً ، أستاذنا الفاضل تحدثنا في اللقاء الماضي عن معنى المعاشرة بالمعروف ، بقي أن نسأل : بعض الأزواج يظن أن المعاشرة بالمعروف يكتفى فيها أن يمتنع عن إلحاق الأذى بزوجته هل هذا صحيح أم أن هناك مفهوماً أوسع في المعاشرة بالمعروف ؟

المفهوم الواسع للمعاشرة بالمعروف :

الدكتور راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوِيَتِه ، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين .
الأخ بلال جزاك الله خيراً ؛ من أجمل ما قرأت عن معنى هذه الآية ، لا تعني المعاشرة بالمعروف أن تمتنع عن إيقاع الأذى بها بل أن تحتمل الأذى منها ، أنا أقول دائماً : عظمة هذا الزواج الإسلامي أن الله بين الزوجين ، بمعنى أن كل طرف يخاف الله أن يظلم الطرف الآخر ، وأن كل طرف يتقرب إلى الله بخدمة الطرف الآخر ، كلمة دقيقة الله بين الزوجين ، فأنت تخشى الله أن تظلمها ، وتخشى الله هي أن تظلمك ، وأنت تتقرب إلى الله بخدمتها ، وهي كذلك تتقرب إلى الله بخدمتك ، فالله بين الزوجين من هنا كانت المعاشرة بالمعروف من أروع ما في القرآن ، المعروف شيء تعرفه الفطرة لا يحتاج إلى تعليم ، لو أن إنساناً غرقت السفينة التي كان يركبها فوجد نفسه مع والدته بجزيرة مثلاً ، لو أنه اصطاد أرنباً وأكله وحده ، ولم يتلقَّ أي توجيه بحياته يشعر بانقباض ، هذه الفطرة ، لذلك تطابق النص الشرعي مع الفطرة مذهل ، قال تعالى :

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾

[ سورة الروم: 30]

إن كان كلا الزوجين يخشى الله أن يظلم الطرف الآخر فهذا الزواج وجد ليبقى
بمعنى أن أي أمر أمرك الله به برمجت على محبته ، وأي نهي نهاك الله عنه برمجت على كراهيته ، الإنسان حينما يصطلح مع الله يصطلح مع فطرته ، فلذلك ليس المعاشرة بالمعروف أن تمتنع عن إيقاع الأذى ، بها بل أن تحتمل الأذى منها ، فإذا كان الزوج يتقرب إلى الله بخدمة زوجته ، والزوجة تتقرب إلى الله بخدمة زوجها ، وكلاهما يخشى الله أن يظلم الطرف الآخر هذا الزواج وجد ليبقى ، هذا الزواج برعاية الله ، لذلك إذا بني الزواج على طاعة الله يتولى الله في عليائه التوفيق بين الزوجين ، أما إذا بني الزواج على معصية الله فيتولى الشيطان التفريق بينهما .

(( ... مَا تَوَادَّ اثْنَان فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا ))

[أحمد عن ابن عمر، وإسناده حسن]

في المعاشرة بالمعروف لا تعني أن تمتنع عن إيقاع الأذى بها ، بل أن تحتمل الأذى منها ، والأصح أن هناك مشاركة ؛ هو يحتمل الأذى منها ويصبر ، وهي تحتمل الأذى منه وتصبر ، هي تتقرب إلى الله بخدمته وهو كذلك ، هذا الزواج وجد ليبقى .
الأستاذ بلال :
جزاك الله خيراً ، أستاذنا الفاضل هنا لو انتقلت إلى معنى من المعاشرة بالمعروف أظنه لصيقاً بحديثنا ، بعض الأزواج يسيئون الظن بزوجاتهم إلى حدّ مرضي هل هذا من سوء العشرة ؟

حسن الظن عصمة :

الدكتور راتب :
والله الآية تحسم هذا الموضوع ، قال تعالى :

﴿ إن بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾

[ سورة الحجرات: 12 ]

إن بعض الظن إثم
مثلاً لا يوجد أي مؤشر ، لا يوجد أي إشارة ، لا يوجد أي مظهر ، لا يوجد أي دليل ، وتسيء الظن بزوجتك ؟ هذا إثم كبير .

﴿ إن بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾

[ سورة الحجرات: 12 ]

لكن تتكلم على الهاتف فلما دخلت أغلقت السماعة فوراً هذا مؤشر ، إذا كان هناك مؤشر فحسن الظن عصمة ، احترس من سوء الظن إذا كان هناك مؤشر ، إذا كان هناك دليل، إذا كان هناك ظاهرة ، فسوء الظن عصمة ، واحترس من الناس بسوء الظن ، والحزم سوء الظن، أنا وسعت الموضوع ، سوء الظن إذا كان هناك دليل أو مؤشر أو ظاهرة ينبغي أن تكون دقيقاً في حسن علاقتك بالآخرين ، لذلك مع الزوجة أولى ، لا يوجد أي مؤشر ، لا يوجد أية ظاهرة ، لا يوجد أي خطأ ارتكبته ، تسيء الظن بها من دخل إلى البيت بغيابي ؟ ما هذا السؤال؟ هذا السؤال مرفوض كلياً ، بل إن هذا السؤال قد يجرح مشاعرها ، الإنسان حينما يجرح مشاعر زوجته يدفع الثمن هو .
الأستاذ بلال :
جزاك الله خيراً ، أستاذنا الفاضل يحضرني حديث أيضاً يلتصق بموضوع المعاشرة بالمعروف يقول صلى الله عليه وسلم :

(( لا يَفْرَكْ مؤمن مؤمنة ، إن كَرِه منها خُلُقاً رضي منها آخَرَ ))

[مسلم عن أبي هريرة ]

كيف نفهم هذا الحديث في ضوء المعاشرة بالمعروف ؟

لا تكليف بلا إعلام و لا معصية من دون تكليف :

الدكتور راتب :
والله هناك قصة لطيفة ؛ كنت مرة ألقي درساً في جامع النابلسي بالفجر يومياً ، مرة ولا أدري لماذا فعلت هذا وأنا أعطي درساً في رياض الصالحين وكل يوم أشرح حديثاً ، في أحد الأيام أمسكت الكتاب هكذا وقلبت صحائفه ، ووقفت عند مكان لا أعلم أي مكان فإذا عن العلاقات الزوجية ، شعرت بطلاقة لسان عجيبة ، والدرس امتد إلى نصف ساعة وانتهى الدرس فلما خرجت من المسجد أحد الأخوة عانقني وصار يبكي ، خير إن شاء الله قال : أنا اليوم موعدي مع القضاء الساعة العاشرة صباحاً كي أطلق زوجتي ، ومن خلال هذا الدرس كففت عن تطليقها.
على الزوج أن ينبه زوجته على أخطائها لكيلا تتفاقم المشاكل بينهما
فالإنسان أحياناً يتسرع ، أنا أقول : موضوع الطلاق موضوع خطير جداً فمن حسن المعاشرة أن تحتمل الأذى منها ، نبهها ، أعطها فرصة ، هناك أزواج لا يعطون أي توجيه ، فإذا خالفت ما يتوهمه صحيحاً يحاسبها ، لا تكليف بلا إعلام ، لا معصية من دون تكليف ، أنا أتمنى على الزوج أن يبلغ زوجته ما الذي يزعجه ، وما الذي يفرحه من زوجته ، أنت ما بلغتها أبداً ، فلذلك من أخطاء الأزواج أحياناً أنهم يغضبون بلا مبرر ، أنت ما بلغتها ، ولا معصية من دون تكليف ، كلفها ، قل لها ما تحب وما تكره ، فلذلك المرأة عندما تعرف ما يكره زوجها وتفعله قصداً هذا صار موضوعاً ثانياً .
الأستاذ بلال :
جزاك الله خيراً ، أخوتي الكرام سعدنا بلقائكم ونسعد أيضاً بتتمة هذا اللقاء بعد فاصل قصير ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عدنا كي نتابع حديثنا حول الحق الثاني من حقوق الزوجة على زوجها وهو حق المعاشرة بالمعروف ، وقد كنا انتهينا أستاذنا الفاضل إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم :

(( لا يَفْرَكْ مؤمن مؤمنة ، إن كَرِه منها خُلُقاً رضي منها آخَرَ ))

[مسلم عن أبي هريرة ]

كيف نتابع ؟

بطولة الإنسان أن يقف موقفاً منصفاً في علاقته بزوجته :

الدكتور راتب :
والله أنا مرة جاءني رجل يريد أن يطلق زوجته ، وقد اتخذ قراراً قطعياً ، قلت له أتخونك ؟ قال : معاذ الله يا أستاذ ما هذا الكلام ؟ وأنا قصدت ذلك ، ليست نظيفة ؟ قال : بل جيدة جداً بنظافتها ، طبخها سيئ ؟ قال : أبداً طبخها جيد ، دون أن يشعر تحدث عن فضائلها، اعترف بفضائلها ، أنا بدأت بالخيانة ، ثم بالنظافة ، ثم بالطبخ ، ثم .. فخجل من نفسه وألغي الطلاق .
عدم الإنصاف أن تنسى كل فضائل زوجتك وتبحث عن خطأ واحد لتحاسبها عليه
فالإنسان إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر ، البطولة أن تقف موقفاً معتدلاً ، موقفاً منصفاً ، والإنصاف من صفات المؤمن ، لا أن تنسى كل فضائلها وتحاسبها على خطأ واحد ، أنا أسمي هذا الزوج قناصاً ، يبحث عن الخطأ ، أما أنت كما رأيت هذا الخطأ انظر إلى إيجابياتها ، فالإنسان بالسلبيات والإيجابيات معاً يتوازن ، أما أخذ السلبيات فقط فهذا قنص ، وأخذ الإيجابيات ونسي السيئات ما رباها أيضاً ، أنا أقول : إن البطولة في العلاقة الزوجية أن تحبك زوجتك بقدر ما تخافك ، قضية ليست سهلة ، هناك محبة واسعة ، من دون التزام ، من دون تطبيق اسمها سبهللة ، أحياناً تجد كراهية غير معقولة من شدة الضغط عليها ، أما البطولة فأن تحبها بقدر ما تخشى على دينها ، وأن تحبك هي بقدر ما تخافك ، أمسكت العصا من الوسط ، هذا موقف حكيم يحتاج إلى بذل جهد .
الأستاذ بلال :
بارك الله بكم أستاذنا الكريم أريد أن أنتقل إلى موضوع التطبيق العملي ، النبي صلى الله عليه وسلم أسوتنا :

﴿ لَقَدْ كَان لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾

[ سورة الأحزاب: 21]

كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم في بيته من خلال المعاشرة بالمعروف ؟

الموضوعية أخلاق و وسطية و علم و فضيلة :

الدكتور راتب :
النبي وجهنا قال :

(( لا يَفْرَكْ مؤمن مؤمنة ، إن كَرِه منها خُلُقاً رضي منها آخَرَ ))

[مسلم عن أبي هريرة ]

أنت ابحث في شأنها مجتمعاً لا مفرقاً ، إيجابياتها وسلبياتها ، هذا نوع من الموقف الحكيم ، أنا أقول دائماً : الموضوعية هي قيمة أخلاقية وقيمة علمية ، أنت إذا كنت موضوعياً فأنت عالم ، وإذا كنت موضوعياً فأنت أخلاقي ، الموضوعية قيمة عظيمة جداً ، وهي بالحقيقة أصل بالتعامل مع الآخرين ، هناك إيجابيات و سلبيات ، أنا الذي أراه بحكم عملي في الدعوة وقد ترفع إليّ مئات القضايا في العلاقات الزوجية ، تجد كل إيجابيات الزوجة ينساها الزوج ، يعلق على تصرف واحد أزعجه ، وقد تنسى أن زوجها يحبها وينفق عليها ويحترم أهلها وقد تعلق تعليقاً كبيراً على موقف ارتكبه معها ، الموضوعية أخلاق ، الموضوعية وسطية ، الموضوعية علم ، الموضوعية فضيلة ، الموضوعية موقف الوسط .
الأستاذ بلال :
النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول :

((خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ ))

[الترمذي عن عائشة أم المؤمنين]

أخلاق الرجل الحقيقية في البيت :

الدكتور راتب :
أخلاق الرجل الحقيقية تظهر في البيت
أنا الآن مضطر لأن أقول هذه الكلمة ، الإنسان خارج البيت يهمه مظهره ، يهمه علاقاته ، يهمه ابتسامته ، يهمه دماثة أخلاقه ، سمعته ، لكن أين تظهر أخلاق الإنسان حقيقة؟ في بيته ، لا يوجد عليه رقيب ، ولا من يحاسبه ، لذلك الحديث الذي يذهل :

((خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي))

[الترمذي عن عائشة أم المؤمنين]

أنا أرى أن أخلاق الرجل الحقيقية في البيت ، بالعمل هناك شيء اسمه بالتعبير المعاصر رجل أعمال ، مصلحته تقتضي أن يبتسم ، وأن يسامح ، وأن يتجاوز ، وأن يرحب ، وأن يحترم ، كلها مصالحه ، لكن في البيت لا يوجد مصالح ، فأخلاقه الحقيقية تظهر في البيت، هذا الحديث من أدق الأحاديث :

((خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي))

[الترمذي عن عائشة أم المؤمنين]

الأستاذ بلال :
النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل بيته كان بساماً ضحاكاً .

من طبق توجيهات النبي في زواجه شعر بسعادة لا توصف :

الدكتور راتب :
والله هناك حديث دقيق جداً :

(( أكرموا النساء فوالله ما أكرمهن إلا كريم ، ولا أهانهن إلا لئيم ، يغلبن كل كريم، ويغلبهن لئيم.....))

[ ابن عساكر عن علي]

وهناك زيادة في بعض الروايات :

((.... وأنا أحب أن أكون كريماً مغلوباً ، من أن أكون لئيماً غالباً ))

هذا من توجيهات النبي الكريم ، وهو المثل الأعلى في حياتنا ، هو القدوة المثلى ، فإذا طبقنا تعليماته ، نطبق تعليمات الصانع لأن الحقيقة توجيهات النبي مستقاة من توجيهات الله عز وجل :

﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ﴾

[ سورة الحشر: 7 ]

أنا أقول لأخوتي المشاهدين : أي زوجين على سطح الأرض إذا طبقا توجيهات القرآن الكريم وتوجيهات النبي الكريم في الشأن الزوجي يتمتع بسعادة زوجية لا ترقى إليها سعادة، لأنه هو يطبق تعليمات الصانع ، والجهة الصانعة هي الجهة الوحيدة التي ينبغي أن تتبع تعليماتها ، مثلاً يمكن أن يمضي الزوج سهرة بأكملها في االكلام عن أم زوجته والسخرية منها ، في اليوم التالي تكلمت كلمة عن أمه فأقام عليها النكير ، غير موضوعي ، هذا الإنسان عنصري ، قاس الأمور بمقياسين ، عندما تحدث عن أمها أخذ حريته في الحديث عن أمها ، فلما تكلمت عن أمه كلمة أقام عليها الدنيا ، هذا إنسان عنصري ، وأنا أقول بالمقابل : وحق النقض في مجلس الأمن حق عنصري ، إحدى الدول تقول : لا ، التغى الأمر كله . فالعنصرية بالزواج هكذا ؛ هو يقيس بمقياسين أمه مقدسة لا يمكن لأحد أن ينتقدها ؛ وأمها له أن يقول عنها ما يشاء .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الفاضل بعض الأزواج يأنفون أن يساعدوا أهلهم في البيت ، و النبي صلى الله عليه وسلم كان في مهنة أهله .

بطولة الإنسان أن يحسن إدارة بيته :

الدكتور راتب :
سيد الخلق ، وحبيب الحق ، وسيد ولد آدم ، هذا النبي الكريم في قمم الكمال ، كان في مهنة أهله ، أنا أقول هذه الكلمة للأخوة المشاهدين : أنت لا تعلم أيها الأخ المشاهد مقدار الود الذي ينشأ بينك وبينها حينما تساعدها في بعض الأعمال ، ترى أنك تنازلت لها ، لا تنسى هذا الموقف وقد تحدث أهلها ، رأت محبته ، رأت تواضعه ، رأت خدمته ، البطولة أن تحسن إدارة البيت ، الآن يوجد مصطلح في إدارة الأعمال هو إدارة الذات ، إدارة الأسرة ، أنا أقول : الزوج الناجح يحسن إدارة أسرته بالموقف المعتدل غير العنيف الزوج الناجح يحسن إدارة أسرته بالموقف المعتدل غير العنيف
العنف لا يلد إلا العنف، أنا أذكر مرة دخل رجل إلى بستان أنصاري ، وأكل من دون إذنه ، فساقَه إلى النبي على أنه سارق، أجاب النبي صلى الله عليه وسلم إجابة مذهلة فقال له : هلا علمتَه إن كان جاهلاً ، وهلا أطعمتَه إن كان جائعاً .
قبل أن تحاسب ينبغي أن تبين ، قبل أن تعاقب ينبغي أن تبين ، فلذلك الزوج الصالح أنا هكذا أرى لأمد طويل يبين لزوجته ما الذي يزعجه ، يعجبه ، الآن لو أخطأت يحاسبها حساباً لطيفاً ، يقول لها : أنا ذكرتك بالمعتدل ، مرة ثانية تكون النبرة أشدّ بقليل ، الثالثة قد يكون هناك شدة بالغة ، أما من دون تعليم ، من دون تبليغ ، من دون بيان ، محاسبة على الزواج هذا سلوك مزاجي لا قيمة له إطلاقاً في الحياة الزوجية .
الأستاذ بلال :
جزاك الله خيراً ، سعدنا بالتواصل معكم ويسعدنا التواصل معكم أيضاً بعد فاصل قصير ..
عدنا إليكم من جديد في هذا الحوار مع أستاذنا الفاضل الدكتور محمد راتب النابلسي ، ونحن في الحق الثاني من حقوق الزوجة وهو حق المعاملة بالحسنى ، وحسن المعاشرة ، أستاذنا الفاضل أريد أن أختم هذا الحق بالحديث عن بيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعاملته لزوجاته الطاهرات ؟

سنة النبي أبلغ في التعبير عن مواقفه من أقواله :

الدكتور راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحقيقة الدقيقة أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم هي أقواله :

﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾

[ سورة الحشر: 7 ]

وهي أفعاله ، قال تعالى :

﴿ لَقَدْ كَان لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾

[ سورة الأحزاب: 21]

وإقراره سكوته عن شيء رآه معنى ذلك أنه أقره ، فالسنة بالحقيقة هي أقواله وأفعاله وإقراره ، وقد أضاف بعضهم صفاته ، هذه السنة ، فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم له أفعال مع زوجته تؤكد ما أكده لنا في العلاقة بين الزوجين ، مثلاً :

(( أن عائشة قالت : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يوماً على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد بحرابهم ورسول الله صلى الله عليه و سلم يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم ))

[ متفق عليه عن ابن شهاب ]

وفي نص آخر :

((إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى ، قالت : فقلت : من أين تعرف ذلك ؟ فقال : أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين : لا ورب محمد ، وإذا كنت غضبى قلت : لا ورب إبراهيم . قالت : قلت : أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك ))

[ متفق عليه عن عائشة ]

علينا أن نتخذ رسول الله قدوة لنا في معاملته لزوجاته
هذه علاقته بزوجته ، لذلك هناك شيء بالسيرة رائع جداً ، لأن السيرة حقيقة مع البرهان عليها ، شيء وقع ، أما النصوص شيء والسيرة شيء آخر .
أنا أقول السيرة أبلغ في التعبير عن مواقف النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله ، المواقف قد تؤول يمنة ويسرة ، أما السيرة فحدية لا تأويل فيها .
الأستاذ بلال :
السيدة عائشة روت للنبي حديثاً طويلاً عن أبي زرع و أم زرع كيف طمأنها ؟
الدكتور راتب :
قال لها : أنا كأبي زرع لأم زرع غير أني لا أطلقك .
وأنا والله أعتب على كل أخ يمزح مع زوجته بموضوع الطلاق ، هذا المزاح له آثار سيئة جداً يهز كيانها ، في الطلاق لا يوجد مزاح ، فإما أن تصبر عليها ، وإما أن تدعها وشأنها بحسب منهج الله عز وجل ، أما أن تستخدم موضوع الطلاق من حين لآخر بشكل غير جاد لا هزل في الطلاق ، أنا أتمنى على الأخوة المشاهدين أن ينتبهوا لهذا الموضوع ، الطلاق يهز كيان الزوجة ، أنت إن أردت أن تطمئنها هذا شيء طيب جداً .
أعرف رجلاً يهدد زوجته بالطلاق طول حياته ، قلت له : طلقها أو اسكت ، هذا التهديد يخلق مشكلة بينكما ، أنا أتمنى على الأخوة المشاهدين ألا يكون موضوع الطلاق داخلاً بمزاح إطلاقاً ولا بكلام عابث .

خاتمة و توديع :

الأستاذ بلال :
جزاك الله خيراً أستاذنا الكريم ، وبارك بكم ، وأحسن إليكم ، كما تفضلتم بهذه القيم العالية في التعامل بين الزوجين ، وأنتم أخوتي الكرام أخواتي الكريمات لم يبق لي في نهاية هذا اللقاء الطيب إلا أن أشكر لكم حسن متابعتكم ، وطيب استماعكم ، سائلاً المولى جلّ جلاله أن ألتقيكم في أحسن حال مع الله ومع خلقه ، إلى الملتقى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS

     
جديد الموقع