8240
أحاديث رمضان 1428هـ - مقاصد الشريعة - الدرس (20- 27) : الطلاق
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2007-10-10
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الإخوة الكرام، مع درس جديد من دروس مقاصد الشريعة الإسلامية، وقد كانت الموضوعات السابقة في غض البصر، ثم الزواج.

الطلاق:

1 – الطلاق التعسفي نتائجه خطيرة:

استخدام الطلاق بشكل تعسفي نتائجة خطيرة على المجتمع
ولكن من لوازم الزواج موضوع الطلاق، ولأن موضوع الطلاق موضوع له أصل رائع، وله تطبيقات مؤسفة جداً، وكأن هذا الزوج الذي أناط الله به قيادة هذه المؤسسة فقال تعالى:

﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ (34) ﴾

[ سورة النساء]

كأن هذا الزوج الجاهل يستخدم الطلاق استخداماً تعسفياً، هذا الاستخدام التعسفي يسبب مشكلة كبيرة جداً في المجتمع.




2 – الطلاق السني باب إلى الخير بين الزوجين:

اتباع منهج الله في الطلاق قلما ينتهي إلى الفراق بين الزوجين
لذلك الطلاق الذي أراده الله، ويعبر عنه بالطلاق السني، طلاق بإجراءاته وبآليته الشرعية قلّما ينتهي إلى فراق، ذلك أن الإنسان في حالة غضب شديد، أو في سوء تفاهم كبير بينه وبين زوجته قد يحلف عليها يميناً بالطلاق، لكن الله أمرها أن تبقى عنده في البيت، وأن تتزين له، وهو في اليوم التالي، أو الذي بعده، أو بعد أسبوع، أو أسبوعين لعله يرى نفسه قد بالغ في الأمر، والأمر لا يستحق هذا الغضب الشديد، والزوجة صالحة، وأهلها أناس طيبون، يكفي أن يضع يده عليها، أو أن يقول لها كلمة واحدة: راجعتك، فتعود له زوجة، لكن حسبت عليه طلقة.


3 – لا تخرج المرأة من بيت زوجها في الطلاق الرجعي:

تبقى المرأة في بيتها في الطلاق الرجعي فخروجها قد يفاقم المشكلة
ما مِن مشكلة بين الزوجين تبقى بحجمها إلا وتصغر، وفي ساعة غضب، وفي سوء تفاهم شديد بعد حين رأى ميزاتها، رأى إيجابياتها، رأى أنه بحاجة إليها، رأى أنها ليست كما ظن في ساعة الغضب، فهذا الطلاق الذي بدر منه ما دامت هي في البيت لعلّه يراجعها.
أنا أقول هذه الحقيقة: أكبر مشكلة بين الزوجين إذا بقيت الزوجة في بيت زوجها تتضاءل، وتتلاشى، وأصغر مشكلة بين الزوجين إذا طردها إلى بيت أهلها، أو هي خرجت من بيته غاضبةً فهناك تغذية سلبية، عمّتها تغذيها، وخالتها وإخوتها وأخواتها، وقريباتها وجاراتها، الأمر يكون بسيطا جداً ثم يتفاقم، وأصغر مشكلة بين الزوجين إن أخرجها من بيته، أو خرجت هي من بيته، واستقرت عند أهلها قد تنتهي بالطلاق، وأكبر مشكلة بين الزوجين إذا بقيت عند زوجها قد تتلاشى بعد يومين.

الطلاق السُّنّي:

إذا طبق الزوج الطلاق السني الذي أراده الله عز وجل بقوله تعالى:

﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ (229) ﴾

( سورة البقرة)

تقع البينونة في الطلقة الثالثة، فالذي جعله طلقة واحدة بالثلاث شيء عجيب، لأنك بهذا ألغيت القرآن الكريم، والله عز وجل قال:

﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ (229) ﴾

( سورة البقرة)

مرتان فيهما رجعة، مرتان بينونة صغرى، مرتان بإمكانك أن ترجعها بلا عقد، وبلا استئذان، وبلا موافقة، وبكلمة، بل بسلوك، وينتهي الأمر، لكن الرجل اليوم لا يحلو له إلا أن يلفظ بالطلاق ثلاثا، وبذلك أنهى الآية الكريمة:

﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ (229) ﴾

( سورة البقرة)

وأنهى الآية الثانية:

﴿ لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1) ﴾

( سورة الطلاق)

أنت ألغيت آيتين بهذا الطلاق البدعي، إذاً: حينما تبقى في بيت زوجها لعل في أسبوع أو أسبوعين أو أكثر تتزين له، وتطبخ له، وتقدم له حاجاته، هي معه في البيت، لعله يندم، لعل هذا الأمر يتلاشى، لعل هذا الغضب يبرد، لعل هذا سوء التفاهم يتضح، وتعود إليه بكلمة، بلمسة، بلا موافقة منها، بلا عقد، بلا مهر، معه ثلاثة أشهر، الطلاق لا ينفذ، وتبين عنه إلا بعد ثلاثة أشهر من الطلاق دون أن يمسها، ودون أن يراجعها، ومعه فرصة ثانية، فلو غضب مرة ثانية، وصار سوء تفاهم بينهما، وطلقها طلقة ثانية أيضاً يبقيها في بيته، وتتزين له، وكأنها زوجته، لكن عليه ألا يمّسها، فإذا مسها فقد راجعها، وعادت إليه زوجة على كتاب الله وسنة رسوله بلا مهر، وبلا عقد، وبلا شيء.
الآن لو تصورنا أنه أصر على طلاقه حتى مضت الأشهر الثلاثة، بمجرد أن مضت الأشهر الثلاثة أو القروء الثلاثة فقد ملكت نفسها، وأصبحت مخيرة، تعود أو لا تعود، لكن بإمكانه بعقد جديد وبمهر رمزي أن يرجعها، إذا ندمت، أو ندم، أو ندما معاً، ثلاثة أشهر وثلاثة أشهر، والثالثة بينونة كبرى، هذا هو الطلاق السني الذي فيه طلقة واحدة، لذلك قال تعالى:

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) ﴾

( سورة الطلاق)

بشرى سارّة للزوجين: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا

الأزواج البعيدون عن الله يفقدون الحكمة والتبصر والرحمة
هذه الآية يكتب عنها آلاف الصفحات والمجلدات، إلا أنها جاءت في سياق سورة الطلاق، المعنى السياقي المتعلق بالآية في مكانها في السورة: أنك إذا اتقيت الله في تطليق زوجتك جعل الله لك مخرجاً من فراقها، تعيدها بلمسة أو بكلمة، هذا الطلاق من عند خالق السماوات والأرض، هذا النظام من عند رب الأرباب، من عند خالق السماوات والأرض، من عند الخبير، أما حينما يبتعد الأزواج عن الدين، ويركبهم الشيطان أحياناً، ويكون لهم مخالفات كثيرة إذاً: هم مقطوعون عن الله عز وجل، فلا حكمة لديهم، ولا رحمة، ولا تبصر، ولا مصلحة.

الزوجة نعمة مِن نِعم الله:

الزوجة الصالحة نعمة من نعم الله الكبرى
أيها الإخوة الكرام، مِن نعم الله الكبرى الزواج، فالذي في بيته زوجة تسره إن نظر إليها، تطيعه إنْ أمرها، تحفظه إن غاب عنها، هذه نعمة لا تقدر بثمن، بل إن الله عز وجل حينما قال:

﴿ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) ﴾

( سورة البقرة)

قال علماء التفسير: " حسنة الدنيا المرأة الصالحة "، قال تعالى:

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾

( سورة الروم: الآية 21)

الطلاق البدعي يلغي الحكمة الربانية من الطلاق:

لذلك يكاد يكون السؤال الأكبر في حياتنا موضوع الطلاق، لسبب تافه، لغضب طارئ، لسلوك بريء، لخلاف مع شريكه، لقضايا لا علاقة لها بالزوجة إطلاقاً، فهذا الذي يطلق بعنف، أو يستخدم هذا السلاح الخطير استخداماً تعسفياً هو الذي يسبب هذا الإرباك الذي في حياة المسلمين.
هذه الزوجة هدية الله لك فلا تستخدم يمين الطلاق كيفما اتفق
يا أيها الإخوة، الطلاق السني يتيح لك أن ترجعها بأبسط طريقة، بلمسة، بكلمة أما الطلاق البدعي فهو الطلاق بالثلاث، هذا طلاق ليس من السنة في شيء، وليس الطلاق الذي أراده الله عز وجل، وبهذا الطلاق تلغى حكمة الطلاق، تلغى الآية الكريمة:

﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ (229) ﴾

( سورة البقرة)

تلغى الآية الثانية:

﴿ لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1) ﴾

( سورة الطلاق)

لذلك هذه الزوجة هدية الله لك، وهذا الزوج هدية الله لها.

الطلاق المعلَّق:

الآن الطرف الآخر، الزوج غضب، وحلف عليها طلاقاً معلقاً، الطلاق بالمناسبة طلاق معلق ومنجز، فإذا قال لها: أنت طالق فالطلاق وقع، هذا طلاق منجز، أما إذا قال لها: أنت طالق إذا ذهبت إلى بيت أخيك، يبدو أنها كلما تذهب إلى بيت أخيها فلها زوجة أخ متعبة جداً، تعلّمها التطاول على زوجها، فكلما عادت من بيت أخيها نشأت بينه وبينها مشكلة، فغضب، وعزا هذه المشكلة إلى بيت أخيها، فحلف عليها هذا اليمين.
الغضب أكثر الأسباب المسببة للطلاق
أيها الإخوة، أنا الذي يدهشني، ولا أصدقه أن هذه الزوجة وقد حلف عليها هذه اليمين ليس عندها شيء يحتل الدرجة الأولى إلا أن تكسر يمين زوجها، هذه مشكلة كبيرة، كما أن الزوج يكفر بنعمة الزوجة، فالزوجة تكفر أيضا بنعمة الزوج، لأنك أيتها الزوجة تعرضين حياتك وعلاقتك بزوجك إلى هذا الافتراض، إلى أن يقع في الحرام.
فيا أيها الإخوة، أنا لا أتكلم من فراغ، لأن تسعين بالمئة من الأسئلة التي ترِد عبر الهاتف، أو عبر الرسائل متعلقة بالطلاق، ولأيّ سبب، والنبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( لا تغضب ))

[ البخاري عن أبي هريرة ]

يا أخي اغضب ولا تكلمها، ابتعد عنها، دع كلمة الطلاق،هذه ألغيها، أمرك بيدك، أنت سيد، أنت محترم، ولست مضطر للطلاق، ولستَ مضطرا أن تتسكع على أبواب المشايخ، الشيخ الذي يفتي لك بعودتها تشك في علمه، والشيخ الذي يقول لك: بانت منك، ابتعد عنها، لا طريق إلى إرجاعها تحقد عليه، فلما تلغي من حياتك كلمة الطلاق ترتاح.

الطلاق قرارٌ خطير يجب أن يُتّخذ في رويَّةٍ ودراسة وتفكير عميق:

الطلاق قرار يأخذه الإنسان بشكل هادئ، يجمع، يطرح، يقسم، يضرب، يوازن، يوازن الميزات والسيئات، ويتخذ قرارا هادئا بالطلاق، فإن عزموا الطلاق، قرار متخذ بعد دراسة وتمحيص، وإيجاب وسلب، وتحليل وموازنة ومقارنة، اتخذ هذا القرار، الآن يحلف بالطلاق، أما أن الأكل بارد، الأكل تأخر، ذهبت إلى بيت أهلها، ولم تأت في الوقت المناسب، مثلاً، هذا هو السلوك الأحمق الذي يجر لك الويلات ينبغي أن تبتعد عنه، هذه زوجتك، هذه أم أولادك.
الطلاق من الزواج الذي فيه أولاد جريمة لأن الأولاد هم الضحية
أنا والله أيها الإخوة أقول دائماً: ما من طلاق حل مشكلة إلا بدأت فيه المشكلات، إذا كان بينهما أولاد طبعاً، من دون أولاد القضية سهلة جداً، الله عز وجل يغنيه عنها، ويغنيها عنه، وأنا حينما أشهد طلاقاً ليس فيه أولاد أدعو للزوجين، أدعو للزوجة أن يهبها زوجاً أفضل من هذا الذي طلقها، وأدعو للزوج الذي طلق أن يهبه زوجة أفضل من التي طلقها، أما إذا كان بينهما أولاد فاسمحوا لي بهذه الكلمة القاسية: الطلاق جريمة، لأنك أيها الزوج حطمت هذا الابن، هذه أمه، وأنت أبوه، وضاع بينكما، قلبه معلق بأمه، وإن اتصل بها غضب عليه أبوه، يعيش الطفل في الكذب والنفاق طول حياته ويتحطم.
أنا أقول هذه الكلمة: حينما ينجب الإنسان أولاداً من زوجة ما يجب أن يضع حظه من النساء تحت قدمه، هذا يسمونه زواج مصلحة، أن تبقى هذه مع زوجها فترى أولادها هي المصلحة القصوى، لذلك الطلاق مشكلة كبيرة جداً، ولا سيما عند الأزواج المقصرين، والأزواج الذين شردوا عن الله، والأزواج الذين أكثروا من المعاصي والآثام، عندئذ انقطعوا عن الله، وانقطعوا عن الحكمة، وانقطعوا عن العدل وعن الرحمة.

﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ (229) ﴾

( سورة البقرة)

والذي يطلق الطلقات التي أرادها الله أن تكون على التتالي تبقى المشكلة في حجمها الحقيقي، دقق، فإن أكبر مشكلة بينك وبين زوجتك تتلاشى في أيام، بعد ذلك حدث الندم، بعد ذلك أنت بحاجة إليها، وهي بحاجة إليك، بكلمة، بابتسامة انتهى كل شيء.

لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ

أنا أقول هذه الكلمة، قال تعالى:

﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ (1)﴾

(سورة الطلاق)

والله الذي لا إله إلا هو لو طبقت هذه الآية فإن تسعين بالمئة من حالات الطلاق تتلاشى، لا تخرجوهن من بيوتهن.

بيت الزوجية بيتٌ الزوجة:

كلمة ( بيوتهن ) نسب البيت فيها إلى الزوجة، مع أنه في السجلات الرسمية باسم الزوج ما الحكمة من ذلك ؟ نسب الله البيت للزوجة لأنه مملكتها وفيه تثبت شخصيتها
الحكمة أن الإنسان له أماكن كثيرة، ومجالات كثيرة يثبت فيها شخصيته، بعمله، بدراسته، بعلاقاته، هذه كلها مجالات رائعة يثبت بها الزوج مكانته وشخصيته وأخلاقه، أمّا الزوجة فلها مكان واحد تثبت فيه شخصيتها، البيت، فالزوج الصالح والحكيم يدع شأن البيت إلى زوجته، فالله عز وجل نسب البيت إلى الزوجة لا تملكاً، ولكن إشرافاً، لتؤكد به شخصيتها، يقول الله عز وجل:

﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ (1)﴾

(سورة الطلاق)

لا حق لك أن تطردها و لا حق لها أن تخرج، بل ينبغي أن تقول الزوجة دائماً: هذا بيتي، وهذا بيت أولادي، وأنا لا أفارقه، هذا من حكمة الله عز وجل، ومن الإلهام الذي ينجح به المؤمن أن يكف عن إخراج الزوجة من بيتها.

وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ

لكن سمح الله عز وجل بالهجران وفي غرفة النوم لئلا يعلم الأولاد، قال تعالى:

﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ (34)﴾

(سورة النساء)

الهجر يكون في غرفة النوم ولا يتجاوزها كي لا يتأثر الأولاد
لو هجرها بغرفة أخرى المشكلة بين الزوجين انتقلت إلى الأولاد، والابن ذكر لجدته ذلك، والبنت ذكرت لأختها المتزوجة أن هناك مشكلة بين أبي وأمي، دقق في هذا الملمح الدقيق:

﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ (34)﴾

[ سورة النساء]

يجب أن يكون هذا الأمر المزعج بين الزوجين في غرفة النوم فقط، يجب ألا يخرج عن ذلك النطاق، وفي هذا التوجيه ملمح كبير، أن الطفل لا يهدُّه، ولا يعقده، ولا يمرضه، ولا يشوه نفسيته إلا خلاف بين الأم والأب، لذلك الأب العاقل المؤمن لا يمكن أن يسمح لمشكلة بينه وبين زوجته أن تصل على الأولاد، هذا الذي ينبغي أن يكون.

﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ (34)﴾

(سورة النساء )

معالجة مشاكل الزوجية قبل الوقوع:

أيها الإخوة الكرام، أنت مع كلام معجز، النشوز لم يقع، له بوادر، والبطولة أن تعالج الشيء لا بعد استفحاله، لا بعد وقوعه، لا بعد الشرخ الذي لا يرأب، أن تعالج الشيء من بوادره الصغيرة، هناك بوادر نشوز، دخلت إلى البيت وهي تتكلم بالهاتف، فلما دخلت فجأة أغلقت السماعة، هذه بادرة فيها مشكلة، أي إنه اتصال هاتفي ينبغي ألا أطلع عليه، قال تعالى:

﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ (34)﴾

(سورة النساء )

عدم متابعة تربية الأولاد تؤدي إلى انحرافات خطيرة بأخلاقهم
في هذه الآية ملمح خطير، يقظة الزوج، فطنته، تتبعه للأمور.
والله أيها الإخوة، بحكم عملي في الدعوة تأتيني مشكلات البيت يكاد ينهار، والزوج لا يعلم، فيه خيانة، والزوج لا يعلم، فيه انحراف من البنت، والزوج لا يعلم، أين البنت ؟ نامت عند صديقتها، هل تحققت ؟ والله هناك قصص تصلني تكاد لا تصدق، زوج جاهل بعيد عن إدارة البيت، غارق بعمله، يخرج قبل أن يستيقظ أولاده، ويعود الساعة الواحدة في الليل، الغياب الطويل عن البيت، وعدم الاهتمام بالأولاد، بتربيتهم يُحدث انحرافًا خطيرًا، قال تعالى:

﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ (34)﴾

(سورة النساء )

لما دخلت إلى البيت كانت تتكلم بالهاتف، فأغلقت السماعة فجأة، معنى هذا أن هناك مشكلة، يجب أن تكون صاحياً، البنت تأخرت، العذر غير مقبول، أو أنت ما تحققت منه، أو وقع منكَ تساهلٌ.
في بعض المواقع المعلوماتية ( بي بي سي ) وضعوا برنامجا حواريا حول التحرش بالصغار، الواحد لا يتوقع أن هناك ألف حالة، كل هذه الحالات بين الأقارب، وبسذاجة من الأب والأم، حالات تحرش بالبنات والصبية الصغار من قِبل أقربائهم، والأب والأم في غفلة عن ذلك، هم في نزهة في بستان، كله تم والأب والأم في سذاجة وغفلة عن تربية أولادهم، فلذلك أنا أقول لكم دائماً: لا يمكن أن تنجح في الحياة إلا إذا نجحت مع ربك أولاًَ، ومع أهلك ثانياً، ومع أولادك، ومع عملك، ومع صحتك.
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS