60755
خطبة الجمعة - الخطبة 1073 : خ1 - أسباب زيادة الرزق10 ( العبادات ) ـ خ2: البورصة والحالة التآمرية على صغار المستثمرين .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2008-05-16
بسم الله الرحمن الرحيم

الخــطــبـة الأولــى :

     الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
     أيها الأخوة الأكارم، لازلنا في الموضوع المتسلسل الأسباب التي وردت في القرآن والسنة من أجل زيادة الرزق، والإنسان حريص على حياته وحريص على رزقه وقد جعل الله الحياة والرزق متغيرين، تتغير الحياة بالمرض ويتغير الرزق بالزيادة والقلة.

تقنين الله على عباده تقنين تأديب لا تقنين عجز :

     أولاً أيها الأخوة، لا يليق بكمال الله وقدرته وغناه أن يقنن على العباد تقنين عجز هذا شأن البشر، تقل الموارد فيقننون، تقل الموارد فيرفعون الأسعار، تقل الطاقة فيقطعون التيار الكهربائي، تقل المياه فيقطعون المياه، هذا شأن البشر لكن شأن خالق البشر أنه إذا قنن على عباده تقنينه تقنين تأديب وتقنين تربية، لا تقنين عجز والدليل أن الله عز وجل يقول:

﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا لنفنتهم فيه ﴾

( سورة الجن )

﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ﴾

( سورة المائدة الآية: 66 )

﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ ﴾

( سورة الأعراف الآية: 96 )

خزائن كل شيء بيد الله سبحانه و تعالى :

     التقنين إذاً تقنين تأديب لا تقنين عجز والدليل:

﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ﴾

( سورة الحجر )

     دليل آخر:

﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ (27)﴾

( سورة الشورى )

     إذاً كل شيء عند الله خزائنه، مرة كنت في العمرة وقعت تحت يدي مجلة علمية رصينة، طالعت فيها بحثاً لفت نظري، هذا البحث أنه تمّ اكتشاف سحابة في الفضاء الخارجي يمكن أن تملأ محيطات الأرض كلها ستين مرة في اليوم الواحد بالماء العذب:

﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ﴾

( سورة الحجر )

الله عز وجل ثبت مليارات القوانين رحمة بالإنسان :

     والحقيقة الثانية أيها الأخوة، أن الله عز وجل رحمة بنا ثبت مليارات القوانين، أنت تركب الآن مصعداً، هذا الحبل الرفيع الذي يحمل هذه الغرفة بركابها ما الذي يجعلك تطمئن لركوب المصعد ؟ خصائص الحديد الثابتة، الفولاذ المضفور أمتن عنصر في الأرض، أحياناً في مصاعد عبر الجبال غرفة كبيرة يركبها سبعون أو ثمانون إنساناً على حبل معلق، ما الذي يجعلك تطمئن ؟ أن القوانين ثابتة، الشروق ثابت، الغروب ثابت، الحديد حديد، الفولاذ فولاذ، الذهب ذهب، الفضة فضة، البذور بذور، ثبات القوانين، ثبات الخصائص، ثبات السنن، من نعم الله العظمى صار في نظام، صار في استقرار، لكن الإنسان إذا غفل عن الله عز وجل الله عز وجل غيّر وحرك قضيتين كبيرتين، قضية الصحة وقضية الرزق، إذاً قد يحرم المرء بعض الرزق بالمعصية.

أسباب وفرة الرزق :

     الآن في هذه الخطبة الحديث عن العبادات، الصلاة والصوم والحج والزكاة والصدقة، أي الصلاة والصوم والحج والزكاة أي الصدقة، نكتفي من هذه العبادات لا بتعريفاتها ولا بخصائصها ولا بأركانها ولا بواجباتها، نكتفي بالأدلة المتعلقة بأن هذه العبادات إذا أديت كان الرزق وافراً.

1 ـ الصلاة:

(( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل بأهله الصيف أمرهم بالصلاة ثم قرأ ' { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا } ))

[ رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات عبد الله بن سلام رضي الله عنه ]

     وفي بعض الأحاديث:
     والنبي عليه الصلاة والسلام كان إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة.
     هذه نصيحة من سيد الخلق، ضاق الرزق، الموارد قليلة، الأسعار ارتفعت، القلق عمّ، الحياة تكاد تتعطل، ارتفاع السعر:

(( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل بأهله الصيف أمرهم بالصلاة ثم قرأ ' { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا } ))

[ رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات عبد الله بن سلام رضي الله عنه ]

     وكان عليه الصلاة والسلام إذا أصابته خصاصة أي فقر نادى أهله يا أهلاه صلوا صلوا.
     هذه نصيحة ما في وظيفة الطرق مسدودة، الأبواب مغلقة، قدمت لأعمال كثيرة كلها رفضت، بادر إلى الصلاة اسأل ربك رزقاً وفيراً، تعامل معه مباشرة، اسأله.

2 ـ الصيام:

     أيها الأخوة، ننتقل إلى الصيام:

(( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان، فقال: أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه بخصلة من الخير، كان كمن أدّى فريضة فيما سواه، ومن أدّى فيه فريضة، كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه ـ دققوا الآن ـ وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة (تواسي إخوانك الفقراء)، وشهر يزداد فيه رزق المؤمن (أنت بالصيام أيضاً تستدر الرزق من الله عز وجل)، من فطّر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء. قالوا: ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم. فقال: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائماً على تمرة، أو شربة ماء، أو مذقة لبن،.. ومن أشبع فيه صائماً، سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة .
وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، من خفف عن مملوكه غفر الله له، وأعتقه من النار، واستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غنى بكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم، فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما اللتان لا غنى بكم عنهما، فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار، ومن أشبع فيه صائماً، سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة ))

[إسناده ضعيف ورد في صحيح ابن خزيمة في باب فضائل شهر رمضان عن سلمان الفارسي ]

     صار الصلاة والصيام أحد أسباب وفرة الرزق، لذلك:

(( إن الله تعالى قال يا موسى إني افترضت الصيام على عبادي، يا موسى جعلت ثوابكم من صيامكم أن أعتقكم من النار، وأن أحاسبكم حساباً يسيراً، وما عشتم في أيام الدنيا أن أوسع لكم الرزق وأخلف لكم من النفقة وأقيلكم من العثرة ))

     لكن طبعاً الصيام الذي أراده الله، أما الصيام الحديث صيام السهر على المسلسلات، صيام الاختلاط والولائم والسهر حتى الفجر، ليس هذا الصيام الذي أراده الله عز وجل الصيام كعبادة.

3 ـ الحج:

     أيها الأخوة، والحج:

(( تَابِعوا بين الحج والعمرة، فإنهما يَنْفِيان الذُّنُوبَ والفَقْرَ، كما ينفي الكِيرُ خَبَثَ الحديد والذهب والفضة، ولَيسَ لِحجَّة مبرورة ثواب إلا الجنة ))

[أخرجه الترمذي صحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه]

     و:

(( تابعوا بين الحج والعمرة فإن متابعة ما بينهما تزيد في العمر والرزق وينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ))

[ رواه أحمد والطبراني في الكبير عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه]

     وقوله صلى الله عليه وسلم تنفيان الفقر أي تزيلانه وهو يحتمل أن يكون الفقر الظاهر.
     أيها الأخوة، (( كثرة الحج والعمرة تمنع العيلة ))

[ عن أم سلمة]

خدمة الناس تعد من أرقى العبادات :

     لكن أنا أريد أن أبين بعض الانزلاقات، أحياناً إنسان عنده أولاد لا يزوجهم وعنده واجبات لا يؤديها لكنه مغرم أن يحج كل عام، نقول له: لا، الحج مرة في العمر وكل خمس سنوات مرة لا يوجد مانع، أما أن تهمل أولادك، أن تعيق زواجهم، أن تقصر في واجباتك، يقول بعض الفقهاء: للإمام الحق أن يمنع نافلة أدت إلى ترك فريضة.
     ابن المبارك حينما رأى طفلة صغيرة تأخذ طيراً ميتاً من القمامة وتعود إلى البيت به تحقق من الموضوع، فإذا أسرة تكاد تموت من الجوع، تأكل من القمامة ما كان ميتاً، أعطى هذه الأسرة كل ما يملك وعاد ولم يحج، هكذا فهم العبادة.

(( لأن أمشي مع أخ في حاجةٍ خير لي من أن أعتكف في مسجدي هذا ))

[ الطبراني عن ابن عمر ]

     ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام، حينما تفهم الدين على أن خدمة الناس تساوي أرقى العبادات والقصة معروفة ذكرتها كثيراً، كان ابن عباس رضي الله عنهما معتكفاً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى في المسجد رجلاً تبدو عليه الكآبة، فسأله مالك ؟ فقال: ديون لزمتني ما أطيق سدادها، فقال ابن عباس: لمن ؟ فقال لفلان، فقال ابن عباس أتحب أن أكلمه لك ؟ فقال الرجل إذا شئت، فقام ابن عباس ليخرج من معتكفه، فقال أحد المعتكفين: يا بن عباس أنسيت أنك معتكف ؟ فقال ابن عباس: لا والله ما نسيت ولكني سمعت صاحب هذا القبر يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعهد به قريب، ودمعت عيناه سمعته يقول:

(( والله لأن أمشي مع أخ في حاجته، خير لي من صيام شهر واعتكافه في مسجدي هذا ))

[ الطبراني عن ابن عمر ]

العبادات من أسباب زيادة الرزق إذا أُديت بما يرضي الله عز وجل :

     حينما تفهم الدين فهماً آخر، حينما تفهم أن ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد الإسلام، أنا أقول إن الصلاة التي أرادها الله، أي صلاة تزيد الرزق ؟ حينما قال النبي عليه الصلاة والسلام:

(( أَتَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا لَهُ دِرْهَمَ وَلَا دِينَارَ وَلَا مَتَاعَ، قَالَ: الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ يَأْتِي بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ))

[ مسلم عن أبي هريرة ]

     الصلاة التي معها استقامة، معها وقوف عند الحلال والحرام، معها التزام كامل، الصلاة حينما تكون تاجاً يكون الالتزام أخلاقياً.
     أي صيام ؟

(( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ))

[ متفق عليه عن أبي هريرة ]

     لكن الله عز وجل لا يرضى منا أن نصوم وأن نكذب، أن نصوم وأن نغتاب:

(( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ))

[ أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة ]

(( كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ))

[أخرجه النسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة ]

     أي حج ؟ الحج الحلال بمال حلال:

(( من حج بمال حرام، ووضع رجله في الركاب، وقال: لبيك اللهم لبيك ينادى أن لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك ))

[ ورد في الأثر ]

4 ـ الزكاة:

     هذا الصيام والصلاة والحج والزكاة:

﴿ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ {53} ﴾

( سورة التوبة الآية: 53 )

من أدى الصلاة و الصيام و الحج و الزكاة بما يرضي الله وسع له في رزقه :

     اعذروني أنا أذكر هذه الاستثناءات لأن الصلاة التي يرضى الله عنها والتي يقبلها:

(( ليس كل مصل يصلي، إنما أتقبل صلاة ممن تواضع لعظمتي، وكفّ شهواته عن محارمي، ولم يصر على معصيتي، وأطعم الجائع، وكسا العريان، ورحم المصاب، وآوى الغريب كل ذلك لي))

[ أخرجه الديلمي عن حارثة بن وهب ]

     هذه الصلاة التي أرادها الله عز وجل، الصلاة كما ينبغي تزيد في الرزق:

﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ (132) ﴾

( سورة طه )

     أي صيام ؟

(( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ))

[ متفق عليه عن أبي هريرة]

(( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ))

[ متفق عليه عن أبي هريرة ]

(( مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ))

[ متفق عليه أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

     أيها الأخوة الكرام، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال عليه الصلاة والسلام:
(( كثرة الحج والعمرة تمنع العيلة ))، والعيلة هي الفقر و:

((...صوموا تصحوا وسافروا تستغنوا ))

[رواه الطبراني عن أبي هريرة]

     ولا أزال أذكر هذا الحديث بشكل كثيف إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه.
     محل تجاري في غض بصر عن النساء مرزوق، محل تجاري في إطلاق بصر، في حديث غزل مع النساء، هذا المحل لا يرزق، أي صناعة شرعية صاحبها مرزوق وإلا الله عز وجل كما أنه قادر إذا أعطى أدهش قادر إذا أخذ أدهش.

ما خالطت الصدقة مالاً إلا أفسدته :

     الآن الصدقة، أيها الأخوة:

(( ما خالطت الصدقة - أو قال: الزكاة - مالاً إلا أفسدته ))

[رواه البزار عن عائشة ]

     يوجد مال لم تدفع زكاته، الآن في مئة وسيلة حريق، مصادرة، ضريبة فوق طاقة الإنسان، يوجد أناس كلفوا بالضرائب تكليفاً سببت لهم هذه التكاليف أزمة قلبية وماتوا فيها، الله عز وجل عنده أدوية لا تعد ولا تحصى، الذي يبخل هناك إتلاف للمال بطريقة أو بأخرى.

(( ما خالطت الصدقة - أو قال: الزكاة - مالاً إلا أفسدته ))

[رواه البزار عن عائشة ]

     الدار مرهونة بحجر مغتصب فيها، حجر مغتصب بالدار رهن بخرابه، ومال فيه زكاة لا تؤدى هذا المال قد يتلف.

(( حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة وأعدوا للبلاء الدعاء ))

[رواه الطبراني عن عبد الله بن مسعود]

     وقوله حصنوا أموالكم بالزكاة أي بإخراجها فإنه كما قال عليه الصلاة والسلام دققوا: ما تلف مال في بر أو بحر إلا بحبس الزكاة، وعندي والله مئات القصص.

الصدقة تطوع والزكاة فريضة :

     الآن ننتقل إلى موضوع الصدقة، تحدثت عن الزكاة، والزكاة في القرآن جاءت باسم صدقة:

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ (103) ﴾

( سورة التوبة)

     أي تؤكد صدقهم، وجاءت باسم الزكاة، أما الصدقة لها معنى آخر والدليل:

﴿ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ (177) ﴾

( سورة البقرة)

     وبعد ذلك:

﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ (177) ﴾

( سورة البقرة)

     إيتاء الزكاة شيء ودفع الصدقة شيء آخر، الصدقة تطوع، والزكاة فريضة.

الصدقة قرض لله عز وجل سيضاعفه لك أضعافاً كثيرة :

     الله عز وجل يقول في موضوع الصدقة:

﴿ مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾

( سورة البقرة الآية: 245 )

     أي عمل صالح كلفك مالاً وأنت قد دفعت زكاة مالك هذا من الصدقة، هو قرض لله عز وجل، والله عز وجل سوف يرد لك هذا القرض أضعافاً مضاعفة، هذا أقوى دليل، وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام في بعض خطبه:

(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا وَبَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا وَصِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ لَهُ وَكَثْرَةِ الصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ تُرْزَقُوا وَتُنْصَرُوا وَتُجْبَرُوا ))

[ابن ماجه عن جابر بن عبد الله ]

المنفق يخلف الله عليه أضعافاً مضاعفة والممسك يتلف الله ماله :

     الآن الصدقة أحد أسباب زيادة الرزق كما قال بعض الشعراء: وداوها بالتي كانت هي الداء.
     أنت فقير ادفع صدقة على نية أن ترزق، والآية الكريمة:

﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ (39) ﴾

( سورة سبأ)

     أما الشيطان:

﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(268) ﴾

( سورة البقرة)

     النبي صلى الله عليه وسلم قال لقيس بن سلع الأنصاري رضي الله عنه أنفق ينفق الله عليك ثلاث مرات.

(( مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الْآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ))

[ متفق عليه عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

     المنفق يخلف الله عليه أضعافاً مضاعفة والممسك يتلف ماله:

(( إِنَّ مَلَكًا بِبَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ يَقُولُ مَنْ يُقْرِضْ الْيَوْمَ يُجْزَى غَدًا وَمَلَكًا بِبَابٍ آخَرَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَعَجِّلْ لِمُمْسِكٍ تَلَفًا ))

[ متفق عليه عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

     النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح يخاطب أبا بكر الصديق يقول له:

(( ثَلَاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ قَالَ: مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا وَلَا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ ))

[حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ عن أبي كبشة الأنماري]

من تصدق مبتغياً وجه الله عز وجل زاده الله كثرة :

     عندما يأخذ قراراً يمد يده و يسأل الناس وليس مضطراً ضرورة قصوى، إذا جعل من السؤال طريقاً للرزق فتح الله عليه باب فقر.
     وما فتح رجل على نفسه باب صدقة يبتغي بها وجه الله إلا زاده الله كثرة.
     وفي الحديث القدسي عبدي:

(( أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ))

[ متفق عليه أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

     وفي حديث آخر:

(( قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ، وَقَالَ يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لَا تَغِيضُهَا (أي لا تنقصها) نَفَقَةٌ سَحَّاءُ (أي مستمرة) اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ))

[ متفق عليه أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

     النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب أسماء بنت أبي بكر:

(( لَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ ))

[ متفق عليه عَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ]

     يعني المال بكيس أحياناً يربط الكيس، يا أسماء لَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ قلل يقلل عليك.

من أنفق ماله بلا حساب أعطاه الله بلا حساب :

     قصة رمزية لعلي ذكرتها في بيت بأحد أحياء دمشق في ليمونة تحمل أكثر من خمسمئة حبة، لكن بهذا البيت امرأة صالحة جداً ما طرق أحد باب هذا البيت وطلب حبة إلا لبت رغبته منذ أربعين سنة، توفيت هذه المرأة الصالحة وجاءت زوجة ابنها أول سائل طردته بعد هذا يبست هذه الليمونة، شيء عجيب أعرف منطقة فيها سبع عشرة مزرعة كان الرعيان يدخلون أغنامهم إلى هذه المزارع، الكل أغلق الأبواب وطرد الرعاة إلا مزرعة واحدة بنت لهم ساقية لشرب الغنم، يقسم لي أحد أقربائي بالله أن سبع عشرة مزرعة جفت آبارها إلا هذه المزرعة التي كان صاحبها يسقي منها الأغنام.
     (( لَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ ))، لا تبخل، إذا أعطى أدهش، وفي رواية يا أسماء أنفقي ولا تحصي فيحصي الله عليك، أنفق بلا حساب وعندئذ يعطيك الله بلا حساب، هذا رأي شخصي لأحد العارفين بالله قال: الذي يأذن لزوجته بالتصدق بما جرت به العادة هذا مرزوق طبعاً، ليس من حق الزوجة أن تتصدق بمال زوجها إلا بإذنه، لكن في أزواج عندهم كرم إلا إذا في سائل أعطيه، طبعاً بالمعقول، أحياناً سائل يسأل رغيف خبز، حاجة طعام، فالزوجة التي يأذن زوجها لها أن تتصدق من ماله بحسب اجتهادها هذا زوج صالح ولعل الله عز وجل يرزقه رزقاً وفيراً.

مشكلات الإنسان من صنعه و بإمكانه أن يزيلها بتأدية العبادات كما أرادها الله تعالى :

     أيها الأخوة الكرام، ذكرت في هذه الخطبة الصلاة التي أرادها الله، والصيام الذي أراده الله، والحج الذي أراده الله، والزكاة التي أرادها الله، العبادات الشعائرية أحد أسباب الرزق، بل أحد أسباب زيادات الرزق، والأمر بين أيديكم والإنسان مخير، ودائماً مشكلة الإنسان منه وبيده أن يزيلها.
     في الأعم الأغلب مشكلتك منك وبيدك أن تزيلها بطاعة الله والصلح معه، وأصعب مشكلة يواجهها العالم اليوم مشكلة والله مفتعلة صدقوا كيف مفتعلة ؟ أنت أحياناً في نظام اقتصادي متى ترتفع الأسعار عشرة أضعاف ؟ في عندنا احتمالين اقتصاديين أن يزداد المستهلكون عشرة أمثال، أو أن يقل الإنتاج إلى العشر فقط، أما بلا سبب الأرض هي هي، والأرزاق هي هي، والثروات الزراعية هي هي، والأمطار هي، والبشر هم هم، فجأة في أي مكان في العالم الآن خمسة أضعاف عشرة أضعاف، ما الذي حصل ؟ في أدمغة مخططة لإيقاع الفقر في البشر حتى يبقوا هم المسيطرون، دائماً في إحصاء أن عشرة بالمئة من سكان الأرض تملك تسعين بالمئة الآن من ثروات الأرض.

(( تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً))

[ ابن ماجه عن عبد الله بلفظ قريب منه ]

من استثمر ماله بطريقة غير شرعية دمره الله دماراً كاملاً :

     أوضح مثل أضعه بين أيديكم طبعاً هذا المثل صدر فيه قرار من مجمع الفقه الإسلامي سوق البورصة، الحديث الآن ليس عن شرعيته موضوع طويل لكن ما الذي يحصل ؟ هناك حيتان في هذه الأسواق يطرحون أسهمهم فجأة الأسعار تهبط، أما صغار المستثمرين الذي معه مليون، خمسمئة ألف، لا يملك سواهم، يرى الأسعار بدأت تهبط يخاف يعرض أسهمه للبيع، يزداد السعر هبوطاً إلى أن يصل السعر إلى النهاية الصغرى، هؤلاء الحيتان يشترون كل هذه الأسهم بهذه الطريقة، يأخذون من صغار المستثمرين كل أموالهم، يعني خمسة آلاف مليون تنتقل من صغار المستثمرين إلى الحيتان، وبعدئذ يرفعون الأسعار، هذه اللعبة تتم كل عدة أشهر في بعض البلاد الإسلامية دخل للمستشفيات سبعة وثلاثين ألف إنسان، بسبب البورصة في ستين مليار خسر الناس، يوجد دراسة عندي أن كل أموال النفط استردها الغربيون بسوق البورصة، يعطوك ثمن النفط هذه السذاجة بعقول المسلمين، أنت تحت رحمتهم يرفعوا السعر تفرح، ثم ينزل السعر تخاف تبيع، هذه لعبة تتم كل شهرين ثلاثة مرة، الذهب يطلع، مرة ينزل، وصل برميل النفط بعمل مفتعل إلى دون تكلفته أذكر تماماً تكلفة استخراج البرميل ثمانية ونصف دولار، وصل إلى ستة ونصف، اليوم مئة وعشرين، النفط قلّ ؟ ما قلّ، الاستهلاك زاد ؟ لا ما زاد، لكن في حيتان تلعب بهذه المقاييس ونحن تابعون لهم هذه مشكلة، أكثر الناس وضعوا مالهم في البورصة، مسكين قلبه واقف، يتابع الأسعار، اعمل عملاً شريفاً يؤكد جهدك وذكاءك لا أن تبقى تحت رحمتهم، تحت رحمة الاتصالات الهاتفية كم السعر اليوم ؟
     أيها الأخوة الكرام، المال قوام الحياة، والله عندي قصص لا تعد ولا تحصى عن دمار إنسان دماراً كاملاً، لأنه حينما استثمر ماله بطريقة غير مشروعة لم يستشر ولم يسأل.
     أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

* * *

الخــطــبـة الثانية :

     الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تآمر البورصة على صغار المستثمرين :

     أيها الأخوة الكرام، التعليق على أسواق البورصة ليس حكماً شرعياً في قسم حلال، لكن الآن ليس المَوْطن موطن شرح تفاصيل الأحكام الشرعية أما الذي يحصل هكذا، هناك قرار من مجمع الفقه الإسلامي يصف هذه الحالة التآمرية على صغار المستثمرين ودائماً الحيتان يزدادون غنىً، و متوسطو الدخل بهذه الأنظمة الغربية على حياتنا يزدادون فقراً.
     أيها الأخوة الكرام، الرزق بيد الله وأنت حينما تطيع الله عز وجل في كسب الرزق فالقوانين ثابتة، أما إذا صار في توجه إلى مخالفة الشرع في كسب الرزق، في مطبات كثيرة جداً، مطبات كبيرة وساحقة، مرة شركة استثمارية لبعض البلاد العربية المبالغ التي خسرتها العقل لا يصدقه ودمرت كل المودعين فيها، إذا كانت شركة غير منهجية، قوامها غير صحيح، غير شرعي، فاحذر أن تكون أحد الضحايا، والضحايا كثر.

الدعاء :

     اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، انصر المسلمين في كل مكان، وفي شتى بقاع الأرض يا رب العالمين، اللهم أرنا قدرتك بأعدائك يا أكرم الأكرمين.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS