9525
محاضرات وندوات خارجية - الأردن- مختلفة - المحاضرة ( 01 ) : الإنسان والدين .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2013-12-01
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد , وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين , وعلى صحابته الغر الميامين ، وأمناء دعوته ، وقادة ألويته , وارضَ عنا وعنهن يا رب العالمين .

تعريف الإنسان من خلال القرآن :

 الله عز وجل يقول :

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ﴾

[سورة المعارج الآية:19]

 وقال بعض العلماء : وحيث ما جاءت كلمة الإنسان معرفة بأل فهي الإنسان قبل أن يعرف الله .

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾

[سورة المعارج الآية:19]

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾

[سورة العصر الآية:2]

 فالآية الكريمة :

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾

[سورة المعارج الآية:19-22]

 الضعف موجود في أصل خلق الإنسان
فهذا ضعف في أصل خلق الإنسان ، أراده الله ، ضعف أن يكون هلوعاً ومنوعاً .
 بالشر : هلوع ، شديد الخوف .
 وبالخير : منوع ، قليل العطاء .
 إن الإنسان قبل أن يعرف الله ، إن الإنسان قبل أن يؤمن .

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾

[سورة المعارج الآية:19]

 خُلق شديد الخوف .

﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾

[سورة المعارج الآية:20-22]

 يا ترى بالعالم الإسلامي في مليار وثمانمائة مليون ، أنا يغلب على ظني في مليار يصلي نصفه تقريباً ، يا ترى إذا قال النبي الكريم :

(( لن تغلب أمتي من أثني عشر ألف من قلة ))

[أخرجه التَّرمِذِي عن ابن عباس رضي الله عنهما]

 والحديث صحيح ، متابع يعني :

(( لن تغلب أمتي من أثني عشر ألف من قلة ))

[أخرجه التَّرمِذِي]

 فإذا كنا مليار وثمانمائة مليون ، وخلوا في بالكم الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، إذا معك ستة مليون دينار بس مزور ، إذا عرفته مزور أفضل ؟ أما إذا ما عرفته ؟ إذا عرفته تتلفه ، وإذا ما عرفته تقدمه للبنك وتروح عالسجن ، فلازم تعرفه مزور .

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾

[سورة المعارج الآية:19]

 في أصل خلقه هلع ، ما معنى هلوع ؟

﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾

[سورة المعارج الآية:20-22]

إِلَّا الْمُصَلِّينَ :

 المصلي مطمئن وليس هلوعا عند الفزع
فكأن المصلي ليس هلوعاً عند الفزع ، ولا منوعاً عند العطاء ، يعني يبدو أن المصلي له بنية تختلف كلياً عن غير المصلي ، الفرق كبير ، يعني بصراحة المصلي إنسان آخر ، في بعض الإشارات اللطيفة من ابن عباس ، قال تعالى :

﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾

[سورة البقرة الآية:152]

 ابن عباس يقول :
 ذُكرنا لله أداء لواجب العبودية ، لكن ذكره لنا ، قال إذا ذكرك الله منحك الأمن ، الأمن أعظم نعمة ينفرد بها المؤمن ، والدليل :

﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ ﴾

[سورة الأنعام الآية:81 -82]

 علماء اللغة يعرفوا النقطة الدقيقة ، لو قال الله تعالى أولئك الأمن لهم ولغيرهم ، أما أولئك لهم الأمن صار في حصر وقصر ، الأمن لا يتمتع به إلا المؤمن وهو أكبر نعمة .

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾

[سورة المعارج الآية:19-22]

 لكن هنا في ملمح دقيق جداً يحتاج إلى مثل .

﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾

 إضافة صفات جديدة تضيق دائرة عدد من يتمتعون بها
إذا قلت أنت إنسان الآن هذه الكلمة كم تغطي من بني البشر ؟ كل البشر ، السبع مليارات إنسان ، اكتب جنب الإنسان إنسان مسلم ، من سبع مليارات لـ مليار وثمانمائة مليون ، قل إنسان مسلم عربي ، من مليار وثمانمائة مليون لـ أربعمائة وخمسين مليون ، قل إنسان مسلم عربي مثقف ، بقوا مليونين ، قل إنسان مسلم عربي مثقف طبيب ، بقوا مائة ألف ، قل إنسان مسلم عربي مثقف طبيب قلب ، بقوا خمسة ألاف ، قول إنسان مسلم عربي طبيب قلب جراح ، بقوا عشرة ، قل مقيم بعمان بقوا ثلاثة ، من مليار وثمانمائة مليون لـ ثلاثة ، قالوا الصفة قيد ، كل ما تضيف صفة يضيق الأمر .

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴾

[سورة المعارج الآيات:19-23]

 ضاقت الدائرة .

﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾

[سورة المعارج الآيات: 24-35]

 كل كلمة بالآية ضاقت الدائرة ، لذلك ورد في الأثر القدسي :

(( ليس كل مصلٍ يصلي ، إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي ، وكف شهواته عن محارمي ، ولم يصر على معصيتي ، وأطعم الجائع ، وكسى العريان ، ورحم المصاب ، كل ذلك لي ، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوء عندي من نور الشمس ، على أن أجعل الجهالة له حلم ، والظلمة نور ، يدعوني فألبيه ، يسألني فأعطيه ، يقسم علي فأبره ، أكلأه بقربي ، وأستحفظه ملائكتي ، مثله عندي كمثل الفردوس لا يمس ثمرها ، ولا يتغير حالها ))

1-المصلي الذي يتواضع لعظمة الله :

 الآن لو وقفنا وقفة متأنية عند بعض الكلمات :

((إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي ))

 ابليس آمن بالله رؤية وكفر به تكبرا
يا ترى سؤال محرج إبليس مؤمن بالله ؟ لا مؤمن والدليل :

﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾

[سورة ص الآية: 81]

 آمن به رباً ، وآمن به عزيزاً ، أين المشكلة ؟ ما آمن به عظيماً .

﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ * إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ﴾

[سورة الحاقة الآيات :30-33]

 تضعون عشر خطوط حمراء تحت عظيم ، فالبطولة أن تؤمن بالله العظيم .
 أخ كريم :
 بينما تشربوا سيدي ، قال في أمام يبدأ بالصلاة يقول استقيموا واعتدلوا ، أثابنا وأثابكم الله ، وأطفئوا هواتفكم ، فإن إطفاء الهواتف عند أقامة الصلاة ، أطفوا الهواتف .
 الدكتور راتب :
 مرة هذه بين قوسين ، جاء أخ على جامع النابلسي يصلي معنا ، طلعت غنية بس واطية كثير ، وكان يعرف يطفيه بقى التلفون ، أثناء الصلاة غنية واطية كثير ، يمكن ابنه واضعها بالتلفون أو ابنته ، لكن ما فيه يطفيه .
 أخوانا الكرام :

﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾

(( ليس كل مصلٍ يصلي إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي ))

آيات كونية :

الأرض ودورانها حول الشمس :

 

image

مسار الأرض حول الشمس اهليلجي

يعني أنت عندما تشوف الأرض تدور حول الشمس ، بمسار اهليلجي بشكل بيضوي ومعنى مسار اهليلجي يعني في قطر أطول وقطر أصغر ، الأرض بالقطر الأطول ، الآن تسير على مسارها حول الشمس ، إلى أن وصلت إلى القطر الأصغر ، بيضوي الشكل ، المركز هنا في قطر أصغر وقطر أكبر ، وصلت للقطر الأصغر ، ترفع سرعتها ، لماذا ؟ قال ينشأ من رفع السرعة قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة ، لما المسافة قصرت بين الأرض والشمس ، في احتمال أن تنجذب للشمس ، وإذا انجذبت إلى الشمس تتبخر في ثانية واحدة ، لا في أمريكا ، ولا أوربا ، ولا أسطول السادس ، ولا في شيء ، ثانية واحدة ، لذلك ترفع سرعتها ، ينشأ من رفع السرعة قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة فتبقى على مسارها ، تتابع السير ، وصلت للقطر الأطول ، المسافة طالت ، الجاذبية ضعفت ، في احتمال أن تتفلت من جاذبية الشمس ، أول حالة احتمال أن تنجذب إلى الشمس والتبخر بثانية واحدة ، الآن الاحتمال الثاني أن تتفلت ، قال إن أردنا أن نعيدها نحتاج إلى مليون مليون حبل فولاذي ، كل حبل قطره خمسة أمتار ، يقاوم مائتين طن ، يعني مائتين طن ضرب مليون مليون ، قوة جذب الشمس ، قال من أجل أن تحرف الأرض عن مسارها المستقيم ثلاثة ميلي كل ثانية ، شيء مثل الخيال هذا العلم ، تأتي الآية :

﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾

[سورة فاطر الآية:41]

 أن تنحرف ، من هذا الإله العظيم الذي يمنع انحراف الأرض عن مسارها ؟ لو كان ما في إله هي في قبضته لانحرفت عن مسارها ، والحياة تنتهي مرتين ، مرة إذا انجذبت ، ومرة إذا تفلتت من هذا الإله العظيم الذي يبقيها على مسارها ؟ إنه الله ، هي من آيات الله الدالة على عظمته فلذلك :

﴿إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ﴾

[سورة الحاقة الآية:33]

المسافات والحجوم بين الكواكب:

 

image

الشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمائة ألف مرة

قال بين الأرض والشمس كم كيلومتر ؟ 156 مليون كيلو متر ، الشمس كم مرة تكبر الأرض ؟ بـمليون وثلاثمائة ألف مرة ، يعني مليون وثلاثمائة ألف أرض تدخل في جوف الشمس دقق بقى بين الأرض والشمس 156 مليون كيلو متر ، والشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمائة ألف مرة ، وفي ببرج العقرب الله قال :

﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾

[سورة البروج الآية:1]

 أحد بروج الأثني عشر ، برج اسمه برج العقرب ، في نجم أحمر متألق صغير لامع اسمه قلب العقرب ، هذا النجم قلب العقرب يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما ، هذا الإله العظيم يعصى ألا يخطب وده ألا ترجى جنته ألا تخشى ناره .

أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا  فإن منحنا بالرضا من أحبنا
ولذ بحمانا وأحتمِ بجنابنا  لنحميك ممن فيه أشرار خلقنا
وعن ذكرنا لا يشغلنك شاغل  وأخلص لنا تلقى المسرة والهنا
*****
وسلم إلينا الأمر في كل ما يكن  فما القرب والإبعاد إلا بأمرنا
فيا خجلي منه إذا هو قال لي  أيا عبدنا ما قرأت كتابنا
أما تستحي منا ويكفيك ما جرى  أما تختشي من عتبنا يوم جمعنا
*****
أما آن أن تقلع عن الذنب راجعاً  وتنظر ما به جاء وعدنا
فأحبابنا اختاروا المحبة مذهباً  وما خالفوا في مذهب الحب شرعنا
فلو شاهدت عيناك من حسننا  الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنا
*****
ولو سمعت أذناك حسن خطابنا  خلعت عنك ثياب العجب وجئتنا
ولو ذقت من طعم المحبة ذرة  عذرت الذي اضحى القتيل بحبنا
ولو نسمت من قربنا لك نسمة  لمت غريباً واشتياق لقربنا
*****
فما حبنا سهلٌ وكل ممن أدعى  سهولته قلنا له قد جهلتنا
فأيسر ما في الحب في الصب قتله  وأصعب من قتل الفتى يوم هجرنا
*****
لذلك :

((إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي))

 ما لم تتفكر في خلق السماوات والأرض كما قال الله عز وجل :

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾

[سورة آل عمران الآية: 190-191]

الآمر والأمر:

 تفكر بالكون وتعرف إلى الخالق قبل التعرف إلى أوامره
لذلك أيها الأخوة ؛ يعني نحنا في عنا أمر إلهي وعنا الآمر ، واسمعوا هذه الكلمات : إن عرفت الأمر ولم تعرف الآمر كحال المسلمين اليوم ، تتفلت من أمر الله ، بألف حجة وحجة ، بألف فتوى وفتوى ، بالمناسبة أعداء الدين أيقنوا جميعاً أنهم لا يستطيعون إلغاء الدين ، لكنهم أرادوا تفجيره من الداخل عن طريق التأويلات الباطلة ، والفتاوى الباطلة ، وعن طريق اصطناع شخصيات إسلامية سيئة جداً ، بهذه الطريقة فُجر الدين من داخله ، شخص سيء جداً ، يعني أتت مرة فتوى من أعلى مشيخة في العالم الإسلامي عن جواز إيداع المال بالبنك بالفائدة ، يا أما فتاوى باطلة ، أو تأويلات باطلة .

﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً﴾

[سورة آل عمران الآية : 130]

 والنهي عن الأضعاف المضاعفة فقط ، هذا التأويل الباطل ، يا تأويل باطل ، يا تفسير باطل ، يا فتوى باطلة ، يا شخص سيء جداً ، كتلة أخطاء يأخذ مركز ديني ، هذه مشكلة ، لذلك الغرب ذكي جداً ، أيقن أن إلغاء الإسلام مستحيل ، عمد إلى تفجيره من الداخل ، والآن الذي يجري يعني المذاهب التي عافاكم الله منها في هذه البلاد ، هذه تلغي الدين كلياً ، يعني ما هو الفساد في الأرض بصراحة ؟ لو استعرضوا أنواع الفساد في التاريخ البشرية ، يا فضيحة أخلاقية ، يا فضيحة مالية ، في غير هيك ؟ .
 فيا أيها الأخوة ؛ قضية الدين قضية خطيرة ، قضية مصيرك ، إما إلى جنة يدوم نعيمها أو إلى نار لا ينفذ عذابها ، شيء لا يحتمل يعني ، الله عز وجل هل يعقل بالذات الإلهية أن يتعجب الله ؟ أي الله تعجب قال :

﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾

[سورة البقرة الآية:176]

 هذه صيغة تعجب باللغة ، ما أعظمه ، أعظم به .

﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾

[سورة البقرة الآية:176]

 فالقصة أخوانا قضية مصيرية ، قضية جنة أو نار ، قضية سعادة أو شقاء ، فلذلك :

(( ليس كل مصلٍ يصلي ، إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي))

 لازم تعرفوا ، يعني أنت تكتب دال جانب اسمك ، ماذا يعني دال ؟ يعني معك ابتدائي بعتقد ، ومعك أعدادي ، ومعك توجيهي ثانوي ، ومعك ليسانس ، معك دبلوم عامة ، ودبلوم خاصة وماجستير ، ودكتوراه ، ثلاثة عشر شهادة يعبر عنها بدال ، من أجل دال ثلاثة عشر شهادة ، ثلاثة وثلاثين سنة دراسة ، ومن أجل مؤمن يدخل جنة ليس مطلوب منه شيء أبداً ؟ مستحيل ، مستحيل كلنا متوهمين ، نحن مؤمنين الحمد لله ، ما هو الدليل ؟ في امتحانات يومية ، والله وساعية ، يا تنجح يا ما تنجح ، فالمشكلة كبيرة ، يعني بتعبير أخر الدين قضية مصيرية .
 لذلك :

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾

[سورة المعارج الآية:19-22]

(( ليس كل مصلٍ يصلي ، إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي))

 يعني تفكر بخلق السموات والأرض ، إذا عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت بطاعة .
 الآمر يعني تأتيك ورقة من دائرة البريد ، تعال غداً الساعة العاشرة تسلم رسالة مسجلة ، ما تتحرك شعرة بجسمك ، يمكن ما تروح ، صح كلامي ؟ أيام تأتي ورقة من شي فرع ، ما تنام ثلاثة أيام ، والله ما لي حاكي شيء .
 الفرق بينهم الآمر ، فإذا غرفت الآمر ثم عرف الأمر تفانيت في طاعة الآمر ، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في التفلت منه ، يعني هذا الذي تعصيه ، هل تعرف عظمته ؟ لا تنظر إلى صغر الذنب ، ولكن انظر على من اجترأت .
 إذاً :

((ممن تواضع لعظمتي ))

2-المصلي الذي يكف شهواته عن محارم الله :

 الآن اثنين :

((وكف شهواته عن محارمي))

 ثمار الدين لا تقطف إلا بالاستقامة على طاعة الله
يا أخوان كلمة قد تكون قاسية ، لا أعرف ، قد تكون غير مقبولة ، لا أعرف ، يلي أعرفه ما لم تستقم على أمر الله لن تقطف من ثمار الدين شيئاً ، ما في استقامة صار الدين تراث ، يا الله خلفية إسلامية ، أرضية إسلامية ، اهتمامات إسلامية ، توجهات إسلامية ، فن إسلامي ، أقواس إسلامية ، هي زخرفة إسلامية في الله ، من دون استقامة لن تقطف من ثمار الدين شيئاً ، هذه الحقيقة المرة ، يلي هي أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، ما في استقامة ما في شيء ، لكن في زخارف ، وفي مظاهر إسلامية ، وفي عيد إسلامي الأضحى والفطر ، وفي المجلس الإسلامي وفي زخرفة إسلامية ، وفي أقواس إسلامية ، وفي عنده خلفية إسلامية ، أو عنده توجهات إسلامية الإسلام شيء آخر ، الإسلام منهج تفصيلي ، يبدأ من الفراش الزوجية وينهي بالعلاقات الدولية يعني أقولك خمسمائة ألف أخاف يكبر عليكم الوهم ، مائة ألف ، كيف تكسب مالك ، كيف تنفقه كيف تختار زوجتك ، كيف تربي أولادك ، كيف تعامل جارك ، منهج تفصيلي لخصته أنا بهذه الكلمة ، يبدأ من الفراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية ، يعني إذا الواحد ما فكر تفكير جاد وتفكير حازم .
 يعني مرة نعيم ابن مسعود ، اسمعوا من كبار الصحابة ، هذه كان زعيم غطفان ، زعيم قبيلة ، جاءت لتحارب النبي الكريم في الخندق ، جالس بالخيمة ، والله قصة مؤثرة جداً ، قال عم يخاطب نفسه هذا يسموه بفن المسرحية المنولوج يعني الحوار الذاتي ، عم يخاطب نفسه ، أنت ماذا تقول مثلاً ، ما بدك هذه الروحة يا ولد ، تحاكي حالك ، هذه السهرة ما تناسبك ، مثلاً ، هذا حوار ذاتي ، ماذا قال سيدنا نعيم ؟ قال : يا نعيم ، عم يخاطب نفسه ، لماذا جئت إلى هنا ؟ لأن تحارب هذا الرجل ؟ ماذا فعل ؟ هل سفك دماً ؟ لا ، هل نهب مالاً ؟ لا ، هل انتهك عرضاً ؟ لا ، أين عقلك يا نعيم ؟ وين عقلك ، يا لطيف دقيقة واحدة ، محاكمة دقيقة واحدة انتقل من كافر مشرك إلى صحابي جليل ، وقف وانطلق إلى معسكر النبي ، ودخل على النبي الكريم ، النبي دًهش ، قاله نعيم ، قاله نعيم ؟ قاله : ما الذي جاء بك ؟ قاله : جئت مسلماً ، قاله : خذل عنا .
 وأنا رأي الشخصي أن أحد أكبر أسباب انتصار المسلمين في الخندق نعيم بن مسعود ، ما كانوا يعرفوا أنه أسلم لأنه ، حاكه اليهود كلام خوفهم ، حاكه قريش كلام خوفهم ، والمعركة انفضت بالنصر .
 لحظة تفكير كافية للعودة إلى الله
يعني لحظة تفكير يا أخوان ، فكر ، سوف نموت جميعاً ، يعني ماذا يحصل مع الواحد ؟ ماشي عم يبني حياته درجة درجة ، كان ساكن ببيت ستين متر ، قام الله بحبحه شوي صار 120 متر ، اشترى سيارة مو عاجبته ، بعدين غيرها ، مرة بغير سيارته ، مرة يوسع بيته ، مرة ، مرة ، مرة حتى يصير إلى القمة ، يأتي أبو العز ملك الموت ، شرف .
 واحد ناوي ينتحر جاءه ملك الموت ، هي القصة رمزية لكن لها مغزى كبير ، قال له : لا تنتحر ، أنا أدلك على شغلة تربح منها كثير ، قال له : ما هي ؟ قال له : اعمل طبيب ، فهو ملك الموت بدك تشوفني ، إن شفتني جنب رأس المريض لا تحكمه ، بدو يموت ، اعتذر وانسحب بانتظام ، ناصحك ، وإن شفتني عن رجليه شو بدك أوصف له ، بدو يطيب ، هذا انتبه للنقطة يأتي لعند رجليه يوصف له ثلاثة نقط قبل الأكل ، اثنتين بعد الأكل ، يعطيه تفصيلات دقيقة ، هذه على الريق ، هذه بعد الريق ، هذه لازم ما يكون شارب شاي بعد منها ، ويطيب هذا المريض ، وأصبح له اسم كبير ، وأصبح له شهرة كبيرة ، وجمع أموال طائلة ، بنت الملك مرضت جابوه لقى عزرائيل واقف عند رجليها ، قال الملك : يلي يطيبها يصير ولي العهد ، صار ملك هذا ، طيبها ، يوم تنصيبه ولي العهد أتى أبو العز ، قال له : شرف ، قال له : الآن ؟ قال له : الآن ، قال له كنت خذني من الأول والله أهون لي .
لا تغرق في السعي في مباهج الدنيا
هيك يصير مع الناس ، يشتري بيت يوسعه ، ديكور ، يزخرفه ، يعمل رحلات ، سيارة لحتى وصل لفوق فوق فوق ، يأتي ملك الموت شرف ، فالبطولة أن نستعد للموت بوقت مبكر ، أنا شايف والله ما وجدت على ظهر الأرض أذكى ممن يعمل للآخرة ، لكن بوقت مبكر ، ليس لما لا يستطيع يتحرك ، لا يصلح لشيء قام تاب ، يعني الشاب بأول حياته ، النبي الكريم يقول :
 ما من شيء أحب إلى الله تعالى من شاب تائب ، إن الله ليباهي الملائكة بالشاب التائب يقول انظروا عبدي ترك شهوته من أجلي .
 فالجلسة فيها شباب كثير إن شاء الله ، الله يرضى عليكم ، لكن المؤمن هو شاب دائماً أقول لكم من هو الشاب ؟ كل واحد أهدافه ما تحققت ، أهدافه كبيرة كثير ، هذا شاب ، لو كان بالتسعين ، لكن واحد هدفه المال ، بالأربعين حققه ، الحياة مملة بصير ، بصير بحالة اسمها يقرف وبيقرف دائماً ، معه مصاري إذا دخل لبيت صغير ، كيف البيت واسعك ؟ لك هو فرحان به صاحبه ، ميت من فرحه ، كيف البيت واسعك ؟ واسعه شو بدك فيه أنت ، كلامه غير لبق ، غير حكيم فالنتيجه أخوانا الكرام ؛ أن الإنسان يريد أن يعرف موقعه بالحياة .
 فإذا كان الشاب هدفه الله ، والله لو بلغ التسعة والتسعين ، شاب ، لأن أنت مصمم لمعرفة الله ، أعطاك هوا نفس لا نهائية ، لما تختار هوا نهائي محدود ، قبل ما تصل له سعيد ، بعد ما وصلت له ممل يصير ، ممل ، يعني بشكل أو بآخر الله ما سمح للدنيا أن تمد الإنسان بسعادة مستمرة ، بل بلذائذ متناقصة ، أما سعادة الإيمان متنامية ، في فرق كبير بين لذائذ متناقصة حسية وبين سعادة متنامية كسعادة المؤمن .
 يعني يقول ، سبحان الله نقطة دقيقة ، المؤمن يرى أنه أسعد إنسان ، مرة زرت أخ كان قد حج بيت الحرام ، قال لي والله يا أستاذ ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني ، إلا أن يكون أتقى مني ، فإذا كان أنت آمنت بالله شغلتك كبيرة كثير ، سوف نرجع :

((إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي ، وكف شهواته عن محارمي))

3- المصلي الذي لا يصر على معصية :

 يعني تفكر بخلق السموات والأرض ، فعرف عظمة الله واستقام .

(( ولن يصر على معصيتي))

 ما صر ، يعني غلط غلطة ، بسرعة يتوب .

4- المصلي الذي يطعم الجائع ويكسي العريان ويرحم المصاب :

المصلي يطعم الجائع ويكسي العريان

(( وأطعم الجائع ، وكسى العريان ، ورحم المصاب ، كل ذلك لي ، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوء عندي من نور الشمس على أن أجعل الجهالة له حلم ، والظلمة نور ، يدعوني فألبيه ، يسألني فأعطيه ، يقسم علي فأبره ، أكلأه بقربي ، وأستحفظه ملائكتي ، مثله عندي كمثل الفردوس لا يمس ثمرها ، ولا يتغير حالها ))

 مرة كنت بأميركا ، أحد الأخوة الكرام قال لي : أنا بشتغل يعني مهندس كبير بشركة ، حابب أخدك على المعمل ، ترى ، يعني زيارة كثير لطيفة ، والله استجبت له ، في سيارة كهربائية ركبنها ، بدأت من أرضية السيارة الكدلك وقتها ، أرضية السيارة ، وضعوا لها جنبين وسقف ، أتى ريبود عمل أربعمائة وثمانين قطعة لحام ، صار في هيكل ، مشينة معها حتى شغلنها ، لكن ليست هي نفسها ، بدها وقت كبير ، لكن النتيجة وصلنا مرحلة مرحلة ، آخر شي شغلتها بأيدي السيارة ، تمشي على اسطوانات ، مشينا على 280 فيها ، لكن بمحلها واقفة ، تحتها اسطوانات يدوروا ، دخلنا لغرفة إذا كان فيها خطأ يعني ممكن يسرب نقطة ماء تصير ستوك يأتيها شي 10 متر مكعب ، ماء بضغط قوي ، لأن دخلت نقطة ماء لداخلها معناها هذه ستوك بعدين يأتوا بجهاز للمحرك ، يعني موضوع طويل ، لكن سألت هذه السيارة كم قطعة فيها ؟ الجواب ثلاثمائة ألف قطعة ، إذا كان نريد أن نلخصهم ، أقولك الغلاف ، والمحرك ، والفرش والبنزين ، والعجلات ، خمسة ، ستة .

الخلاصة :

 فأنا إذا كان هذا المثل أطبقه تطبيق على الدين ، الدين مليون كتاب فيه ، مليون بحث بكل بحث في مليون كتاب ، خمسمائة كتاب ، ممكن الدين يتلخص بكليات ، أنا سوف أقولها لكم الآن اختم بها اللقاء .

1- كلية الاستقامة :

 في كلية الاستقامة ، إذا ما استقمت لا تفكر تأخذ شيء من الدين ، إذا بدون استقامة صار الدين ثقافة ، وفلكلور إسلامي ، وخلفية إسلامية ، وأرضية إسلامية ، وتوجهات إسلامية ، وأقواس إسلامية ، وزخرفة إسلامية ، إذا ما استقمت ، فالاستقامة أصل ، الاستقامة تحقق السلامة .

2- العمل الصالح :

 لكن مو السعادة ، يلي يحقق السعادة العمل الصالح .

﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾

[سورة فاطر الآية :10]

 الاستقامة تؤمن لك السلامة ، ما أكلت مال حرام استقامة ، ما كذبت استقامة ، ما غشيت استقامة ، ما اغتبت استقامة ، أما أنا بدي أبكي بالصلاة هذا عمل صالح .

﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾

[سورة فاطر الآية :10]

 فأول بند الاستقامة ، وثاني بند العمل الصالح .

3- كلية الإيمان :

 والثالث الإيمان ، متى آمنت ؟ تقول أنا معي شهادة بكالوريا ، في عندك أثنى عشر سنة دراسة ، أنت بهذا العمر متى طلبت العمر ؟ متى قرأت كتاب ديني ؟ متى تتبعت تفسير القرآن وتفسير السنة ؟ متى سألت عن قضية فقهية ؟ إذا ما في أي نشاط ديني لا طلب ولا شي ، أنا مؤمن ، متى أمنت ؟ فأنا أقول لا بد من إيمان ، لا بد من جلسة تفكر ، جلسة تلاوة القرآن ، السنة ، سؤال ، جواب ، تعليق ، هذه ما فائدتها ، ما تفسيرها ؟ إذا ما لك أي نشاط ديني ، ما شاء الله ، والله خطبة تأخذ العقل ، ماذا حكى ؟ والله ما بتذكر شي ، هيك يصير مع الناس .
 فأنا أقول النقطة الدقيقة الآن : لازم يكون بحياتك عدت أشياء ، استقامة وعمل صالح وإيمان .

4- الاتصال بالله :

 صفي اتصال بالله عز وجل ، ألغي الاتصال التغى الدين كله ، لا خير في دين لا صلاة فيه ، الصلاة بدها استقامة ، وبدها عمل صالح ، دخلت معك هدية لإنسان يستقبلك ، أنت بدك هدية لله أثناء الصلاة ، هديتك لله العمل الصالح ، أو استقامتك ، ماشي صح ولك أعمال صالحة فممكن هذا الدين العظيم أن نضغطه :
 بإيمان ، استقامة ، عمل صالح ، اتصال .
 أربع بنود ، أربع كليات بالدين ، وكل كلية ، لا بد منها ، يعني ما يغني عنها شيء ثاني ، يعني كلمة أركان أركان .
 عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم :

(( بُنِي الإسلامُ على خَمْسٍ ))

[أخرجه البخاري ومسلم]

 الإسلام بناء لكن مبني على خمس قواعد .
 الله يحفظ لكم إيمانكم جميعاً ، وأهلكم ، وأولادكم ، وصحتكم ، ومالكم ، سوف أضيف واحدة سادسة خاصة بأخواتنا بالأردن ، واستقرار بلادكم ، وهذه نعمة لا يعرفها إلا من فقدها ، ونحن قد فقدناها بالشام .

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS

     
جديد الموقع