5985
أحاديث رمضان 1424هـ - ليلة القدر - الدرس (2-3) : كليات الدين .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003-11-21
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

النشاطات في الدين إن لم تصل بها إلى طاعة الله لا تؤتي أكلها:

 أيها الأخوة الكرام, الإنسان أحياناً فضلاً عن تتبعه لجزئيات الدين, ينزع أحياناً لمعرفة كليات الدين.
 أيها الأخوة, في هذا الدرس الثاني في هذه الليلة المباركة سأتحدث عن كليات الدين، كنت أقول دائماً: إن عالم التجارة فيه آلاف النشاطات، وكلكم تعلمون هذه النشاطات من تحضير رأس مال، إلى تكوين خبرة، إلى شراء محلات ومستودعات، واستقدام شركات، استلام بضاعة، دفع ثمنها، توزيعها، عرضها، بيعها، جمع ثمنها ...... هذه النشاطات كلها من دون استثناء إن لم تنته إلى ربح فلا قيمة لها، التجارة تلخص كلها بكلمة واحدة: تحقيق الربح.
 الآن بحقل الدين آلاف النشاطات، هناك من يؤلف، أو من يلقي درسًا، أو من يسافر، أو من يؤسس معهدًا، أو ميتمًا، أو من يحفظ كتاب الله، أو من يدرس، أو من يتابع آلاف النشاطات التي لا تعد ولا تحصى، هذه النشاطات كلها إن لم تنته بك إلى أن تستقيم على أمر الله فلا قيمة لها إطلاقاً، نشاط ثقافي، بأي حقل آخر يوجد معلومات، وعرض معلومات، ومناقشات، ولقاءات، وتغطية إعلامية، وزيارات، وتأليف، ونشرات، وكل شيء، عالم الحقوق ، والتجارة، والزارعة، ومعارض، فإذا موضوع نشاطات الدين إن لم تصل بها إلى طاعة الله فلا قيمة لها، ولا تثمر شيئاً, بدليل:
 أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال:

((من قال لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة، قيل: وما حقها؟ قال: أن تحجزه عن محارم الله))

 حتى الإنسان لا يغش نفسه، ولا يضيع من وقته، ولا يقول: داومت في هذا الجامع عشر سنوات ولم أستفد شيئًا، إن لم تحمل نفسك على طاعة الله فلن تستفيد شيئاً، صار الدين ثقافة، ممتعة ورائعة.

لن تقطف ثمار الدين إلا بالاستقامة:

 أيها الأخوة, باعتبار كل الأنظمة الوضعية سقطت في الوحل, لم يبق في الساحة إلا الدين، لذلك الدين ورقة رابحة، كل الناس يتكلمون بالدين, حتى أعداء الدين يركبون موجة الدين، فموضوع النشاطات الدينية إن لم تنته بمؤمن مستقيم فلا قيمة لها، ولن تقطف ثمارها، بل إن الله عز وجل يقول عن الصلاة:

﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾

[سورة البقرة الآية: 45]

 أي صعبة، فالذي خشع قلبه بعد أن استقام سلوكه, يرى الصلاة محببة إليه، كما قال عليه الصلاة والسلام في حديث:
 عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ:

((قَالَ رَجُلٌ: قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهُ مِنْ خُزَاعَةَ: لَيْتَنِي صَلَّيْتُ فَاسْتَرَحْتُ, فَكَأَنَّهُمْ عَابُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ, فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-يَقُولُ: يَا بِلَالُ, أَقِمِ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا))

 في الدين ركن كبير جداً: الالتزام، وما لم تلتزم فبينك وبين الله حجاب، شئت أم أبيت، أحببت أم كرهت، هذه الاستقامة.

ثمرة الاستقامة السلامة وثمرة العمل الصالح السعادة:

 يا أخوان, الاستقامة سلبية، واسمع من مستقيم يقول لك: أنا ما كذبت، ما غششت, ما أكلت مالا حرامًا, ما ...، ولا ذهبت إلى مكان منكر، لو استعرضت بنود الاستقامة, تجد أنها كلها مسبوقة بما، ترك الاستقامة، الاستقامة سلبية، أنت ما فعلت شيئاً، لكنك امتنعت عن كلمة حرام، وعن نظرة حرام، ولقاء حرام، ومكان حرام، وعن فعل حرام، لذلك: المستقيم قد يشعر بالملل، الاستقامة ثمرتها السلامة فقط، ما دمت مستقيماً فأنت عند الله محفوظاً, ليس فيها سعادة لكن فيها سلامة:

﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾

[سورة فصلت الآية: 30]

 مع الاستقامة سلامة، ما أكلت مالا حرامًا، لا أحد يفضحك، لا يوجد اختلاس، ما اعتديت على عرض، أمرك لا يوشى، وما فعلت شيئًا يوشى، ولا تخاف أن يوشى، أنت مع الحق، الاستقامة شيء عظيم جداً، ولكن تبقى سلبية، تبقى تحقق سلامة.
 لكن الذي يحقق السعادة هو العمل الصالح، والعمل الصالح هو يرفعك، وهو عمل إيجابي، لا يوجد ما أعطيت، بذلت وقتاً, جهداً، مالاً، جاهاً، عقدت مجلساً، ألقيت درساً، يوجد عطاء، والعطاء يحتاج لوقت، وجهد، ودرس، ومال.
الكلية الثانية في الدين: الاستقامة والعمل الصالح، لكن بالقرآن الكريم يوجد بحث لطيف، هناك شيئان إن اجتمعا تفرقا، وإن تفرقا اجتمعا، إذا قلت: فلان مستقيم فقط؛ أي مستقيم، وله عمل صالح، وإذا قلت: فلان له عمل صالح؛ أي أنه مستقيم، إذا تفرقا اجتمعا، أما إذا قلت: مستقيم، وليس له عمل صالح، فالاستقامة شيء، والعمل الصالح شيء آخر، هذان بندان أساسيان من بنود هذا الدين، ما لم تلتزم، وما لم تقدم.

ابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة:

 يقول الله له: يا عبدي ماذا فعلت من أجلي؟ يا رب تركت كذا، وكذا، وكذا, يقول: أما زهدك، فقد تعجلت فيه الراحة لنفسك، ولكن ماذا فعلت من أجلي؟ وماذا قدمت؟ هذا سؤال أرقى، المتفلت نقول له: استقم، إنسان منحرف متفلت نقول له: استقم، أما إنسان مستقيم هنا المشكلة، ماذا قدمت؟ لأن الإنسان حجمه عند الله بحجم عمله الصالح، والسؤال في الحقيقة محرج ودقيق، ويحتاج إلى جرأة, أنت ماذا قدمت؟ لو جئت بين يدي الله ووقفت يوم القيامة يقول الله لك: يا عبدي أعطيتك بيتاً، وصحة، وزوجة، وأمكنتك من عمل, لك دخل, و...., ماذا فعلت من أجلي؟ لا بد من أن تفعل من أجل الله شيئاً، أن تقدم شيئاً من مالك، من علمك، من جاهك، من اختصاصك، وقد يكون الشيء القليل كثيرًا عند الله، لأن رب درهم سبق ألف درهم، وطن نفسك ما لم تقدم شيئاً لهذا الدين، وما لم تقدم شيئاً للمسلمين، إنسان أحياناً يقول لي: أنا طبيب، أرسل لي كل فقير، أدى الذي عليه، زكى عن اختصاصه، لا يوجد إنسان إلا وله اختصاص، لا يوجد إنسان لا يتقن شيئاً، كل إنسان له عمل، وحرفة، واختصاص، لو قدم من حرفته أو عمله للمسلمين شيئاً .....

مشروع خيري:

 طالبات علم في المعاهد، والكليات الشرعية، فقيرات، جمعن بعض الأموال من مالهن المدخر القليل، وكسون به أكثر من أربعين أسرة يتيمة على العيد، فتاة تريد وجه الله عز وجل، جمعت من دخلها، وقدمت شيئاً لبعض الأسر التي فيها أيتام، ألبستهم على العيد ثياب جديدة، وامرأة أصيبت بورم خبيث في الدماغ، فعاهدت ربها أنه إذا شفاها فسوف تقدم له كل ما تملك، شفاها، وهي فقيرة، ماذا تقدم؟ هيأت غرفة مستأجرة في بعض أحياء دمشق، وبدأت تصنع طعاماً نفيساً, هي طباخة متقنة، هذا الطعام تبيعه بربح جيد، وتعطي ربحها لمعالجة المرضى والفقراء، لا تملك إلا إتقان الطبخ، وظفت هذه الخبرة في عمل تجاري، وأخذت هذا الربح، ودفعته لناس فقراء أجور المعالجة، لأنها كانت مريضة وفقيرة، وقد عافاها الله عز وجل.

الندم عند الموت لا يكون إلا على عمل صالح:

 تقول: ليس لك عمل صالح أبداً، ليس لك عند الله عز وجل شيء، قد تنجو، وتسلم من مصائب، لأنك لم تأكل من مال حرام، قد ينجو مالك، قد لا تفضح، لم تعمل شيئًا تفتضح به، لكن لا تسعى إلا بالعمل الصالح، العمل الصالح -يا أخواننا- إيجابي، و:
 رب درهم سبق ألف درهم.
 إنكم لم تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم.
 ليس معك قرش، وتعرف أخًا يسكن بمكان بعيد، ولم يعد يأتي إلى الدرس، تركب أول باص، وثاني باص، كي تتفقد أحواله، هذا عمل صالح، هذا عمل عظيم، تعلم إنسانًا القرآن الكريم، تتعلم وتعلم، تؤمن أشرطة وتوزعها فيمن حولك، وتتداولها، أبواب العمل الصالح لا تعد ولا تحصى، ويبدأ في بيتك، وفي عملك، ومع من دونك، ومع من فوقكم، ومع والديك، وأخوتك، وأخواتك، ومع زبائنك, و.... لا يوجد إنسان ليس له عمل صالح، لو أحب، ولو أراد، لأن الإنسان حينما يأتيه ملك الموت, لا يندم إلا على فرصة فاتته في العمل الصالح، بدليل أنه يقول:

﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً﴾

[سورة المؤمنون الآية: 99-100]

 هذان البندان من أكبر ما في الدين، أن تستقيم، وتعمل صالحاً، وعبدي أنفق أُنفق عليك:
 إذا أراد ربك إظهار فضله عليك, خلق الفضل ونسبه إليك.

لا تذوق طعم القرب من الله إلا إذا قدمت برهاناً:

 أيها الأخوة, أحياناً يجري الله على يديك أعمالا تفوق كل إمكاناتك، ولكن بتوفيق الله، لا تملك إلا النوايا الطيبة، الله عز وجل ما طالبك بالقدرات، بل بالنوايا، فإذا كانت لك نوايا طيبة, أجرى على يديك الخير، بل خلق الفضل ونسبه إليك، فيمكن أن تعمل دعوة إلى الله بين أقربائك، ممكن أن تقدم خدمات، ممكن أن ترعى أيتامًا، أو تجمع من يلوذ بك، بالأسبوع مرة، حدثهم عن كتاب الله، تتعلم شيئًا وتعلمه، إنسان ما يفكر بعمل صالح إطلاقاً, هذه مصيبة.
 يا أخوان, أرى وأسمع وأعرف من ثلاثين سنة عن رجل ما فكر أن يقدم شيئًا، يأكل، ويشرب، وينام، ويحضر دروس، يقول: الدرس رائع، أستاذ جزاك الله خير، ما هذا الدرس؟ شيء رائع، ماذا قدمت أنت؟ سهل أن يكون عندك إعجاب سلبي، أو عندك دين ثقافي، دينك خلفية، دينك اهتمامات، لكن ليس سهلا أن تبذل، لذلك الآية الكريمة:

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾

[سورة آل عمران الآية: 142]

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾

[سورة البقرة الآية: 214]

 لا بد من أن تقدم البرهان، حينما تذهب إلى الحج برهان، دفعت مالا، وعطلت عملك، وتحملت المشاق، حينما تصوم برهان، وحينما تقدم شيئًا من مالك برهان، أطلع على أعمال جديدة، أقسم بالله الإنسان يقشعر بدنه، أنت حينما تذوق طعم القرب من الله تبذل.

تعرف على الله عن طريق طلب العلم:

 البند الثالث: التفكر في خلق السموات والأرض، حجم معرفتك بالله بحجم تفكرك.
 إليكم بمثل: لو واحد ركب طائرة من طهران إلى بيروت، سأله واحد: أتعرف الشام؟ يقول: أعرفها، مررت فوقها بالطائرة، وواحد هبط بمطار دمشق، وجلس ساعة بقسم الترانزيت، وسئل: أتعرف الشام؟ يقول: نعم أقمت بها ساعة، واحد نام ليلة، واحد درس أربع سنوات، وسكن بأحد الأحياء الشعبية، وواحد ولد بها، فكلهم قالوا: نعرفها، ولكن شتان بين من عرفها وهو في الطائرة، وبين من دخل أسواقها، وعاشر أهلها، وسمع منهم، وامتزج معهم، فعرف عنها الشيء الكثير، فكلمة أن الله خلق السموات والأرض كلمة سهلة جداً، لكن الله عز وجل معرفته درجات، يمكن أن تعرفه بأسمائه الحسنى، وتعرف رحمته، وتعرف عمله، وعدله، وحلمه، فلا بد من أن ترقى في سلم المعرفة عن طريق التفكر، والقرآن، وحضور الدروس، والتفسير، لا بد من أن تنمو معرفتك، لأنه ما لم تنم معرفتك, يصبح طريق الإيمان مملاً، لا يوجد تجديد.
 مثلاً: لو دخلت أفخر قاطرة في العالم، خمس نجوم، تجلس، لو أغلقت النوافذ استوعبت، هذا منظر طبيعي، هنا مقعد مريح، هنا يوجد ساعة فرضاً، خلال ربع ساعة تستوعب كل ما في هذه القاطرة، لكن بعدها تمل، لو ركبت قطار الزبداني, النافذة مفتوحة، ودائماً يوجد مناظر جديدة، لا تمل، قد تركب في أبسط قطار في الأرض، وأنت في قمة السعادة، وقد تركب أفخر قطار، إذا لم يوجد تجدد في العلم، أحياناً تطلع على آية لم تكن تعرفها، أو حديثًا شريفًا، أو موقفًا للصحابة، فما لم تطلب العلم عن طريق التفكر أو الكتابة أو حضور الدروس أو متابعة المحاضرات, فلا بد من أن تطلب العلم.

انتهز الفرصة قبل مضي الزمن واتصل بالله:

 البند الرابع: ما لم يكن لك مع الله صلة، وما لم تناج ربك، وما لم تشعر أنك قريب منه، ما لم يكن الطريق إلى الله سالكاً، ما لم تمرغ جبهتك في أعتابه، ما لم تبك في الصلاة، أو قراءة القرآن، ما لم تستغفر، أو تكبر، أو تهلل، أو تدعو, لا بد من صلة مع الله، هاتفك فيه رنّة، إذا ليس فيه رنّة فلا قيمة له، لو ثمنه مئة ألف، وجهاز ثمنه مئة ليرة، وفيه رنّة أفضل من هذا، الرنّة الاتصال.
 فأنا أقول لكم: في هذه الليلة المباركة أربعة أشياء، الدين كله بكل تفاصيله مضغوط بهذه الأربعة؛ استقامة، وعمل صالح، وارتقاء في العلم، واتصال بالله عز وجل، فاحرص على أن تفعل هذا كل يوم، الدليل: قال تعالى في سورة جامعة مانعة لو فهمها الناس لكفتهم:

﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾

[سورة العصر الآية: 1-2]

 لأن مضي الزمن يستهلكنا، نحن في هذا العام عدد من الأخوان ليس بقليل غادر الدنيا، وكل واحد له يوم، تقرأ.

مسالك النجاة من يوم الميعاد:

 سألت مرة أحد موظفي دفن الموتى, كل يوم يوجد بالشام حوالي مئة وعشرين وفاة، يوجد حوالي عشرين أو ثلاثين نعيًا، كل يوم تقرأ عشرات من النعي، لكن لا بد من يوم يقرأ الناس فيه نعيك، تدخل إلى المسجد, لا بد من مرة تدخل المسجد بنعش يصلى عليك، وهو آخر دخول، موضوع الموت لا بد منه، لذلك: أنت حينما تهيئ نفسك لهذا اليوم, تكون قد أفلحت ونجحت؛ استقامة، وعمل صالح، وطلب، وعلم، واتصال بالله عز وجل:

﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ

 -من هو الذي لا يخسر؟ قال-:

إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾

[سورة العصر الآية: 1-3]

 لا بد من أن تطلب العلم, طبيب اختصاص نادر، معك فيزياء نووية، أنت في الدين أمي على علو مقامك في الدنيا، قد تحمل أرقى شهادة من أعلى جامعة في العالم، وأنت في الدين أمي، وأنا العبد الفقير في بعض الاختصاصات أمي, كيف؟ .
 أعطني تخطيط قلب, لا أفهم منه شيئًا، يأتي الطبيب يقول: معك خوارج، انقباض، وتسرع انقباضي، يفهم من التخطيط أشياء كثيرة، فكما أن أعلى إنسان يحمل أعلى شهادة في أي اختصاص نادر أمي في الدين، كذلك معظم العلماء في هذه الاختصاصات أميون, فلا تغتر معك شهادة عليا، أنت مهندس كبير، معك دكتوراه, معك ماجستير، لا تغتر بها, هذه تبقيك أمياً في الدين، لا بد من طلب العلم.

إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾

[سورة العصر الآية: 3]

 لا بد من أن تعمل بما علمت، ولا بد من أن تدعو لما عملت، كل إنسان في حدود ما يعلم، ومع من يعرف، ولا بد من أن تصبر على طلب العلم، طبعاً الجلوس في الدرس متعب، أما الجلوس في غرفة الجلوس؛ مقعد وثير، أمامك زوجة، وأولاد، وقهوة، وشاي, وفواكه، وتتابع بعض المسلسلات أفضل من الجامع، لا بد من الصبر على طلب العلم، لا بد من الصبر على تطبيق العلم، كل عملنا يأتي من هنا:

﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾

[سورة العصر الآية: 1-3]

 هذه أركان النجاة.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS