989
أحاديث رمضان 1437 ـ درر2 ـ الحلقة الخامسة عشرة : حقوق الفقراء1 ، قيم الإسلام في التعامل مع الفقراء ، الغنى الحقيقي والفقر الحقيقي بعد العرض على الله ، الغنى والفقر امتحان .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2016-06-20
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

الأستاذ بلال :
السلام عليكم ؛ يقول تعالى :

﴿ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾

[ سورة البقرة : 271]

من هو الفقير ؟ وما أنواع الفقر ؟ وماذا يعني فقر الكسل ؟ وما معنى فقر القدر ؟ وهل فقر الإنفاق محمود ؟ هل يشجع الإسلام على الفقر ؟ هذه الأسئلة وغيرها تجدون الإجابة عليها إن شاء الله في لقاء اليوم ، حيث نتحدث عن قيم الإسلام في التعامل مع الفقراء والمساكين .
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على حبيبنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
أخوتي الكرام ؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وإلى لقاء متجدد مع حضراتكم من برنامجكم درر ، حيث نتناول فيه قيم الإسلام في التعامل بين أفراد المجتمع بما يضمن السلامة والسعادة .
أخوتي الأكارم ؛ بادئ ذي بدء يسرني أن أرحب باسمكم جميعاً بفضيلة أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي ، السلام عليكم .
الدكتور راتب :
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم ؛ حديثنا اليوم حول قيم الإسلام في التعامل مع الفقراء .
بادئ ذي بدء أريد أن نعرف الأخوة المشاهدين من هو الفقير ؟ ثم ما الحكمة من وجود فقير وغني في المجتمع ؟

الفقر الحقيقي هو فقر العمل الصالح :

الدكتور راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوِيَتِه ، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين .
الفقر الحقيقي هو فقر العمل الصالح
قد تستغرب الغنى والفقر بعد العرض على الله ، لا يسمى الغني غنياً ولا الفقير فقيراً في الدنيا ، أما الفقر الحقيقي فهو فقر العمل الصالح ، والدليل القطعي لما سيدنا موسى سقى للفتاتين قال تعالى :

﴿ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ﴾

[ سورة القصص : 24]

استنبط من هذه الآية أن الفقر الحقيقي فقر العمل الصالح ، لأن الله سبحانه وتعالى خلقنا لجنة عرضها السموات والأرض ، وجاء بنا إلى الدنيا كي نعمل عملاً صالحاً هو ثمن الجنة ، قال تعالى :

﴿ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة النحل : 32]

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِي * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا ﴾

[سورة المؤمنون : 99-100]

إذاً بادئ ذي بدء الفقر والغنى بعد العرض على الله ، مثلاً قد يكون الإنسان ممتحناً في الدنيا امتحان الفقر فصبر وتعفف ، قيل : من جلس إلى غني فتضعضع له - تمسكن له - ذهب ثلثا دينه .
الغنى والفقر امتحانان من الله عز وجل
الفقير صفاته الإيجابية العزة والتعفف عما عند الناس ، هذه ميزة كبيرة ، لو فرضنا إنساناً امتحن بالفقر فنجح ، وإنساناً آخر امتحن بالغنى فلم ينجح ، استكبر بماله وحرم منه الفقراء ، إن أنفقوه أنفقوه إسرافاً وتبذيراً ، وإن منعوه منعوه بخلاً وتقتيراً ، فقد نجد أن مصير الغني الذي أكل ما لذّ وطاب ، وسكن بأجمل البيوت ، وركب أجمل السيارات ، مصيره إلى النار ، وهذا الذي امتحن بالفقر فنجح مصيره إلى الجنة ، من هنا قيل : الفقر والغنى بعد العرض على الله ، الدليل القطعي لهذا الموضوع ، قال تعالى :

﴿ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ﴾

[ سورة القصص : 24]

كلمة أخرى لسيدنا علي :" فلينظر ناظر بعقله أن الله أكرم محمداً أم أهانه حينما زوى عنه الدنيا ؟ فإن قال : أهانه فقد كذب ، وإن قال : أكرمه فقد أهان غيره حيث أعطاه الدنيا".
فالغنى والفقر بعد العرض على الله ، والغنى الحقيقي غنى النفس ، فهذا الذي يتصل بالله يتمتع بعزة ، عزة الأنفس غنى كبير جداً .

(( إن الله يحب معالي الأمور...))

[ الطبراني عن حسين بن علي ]

النجاح و الفلاح :

الفلاح أن تحقق الهدف من وجودك
الآن الإنسان عرف هدفه بالحياة ، وتحرك بهذا الهدف ، واختار جزئيات في الحياة تخدم هذا الهدف ، هذا غني لأنه حقق الهدف من وجوده ، وهذا يذكرنا بالفرق بين الفلاح والنجاح ، قد تنجح في جمع المال ، وقد تنجح بشراء بيت جميل ، وقد تنجح في اقتناء بيت جميل ، وقد تنجح في الزواج ، كلها نجاحات محددة لكن الفلاح شيء آخر ، الفلاح أن تحقق الهدف من وجودك ، لذلك آيات كثيرة ، قال تعالى :

﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾

[ سورة الحشر : 9]

فالفلاح أن تحقق الهدف من وجودك ، أي إذا عرفت الله عرفته موجوداً وواحداً وكاملاً ، عرفت أسماءه الحسنى وصفاته العلا ، خضعت لمنهجه في الدنيا، تقربت إليه بالعمل الصالح ، فأنت فالح ، لذلك قال تعالى :

﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ﴾

[ سورة الليل : 1-4]

البشر على اختلاف مللهم و نحلهم صنفان لا ثالث لهما :

سبعة مليارات ومئتا مليون إنسان في الأرض الآن أحدث إحصاء هؤلاء البشر كل واحد له طريق ، كل واحد له هدف يتحرك نحوه ، إن الله جلّ في علاه جعل حقلين اثنين ، أدخل فيهما جميع البشر ، قال تعالى : الناس جميعاً عن الله تعالى صنفان لا ثالث لهما

﴿ فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى* وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى* وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾

[ سورة الليل : 5-10]

أولاً : اتقى أن يعصي الله لأنه صدق بالحسنى - الجنة - بنى حياته على العطاء، اتقى أن يعصي الله ، صدق بالحسنى ، آمن أنه خلق لجنة عرضها السموات والأرض فاتقى أن يعصي الله ، بنى حياته على العطاء ، أعطى واتقى أن يعصيه ، وصدق بالحسنى ، ترتيب معكوس لحكمة بالغة ، قال تعالى :

﴿ وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى* وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾

[ سورة الليل : 8-10]

من هذا الكلام يتضح أن زمرتين كبيرتين تقعان على رأس الهرم البشري ، الأقوياء والأنبياء ، الأقوياء ملكوا الرقاب ، والأنبياء ملكوا القلوب ، الأقوياء عاش الناس لهم ، الأنبياء عاشوا للناس ، الأقوياء يمدحون في حضرتهم ، والأنبياء يمدحون في غيبتهم ، البطولة أن تكون تبعاً لنبي لا لقوي ، عندئذ تسعد وترضى عن الله ويرضى عنك ، وتحبه ويحبك .

توزيع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء :

إذاً النقطة الدقيقة جداً : الغنى والفقر بعد العرض على الله ، وأن الغنى والفقر امتحان ، ممكن أن أقول : هناك حظوظ في الدنيا للإنسان هو ممتحن بها ، فهذه الحظوظ موزعة في الدنيا توزيع ابتلاء ، هذا غني ، هذا فقير ، هذا قوي ، هذا ضعيف ، هذا يملك قراراً ، هذا لا يملك قراراً ، هذا وسيم ، هذا ذميم ، الحظوظ في الدنيا موزعة توزيع ابتلاء ، فالغني امتحانه المال - الغنى - والفقير امتحانه الفقر ، ليس معنى هذا أن يقبل الفقر ، أبداً ، يسعى لكن لو أنه بذل كل ما يستطيع ولم يكن كما يتمنى ، فامتحانه الفقر ، فإن صبر وتجمل وتعفف نجح ، والغني امتحانه الغنى فإن أنفق هذا المال ، وتواضع ، وأعان من حوله ، نجح في الامتحان ، الغنى والفقر بعد العرض على الله ، ولا يعد الفقير فقيراً ولا الغني غنياً إلا بعد العرض على الله .
فالأقوياء والأنبياء ، الأقوياء ملكوا الرقاب ، والأنبياء ملكوا القلوب ، الأقوياء عاش الناس لهم ، و الأنبياء عاشوا للناس ، الأقوياء يمدحون في حضرتهم ، والأنبياء يمدحون في غيبتهم ، والناس جميعاً تبع لنبي أو قوي .
الأستاذ بلال :
جزاك الله خيراً ، أستاذنا الفاضل .
أخوتي الأحباب ؛ ما زال في الموضوع بقية وسنتابع الحديث بالتفصيل عن قيم الإسلام في التعامل مع الفقراء ولكن بعد فاصل قصير فانتظرونا ..
عدنا إليكم لنتابع الحديث عن قيم الإسلام في التعامل مع الفقراء والمساكين والمحتاجين ، أستاذنا الكريم قبل الفاصل كنا قد انتهينا إلى فلسفة الفقر في الإسلام ، وأنها امتحان يمتحن الله الغني بالفقير ، والفقير بالغني ، وقد ينجح الغني بالمال ، وقد يرسب ، وقد ينجح الفقير بالفقر ، وقد يرسب ، والدنيا كلها امتحان ، الآن سيدي لو دخلنا بقسم الأغنياء في المجتمع ممتحن بالفقراء ، فأول واجباتهم تجاه الفقراء أن يعطوهم وأن يتصدقوا عليهم مما يعطيهم الله تعالى :

﴿ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾

[ سورة البقرة : 271]

فماذا نتحدث عن الحق الأول للفقير علينا وهو حق المال والصدقة ؟

حق المال والصدقة هو الحق الأول للفقير على الغني :

الدكتور راتب :
الحقيقة أن الله عز وجل كان من الممكن أن يجعل جميع الناس أغنياء ، القضية سهلة جداً ، كان من الممكن أن يجعل الكفار في كوكب آخر ، أو في قارة أخرى ، أو في حقبة أخرى ، لكن شاءت حكمته تعالى أن نكون معاً على أرض واحدة ، وفي وقت واحد ، أغنياء وفقراء ، أقوياء وضعفاء ، الغني ممتحن بماله ، والفقير ممتحن بفقره ، وأنا أؤكد لأخوتي المشاهدين ، الإنسان إذا امتحن بالفقر لا يعني ذلك إطلاقاً أن يمتنع عن السعي ليكون غنياً ، السبب حينما قال النبي صلى الله عليه وسلم :

(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ))

[مسلم عن أبي هريرة]

المؤمن القوي خيارته في العمل الصالح لا تعد ولا تحصى
لماذا ؟ طبعاً من أدب النبي وفي كل خير ، لأن القوي خياراته في العمل الصالح لا تعد ولا تحصى ، ولأن علة وجودنا في الدنيا العمل الصالح ، إذاً الغنى متعلق بعلة وجودنا، فالقوي بجرة قلم يحق حقاً إذا كان بمنصب رفيع ، وبجرة قلم يبطل باطلاً ، والغني يمكن أن يساعد الآخرين ، يعمل معاهد شرعية ، ينشئ مساجد ، يطعم الفقراء ، يقيم مشاريع تحل مشكلة اليد العاملة التي ليس لها عمل ، أعمال كبيرة جداً ، فلذلك الغنى والفقر ضروري ، لذلك أقول: إذا كان طريق القوة سالكاً وفق منهج الله ينبغي أن تكون قوياً ، لأن خيارات القوي في العمل الصالح واسعة جداً ، أما إذا كان طريق القوة على حساب مبادئك وقيمك فالضعف وسام شرف لك .
هذه حقيقة أنا لا أتمنى من المسلم أن يرضى أن يكون دون غيره ، لا كن قوياً ، كن طموحاً ، ليكون عملك الصالح كبيراً ، وحجمك عند الله بحجم عملك الصالح ، وعلة وجودك في الدنيا العمل الصالح ، والتقييم الحقيقي في الآخرة العمل الصالح ، والعمل الصالح يحتاج إلى قوة؛ إما إلى قوة المنصب ، أو إلى قوة المال ، أو إلى قوة العلم ، إلا في موضوع العلم هناك ملاحظة دقيقة جداً ، قال تعالى :

﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ ﴾

[ سورة الأحزاب :39 ]

هؤلاء لهم آلاف الصفات ، صادق ، أمين ، مستقيم ، ورع ، كل هذه الصفات لماذا اختار الله صفة واحدة ؟ وكأن هذه الصفة عند علماء البلاغة جامعة مانعة ، بل هي مترابطة مع الموصوف ترابطاً وجودياً ، فإذا ألغيت ألغي الموصوف ، قال تعالى :

﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّه ﴾

[ سورة الأحزاب:39 ]

الصفة ويخشونه ؛ فلو أن هذا الذي يبلغ رسالات الله خشي غير الله فسكت عن الحق خوفاً ، وتملق الباطل تملقاً ، انتهت دعوته ، هذه الصفة ، قال تعالى :

﴿ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّه ﴾

[ سورة الأحزاب:39 ]

فلذلك الإنسان يجب أن يتعلم حتى يجعل عمله عملاً صالحاً ، يرقى به عند الله ، لذلك إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم ، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك ، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً ، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم ، فإذا ظنّ أنه قد علم فقد جهل ، لذلك طالب العلم ينجح في الدنيا والآخرة معاً ، بينما غير طالب العلم يخسرهما معاً .
الأستاذ بلال :
جزاك الله خيراً ، أستاذنا الكريم ، فهمت من كلامكم أن في مال الغني حقاً للفقير ، وفهمت أيضاً أن الإسلام لا يدعو إلى الفقر ، وإنما يدعو أن تصل وفق الطرق الشرعية إلى الغنى وما سميتموه قوة المال والمنصب وقوة العلم ، إذاً الإسلام يرفض فقر الكسل ؟

أنواع الفقر :

الدكتور راتب :
أنا أرى أن الفقر أنواع ثلاثة ، أول نوع هو فقر الكسل .
الأستاذ بلال :
هذا منتشر في عالمنا .
الدكتور راتب :
يهلك الإنسان مرتين إن أنفق ماله كله وإن لم ينفق
وهناك نوع آخر هو فقر القدر ، و هناك فقر الإنفاق ، فالإنسان حينما يكون معه عاهة بدنية فهو فقير ، لكن هذا فقر القدر ، هناك حكمة بالغة بالغة بالغة حينما تكشف له يشكر الله عليها ، هذا موضوع ثان ، بقي نحن أمام فقر الكسل وفقر الإنفاق ، سيدنا الصديق فقير فقر الإنفاق ، يا أبا بكر ماذا أبقيت لنفسك ؟ قال : أبقيت الله ورسوله . فقر أعلى أنواع الفقر ، أنفق ماله كله ، طبعاً ليس مطلوباً من عامة المسلمين إنفاق المال كله .
الأستاذ بلال :
النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل إلا من أبي بكر .
الدكتور راتب :
لكن أنفقوا وإن لم تنفقوا فهناك مشكلة كبيرة ، وقد تكون بعدم الإنفاق .
الأستاذ بلال :
قال تعالى :

﴿ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾

[ سورة البقرة: 195]

لدكتور راتب :

﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾

يهلك الإنسان مرتين ؛ مرة إذا أنفق ماله كله أقول لعامة المسلمين : الصديق وضع استثنائي ، أو يهلك إن لم ينفق ، يهلك إن أنفق ماله كله ويهلك إن لم ينفق ، من هنا كان عندنا فقر الكسل ، وفقر الإنفاق ، وعندنا فقر القدر ، و فقر القدر صاحبه معذور، هذا لحكمة بالغة بالغة ، أما الفقر المذموم فهو فقر الكسل .
من يعمل في الظلام لا بد له من أن ينتصر على من ينام في ضوء الشمس
هناك دراسات دقيقة جداً ؛ بعض الدول النامية مدة عمل العامل تقدر باثنتي عشرة دقيقة ، أما في الدول المتقدمة فالحد الأدنى من العمل ست ساعات في اليوم ، في الدول النامية اثنتا عشرة دقيقة في اليوم وفي دول سبعة عشرة دقيقة ، ليس معقولاً أمة يعمل العامل فيها عشر دقائق أو عشرين دقيقة ينتصر على أمة يعمل فيها الفرد ست ساعات دقيقة جداً ، نحن عندنا مشكلة ، يقابل المؤمن حالة ثانية : لو رمزنا للحق بالشمس الساطعة ، ورمزنا للباطل بالظلام الدامس ، أنا أقول باجتهاد مني : الذي يعمل في الظلام الدامس ينتصر على النائم في ضوء الشمس ، إن رمزنا للحق بالشمس الساطعة ورمزنا للباطل بالظلام الدامس ، إن الذي يعمل في الظلام الدامس ينتصر على النائم في ضوء الشمس .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الفاضل الغني مطلوب منه أن ينفق من ماله وكأن في ماله حقاً للفقير .
الدكتور راتب :
وما جعل الله الغني غنياً إلا ليصل بغناه إلى أعلى درجات الجنة ، وليس الغني الشاكر بأقل اجراً من الفقير الصابر ، وما جعل الله القوي قوياً إلا ليصل بقوته إلى أعلى درجات الجنة ، وما جعل الله العالم عالماً إلا ليصل بعلمه إلى أعلى درجات الجنة .

(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ))

[مسلم عن أبي هريرة]

خاتمة و توديع :

الأستاذ بلال :
جزاكم الله خيراً ، وأحسن إليكم أستاذنا الكريم ، وأنتم أخوتي في نهاية هذا اللقاء الطيب الذي تحدثنا فيه عن معاني الفقر ، وعن قيم الإسلام في التعامل مع الفقر ، وللحديث بقية في لقاء لاحق ، لم يبق لي في نهاية هذا اللقاء الطيب إلا أن أشكر لكم حسن متابعتكم ، سائلاً المولى جلّ جلاله أن ألتقيكم في أحسن حال ، إلى الملتقى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS