1971
أحاديث رمضان 1437 ـ درر2 ـ الحلقة الأولى : حقوق الزوجة1 - النفقة والمعاشرة بالمعروف .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2016-06-06
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

الأستاذ بلال :
السلام عليكم ؛ كيف ينظر الإسلام إلى العلاقة بين الزوجين ؟ و كيف تبنى هذه العلاقة على مبدأ الحقوق والواجبات ؟ ثم ما هي حقوق الزوجة على زوجها ؟ وما هي النفقة الواجبة في مال الزوج تجاه زوجته ؟ لم كان أفضل دينار ينفقه الرجل هو الدينار الذي ينفقه على أهل بيته ؟ ثم إن الله تعالى يقول :

﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾

[ سورة النساء : 19]

فما معنى المعاشرة بالمعروف ؟ هذه الأسئلة وغيرها تجدون الإجابة عليها من خلال متابعتكم لهذا اللقاء الطيب مع درة من درر الشريعة .
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
أخوتي الكرام أينما كنتم أسعد الله أوقاتكم بكل خير ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في مستهل هذا البرنامج برنامج درر ، في موسمه الثاني ، فبعد أن سعدنا بصحبتكم خلال الموسم الأول من خلال أخلاق الإسلام ودرر الإسلام في الأخلاق الفاضلة الحميدة ، أنتقل اليوم إلى درر هذا العام ، حيث نخصصها للحديث عن العلاقات ، وعن الحقوق والواجبات ، فالمجتمع أفراد ، وهؤلاء الأفراد تحكمهم علاقات ينظمها الإسلام وفق تعاليمه السمحة ، لذلك سنخصص هذا الجزء إن شاء الله للحديث عن الحقوق ، ونبدأ اليوم بعونه تعالى من الخلية الأولى في المجتمع وهي الأسرة ، للنظر كيف نظم الإسلام العلاقة بين الزوج والزوجة ، وسنبدأ اليوم بالحديث عن حقوق الزوجة على زوجها .
بادئ ذي بدء يسعدني وأتشرف أن أرحب بفضيلة أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي ، حياكم الله أستاذنا وبارك بكم .
أخوتي الأفاضل إذاً موضوعنا اليوم حقوق الزوجة على زوجها .
أستاذنا الفاضل ؛ حقيقة العلاقة الزوجية علاقة مصيرية ، لذلك لا بد أن نبدأ بمقدمة تتعلق بهذه العلاقة ، وكيف بناها الإسلام على مبدأ الحقوق والواجبات قبل أن ننتقل إلى الحديث عن حقوق الزوجة .

عقد الزواج أقدس عقد في عالم المسلمين :

الدكتور راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوِيَتِه ، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين .
أقدس عقد في الإسلام هو عقد الزواج
الحقيقة الدقيقة أن أقدس عقد في عالم المسلمين هو عقد الزواج الدليل قوله تعالى :

﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴾

[سورة النساء: 21]

فعقد الزواج هو الميثاق الغليظ ، ذلك أن الحياة الزوجية حياة مصيرية ، بمعنى أنك إذا تزوجت امرأة ، ورزقت منها أولاداً ، هؤلاء الأولاد إذا كان الفراق بين الزوجين تشردوا ، فلذلك أقدس عقد هو عقد الزواج ، وهذا العقد له في الإسلام شروط ، هناك واجبات وهناك حقوق ، وهناك افعل ولا تفعل ، هذا هو منهج الله عز وجل ، فلذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام حريصاً حرصاً لا حدود له على أن يكون الوفاق بين الزوجين تنفيذاً للمخطط الإلهي الذي يبدو من قوله تعالى :

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ ﴾

[ سورة الروم : 21]

أي ومن آياته :

﴿ وَمِنْ آيَاتِه اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾

[ سورة فصلت : 37 ]

من آياته الكون ، قال تعالى :

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾

[ سورة الروم : 21]

الأصل في العلاقات الزوجية المودة والرحمة
أي كما أراد الله ، وكما جاء التصميم الإلهي ، الأصل في العلاقات الزوجية المودة والرحمة ، هذا هو التخطيط الإلهي ، هذا هو الوضع الطبيعي ، هذه هي الصحة النفسية بين الزوجين ، لو أن بين الزوجين مشاحنة أو بغضاء أو جفاء ، هذه حالة مرضية تقتضي المعالجة، فالنبي عليه الصلاة والسلام حرصاً منه أنبأنا بأن الله عز وجل حريص علينا ، قال تعالى :

﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾

[ سورة التوبة : 128]

من حرص الله علينا ، ومحبته لنا ، وسعادتنا أصل في خلقنا ، خلقنا للسعادة ، لذلك كان هناك توجيهات كثيرة جداً ، فكان عليه الصلاة والسلام يحب أن يكون في كل بيت من بيوت المسلمين سعادة مظللة لما تحتها ، هذا من حرص النبي الكريم عليه أتم الصلاة والسلام ، لذلك هناك توجيهات كثيرة تتعلق بحقوق الزوج على زوجته ، وحقوق الزوجة على زوجها ، والحقيقة أن الأزواج دائماً يتحدثون بشكل طبيعي أو انطلاقاً من عقلهم الباطن عن حقوق الزوج على زوجاتهم ، هذا من قبيل أن الأحاديث في مصلحتهم ، ولكن لكلّ حق واجب ، فإذا كنت تعتز بما قاله النبي الكريم من حق لك على امرأتك يجب أيضاً أن تلقي أذناً صاغية إلى الأحاديث الأخرى التي هي حق الزوجة على زوجها ، فكأن هذا اللقاء الطيب نتحدث به عن الحقوق بين الزوجين .
الأستاذ بلال :
إذاً أستاذنا الفاضل تطبيقاً لما تفضلتم به سنبدأ اليوم بالحديث عن حقوق الزوجة ، ثم نثني إن شاء الله بحقوق الزوج ، وأريد أن أبدأ بالحق الأول من حقوق الزوجة وهو ما يسميه الفقهاء حق النفقة :

(( عن حكيم بن معاوية عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم : سأله رجل ما حق المرأة على زوجها ؟ قال : تطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت ... ))

[سنن النسائي الكبرى عن حكيم بن معاوية عن أبيه]

أريد أن أنطلق من هذا الحديث من الحق الأول وهو حق النفقة ، ما حدودها ؟ كيف هي تطبيقاتها ؟

النفقة أول حق من حقوق المرأة على زوجها :

الدكتور راتب :
الحقيقة أن العلماء الأفاضل قرروا أن هذا الإحسان في الكسوة ، وفي الطعام ، يجب أن يكون في الحدود المعتدلة تطبيقاً لقوله تعالى :

﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ﴾

[ سورة الإسراء: 29]

من عصى ربه ليرضي زوجته فقد وقع في خطأ كبير
كأن هذه الآية تبين أن الاعتدال هو الأصل ، بتعبير معاصر الوسطية ، وفي الحديث إشارة خطيرة إلى أن هؤلاء الذين يتحملون معصية ربهم من أجل إرضاء زوجاتهم ما قرؤوا هذا الحديث ، وما كلفك الشرع أن تطعمها طعاماً لا تستطيعه ، أن تطعمها إذا طعمت ، إذا طعمت فأطعمها ، أما إذا لم تقدر أن تأكل ما تشتهي فلا شيء عليك ، الصحابيات قبل أن يغادر الزوج زوجته تقول له : اتق الله ، نصبر على الجوع ، ولا نصبر على الحرام . فهذا الذي من أجل أن يرضي زوجته يعصي ربه وقع في خطأ كبير .
الأستاذ بلال :
تقول له : اتق الله ، نصبر على الجوع ، ولا نصبر على الحرام .
الدكتور راتب :
أي الزوجة تعين زوجها ، إن أي إنسان يقول لك: أنا أفعل هذا من أجل زوجتي ، من أجل أولادي ، من أجل أن أرضيها ، يجب أن أحصنها ، يجب أن أرضيها ، نقول له : لا ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( ..تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ...))

[سنن النسائي الكبرى عن حكيم بن معاوية عن أبيه]

وما كلفك الشرع أن ترتكب المعصية من أجل إرضائها .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم تتمة للحديث إتماماً للفائدة :

(( ...ولا تهجر إلا في البيت ))

[سنن النسائي الكبرى عن حكيم بن معاوية عن أبيه]

أي لا تهجرها إلا في البيت .

هجر المرأة في البيت و عدم إخراجها منه :

الدكتور راتب :
لي إجابة دقيقة ، إنك إذا هجرتها وهي عند أهلها الأمر يتفاقم ، وقد ينتهي بالطلاق، أما إذا هجرتها في البيت فمعنى ذلك أن الصلح قريب ، وأنت بحاجة إليها ، وهي بحاجة إليك ، أنت منعت الأطراف الأخرى أن تتدخل في إصلاح ذات البين ، فإذا هجرتها في البيت معنى ذلك أن الصلح قريب ، وبلحظة ما يعود الوفاق والمودة بين الزوجين .
الأستاذ بلال :
جزاك الله خيراً ، أخوتي الأفاضل سعدنا بالتواصل معكم ويسعدنا أكثر أن نعود إليكم بعد فاصل قصير فابقوا معنا ..
ولا تهجر إلا في البيت
السلام عليكم ، من جديد نتابع الحديث في هذه الحلقة عن حقوق الزوجة على زوجها وما زلنا في حق النفقة ، ننتقل أستاذنا الكريم إلى حديث آخر في حق النفقة وهو يلفت النظر :

(( الدينار الذي تنفقه على أهلك أعظمها أجراً ))

[مسلم من حديث وكيع عن الثوري]

وفي حديث آخر :

((عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : دينار أنفقه في سبيل الله، ودينار في المساكين ، ودينار على أهلك ، ودينار في الرقاب ، أفضلها ديناراً دينار أنفقته على أهلك ))

[سنن النسائي الكبرى عن أبي هريرة ]

لم كان الدينار الأعظم أو النفقة الأعظم هي التي تكون في النفقة على العيال ؟

أعظم نفقة هي النفقة على العيال :

الدكتور راتب :
الحقيقة أن الآخرين أنت لهم وغيرك لهم ، أما أهلك فمن لهم غيرك ؟ لذلك : و أن تضع اللقمة في فم زوجتك هي لك صدقة ، يبدو أن هذه المودة بين الزوجين تمتن العلاقة بينهما، وكأن الأولاد يقطفون هذه العلاقة الطيبة ، فلذلك هنيئاً للذي يسعى ويجد ويكد وينفق على أهله ، هذه نفقة هي عند الله أفضل أنواع الإنفاق التي وصفها النبي عليه الصلاة والسلام بهذا الحديث الشريف الذي ذكرته قبل قليل .
المودة بين الزوجين تمتن العلاقة بينهما
يجب أن نعلم الأزواج إنما شرّع الله عز وجل هذه المبادئ في العلاقة الزوجية من أجل أن يكون لك فرصة لعمل صالح تتقرب به إلى الله عز وجل ، إذاً هناك أعمال صالحة تنطلق من البيت وأنت في بيتك ، وأنت مع أهلك وأولادك هناك طرق إلى الله عز وجل سالكة ، لذلك الله عز وجل خلق في الأرض المعايش ، المعاييش أي أسباب لكسب الرزق ، فالحر مثلاً هناك ملايين مملينة من البشر ينتفعون في كسب أرزاقهم من الحر ، وهناك ملايين مملينة من البشر ينتفعون في كسب أرزاقهم من البرد ، وهناك ملايين من طول الشعر ، المعاييش أي أسباب الرزق ، فكأن هذه العلاقة بين الزوجين سببت أيضاً أسباباً كثيرة جداً لمن يعيش من خلال هذا العقد المقدس الذي أراده الله عز وجل .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم هنا يحضرني حديث النبي صلى الله عليه وسلم :

((إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا سَقَى امْرَأَتَهُ مِنْ الْمَاءِ أُجِرَ))

[أحمد عن العرباض بن سارية]

حتى شربة الماء التي يشربها الرجل لزوجته فيها أجر من الله تعالى ؟
الدكتور راتب :
إذا تماسكت الأسرة تماسك المجتمع
والله هكذا النصوص ، نحن ديننا دين نص من عند الله عز وجل ، إن كان قرآناً من عند الله مباشرة ، وإن كان حديثاً نبوياً ، نبينا الكريم شرح كتاب الله بهذه الأحاديث ، فلذلك حينما يكون البيت متماسكاً جداً ، وهناك علاقة طيبة بين الزوجين ومودة ورحمة ، هذا الشيء يجعل الخلية الأولى في المجتمع متماسكة ، وإذا تماسكت الأسرة تماسك المجتمع ، فالمجتمع مجموعة أسر ، فحينما أرعى الخلية الأولى في المجتمع أنا رعيت المجتمع بأكمله .
الأستاذ بلال :
وهنا أستاذنا الكريم يحضرني حديث لأبي هريرة رضي الله عنه ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم :

((أفضل الصدقة ما ترك غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول))

[البخاري عن أبي هريرة]

كأن النبي صلى الله عليه وسلم يوجهنا إلى النفقة على الأسرة .

الأسرة هي الخلية الأولى ورعايتها هي رعاية للمجتمع بأكمله :

الدكتور راتب :
أي هناك أولويات في حياتنا ؛ الأسرة هي الخلية الأولى ، ورعاية الأسرة هي رعاية للمجتمع بأكمله ، فحينما يوصى الزوج بالإنفاق عن زوجته هذا الإنفاق ينبغي أن يكون من غير إسراف ولا تبذير ولا مخيلة ، والكلام دقيق جداً الإنفاق الوسطي من الزوج على زوجته من أولى واجباته
الإسراف في الحلال والتبذير في الحرام والمخيلة مع التباهي والاستعلاء ، فإذا كان الإنفاق بعيداً عن الإسراف و التبذير و الاعتداد بالنفس ، هذا الإنفاق هو الوسط الذي أراده الله عز وجل :

﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ﴾

[ سورة الإسراء: 29]

العلاقة الطيبة بين الزوجين تثمر بأولاد صالحين
أي في عبارة معاصرة : إنفاق معقول بالحد الوسطي ، بالحد الذي لا يهبط عن الحاجات الأساسية ، ولا يقترب من الترف ، الإنفاق المعقول الوسطي من الزوج على زوجته هذا من أولى واجباته ، ومن أولى تقوية العلاقة بين الزوجين ، وكأن الله في عليائه يريدنا أن تكون علاقاتنا بزوجاتنا متينة ونامية ، هذه حقيقة ، هذه الأسرة هي الخلية الأولى في المجتمع ، فإن صحت العلاقة بين الزوجين صحت تربية الأولاد ، وإن صحت تربية الأولاد قدمت هذه الأسرة للمجتمع مواطنين صالحين ، و الدين من عظمته أنه اعتنى بالأسرة ، والاتجاهات الأخرى الأرضية قد لا تهتم بالأسرة بل تحارب الأسرة في بعض المؤتمرات العالمية ، فالأسرة في هذا الدين العظيم قوام الأمة ، والخلية الأولى ، فلا بد من علاقة طيبة بين الزوجين ، ولا بد من إنفاق معتدل معقول ليس فيه إسراف ولا تبذير ولا مخيلة .
الأستاذ بلال :
جزاكم الله خيراً ، أستاذنا الكريم بما أننا وجهنا الأزواج إلى أن عليهم واجباً وهو الإنفاق على زوجاتهم ، ماذا نقول لبعض الزوجات اللواتي يلجئن أزواجهن إلى الحرام بكثرة الطلبات ؟

الزوجة الصالحة لا تكلف زوجها ما لا يطيق :

الدكتور راتب :
والله هذه الزوجة لا تدري ما المصير ، حينما ترهق زوجها بالإنفاق عليها ، فيستدين ويفتقر يعود السوء عليها ، البطولة أن يكون هناك تفاهم وتعاون بين الزوجين ، وأن يكون هناك نظرة موضوعية ، فهذا الزوج ليس بإمكانه أن ينفق كما تشاء الزوجة الزوجة التي تكلف زوجها فوق طاقته تسهم في مصائب قادمة من كثرة الديون
فإذا اعتقدت أن الوسط في الإنفاق هو الأصل ، هو الشيء المقبول والمعقول ، كان هذا الزواج في توافق عجيب ، والتوافق ينعكس على الأولاد ، فحينما تكلف زوجها فوق طاقته تسهم في مصائب قادمة من كثرة الديون ، ومن ضعف الأداء ، هذا كله يعود على هذه الأسرة بالسلبيات ، إذاً الزوجة الصالحة لا تكلف زوجها فوق ما يطيق ، لذلك قال النبي الكريم :

(( أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَؤونَةً ))

[ أحمد عن عائشة]

فالتي طلباتها معقولة و لا تطلب فوق ما يستطيع زوجها هي امرأة مؤمنة عفيفة طاهرة لها شأنها عند الله عز وجل .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم وهنا إتماماً للفائدة بعض النساء يعملن ولهن دخل ، لو أن المرأة لها دخل هذا يعفي الزوج من الإنفاق عليها ؟

من لوازم الشرع إنفاق الزوج على زوجته :

الدكتور راتب :
لا هو مكلف أن ينفق عليها ، لكن يمكن إن كانت الزوجة غنية أن تمده بالمال ، ولها أجر كبير ، أقرب الناس لها وأفضل أنواع الأجر أن تعطي زوجها ، أما فالزوج عليه النفقة وليست مكلفة أن تنفق هي ، هذا شيء من لوازم الشرع .
الأستاذ بلال :
أخوتي الأكارم سعدنا بالتواصل معكم ، ويسعدنا أكثر أن نعود بالتواصل بعد فاصل قصير فابقوا معنا ..
السلام عليكم من جديد أحبابنا الكرام نتابع حديثنا مع فضيلة أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي ، نتابع حديثنا عن حقوق الزوجة على زوجها ، وننتقل معاً إلى الحق الثاني بعد أن تحدثنا عن حق النفقة ، الحق الثاني أستاذنا هو حق حسن المعاملة ، وحسن العشرة ودليله قوله تعالى :

﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾

[ سورة النساء : 19]

كيف يعاشر الرجل امرأته بالمعروف ؟

الحق الثاني للزوجة على زوجها حسن المعاملة و العشرة :

الدكتور راتب :
الحقيقة أتمنى أن أقف وقفة متأنية عند كلمة المعروف ، المعروف شيء نعرفه بفطرتنا من دون تعليم ، المعروف هو تطابق خصائص النفس البشرية مع منهج الله عز وجل ، المعروف شيء نعرفه ابتداء من دون تعليم ، والمنكر شيء ننكره ابتداء من دون تعليم ، بالفطرة، فالشيء المعروف أن يكون هناك مودة بين الزوجين ، ومحبة بين الزوجين ، وإنصاف ، وتعاون، هذا كله مما يعرف بالفطرة من دون تعليم ، الإنسان حينما يخالف المعروف يشعر بالكآبة لأنه خالف أسس فطرته السليمة ، ولا ننسى أن تطابق المنهج مع الفطرة تطابق ثابت جداً مئة بالمئة قال تعالى :

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾

[ سورة الروم: 30]

حق الزوجة على زوجها حسن المعاملة والعشرة
المعاشرة بالمعروف ، بالمودة ، بالرحمة ، بالإنصاف ، بتجاوز بعض الجزئيات ، المعاشرة بالمعروف ، أن نفتح صفحة جديدة كل يوم ، وعقب أي زيارة ، وبعد مضي أي حدث ، أما لو أن الأخطاء بقيت في أذهاننا وتمثلناها باستمرار نقع في إشكال كبير ، فالمعاشرة بالمعروف تقتضي أن يكون بينهما حسن علاقة ، هذه الزوجة شريكة الحياة ، العيش مستمر معها ، فإذا كان هناك محاسبة غير معقولة ، وتدقيق على أشياء صغيرة جداً ، هذه المعاشرة بالمعروف نفيت عن هذه العلاقة الزوجية ، إذاً نحن حينما نتمنى على أخوتنا الكرام الأزواج والزوجات أن يكون التعاشر بينهم بالمعروف ، أي بمنهج الله أولاً ، وبالفطر السليمة ثانياً ، وبما أودعه الله فينا من معرفة للحق ابتدائية ، هذا كله ينطلق من المعاشرة بالمعروف ، والمعروف تعرفه الفطر السليمة ، والمنكر تنكره الفطر السليمة ، أي السلام ، المودة ، الثناء على جهد الزوجة في البيت ، الثناء على طبخ الطعام ، على رعاية الأولاد ، على حسن هندامها أمام زوجها ، هذه كلها بالمعروف ، البطولة أن طرفاً يطبق والثاني يقدر ، طرفاً يطبق والثاني لا يقدر هناك مشكلة ، فلا بد من أن تلتزم الزوجة أن تكون بمظهر حسن أمام زوجها ، وهو يقدر ذلك بأن يسمعها كلمات الحب ، هذا شيء يقوي العلاقة بين الزوجين ، هذه شركة دائمة ، ومصيرية ، هذا الابن حينما يرى أباه على مودة مع أمه يسعد أيما سعادة ، وإذا رأى هناك مشكلة ، شجار ، شقاق ، خصومة ، يتحطم هذا الطفل ، أنا أقول كلمة لأخوتي : أنت حينما تتزوج ضع حظك من الزواج تحت قدمك إكراماً لأولادك ، فالذي يهتم بتربية أولاده ، الابن لا شيء يزعجه ويخلق عنده انفصام شخصية كأن يرى أباه ومه على خصام بينهما .
المعاشرة بالمعروف كما تفضلت قبل قليل فوق النفقة تأتي في المرتبة الأولى ، المودة معاشرة بالمعروف ، الثناء على الزوجة بما هو فيها ، المعاشرة بالمعروف تقدير جهدها في البيت ، أنا أقول لك كلاماً دقيقاً : الزوجة حينما تسمع كلمات لطيفة من زوجها تنسى كل تعبها ، تنسى كل جهدها ، تنسى كل معاناتها بدخل زوج المحدود ، ما دام هناك ود ، المعاشرة بالمعروف منهج في العلاقة بين الزوجين ، وقد أرادها الله عز وجل ، ربما يسعد الإنسان سعادة لا توصف إذا كان بين الزوجين مودة كبيرة ، وأنا أضيف وأقول : إن المودة العالية بين الزوجين تمتص كل متاعب الحياة ، فإذا دخل إلى البيت نسي كل متاعب الحياة ، فإذا كان هناك خصومة في البيت تنشأ مشكلة كبيرة جداً .
الإنسان أحياناً يخرج من البيت وأنا لي نصيحة للأخوة الكرام ؛ الأزواج والزوجات ، خرج من البيت كان هناك مشكلة ، عاد إلى البيت انتهت المشكلة ، كان هناك مشكلة نمنا واستيقظنا لا يوجد شيء ، فلا بد للزوج من أن يعمل فواصل ، الخروج والرجوع إلى البيت انتهت المشكلة ، النوم والاستيقاظ انتهت المشكلة ، هذه الطريقة في العلاقة بين الزوجين تجعل هذا البيت في سعادة .
أنا أقول كلمة لأخوتي الكرام : بطولتك أن يكون العيد عند دخولك إلى البيت لا عند خروجك من البيت ، فالزوج الصالح والزوجة الصالحة وجودهما معاً في البيت أكبر سعادة للأولاد ، هذه معاشرة بالمعروف ، يطعمها مما يأكل ، لم يكلف فوق طاقته ، ولكن أي زوج بإمكانه بشكل دقيق أن يعاشرها بالمعروف بالكلمة الطيبة ، بالمودة الطيبة ، بالثناء الطيب ، طبعاً الثناء المعتدل الواقعي على أعمالها ، على طبخها ، على عنايتها بنفسها و بأولادها .

خاتمة و توديع :

الأستاذ بلال :
جزاكم الله خيراً أستاذنا الكريم ، وأحسن إليكم ، وأسأل الله عز وجل أن يوفق الأزواج والزوجات إلى بناء بيت إسلامي يرضى الله عنه ورسوله ، وأنتم أخوتي الكرام لم يبق لي في نهاية هذا اللقاء الطيب إلا أن أشكر لكم حسن متابعتكم ، سائلاً المولى جلّ جلاله أن ألتقيكم في أحسن حال ، إلى الملتقى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS