204813
موضوعات متنوعة - مواقيت الصلاة - الدرس ( 04 - 15 ) : أحكام الصلاة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2012-05-04
بسم الله الرحمن الرحيم

أحكام الصلاة :

فرضيتها:

الصلاة، يشترط لفرضيتها ثلاثة أمور:

1- الإسلام

2- البلوغ

3- العقل

يعلم الأطفال الصلاة بعمر السبع سنوات
لكن الأولاد قبل أن يبلغوا وقبل أن يعقلوا يؤمرون بها بسبع سنين، ويضربون على تركها بعشر سنين، ولكن الفقهاء نصوا على أن الضرب بيد لا بخشبة، بالخشبة تعقده

أسبابها :

فما الذي يسبب فرض الصلاة؟
دخول الوقت .
والصلاة تجب بأول الوقت لكن وجوباً موسعاً
ما معنى وجوباً موسعاً؟ أي أنت إذا كنت في حرج شديد فيمكن أن تصلي الظهر بعد نصف ساعة، فالوجوب ليس مضيقاً بل موسع، ولكن أحب الأعمال إلى الله الصلاة في أوقاتها، ومن أخّر الصلاة أذهب الله البركة من عمره.

أوقاتها :

وأوقاتها خمسة:
وقت الصبح من طلوع الفجر الصادق - الفجر الكاذب طولي أما الصادق فعرضي - إلى قبيل طلوع الشمس، وقبيل اسم مصغر وهذا تصغير تقريب.
ووقت الظهر من زوال الشمس أي إذا كانت الشمس في كبد السماء تماماً، فإذا تحولت عن كبد السماء فقد زالت، من زوال الشمس إلى أن يصير ظل الشيء مثليه أو مثله، تسمعون أحياناً أن هناك عصر أول وعصر ثانٍ، والعلماء على خلاف بين أن يكون ظل الشيء مثله العصر الأول، وظل الشمس مثليه العصر الثاني، ولذلك فالأحوط أن تصلي الظهر قبل أن يصبح ظل الشمس مثله، فإذا دخلت بين المثل والمثلين دخلت في الشبهة، والأحوط أيضاً أن تصلي العصر بعد أن يكون ظل الشمس مثليه، أي بين المثل الأول والمثل الثاني لا ظهر ولا عصر يمكن أن تصلي، وقبل أن يكون ظل الشيء مثله هذا وقت الظهر، وبعد أن يكون ظل الشيء مثليه هذا وقت العصر.
ووقت العصر من ابتداء الزيادة على المثل أو المثلين والأحوط المثلين إلى غروب الشمس.
والمغرب منه أي من غروب الشمس إلى غروب الشفق الأحمر، وهذا هو العشاء.
لكن بالمناسبة تقول: إن الشفق الأحمر غاب لأقوم وأصلي العشاء، لا أنت مسلم في بلد إسلامي، وهناك نظام وتقويم وأذان ومساجد، فإذا خالفت الجماعة اتهمت اتهامات خطيرة، والآن أنت لا علاقة لك بغروب الشفق الأحمر، علاقتك بأذان العشاء، لكن إذا كنت في فلاة أي في مكان ليس فيه أذان، فيجب أن تعلم أن وقت العشاء دخل أو لم يدخل، هذا لكي تكون على علم، أما إذا كنت في الحضر ففي المدن مواقيت الصلوات في التقاويم، وفي الأذان الذي تسمعه هو الحكم، أما إذا سافرت إلى أوربا فلا يوجد أذان بضاحية لمدينة، ولا يوجد مساجد، فيجب أن تعلم أن غياب الشفق الأحمر يعني ذلك أن وقت العشاء قد دخل.
والعشاء والوتر من غروب الشفق الأحمر إلى الصبح، ولا يقدم الوتر على العشاء فيجب أن تراعي الترتيب، ولا يجمع على المذهب الحنفي بين فرضين في وقت بعذر إلا في عرفة للحاج بشرط الإمام الأعظم والإحرام، هذا رأي الإمام أبي حنيفة، ولكن الإمام الشافعي يجيز أن تجمع في الضرورات وفي السفر بين وقتين جمع تقديم أو جمع تأخير، ويستحب الإسفار بالفجر للرجال، أي أن تكون الصلاة بعد نصف ساعة من أذان الفجر، وهذا الوقت اسمه وقت الإسفار، فالوجوه تتضح، والعبارة المشهورة: تتعارف الوجوه، لو ألقيت على أخيك نظرةً عرفته وهذا قبل الكهرباء، أما الآن فإذا دخلت إلى المسجد تعرفه، أخي عرفنا بعضنا والإضاءة موجودة، ولو رأيته على الضوء الاعتيادي على ظلمة الليل لا تعرفه، أما بعد الفجر بنصف ساعة فتتعارف الوجوه، والسنة أن يصلى الفجر بعد أذان الفجر بوقت كاف كي تتعارف به الوجوه، والجوامع تقريباً جرت على أن يكون بين أذان الفجر وبين الصلاة نصف ساعة، ولكن إذا كنت مسافراً ودخلت إلى مسجد فبإمكانك أن تصلي الفجر بعد الأذان مباشرةً، وإذا كنت مسافراً ووصلت إلى حمص مع أذان الفجر وأنت بحاجة إلى وقت نقول لك: صلِّ الفجر مع الأذان، أما إذا كنت في حيك وفي جماعة فالأولى أن يصلى الفجر بعد مضي نصف ساعة من أذان الفجر، والإبراد بالظهر في الصيف، حيث يكون الحر شديداً أيضاً من السنة أن نؤخر صلاة الظهر أيضاً نصف ساعة كي تخف حدة الحر، وتعجيله في الشتاء، وفي الشتاء ربع ساعة، إلا يوم غيم فيؤخر به احتياطاً، وتأخير العصر جائز ما لم تتغير الشمس، الشمس بيضاء ساطعة لكن بعد العصر يتغير لون الشمس من اللون الأبيض إلى اللون البرتقالي، وتأخير العصر ما لم تتغير الشمس، وتعجيله في وقت الغيم احتياطاً، وتعجيل المغرب من السنة لأن المغرب غريب كما يقولون، إلا في يوم غيم فيؤخر قليلاً لعل الشمس لم تغب بعد.

ثلاثة أوقات لا يصح فيها شيء من الفرائض والواجبات :

صل العصر ولو كانت الشمس توشك على المغيب
والآن بموضوع الساعات فالموضوع بالآذان محلول تقريباً، وتأخير العشاء إلى ثلث الليل، أي العشاء بعد الساعة الثانية عشرة ليلاً مكروهاً أما الوتر فيمكن أن تصليه قبل صلاة الفجر بخمس دقائق، وتأخير الوتر إلى آخر الليل إذا لم يثق الإنسان بالانتباه، أي إن لم يستيقظ قبل الفجر فلا عليه أن يؤخر صلاة الوتر.
ثلاثة أوقات لا يصح فيها شيء من الفرائض والواجبات التي لزمت في الذمة لا في الحاضر، أنت مثلاً لم تصلِّ العصر فنظرت فإذا الشمس على وشك أن تغيب ماذا تفعل؟ نقول لك: صلّ العصر، إذا كان عليك عصر سابق فلا يصلى في الأوقات المكروهة - الفرائض والواجبات التي لزمت في الذمة لا ينبغي أن تصلى في الأوقات المكروهة - ثلاثة أوقات لا يصح فيها شيء من الفرائض والواجبات التي لزمت في الذمة قبل دخولها، عند طلوع الشمس إلى أن ترتفع مقدار رمحين أي كصلاة العيد تقريباً دفن الميت قبل الغروب غير مكروه
ويمكن أن تصلي بعدها، وعند استواء الشمس في كبد السماء إلى أن تزول، أي الشمس في كبد السماء تماماً إلى أن تنحرف عن كبد السماء، وهذا الوقت مكروه، وعند اصفرارها إلى أن تغرب، ثلاثة أوقات مكروهة، ويصح أداء ما وجب فيها مع الكراهية، والعصر ما صليته تصليه في وقت ولو كان قبل غروب الشمس بخمس دقائق يجب أن تصليه هذا ما وجب، أما ما لزم في الذمة مع الكراهة كجنازة حضرت، وسجود آية تلوت، لكن النبي الكريم نهى أن يصلى على جنازة في هذه الأوقات الثلاث المكروهة مع أن دفن الميت في هذه الأوقات غير مكروه، لو إنسان دفن ميتاً قبل غروب الشمس بدقيقة فغير مكروه، وصلاة الجنازة في هذه الأوقات المكروهة مكروهة، وفي هذه الأوقات الثلاث تكره فيها النافلة كراهة تحريم، فمثلاً تحية المسجد هذه نافلة، لا ينبغي أن تصليها في هذه الأوقات الثلاث.

متى يكره التنفل ؟

ويكره التنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من سنته، ركعتا الفجر فقط ولكن بعد صلاته يكره التنفل مطلقاً، وبعد صلاة العصر يكره التنفل، وقبل صلاة المغرب، وعند خروج الخطيب إذا صعد المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ من صلاته، وعند الإقامة إلا في حالة خاصة سنة الفجر دخلت إلى المسجد، وتقام صلاة الفرض، والإمام يقرأ ويطيل، وأنت متأكد من هذا، فركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها، صلّ ركعتي الفجر ولو أن المؤذن يقيم للصلاة، ولو أن الإمام شرع بالصلاة، وقبل صلاة العيد يكره التنفل، ولو في المسجد، وبعد صلاة العيد يكره التنفل ولو في المسجد، وبين الجمعين، جمع عرفة وجمع مزدلفة، وعند ضيق وقت المكتوبة أي الشمس بدأت تصفر قبل أن تصلي النفل صلّ الفرض، وعند مدافعة الأخبثين، طالما أنك متضايق تريد أن تصلي ما هذه الصلاة؟ وحضور طعام تحبه النفس، يشتهي أن يأكل، جاء إلى البيت يريد أن يصلي نقول له: قم وكل ثم صلّ، وما يشغل البال، جاءته رسالة من ابنه يا ترى هل أرسل لي الحوالة أم لا ؟ نجح أم لا؟ نقول له: افتحها واقرأها وقم وصلّ، اشترى آلة يريد أن يعرف كيف تستعمل، افتحها و اعرف كيف تعمل وقم وصل.

شروط الصلاة :

1 ـ الطهارة من الحدث و طهارة المكان و الثوب و الجسد و ستر العورة :

لابد لصحة الصلاة من سبعة وعشرين شيئاً.
أولاً : الطهارة من الحدث، وكلكم يعلم الحدث الأصغر يطهر بالوضوء، والحدث الأكبر وهي الجنابة تطهر بالغسل، وكذلك الحيض والنفاس، فإذا قال الفقهاء: الطهارة من الحدث شرط للصلاة، أي الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر والحيض والنفاس، وطهارة الجسد والثوب والمكان.
ستر العورة واجب في الصلاة
لا تكفي الطهارة من الحدث فلابد من طهارة المكان الذي تصلي به وعليه، ولابد من طهارة الثوب، ولابد من طهارة الجسد، هذه الطهارة من نجس غير معفو عنه، إذ يوجد نجس معفو عنه، قليل بالحجم الصغير الجاف، فهذا معفو عنه، وهناك نجس غير معفو عنه ولابد من تطهيره، ولا سيما في طهارة المكان، موضع القدمين واليدين والركبتين والجبهة في الأصح.

((قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ وَلا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعَرَ))

[ مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا]

وستر العورة، العورة تقسم على طريقتين، يجب أن يستر لونها، ويجب أن يستر حجمها، فالثياب الضيقة التي تصف حجم العضو تماماً وهذا ما يسمح له أهل الأزياء في العصر الحديث، فهذه تصف حجم العورة تماماً، ولو أن الثياب ثخينة لا تصف لونها، إذا قلنا: ستر العورة فالمعني بستر العورة ستر لونها وحجمها، ولذلك فالثياب الفضفاضة. فهذا الثوب الذي يلبسه المصلون في الصلاة إن كان تحته بنطال أيضاً فهو أصح أنواع الثياب في الصلاة لأنه فضفاض ولا يصف حجم العورة ولا لونها.

2 ـ استقبال القبلة :

استقبال القبلة على أنواع؛ المكي الذي يصلي وسط المسجد الحرام يجب أن تقع عينه عليها بالذات وهذا استقبال القبلة، يصلي ولا تقع عينه عليها نقول لهذا المصلي في المسجد الحرام: أنت لست مستقبلاً القبلة، فإن كان مكياً أي هناك حاجز يمنعه عن الكعبة يمكن أن يتجه إلى عينها، فللمكي المشاهد فرضه إصابة عينها، ولغير المشاهد جهتها ولو بمكة.

3 ـ دخول الوقت :

يقول العلماء: دخول الوقت هو سبب الصلاة، ويقول رجل: أنا أريد أن أسافر فسوف أصلي قبل ربع ساعة من الأذان، وهذه الصلاة غير صحيحة إذ لم يدخل وقتها، فإذا كنت شافعياً وجمعت جمع تقديم أو جمع تأخير فهذا بحث ثان، أما إذا كنت تصلي الصلاة في بلدك فلابد من دخول الوقت، بالمناسبة ودخول الوقت ليس كما تريد، وأنت في مجتمع مسلم إذ يوجد مآذن وجوامع وتقاويم، ويقول لنا: غاب الشفق الأحمر سوف أصلي العشاء، لا هذا ليس من اختصاصك إلى أن يؤذن العشاء، وهناك بلاد مثل مضايا وبقين في غربها جبل فغياب قرص الشمس لا يعني الغروب، فبعد غياب قرص الشمس بربع ساعة يؤذن المغرب، لأنه يوجد جبل مرتفع، وأحياناً في المدن الساحلية يكون هناك غيماً كثيفاً وكأنه جبل فيغيب قرص الشمس قبل ربع ساعة، ويوجد ظروف معينة، ولست في مستوى أن تقول: الآن الشمس غابت، وأنا سوف أصلي المغرب، إلا إذا كنت مسافراً في طريق صحراوي غير آهل بالسكان، عندئذ تعود إلى مواقيت الصلوات بحسب ما درسنا في هذا المسجد.
ولكن اعتقاد دخوله شرط آخر، فإذا كان الإنسان ليس متأكداً من دخول الوقت، فهذه عبادة مشكوك بها، وهذا الشك يفسد العبادة، فصار عندنا شرطان دخول الوقت شرط واعتقاد دخوله شرط آخر، ويجب أن تعتقد جازماً بأن الوقت قد دخل، ولذلك دائماً يكون هناك احتياط دقائق حتى يكون دخول الوقت حتمياً وفعلياً.

4 ـ النية والنطق بالتحريمة :

النية، نويت أن أصلي ثلاث ركعات فرض المغرب حاضراً، إماماً مقتدياً، ولابد من التحريمة، من تكبيرة الإحرام بلا فاصل بين النية والتحريمة، تنوي المغرب أحضروا لي كأس شاي، بعد أن شربتها الله أكبر، لابد من أن تكون النية والتحريمة بلا فاصل بينهما.
والآن الإنسان أحياناً يدخل إلى المسجد فيرى الإمام يصلي ركع الإمام وهو في آخر المسجد يركض ويركع ويقول: الله أكبر، وقد أتى تكبيرة الإحرام منحنياً، فالصلاة فاسدة، ولابد من أن تأتي تكبيرة الإحرام قائماً، وأن تأخذ وضعاً منحنياً الله أكبر هذه لم ترد، وكثيراً ما يفعلها المصلون، والإتيان بالتحريمة قائماً قبل انحنائه للركوع، وعدم تأخير النية عن التحريمة، لا تكون النية بعد التحريم، ولا تكون النية بعد التحريمة، الله أكبر نويت أن أصلي أربع ركع، لا يصح ذلك، لأن النية قبل التحريمة.
والنطق بالتحريمة بحيث يسمع نفسه على الأقل، ولابد من أن تلفظ بها لكن يوجد شخص أحياناً يصلي، ويكون هناك مجلس علم فيقول: الله أكبر بصوت مرتفع، هذه قلة ملاحظة يمكن أن تسمع نفسك، لابد من التلفظ بتكبيرة الإحرام، ولا بد من نية متابعة المقتدي إذا نويت أن تصلي ثلاث ركعات فرض المغرب مقتدياً، إذا كنت مقتدياً فيجب أن تذكر بالنية الاقتداء، وإن كنت إماماً فيجب أن تذكر بالنية أنك إمام.

5 ـ تعيين الفرض :

إنسان يريد أن يصلي الظهر فينوي صلاة السنة، وهو في الركعة الثالثة رأى أنه سوف يؤذن العصر فقلبها إلى فرض، فهذه لا تصح لأنه نوى السنة فهي سنة، فإذا نوى فرضاً فهو فرض، ولابد من تعيين نوع الصلاة، فرضاً واجباً، العلماء قالوا: لابد من تعيين الفرض، وتعيين الواجب، الفرض معروف فالصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء، والواجب العيدان والجنازة والوتر، فهذه صلوات لابد من تعيينها، نويت أن أصلي ركعتي العيد، عيد الفطر، ولا يشترط التعيين في النفل، رجل قام ليصلي قيام الليل، بالنفل لا يوجد تعيين، التعيين بالفرض وبالواجب.

6 ـ القيام في غير النفل :

الفرض لا يصلى قعودا إلا لعذر
رجل يصلي الفرض على القاعد من غير عذر لا يجوز، عذر مقبول، أو عذر كافٍ، التهاب بالمفصل، أما أنا متعب، جئت إلى البيت الساعة الثانية بعد منتصف الليل فصليت و أنت جالس لا يجوز، أما السنة فيمكن لك أن تصليها قاعداً لا الفرض.
والقيام في غير النفل، طبعاً القيام إذا كان صحيحاً، أما إذا كان عنده مرض أو عذر صحي فيجوز أن يصلي الفرض قاعداً.

7 ـ قراءة ولو آية في ركعتي الفرض وكل النفل :

قراءة ولو آية في ركعتي الفرض وكل النفل، فإذا صلى الإنسان أربع ركعات سنة الظهر، يجب أن يقرأ مع الفاتحة سورةً قصيرةً أو ثلاث آيات في كل ركعة من ركعات النفل، وأربع ركعات قبل العصر في كل ركعة من ركعات النفل يجب قراءة شيء من القرآن، ومعنى القراءة رجل يقف ويصلي مفرداً ولا يوجد حركة في شفاهه، فهذه ليست صلاة، ولابد من أن تقرأ، وأن تسمع نفسك على حد أدنى، ولو آية في ركعتي الفرض.
وقد قالوا - الم - لا تكفي هذه آية - كهيعص - هذه آية - المر - هذه آية -مدهامتان - آية، إمام صلى التراويح فقرأ مدهامتان، فقال له المصلي: لقد أطلت الصلاة يا أخي، فقال له: قرأنا آية واحدة، فقال: اقرأ مدهامة واحدة لا اثنتين.
فالصلاة غير جائزة أن تقرأ - الم - كهيعيص - هذه آية - المر - هذه آية -مدهامتان - لا تكفي ولابد من آيتين جملة تفيد المعنى، قال تعالى:

﴿ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ﴾

[ سورة المزمل: 20]

8 ـ قراءة شيء في الصلاة بشكل مسموع :

لابد من قراءة شيء في الصلاة بشكل مسموع، لكن بعض العلماء قالوا: هذا شرط جائز، لماذا؟ لأن المقتدي لا يقرأ، وقراءة الإمام قراءة للمقتدي، ورجل آخر دخل إلى المسجد ووجد الإمام راكعاً فتبعه، وكبر تكبيرة الإحرام، وركع وأدرك معه تسبيحة، ركعته صحيحة، وإن لم يقرأ بها شيئاً كتبت له ركعة مع أنه لم يقرأ ولم يسمع، لذلك قالوا: قراءة القرآن شرط، وعند بعض العلماء شرط جائز، لأنه يمكن أن تعد لك ركعة ركعتها من دون أن تقرأ فيها، أو أنك سمعت الإمام يقرأ فقراءته قراءة لك.

9 ـ عدم تعيين شيء من القرآن لصحة الصلاة :

من قرأ الإخلاص فقد قرأ ثلث القرآن
عدم تعيين شيء من القرآن لصحة الصلاة، ولكن العلماء قالوا: إن حفظ القرآن كله فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الكل، لكن الحزب هو الحد الأدنى من القرآن، والحد الأدنى الفاتحة والمعوذتان والعصر والكوثر والقارعة وعدد من السور القصيرة، تكون هذه السور حداً أدنى، وربنا عز وجل أعطاك درساً، مرة إذا زلزلت، ومرة والعصر، ومرة القارعة، ومرة ويل لكل همزة، وتبت يد أبي لهب، وأنا الذي أراه أن جزء عم يجب أن يحفظه جميع الناس، وهو الحد الأدنى لأنه كله عن الإيمان بالله عز وجل والقرآن له مختصر، واختصاره جزء عم.
ومن قرأ الإخلاص فقد قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات فكأنه قرأ القرآن كله، وقد يقول شخص: اقرأ لي ختمة على روح الوالدة وهذه مئة ليرة، يقول له: نعم، يقرأ الإخلاص ثلاث مرات ويأخذ مئة ليرة، وفي هذه السورة حديث عن ذات الله، وهناك حديث عن خلقه، وهناك حديث عن شرعه، فالنبي عندما قال: الإخلاص ثلث القرآن معنى ذلك أن ثلثه فيه حديث عن أسماء الله الحسنى، فالإخلاص جمعت قل هو الله أحد الله الصمد، وليس معنى هذا أنك إذا قرأتها ثلاث مرات قرأت القرآن كله، فهذا فهم خاطئ.

10 ـ لا يقرأ المؤتم بل يستمع :

ولا يقرأ المؤتم، بل يستمع، ونحن ندرس المذهب الحنفي، والنبي الكريم مرة أثناء الصلاة عليه الصلاة والسلام سمع أحداً خلفه يقرأ القرآن.

((عَنْ أَبــِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ مِنْ صَلاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقـَالَ، هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا، قَالَ رَجُلٌ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ، إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقـــُرْآنَ، قَالَ، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلاةِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ ))

[ابن كثيرعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

أي حصل تشويش، فالمذهب الحنفي يقول: على المؤتم أن يستمع وينصت، لقوله تعالى:

﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾

[ سورة الأعراف: 204]

وإن قرأ كره تحريماً عند الإمام الحنفي، ولكن هذا الموضوع لو توسعنا به قليلاً، لو أن إنساناً يصلي في مسجد كبير، وفجأةً انقطعت الكهرباء، وانقطع مع الكهرباء صوت الإمام، فهل نقول له: أنت حنفي ابق واقفاً هكذا لا حركة ولا سكنة ولا قراءة؟ لا، بل نقول له: اقرأ، على المذهب الشافعي يجب أن تقرأ، ولكن إذا كان واقفاً وراء الإمام وصوت الإمام مسموع بشكل واضح هل تقرأ معه؟ لا، وكلهم من رسول الله ملتمس، رسول الله مرة قرأ ومرة لم يقرأ، والإمام الشافعي أخذ من الرسول، فهذه المذاهب متكاملة وليست متناقضة، واتفاق الأئمة حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة، ولما يسمع الإنسان الإمام بصوت واضح يستمع، وهذا اسمه التقليد، والتقليد في المذاهب مقبول، أما التلفيق فمرفوض، أخي أي مذهب لا يوجد على حلي النساء زكاة؟ أي مذهب ثلاث طلقات بطلقة واحدة؟ ابن تيمية، أنا على ابن تيمية، سموه العلماء التلفيــق، تصيد الرخص، يريد أن يرتاح، أما التقليد فمقبول، رجل لامست يده يد زوجته وكأنها مست قطعة أثاث، إذا أحب ألا يتوضأ على المذهب الحنفي لا يوجد مانع، هو شافعي ومست يده يد زوجته وكأن مسح قطعة أثاث فأحب أن يقلد الإمام الحنفي ولا يتوضأ فلا مانع، وإذا كان حنفياً ومست يده يد زوجته وحصل شيء يذهب ويتوضأ ويقلد الإمام الشافعي، قال بعضهم: إن أي عبادةٍ وافقت أحد المذاهب فهي صحيحة عن علم أو عن غير علم، رجل لامست يده يد زوجته ولم يتوضأ، وهو لا يعلم نفسه أحنفي أم شافعي، ولم يتوضأ طالما وافقت المذهب الحنفــي صحيحة، وهذه توسعة على الناس، ولذلك التقليد مقبول والتلفيق مرفوض، واتفاق الأئمة حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة، واختلافهم ليس اختلاف تناقضٍ بل اختلاف سعة وتنوع.

اتفاق الأئمة حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة :

سبحان الله اختلاف الأئمة الأربعة يسع كل الحالات، فالإمام الحنفي أبو حنيفة رضي الله عنه كان في المدينة فقال: الزكاة نقداً، والإمام الشافعي كان في بر مصر فقال: الزكاة عيناً، قمح، كلاهما على حق، حتى إن بعضهم قال: لو أن الإمام أبا حنيفة رضي الله عنه عاش في بيئة الإمام الشافعي لحكم كحكم الشافعي، ولو أن الإمام الشافعي عاش في بيئة أبي حنيفة لحكم بحكمه، والآن نحن في المدينة قل لرجل: أنا أريد أن أعطيك زكاة مالي كيس قمح، فماذا يفعل به؟ يحتاج إلى أدوات نقل، أين يطحنه؟ وأين يخبزه؟ فهذا أعطاه هماً، إذا أعطاه مئتي ليرة يحل بها مشكلاته، أما رجل يسكن في الريف، فالطاحونة جاهزة، والتنور جاهز، تعطيه كيس قمح يقول لك: أفضل من ألف ليرة، المال ليس له قيمة ولا يوجد أحد يبيعه شيئاً، وفي البادية كيس قمح أفضل من ألف ليرة، ولذلك اختلاف المذاهب أحياناً ترى رجلاً منحرف الأخلاق، وله أهل فقراء، والآن نحن نقلد الإمام الشافعي ونعطيه الزكاة عيناً، سكراً أو رزاً أو زيتاً، هذه زكاة، الزوج: إذا كان رب البيت في الطبل ضارباً، يوم في الشرق ويوم في الغرب، وأولاده فقراء جائعون، أما إذا كان أباً حكيماً صالحاً، فالمال يحل به ألف مشكلة، على العيد ينقصه مال لأولاده، ويحتاج إلى محافظ لأولاده على المدارس، وحاجات كثيرة بخمسمئة ليرة يحل بها مشكلات كثيرة، أعطه كيس رز يسوس عنده في البيت، أعطه خمسمئة ليرة أفضل له، لذلك اختلاف المذاهب رحمة.
ولا يقرأ المؤتم بل يستمع وينصت، وإن قرأ كره تحريماً.

11 ـ الركوع والسجود على ما يجد حجمه وتستقر عليه جبهته :

لا بد أن يلامس الأنف والجبهة الأرض في السجود
الركوع والسجود على ما يجد حجمه، وتستقر عليه جبهته، ولو على كفه أو طرف ثوبه إن طهر، وسجد وجوباً بما من أنفه وجبهته، الأنف والجبهة، الأنف وحده لا يجوز، والجبهة وحدها لا تجوز، ولا يصح الاقتصار على الأنف إلا من عذر، رجل أجرى عملية في أنفه، وأنفه مضمد أو لكم على أنفه، وأنفه متهشم فيمكن على الجبهة إذا كان هناك عذراً.

12 ـ عدم ارتفاع محل السجود عن موضع القدمين بأكثر من نصف ذراع :

عدم ارتفاع محل السجود عن موضع القدمين بأكثر من نصف ذراع، يجلس في صحن المسجد وله درجة عالية جلس على الصحن وسجد على الدرجة لا يجوز، لابد من أن يكون مستوى السجود مع مستوى القعود، وإن زاد عن نصف ذراع لم يجز السجود إلا في زحمة المسجد، أو أثناء الحج، في حالات نادرة قصوى يحصل السجود على ظهر الذي أمامك، وهذه لابد منها.

13 ـ تقديم الركوع على السجود والرفع من السجود إلى قرب القعود :

تقديم الركوع على السجود والرفع من السجود إلى قرب القعود، يجب أن يسجد ويرفع إلى القعود ثم يسجد، رفعة صغيرة هذه لا تكفي، والرفع من السجود إلى قرب القعود على الصح والعود إلى السجود مرة ثانية، والقعود الأخير قدر التشهد وتأخيره على الأركان، أي القعود الأخير يجب أن يكون أخيراً.
وأداؤها مستيقظاً، ومعرفة كيفية الصلاة شرط لها، تدريس هذه المعلومات أحد شروط الصلاة.

الركن و الشرط :

أما من هذا الذي ذكرناه جميعاً هذه شروط وداخلها يوجد أركان .

الأركان أربعة :

1 ـ القيام :

2 ـ القراءة :

3 ـ الركوع :

4 ـ السجود :

القيام والقراءة، والركوع، والسجود، وبعضهم قال: خمسة، القيام، والقراءة، والركوع، والسجود،

5 ـ القعود الأخير :

تكبيرة الإحرام ركن عند البعض وشرط عن البعض الآخر
والقعود الأخير هذه أركان الصلاة، والباقي شروط الصلاة، وهذه الشروط بعضها لصحة الشروع بالصلاة، استقبال القبلة والطهارة، طهارة الجسد من الحدث والمكان والثوب، وبعضها لصحة دوامها، لكن الشيء الذي يجذب النظر أن تكبيرة الإحرام عند الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه عدت شرطاً وليست ركناً، بينما تكبيرة الإحرام عند الأئمة الآخرين تعد ركناً لا شرطاً، وما الفرق بين الركن والشرط؟ الشرط يستمر طوال الصلاة، فالطهارة تستمر، فلو انتقض الوضوء تقطع الصلاة، واستقبال القبلة أثناء الصلاة، وطهارة المكان، وطهارة الثوب والبدن، وستر العورة، وهذه كلها شروط، ومعنى الشرط أنه يستمر طوال الصلاة لكن الركن ينقضي، تنتقـل من ركن إلى آخر، فإذا قلنا: إن تكبيرة الإحرام شرط فمعنى ذلك أن استحضار عظمة الله عز وجل تشابه طهارة الجسد والثوب والمكان وبقية الشروط.
ومن قال: إن التكبيرة ركن تنقضي بقضائه جعلها كالركوع والسجود، فالتكبيرة ركن، والركوع ركن، والسجود ركن، والوقوف ركن.

واجبات الصلاة :

1 ـ قراءة الفاتحة :

واجبات الصلاة ثمانية عشر واجباً أولها: قراءة الفاتحة، وبالمناسبة الإنسان إذا ترك واجباً عليه سجود السهو في السنة؟ لا، إذا ترك واجباً من واجبات الصلاة فعليه سجود السهو، إذاً و الفرض؟ أي إذا ترك فرضاً أو ركناً يجب أن يعيد الصلاة، فالصلاة أصبحت باطلة، الصلاة تسلم بترك واجب، ترمم بسجود السهو، لكنها تفسد بترك فرض أو ركن أو شرط، مثلاً لم يستقبل القبلة فسدت الصلاة، ولم يكن طاهراً من الحدثين، ولم يستر عورته والمكان ليس طاهراً، ولم يدخل الوقت، فهذه شروط و أركان إن لم تكن فالصلاة فاسدة، أما الواجبات فإن لم تكن فالصلاة تحتاج إلى ترميم، و ترميمها سجود السهو، فواجبات الصلاة ثمانية عشر واجباً، قراءة الفاتحة لقوله عليه الصلاة و السلام:

((لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ))

[عَنْ عُبَـادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ]

أي بلاغة النبـي كلها في كلمة الباء، لم يقل لا صلاة لمن لم يقرأ فاتحة الكتاب بل قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، كأن القرآن لا يقرأ إلا بفاتحة الكتاب، وهذه الباء للاستعانة، أي تستعين على فهم كلام الله بقراءة فاتحة الكتاب، تقرأ فاتحة الكتاب فتفهم كلام الله، تقول:

﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾

[ سورة الفاتحة: 5-7 ]

والآن كأنك تسمع قوله تعالى: يهديك الصراط المستقيم.

2 ـ ضم سورة قصيرة أو ثلاث آيات في ركعتين من ركعات الصلاة :

الشيء الثاني: ضم سورة قصيرة أو ثلاث آيات في ركعتين من ركعات الصلاة، هذا الواجب الثاني، قراءة سورة قصيرة أو ثلاث آيات في ركعتين من ركعات الصلاة.

3 ـ ضم سـورة أو ثلاث آيات قصيرة في جميع ركعات الوتر و النفل :

الواجب الثالث: ضم سـورة أو ثلاث آيات قصيرة في جميع ركعات الوتر و النفل، بالفرض ركعتان فقط، إن كان الفرض ثنائياً فبالركعتين مثل الصبح، و إن كان ثلاثياً فبركعتين فقط، و إن كان رباعياً فبركعتين فقط، فضم سورة أو ثلاث آيات قصيرة في ركعتين من ركعات الفرض و في كل ركعات النفل أو الوتر.

4 ـ قراءة السورتين في الفرض في الركعتين الأوليين :

الواجب الرابع، أن تكون قراءة السورتين في الفرض في الركعتين الأوليين، لا تقرأها بالثالثة و الرابعة، هذه أمور كلها بديهية طبعاً بالأولى و الثانية.

5 ـ تقديم الفاتحة على السورة :

و تقديم الفاتحة على السورة، لن نطول بشرحها، ولا أحد يخالفها من كل المسلمين.

6 ـ ضم الأنف للجبهة في السجود :

و ضم الأنف للجبهة في السجود، الأنف و الجبهة معاً هذا واجب، فإذا سجد الإنسان على جبينه فقط فعليه أن يسجد سجود السهو أو على أنفه فقط.

7 ـ الإتيان بالسجدة الثانية :

و الإتيان بالسجدة الثانية أي سجدتين - أما واحدة فنقص واجباً - وفي كل ركعة قبل الانتقال لغيرها.

8 ـ الاطمئنان في الأركان :

و الاطمئنان في الأركان، الاطمئنان أي السكون، والاطمئنان راكعاً و الاطمئنان ساجداً، أما نقر الديك فهذا ليس من الصلاة في شيء.

9 ـ القعود الأول و قراءة التشهد فيه :

و القعود الأول من واجبات الصلاة.

10 ـ قراءة التشهد في القعود الأول :

و قراءة التشهد في القعود الأول في الصحيح، أي: التحيات لله الصلوات الطيبات هذه معروفة، و قراءته في الجلوس الأخير، التشهد يقرأ مرتين في القعود الأول و في القعود الأخير.

11 ـ القيام إلى الثالثة من غير تراخ بعد التشهد :

و القيام إلى الثالثة أي إذا قعد شخص في القعود الأول و تشهد و قال:، اللهم صلّ على سيدنا محمد مشي بالصلوات إنك حميد مجيد، هذه ركعتان، وهناك الثالثة فقام ووقف فقد تأخر بالقيام للركعة الثالثة بأكثر من أداء ركن، فعليه سجود السهو، أما إن كان تأخره أقل من أداء كالركوع و السجود فلا عليه شيء، فإذا كان تأخره أطول من أداء ركن فعليه أن يسجد للسهو، إذاً و القيام إلى الركعة الثالثة من غير تراخ بعد التشهد.

12 ـ لفظ السلام دون عليكم :

و لفظ السلام دون عليكم، الواجب السلام و عليكم سنة.

13 ـ قنوت الوتر :

و قنوت الوتر: اللهم إنا نستعينك و نستهديك.

14 ـ تعيين التكبير لافتتاح كل صلاة :

و تكبيرات العيد واجبة فإن تركها المصلي وجب عليه السهو، و تعيين التكبير لافتتاح كل صلاة، والتكبيرة واجب لا للعيدين خاصة، فأي صلاة تحتاج إلى تكبيرة و تكبيرة الركوع واجب.

15 ـ جهر الإمام بقراءة الفجر و ركعتي المغرب و العشاء الأوليين :

و جهر الإمام بقراءة الفجر و ركعتي المغرب و العشاء الأوليين و لو قضاءً، أي إذا صلى الإنسان قضاء فعليه أن يجهر في الركعتين الأوليين، و الجمعة، و العيدين، و الوتر، و التراويح في رمضان، وكل هذه الصلوات جهرية، الفجر، و ركعتا المغرب و العشاء و لو قضاء، و الجمعة، والعيدين، و التراويح، و الوتر في رمضان.

16 ـ الإسرار في الظهر والعصر والركعة الثالثة في المغرب والثالثة والرابعة في العشاء:

و الإسرار في الظهر و العصر، و الركعة الثالثة في المغرب، و الثالثة و الرابعة في العشاء، و نفل النهار سراً، و أما المنفرد فمخير فيما يجهر كمتنفل الليل، إذا صلى الإنسان وحده المغرب أو العشاء أو الصبح فيجوز له أن يجهر، و يجوز له أن يخافت، متنفل الليل يجوز له أن يجهر، أو أن يخافت، ومتنفل النهار يسر، ومن صلى صلاة نفل في النهار فعليه أن يسرها أي يسر القراءة، ومن صلى صلاة نفل في الليل فله أن يجهر بها أو أن يسرها فهو مخير، و أما من صلى صلاة الفرض الجهرية منفرداً فله أن يسرها، أو أن يجهر بها، وهذه واجبات الصلاة .

سنن الصلاة :

1 ـ رفع اليدين للتحريمة حذاء الأذنين وحذاء المنكبين للمرأة :

رفع اليدين للتحريمة حذاء الأذنين، وحذاء المنكبين للمرأة لئلا يظهر ذراعها، ونشر الأصابع، النشر حالة بين الضم وبين الانفراج، ومقابلة إحرام المقتدي لإحرام إمامه، لا ينبغي أن يتأخر المقتدي عن الإمام ولابد من التلازم والمتابعة، ومتابعة المقتدي لإمامه شيء أساسي في الصلاة، ووضع الرجل يده اليمنى على اليسرى تحت سرته، صفة الوضع أن يجعل باطن كفه اليمنى على ظاهر كفه اليسرى محلقاً بالخنصر والإبهام على الرسغ، ووضع المرأة يديها على صدرها من غير تحليق، أي تحت صدرها تماماً لئلا يظهر صدرها أيضاً وهذا هو الأدب، والثناء أي دعاء الثناء: "سبحانك اللهم وبحمدك، و تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك"، والتعوذ أي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لكن أكثر العلماء على أن التعوذ يكون سراً، والتسمية أول كل ركعة بسم الله الرحمن الرحيم، بعضهم يقرؤها سراً وبعضهم يقرؤها جهراً.

2 ـ التأمين :

والتأمين، كلمة التأمين أي يا رب استجب لنا هذا الدعاء، اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين هذا دعاء، فكلمة آمين أي استجب يا رب، لكن رفع الصوت بها ليس من أدب الصلاة، وأحياناً في صلاة الجماعة يرتفع الصوت حتى يصبح ضخماً إلى درجة غير مقبولة، لا إنكم لا تخاطبون أصماً، والذي تخاطبه يعلم سرك ونجواك، الذي تخاطبه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، و يعلم السر وأخفى، أي ما يخفى عنك فلا داعي لرفع الصوت بكلمة آمين، قال عليه الصلاة والسلام:

((إِذَا قَالَ الإِمَامُ ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ) فَقُولُوا: آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))

[مسلم ، الترمذي ، النسائي ، أبي داود ، ابن ماجة ، أحمد ، مالك ، الدرامي عن أبي هريرة]

لقنني جبريل عليه السلام عند فراغي من الفاتحة آمين وقال: إنها كالختم على الكتاب، وهي ليست من القرآن ولكن في أثناء التلقين قال: آمين أي استجب يا رب، التأمين أيضاً من سنن الصلاة، لكن التأمين لمن؟ للإمام والمأموم معاً، الإمام يجب أن يقول: آمين بلسانه بصوت منخفض ومنفرد، حتى إن بعضهم قال: وقارئ الفاتحة خارج الصلاة عليه أن يقول آمين.

3 ـ التحميد :

والتحميد، التحميد أن يقول المصلي بعد أن يرفع من الركوع: ربنا لك الحمد والشكر حمداً طيباً كثيراً مباركاً عدد خلقك، ويسن هذا للإمام والمأموم معاً وقيل الإمام يقول: سمع الله لمن حمده، وبعدها يقول المأموم والإمام: ربنا لك الحمد والشكر، هذا هو التحميد والإقرار بها يعني التحميد ليس جهراً ولكن سراً، يسن التحميد والإقرار بكلمة التحميد ربنا ولك الحمد.

4 ـ الاعتدال عند التحريمة :

ويسن الاعتدال عند التحريمة، أي عند تكبيرة الإحرام يجب أن يكون مستوياً قائماً معتدلاً، فلو كان أقرب إلى الركوع فقد خالف واجباً من واجبات الصلاة، ويسن أن يكون معتدلاً تماماً، فانحناء خفيف مقبول.

5 ـ جهر الإمام بالتكبير والتسميع وتفريج القدمين بالقيام قدر أربعة أصابع :

إبعاد القدمين عن بعضهما مقدار أربعة أصابع
ويسن جهر الإمام بالتكبير والتسميع، أي إذا كان لا يوجد أجهزة صوت فيجب أن يكبر الإمام وأن يسمع من يصلي خلفه، و لو لم يسمع من يصلي خلفه لركع أو سجد والذين خلفه واقفون، يسن الجهر بالتكبير والتسميع، وتفريج القدمين بالقيام قدر أربعة أصابع، أي بين القدمين يوجد أربعة أصابع، وإبعاد القدمين عن بعضهما مخالف للسنة ولصقهما ببعضهما مخالف للسنة، فإبعاد القدمين عن بعضهما مقدار أربعة أصابع.

6 ـ إطالة القراءة في الركعة الأولى عن الركعة الثانية :

وإطالة القراءة في الركعة الأولى عن الركعة الثانية بمقدار ثلثين إلى ثلث، يسن إطالة القراءة في صلاة الفجر والظهر، وأن تكون الصلاة معتدلةً في صلاة العصر والعشاء، وقصيرةً في صلاة المغرب، فالإمام جزاه الله عنا كل خير قرأ سورتين قصيرتين وهذا من السنة، أما في حال الضرورة فاقرأ أي سورة شئت، وإن كنت مسافراً فاقرأ الإخلاص في صلاة الظهر لا مانع، وتكبيرة الركوع والتسبيح ثلاثاً وأخذ الركبتين باليدين وتفريج الأصابع، والمرأة لا تفرج أصابعها تبقيها هكذا، ونصب الساقين، وبسط الظهر، وتسويته مع الرأس والعجز على استقامة واحدة، والرأس والظهر والعجز على استقامة واحدة، والساقان مشدودان، والرفع من الركوع والقيام بعده مطمئناً، وهناك من يرفع ويتابع، والرفع من الركوع والاعتدال بعده ثم العودة إلى السجود، أما في السجود فوضع الركبتين أولاً ثم اليدين ثانياً ثم الوجه ثالثاً، وفي النهوض ترفع عكس هذا الترتيب .

7 ـ مجافاة الرجل بطنه عن فخذيه و مرفقيه عن جنبيه و ذراعيه عن الأرض :

ومجافاة الرجل بطنه عن فخذيه و مرفقيه عن جنبيه و ذراعيه عن الأرض، ترفع الذراعين عن الأرض و تباعد العضدين عن الجانبين، و تباعد البطن عن الفخذين هذا للرجل، أما المرأة فعكس ذلك تتطامن، و الرجل يفرش رجله اليسرى و ينصب اليمنى هكذا.

8 ـ الإشارة بالمسبحة عند الشهادة :

و الإشارة بالمسبحة هذه الإصبع اسمها المسبحة و اسمها السبابة عند الشهادة برفعها أشهد أن لا إله إلا الله ووضعها عند الإثبات.

9 ـ قراءة الفاتحة فيما بعد الركعتين الأوليين:

و قراءة الفاتحة فيما بعد الركعتين الأوليين.

10 ـ الصلاة على النبي في الجلوس الأخير و الدعاء :

و الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الجلوس الأخير، و الدعاء بما يشبه ألفاظ القرآن و السنة لا بما يشبه كلام الناس أي إذا قلت في نهاية الصلاة:

﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ ﴾

[ سورة البقرة: 201]

مقبول أو:

﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾

[ سورة إبراهيم: 41]

مقبول، كما قال سيدنا الصديق: إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت مقبول، أما إذا دعوت بكلام الناس فإن الصلاة تصبح مكروهة، يا ربي زوجني فلانة بنت فلان أي شيء من كلام الناس لا يصح دعاؤه في الصلاة.
والالتفات يميناً في التسليمتين ثم يساراً، هذه سنن الصلاة ولا ينبغي للمسلم أن يتركها إلا سهواً فإذا سها فليس عليه لتركها سجود السهو والله أعلم.

آداب الصلاة :

1 ـ إخراج الرجل كفيه من كميه عند التكبير :

آداب الصلاة، فمن آدابها إخراج الرجل كفيه من كميه عند التكبير، أي إذا كان الإنسان يلبس شيئاً لـه كم طويل فمن السنة ومن الأدب أن يخرج كفيه من كميه.

2 ـ نظر المصلي إلى موضع سجوده قائماً :

ينظر المصلي إلى موقع سجوده
ونظر المصلي إلى موضع سجوده قائماً، وهو قائم ينظر إلى موضع سجوده و أحياناً على الإنسان أن يغمض عينيه ولكن متى؟ لو دخل إلى مسجد - قيل: يوجد مسجد تكلفته تقدر بثلاثة وعشرين مليوناً في المزة- ، فإذا دخل ليصلي ونظر إلى هذه الزخارف والثريات، فأغلب الظن في هذه الحالة له حق أن يغمض عينيه داخل الصلاة، وإذا كان في الغرفة ابنه يتحرك أمامه وعينه على ابنه فأين الخشوع؟ ففي مثل هذه الحالة يغمض عينيه، وإذا لم يكن شيء يجذب النظر فيفتح عينيه وينظر إلى مكان سجوده، ‏وهذا من آداب الصلاة.

3 ـ النظر إلى ظاهر القدم عند الركوع و إلى موضع السجود و هو قائم :

ينظر إلى ظاهر القدم عند الركوع
وإذا ركع ينظر إلى ظاهر القدم وإلى موضع سجوده وهو قائم، على ظاهر قدمه وهو راكع، وإلى أرنبة أنفه وهو ساجد، وإلى حجره - الحجر هو الحضن - وهو جالس بين السجدتين.

4 ـ النظر أثناء التسليم إلى المنكبين :

ينظر إلى المنكبين أثناء التسليم
وأن ينظر أثناء التسليم إلى المنكبين، أحياناً يصلي الإنسان و على اليمين صديق له أو أخوه أو زوجته فيسلم ويقول: السلام عليكم ورحمة الله وينظر إلى الحاضرين، ويتأملهم، ويتفحصهم، وهو يسلم فهذه لا تجوز، فمن آداب الصلاة أن ينظر أثناء التسليم إلى منكبيه، أما أن يتفحص من هم في الغرفة قبل أن ينهي الصلاة فليس هذا من آداب الصلاة، هذه من آداب الصلاة.

5 ـ دفع السعال وكظم الفم عند التثاؤب :

فتح الفم للتثاؤب أثناء الصلاة لا يليق
ودفع السعال ما استطاع، والإنسان يستطيع أن يسعل لكن إذا كان من الممكن أن يتلافى السعال فالأدب أن يتلافى السعال، وأحياناً يوجد بلغم في حنجرته ويستطيع أن يتابع الصلاة من دون أن يقتلعه من مكانه بنحنحة قوية، فهذه النحنحة في أثناء الصلاة تشوش على المصلين وقد تدفع النفوس للاشمئزاز، فدفع السعال والنحنحة ما استطاع، وكظم فمه عند التثاؤب، وأحدهم سأل الرسول صلى الله عليه عندما كان يتثاءب أن يضع يده اليمنى أم اليسرى؟ ولم يجد ذلك في كتب السنة، فلما سأل العلماء قالوا: إن النبي صلى الله عليه ما تثاءب قط في كل حياته، قال: التثاؤب من الشيطان والعطاس من الرحمن، والتثاؤب دليل الملل، والضجر، وعدم المبالاة، لكن نحن لا نقول للمؤمنين لا تتثاءبوا، نقول: ادفع التثاؤب قدر الإمكان، والدليل أن تكظم الفم والكظم هو الإغراق، فأحياناً يشعر أن حنكه يرجف و يريد أن يتثاءب لكنه حافظ على فمه مضغوطاً و هذا هو الأدب أما أن يفتح فمه كالمغارة فهذا لا يليق.

6 ـ القيام إلى الصلاة :

القيام إلى الصلاة متى؟ قام المؤذن وأقام الصلاة تجد أناساً يقفون عند قوله: الله أكبر الله أكبر، وأناس عند: أشهد أن محمداً رسول الله، وأناس عند: حي على الصلاة، وأناس عند: حي على الفلاح، فتصير فوضى، والأدب أن تقوم إلى الصلاة عندما يقول المقيم: حي على الفلاح، والإمام إذا لم يكن موجوداً في مكانه الطبيعي ينتقل إلى مكانه عند قول المقيم: قد قامت الصلاة، هذه هي السنة.

تطبيق عملي حول حركات الصلاة واحدة واحدة منذ البدء وحتى الختام :

والآن عندنا بحث تطبيق عملي حركات الصلاة واحدة واحدة منذ البدء وحتى الختام:
أولاً: إذا أراد الرجل الدخول في الصلاة طبعاً الآن دمجنا الأركان مع الواجبات مع السنن مع الآداب في تسلسل واقعي عملي واحد، إذا قام الرجل إلى الصلاة أخرج كفيه من كميه ثم رفعهما حذاء أذنيه، ثم كبر بلا مد، المد في الأذان أما في التكبيرة فليس هناك مد، ماضياً أي نوى وكبّر، ويصح الشروع بكل ذكر خالصاً لله تعالى كسبحان الله، ثم يضع يمينه على يساره تحت سرته عقب التحريمة، ثم يضع يمينه على يساره محلقاً خنصره بإبهامه تحت سرته بعد التحريمة بلا مهلة مباشرةً، مستفتحاً بقوله: سبحانك اللهم، وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، يستفتح الإمام ويستفتح المقتدي وكل مصلٍّ ولو كان منفرداً ثم يتعوذ سراً، ويسمي في كل ركعة: بسم الله الرحمن الرحيم، والأحناف يؤثرون أن تقرأ التسمية سراً ويسمي في كل ركعة قبل الفاتحة فقط، ثم قرأ الفاتحة وأمم الإمام والمأموم أي آمين يقولها الإمام والمأموم سراً، أما هذا الصوت المرتفع الذي يصم الآذان فهذا خلاف آداب الصلاة، والآن نرجو من كل مصلٍّ أن يقول: آمين بصوت لا يكاد يسمع، هكذا السنة، وهكذا الأدب، ثم يقرأ هذا الرجل سورة أو ثلاث آيات، ثم يكبر رافعاً مطمئناً يتلو سبحان ربي العظيم ثلاث مرات، مطمئناً مسوياً رأسه بعجزه على استقامة واحدة، أخذاً ركبتيه بيديه، مفرغاً أصابعه، مسبحاً ثلاثاً: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات وذلك أدناه، ثم يرفع رأسه ويطمئن قائماً ويقول: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، ولو كان إماماً أو منفرداً، والمقتدي يكتفي بالتحميد فقط، ثم يكبر خاراً للسجود ثم يضع ركبتيه ثم يديه ثم وجهه بين كفيه، ويسجد بأنفه وجبهته مطمئناً مسبحاً ثلاثاً، ومعنى الاطمئنان: ألا يكون الركوع والسجود كنقر الديك أي ثلاث مرات سبحان ربي الأعلى، وذلك أدناه ويجافي بطنه عن فخذيه، ويبعد بطنه عن فخذيه وعضديه عن إبطيه في غير زحمة، أما إذا كان هناك ازدحاماً فيجب أن تضم المرفقين إلى الإبطين، لكن لا يوجد معك أحد في الغرفة ممكن أن تباعد بين الذراعين وتوجه أصابع اليدين والرجلين نحو القبلة، والمرأة بالعكس تتجمع ولا تتباعد، ثم يرفع رأسه مكبراً للنهوض بالاعتماد على الأرض بيديه وبلا قعودٍ، والركعة الثانية كالأولى إلا أنه لا يثني دعاء الثناء ولا يتعوذ ولكن يبسمل، والثانية لا يوجد فيها دعاء الثناء ولا تعوذ ولكن فيها بسملة، ولا يسن رفع اليدين إلا عند افتتاح كل صلاة، وعند تكبير القنوت في الوتر، وتكبيرات الزوائد في العيدين، وحينما يرى الكعبة، وحين يستلم الحجر الأسود، وحين يقوم على الصفا والمروة، وعند الوقوف بعرفة، ومزدلفة، وعند رمي الجمرة الأولى والوسطى، وعند التسبيح عقب الصلوات، و هذه الحالات عند الإمام الحنفي التي يسن فيها رفع اليدين مع التكبير.
الآن يقرأ التشهد المعروف ويشير بالمسبحة في الشهادة يرفعها عند النفي لا إله إلا الله، ويضعها عند الإثبات، ولا يزيد على التشهد في القعـــود الأول وهو التحيات لله والصلوات الطيبات، القعود الأول تشهد والقعود الثاني تشهد مع صلوات إبراهيمية، ويقرأ الفاتحة فيما بعد الأوليين في الركعة الثالثة والرابعة، ثم يجلس فيقرأ التشهد، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بما يشبه القرآن والسنة: رب اغفر لي ولوالدي، رب ارحمهما كما ربياني صغيراً، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ثم يسلم يميناً ويساراً ويقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، هذه صفة المصلي مدموجاً فيها أركان الصلاة، وواجباتها، وسننها، وآدابها.

مكروهات الصلاة :

1 ـ ترك واجب أو سنة عمداً كعبثه بثوبه وبدنه وهذا يخل بالخشوع :

يكره للمصلي سبعة وسبعون شيئاً أولها ترك واجب أو سنة عمداً كعبثه بثوبه وبدنه هذا يخل بالخشوع، قال تعالى:

﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾

[ سورة المؤمنون الآيات : 1-2 ]

2 ـ سبق الإمام :

سبق الإمام، ترك الواجب يوجب سجود السهو، ترك السنة لا يوجب شيئاً، أما أن تترك الواجب عمداً وتسجد له أو أن تترك سنة عمداً فهذا من مكروهات الصلاة.

3 ـ قلب الحصى :

قلب الحصى أي إذا أراد أن يسجد الرجل وكان في موضع سجوده حصى مؤذية فأزاحها أو قلبها أو عدلها فهذا مكروه ولكن لمرة واحدة مقبول، أما أن يجعل من قلب الحصى طريقةً لـه في الصلاة دائمة كلما همّ في السجود مهد مكان سجوده، فهذه من مكروهات الصلاة.
و النبي عليه الصلاة والسلام كما قلنا قبل قليل عن العبث بالثوب والبدن رأى رجلاً يعبث بثوبه ولحيته فقال: "لو خشع قلبه لخشعت جوارحه".
والنبي عليه الصلاة والسلام في موضوع الحصى قال:

((عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَسْحِ الْحَصَى فَقَالَ: وَاحِدَةٌ وَلَئِنْ تُمْسِكْ عَنْهَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ مِائَةِ بَدَنَةٍ كُلِّهَا سُودُ الْحَدَقَةِ ))

[أحمد عن جابر]

فإذا وجدت ضرورة بالغة تزيح الحصى وتقلبها وتعدلها فمرة واحدة ولأن تمسك عنها خير لك.

4 ـ قرقعة الأصابع في الصلاة :

قرقعة الأصابع في الصلاة، أحياناً لمجرد أن يقوم إلى الوقوف يضغط على أصابعه على الأرض فيفرقعها هذا من مكروهات الصلاة، قال عليه الصلاة والسلام:

((لا تُفَقِّعْ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلاةِ))

[ابن ماجة عَنْ عَلِيٍّ]

5 ـ تشبيك الأصابع :

وتشبيك الأصابع أيضاً نهى عنها النبي عليه الصلاة والسلام وقال:

((عَنْ إسماعيل بْنِ أُمَيَّةَ سَأَلْتُ نَافِعًا عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَهُوَ مُشَبِّكٌ يَدَيْهِ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: تِلْكَ صَلاةُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ))

[ أبي داود عَنْ إسماعيل بْنِ أُمَيَّةَ]

6 ـ التخصر :

أن يضع يديه على خصره وهذا أيضاً من مكروهات الصلاة أيضاً فيها تشبه بالجبابرة.

7 ـ الالتفات بالعنق :

والالتفات بالعنق من مكروهات الصلاة.

8 ـ الالتفات بالجسم :

طبعاً استقبال القبلة شرط من شرائط الصلاة فإذا اختل الشرط فالصلاة باطلة، أما الالتفات بالعنق فمن مكروهـات الصلاة.

((عن عَائِشَةُ رَضِي اللَّهم عَنْهَا سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْتِفَاتِ الرَّجُلِ فِي الصَّلاةِ فَقَالَ: هُوَ اخْتِلاسٌ يَخْتَلِسُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاةِ أَحَدِكُمْ ))

[الترمذي عَنْ عَائِشَةُ رَضِي اللَّهم عَنْهَا ]

((لا يَزَالُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُقْبِلاً عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ فِي صَلاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ ))

[النسائي عن أَبي ذَرٍّ ]

والله سبحانه وتعالى مقبل على عبده فإذا التفت انصرف عنه.

9 ـ البصاق في أثناء الصلاة :

وإذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه، أي هذا في المسجد مستحيل، أما إذا صلى في فلاة، فالبصاق في أثناء الصلاة مما يكره للمصلي.

10 ـ كره الإقعاء :

وكره الإقعاء، والإقعاء أن يجلس على أليتيه فهذا مكروه في الصلاة لقول أبي هريرة رضي الله عنه:

(( نهاني صلى الله عليه وسلم عن نقر كنقر الديك، وإقعاء كإقعـاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب))

[ أحمد عن أبي هريرة]

فالإقعاء مكروه في الصلاة.

11 ـ افتراش الذراعين :

وافتراش ذراعيه وضع كفه وذراعه على الأرض هذا أيضاً منهي عنه، لقول السيدة عائشة رضي الله عنها:

((كان النبي صلى الله عليه ينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع))

[البخاري عن عائشة]

12 ـ تشمير الكمين :

التشمير فيه سلوك ليس فيه أدب، قميص لـه زر وهو يفتح الثاني.

13 ـ الصلاة في السراويل :

الصلاة بلباس فضفاض لأن السروال يحجم العورة
والصلاة في السراويل- في البنطال - وهذه مكروهة لأن البنطال يصف حجم العورة وقد قال عليه الصلاة والسلام:

(( الفخذ عورة ))

[ الترمذي عن ابن عباس]

فالبنطال ولاسيما الضيق قد يصف حجم العورة، سألني أخ يوم الجمعة قال لي: وأنا أصلي ساجداً الذي أمامي ظهره مكشوف.
هذا البنطال صنع خصيصاً لرجل يلبسه وهو واقف، أما إذا سجد وكان ضيقاً وخصره واسع طبعاً فسوف ينكشف ظهره، فالناظر ملعون، والذي كشف عن ظهره ملعون، فالصلاة في البنطال مكروهة طبعاً، فإذا خاط الإنسان بنطالاً فليكن عريضاً، أما متابعة صرعات الأزياء دقيقة بدقيقة فهذا لا يرضي الله عز وجل، والصلاة فيه مكروهة، وإذا الإنسان أحب في بيته أن يصلي بالثوب، فالثوب أكمل، وإن أحب أن يأتي إلى المسجد يوم الجمعة به فهذا أكمل، والصلاة بالثوب أكمل كما أن الثوب يحتاج إلى بنطال أيضاً، إذا جلس وأحب أن يغير جلسته فتبدو عورته كلها.

14 ـ التربع بلا عذر :

والتربع بلا عذر وهي أن يدخل ساقيه في فخذيه تشابكاً.

15 ـ رد السلام بالإشارة :

رد السلام بالإشارة هذا مكروه ولكن أحياناً يكون هناك أمراً هاماً جداً، قال: لو أن المصلي رد عن سؤال مهم في رأسه هكذا يجوز، أي خرجوا من البيت وهم على عجلة من أمرهم، وقالوا: هل معك مفتاح البيت؟ فأشار برأسه نعم قال الفقهاء: هذا جائز لحل مشكلة، ولا بأس أن يسلم الرجل المصلي كيف؟ استنبطوا من قوله تعالى:

﴿ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ﴾

[ سورة آل عمران :39]

طبعاً لأمر قاهر جداً، سؤال مهم، فكان الجواب، هذا الفقهاء تجاوزوا عنه، أما الرد بالإشارة فلا يجوز.

16 ـ عقص الشعر :

عقص شعره أي رفع شعره كله إلى خلف رأسه، لقول عائشة رضي الله عنها:

(( مرّ النبي صلى الله عليه و سلم برجل يصلي وهو معقوص الشعر فقال: دع شعرك يسجد معك))

[ابن أبي شيبة عن عائشة]

17 ـ الاعتجار :

ويكره الاعتجار وهو شد الرأس بالمنديل - قمطــة - فهذه مكروهة، أي تكوير عمامته وترك وسطها مكشوفاً، فالعمامة من دون طاقية عمامة كاملة.

18 ـ كف الثوب :

وكف ثوبه: أي رفع ثوبه ومسكه بيده فهذا مكروه أيضاً في الصلاة، قال عليه الصلاة والسلام:

((أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ وَلا أَكُفَّ ثَوْبًا وَلا شَعْرًا ))

[البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ]

19 ـ إسدال الثوب :

ويكره سدله، ومعنى سدل الثوب من دون أكمام أن يضعه على كتفه وهو نوع من الكبر، وهذا أيضاً مكروه في الصلاة، فهو تكبرٌ وتهاونٌ بالعذر.

20 ـ تغطية الأنف و الفم في الصلاة :

ويكره أن يغطي الرجل أنفه وفمه في الصلاة متبسماً أيضاً هذا من مكروهات الصلاة.

21 ـ الاندراج بالثوب :

الاندراج بالثوب، فإذا كان الثوب مغلقاً من الأمام والإنسان اندرج به ويداه لم تظهرا أبداً، ومظهره صار عبارة عن أسطوانة، فهذا مكروه في الصلاة.

22 ـ أن تكون حركة اليدين داخلية لا خارجية :

وألا تكون حركة اليدين داخلية بل خارجية.

23 ـ القراءة في غير حال القيام :

والقراءة في غير حال القيام أن يقرأ: قل هو الله أحد لم يلد وأصبح راكعاً، وتابع لم يلد ولم يولد وهو راكع، فمعنى هذا أنه قرأ في غير قيام، فيجب أن يقرأ في حال القيام لا في حال الركوع.

24 ـ إطالة الركعة الأولى في التطوع :

إطالة الركعة الأولى في التطوع، صلاة التطوع الركعتان متساويتان أما في صلاة الفرض فيستحب أن يطيل الأولى عن الثانية، فإذا أطلت الثانية عن الأولى فهذا من مكروهات الصلاة.

25 ـ تكرار السورة في ركعة واحدة :

أي قرأ الإخلاص ثم أعادها مرةً ثانية فهذا مكروه.

26 ـ قراءة سورة فوق التي قرأها :

قرأ الإخلاص ثم تبت يدا أبي لهب، لا، تبت يدا أبي لهب أولاً ثم الإخلاص ثانياً.

27 ـ فصله بسورة بين سورتين قرأهما في ركعتين :

وفصله بسورة بين سورتين قرأهما في ركعتين، فإذا قرأ آيات مختارة فبحث آخر، أما إذا قرأ سورتين قصيرتين فيجب أن يقرأ السورتين متتابعتين فأن يفصل بينهما بسورة فمكروه.

28 ـ شم الطيب :

إذا كان الوقت حراً فوضع أحد له عطراً على كتفه أثناء الصلاة وشم العطر فهذا مكروه.

29 ـ ترويح الثوب :

وترويح الثوب أيضاً مكروه.

30 ـ تحويل أصابع اليدين أو الرجلين عن القبلة :

وتحويل أصابع يديه أو رجليه عن القبلة أي يجب أن تكون أصابع اليدين وأصابع الرجلين متجهتين نحو القبلة، فإذا انحازتا فهذا مكروه أيضاً في الصلاة.

31 ـ ترك وضع اليدين على الركبتين في الركوع :

ركع وترك يديه سائبتين فهذا أيضاً من مكروهات الصلاة.

32 ـ تغميض العينين :

هناك حالات نادرة فالإنسان إذا دخل إلى مسجد ضخم، وأراد أن يصلي على هذه الزخارف والثريات سينشغل عن الصلاة، فهناك حالات نادرة إذا الإنسان أغمض عينيه فمقبول، أما الأصل فأن تنظر إلى موضع سجودك، فتغميض العينين أيضاً من المكروهات قال عليه الصلاة والسلام:

((إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه))

[ الطبراني عن ابن عباس]

33 ـ عدم رفع العينين إلى السماء :

ولا يرفع طرفه إلى السماء أثناء الصلاة.

34 ـ التمطي :

أي شدّ عضلاته كي يستريح، وتطاول في وقوفه.

35 ـ العمل القليل :

زرزر قميصه، حل الساعة درجة، أو نقطة ماء تضايق منها فإذا أزاحها لا يوجد مانع، أما من دون مبرر فلا يوجد داعٍ.

36 ـ وضع شيء في الفم يمنع القراءة المسنونة :

أي يوجد شيء في فمه حمصة تركها، إذا قرأ تحركت فاختلت قراءته فهذا مكروه.

37 ـ السجود على كور العمامة :

طبعاً إذا جبهته لم تمس الأرض فهناك ترك لواجب، ولكن لو أن جزءاً من عمامته لامست الأرض صار هناك نوعاً من الكراهة والأفضل أن يرفعها كي تسجد جبهته بكاملها على الأرض.

38 ـ السجود على صورة :

طبعاً الفقهاء صورة مقطوعة الرأس لا بأس، صغيرة جداً لا بأس، أما صورة أمامك لإنسان كامل أو حيوان كامل وكبيرة، فهذا مكروه أن تسجد على قماش فيه مثل هذه الصورة.

39 ـ الاقتصار على الجبهة بلا عذر :

وضع يده على الأرض ورفع أنفه فهذا من مكروهات الصلاة.

40 ـ الصلاة في الطريق : وفي الحمام والمخرج :

والصلاة في الطريق مكروهة.

41 ـ الصلاة في الحمام :

وفي الحمام، أحياناً تجد في المسجد مؤضئاً ومراحيض ومباول وحصيرة يصلي هنا، بل توضأ وصلِّ في المسجد أنظف وأريح وأكمل.

42 ـ الصلاة في المخرج :

الصلاة في المخرج أيضاً مكروهة.

43 ـ الصلاة في المقبرة :

والصلاة في المقبرة مكروهة.

44 ـ في أرض الغير بلا رضاه :

الصلاة في أرض الغير بلا رضاه مكروهة أيضاً.

45 ـ قريباً من نجاسة و مدافعة أحد الأخبثين :

الصلاة قريباً من نجاسة، ومدافعة أحد الأخبثين، أو مدافعة الريح مكروهة.

46 ـ الصلاة في ثياب مبتذلة :

تصلي بثياب العمل وحدك وليس في المسجد
والصلاة في ثياب مبتذلة، لبس لباساً كله شحم وزيوت ويداه سود، هذا شيء منهي عنه.
يروى أن سيدنا عمر رضي الله عنه رأى رجلاً فعل ذلك فقال لهذا الرجل: أرأيت لو كنت أرسلتك إلى بعض الناس أكنت تمر في ثيابك هذه؟ قال: لا، فقال عمر: الله تعالى أحق أن تتزين له.
لكن إنساناً سألني ومعه حق عمله حداد مثلاً يلبس ثياب العمل، وهو لوحده يصلي لا يوجد مانع، أما أن يأتي بهذه الثياب إلى مسجد ففي هذا أذى للمؤمنين، أما أن نقول له: كل وقت صلاة ادخل واغتسل بماء ساخن، وأنه عملك، والبس ثياباً نظيفة، ثم عد إلى العمل، صار مشقة، وفوق طاقته، لا أعتقد أنه يوجد تكليف إلى هذه الدرجة، لكن بعد أن ينهي عمله إذا اغتسل ولبس ثياباً نظيفة وصلى بها أكمل.

47 ـ الصــلاة والرأس مكشوف :

الصــلاة والرأس مكشوف أيضاً مكروهة، أي إذا وضع على رأسه طاقية.

48 ـ الصلاة بحضرة طعام تميل النفس إليه :

يوجد طعام يحبه ونادراً ما يصنعونه، وأذن العشاء، والطعام موضوع لا يعرف أن يصلي دعه يأكل أولاً.

49 ـ ما يشغل البال :

جاءت رسالة افتحها وصلِّ، اشتريت آلة افتحها شغلها ثم صلِّ، أحياناً يوجد أشياء تشغل البال، جاءت مكالمة هاتفية يا ترى ماذا قالوا؟ افهم ثم صلِّ، هل أحد مات؟ ما الذي حدث؟ كل ما يشغل البال يخل بالصلاة.

50 ـ عد الآيات والتسبيح باليد :

بعض التسابيح تحتاج إلى عد إحدى عشرة مرة، يوجد أشخاص يقولون: سبحان الله والحمد لله يعدهم بأصابعه، عد الآيات في الصلاة مكروه.

51 ـ قيام الإمام في المحراب :

يجب أن يقف خارج المحراب، المحراب للسجود فقط أما أن يدخل الإمام كله في المحراب فهذا أيضاً مكروه.

52 ـ القيــام خلف صف فيه فرجة :

عدم ترك فرج في الصفوف أثناء الصلاة
تصلي في صف ثانٍ وفي الأول يوجد فرجة، يجب أن تتقصى أن أول صف ملئ.

53 ـ لبس ثوب فيه تصاوير :

يوجد أثواب صينية عليها طاووس.

54 ـ أن يكون فوق الرأس أو خلفه أو بين اليدين أو بحذائه صورةٌ :

أن يكون فوق الرأس أو خلفه أو بين اليدين أو بحذائه صورةٌ إلا أن تكون صغيرةً أو مقطوعة الرأس أو لغير ذي روح.

55 ـ أن يكون بين يدي تنور :

الآن يفعلونها يضع بين يديه مدفأة هذه مظنة أن تعبد النار، أنت لا يجوز أن تضع أمامك مدفأة متوهجة وتصلي، فالنبي الكريم نهى عن الصلاة بين يدي تنور، أو كانون فيه جمر.

56 ـ الصلاة بين يدي قوم نيام :

أو أن تصلي بين يدي قوم نيام لا يجوز، هذا النائم مثل الميت يمكن أن تنكشف عورته أثناء النوم، فإذا كانت ابنته نائمة في غرفة الجلوس يجب ألا يصلي خلفها فقد تنكشف البنت، النائم لا يجوز أن يكون أمامك وأنت في الصلاة يمكن أن يخرج منه صوت، ريح، تنكشف عورته، يتكلم شيئاً يضحك أحياناً، هذا كله منهي عنه، لا تصلِّ وأمامك قوم نيام لا إناث ولا ذكور ولو من محارمك.

57 ـ مسح الجبهة من التراب :

ومكروه مسح الجبهة من التراب.

58 ـ تعيين سورة لا يقرأ غيرها :

تعيين سورة لا يقرأ غيرها إلا في حالتين؛ إذا كان لا يحفظ غيرها، أو النبي الكريم كان يقرأ في الجمعة السجدة "وهل أتى على الإنسان"، يقرأ الجمعة "سبح اسم ربك الأعلى"، إذا قرأ سورة بالذات اقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام فمقبول، أما أن تقرأ سورة وأنت تحفظ أكثر القرآن فهذا مكروه في الصلاة.

59 ـ ترك اتخاذ سترةٍ في محل يظن المرور فيه :

إذا توقف في محل يظن أنه ممكن أن يمر أحد أمامه فلابد من سترة يضعها أمامه.
هذه مكروهات الصلاة، نرجو الله سبحانه وتعالى أن يجعلها علماً نافعاً نقتدي بها في صلواتنا المفروضة وغير المفروضة.

ما لا يكره للمصلي فعله :

1 ـ شد وسطه بحزام له أهداف عادية :

هناك أشياء إذا فعلها المصلي لا كراهة فيها مثلاً لا يكره له شد وسطه بحزام له أهداف عادية، إن كان الإنسان في الحج وفي هذا الحزام يضع ماله، وهناك حزام صحي يقي البطن من البرد أحياناً، وهناك نوع من اللباس يتممه الحزام، فالمصلي لا يكره له شد حزام على وسطه.

2 ـ التقلد بسيف :

ولا تقلد بسيف، يتقلد سيفاً ليس مكروهاً ونحوه.

3 ـ التوجه لمصحف :

ولا توجه لمصحف فلو أن أمامه مصحفاً وصلى وراء المصحف لا شيء عليه.

4 ـ الصلاة أمام سيف أو ظهر قاعد يتحدث :

أو سيف معلق في حائط، أما إذا صلى أمام سيف أو ظهر قاعد يتحدث - أنت صليت في المسجد وأمامك إنسان قاعد ولكن لك ظهره ومادام ظهره لك فهو ستر لك - أو ظهر قاعد يتحدث.

5 ـ الصلاة أمام شمع أو سراج :

شمعة تشتعل أمامك لا شيء عليك، أو سراج.

6 ـ السجود على بساط فيه تصاوير يداس عليها :

السجود على بساط فيه تصاوير، و هذه الصور التي على البساط في العادة أنه يداس عليها إذاً هي ممتهنة لا شيء عليك.

7 ـ قتل حيةٍ أو عقربٍ خاف أذاهما وهو في الصلاة :

وقتل حيةٍ أو عقربٍ خاف أذاهما وهو في الصلاة.

8 ـ نفض الثوب كي لا يلتصق بالجسد أثناء الركوع :

ولا بأس بنفض ثوبه كي لا يلتصق بجسده بالركوع، فالإنسان إذا لبس ثوباً وكان رقيقاً، و رفع والتصق بظهره، وصار منظره مزعجاً جداً، وهذا الثوب وصف عورته بالكامل، فيجب على الإنسان أن يهتم ينفض ثوبه إذا وقف من الركوع، فلا بأس بنفض ثوبه كي لا يلتصق بجسده بالركوع.

9 ـ مسح جبهته من التراب :

إذا صلى على التراب وعلق تراب على جبهته ومسح جبهته فلا شيء عليه، طبعاً إذا كان ببقاء التراب يوجد انزعاج وتشويش.

10 ـ النظر بمؤق العين من غير تحويل الوجه :

ولا بالنظر بمؤق عينه، أي مؤق العين انحرف قليلاً، كأن يكون ابنه على اليمين ويوجد مدفأة فنظر هكذا لا شيء عليه من غير تحويل الوجه.

11 ـ الصلاة على الفرش والبسط واللبود والأفضل الصلاة على الأرض :

ولا بأس بالصلاة على الفرش والبسط واللبود، والأفضل الصلاة على الأرض أو ما تنبته، ولكن يجب أن يكون الفراش أو البساط أو اللبد بثخانةٍ معقولة بحيث تحس من خلالها بقساوة الأرض، أما إذا كانت سميكةً ووضعت يدك فيها فغارت فهذه لا يجوز أن تصلي عليها، لكن إسفنجاً سماكته تقدر باثنين سنتمتر - أحياناً في الصيف لا يوجد سجاد في البيت حتى بالركوع والسجود لا يشعر بقسوة الأرض- لا يوجد مانع، إن الله غني عن تعذيبنا.

12 ـ تكرار السورة في الركعتين في النفل :

ولا بأس بتكرار السورة في الركعتين في النفل، كررتها أو قرأتها في كل ركعة هي نفسها في صلاة النفل لا شيء عليك، هذه التي إذا فعلها المصلي فالأغلب أن الله سبحانه وتعالى لا يحاسبه على شيء.

ما يوجب قطع الصلاة أو تأخيرها :

موضوع دقيق جداً فيما يوجب قطع الصلاة، هناك أناس جاهلون، لي قريب و زوجته تعسرت بالولادة فأخذها إلى المستشفى وليس في المستشفى طبيبة، فاتصلوا بالطبيبة هاتفياً وأخبروها أن الحالة خطيرةٌ جداً، فقالت: سوف أتوضأ وأصلي وآتيكم فوراً، هذه الطبيبة ليست فقيهة ينبغي أن تترك الصلاة وتصلي بعد الولادة ولو فاتها العصر.

1 ـ استغاثة ملهوف بالمصلي :

يجب وليس يجوز يوجد فرق بين يجب ويجوز، يجب قطع الصلاة باستغاثة ملهوف بالمصلي، إنسان وقع في خطر وأصبح على وشك الهلاك فاستغاث بالمصلي والمصلي في خشوع، أي خشوع هذا ولم خلقت أنت في الحياة؟ من أجل العمل الطيب، فالشرع يأمرك أن تقطع الصلاة ولو كنت في الفرض.
الاستغاثة استغاثة ملهوف بالمصلي، مثلاً لو تعلق به ظالم وهذا المصلي بإمكانه أن يخلصه من هذا الظالم طبعاً يجب أن يقطع صلاته، أو وقع في ماء وكان على وشك الغرق تصلي على كتف نهر ورجل وقع في النهر واستغاث بك، تقطع الصلاة فوراً، أو طال عليه حيوان، إذا كان هناك طفلاً في حديقة وهجم عليه حيوان عقور ففزع وأنت تصلي تقطع الصلاة وتنقذ الطفل.
النقطة الدقيقة إذا استغاث هذا المستغيث بالمصلي أو أنه استغاث بغير المصلي وسمعه المصلي فينبغي له أن يقطع صلاته تحرزاً من أن يكون هذا المستغاث لم يسمع، وهذه نقطة إضافية في الموضوع.

قطع الصلاة لا يجوز إلا لضرورة :

المصلي لا ينبغي له أن يقطع صلاته إذا ناداه أحد أبويه، هنا يوجد موضوع دقيق سوف أفصله لكم.
ولا يجب قطع الصلاة بنداء أحد الأبوين من غير استغاثة، الأم جالسة في غرفة ثانية وأنت تتم صلاتك يا سعيد وأنت في الفرض لا يجب أن تقطع الصلاة لنداء أحد الأبوين لأن قطع الصلاة لا يجوز إلا لضرورة.
هذا في الفرض وإن كان في نافلة فيوجد حكم آخر إذا كنت تصلي الفرض وناداك أحد والديك فلا ينبغي لك أن تقطع الصلاة، لكن إذا كنت في نافلة فإن علم أحد أبويك أنك في صلاة وناداك لا بأس بألا تجيبه إذا كنت في الصلاة وهو يعلم أنك في الصلاة وناداك وأنت في الصلاة لا ينبغي لك أن تجيبه، وإذا كنت في نافلة وأنت تصلي النافلة ولا يعلم أبوك أنك في صلاة وناداك أجاز الفقهاء أن تقطع الصلاة لتجيب والديك، فكم للأب من حق كبير على الابن.

2 ـ يجوز قطع الصلاة لسرقةٍ تخشى على ما يساوي درهماً :

ويجوز قطعها ولو كانت فرضاً لسرقةٍ، تصلي في المحل بزاوية لا أحد يشاهدك، مرّ شخص وأخذ حاجة وإن كنت في الفرض لك أن تقطع الصلاة لتمنع هذا السارق، الحقيقة هنا الموضوع دقيق قد يقول قائل: ليس له قيمة، الحقيقة ليس الموضوع أن هذا الشيء الذي سرق له قيمة أو عدم قيمة، إلا أن المال الذي يسرق إن كان في موضع غير حرزٍ يأثم صاحب المال إذا سرق لأنه سبب لإنسان أن يقع في جريمة السرقة، وأحياناً الإنسان يتوهم أنه ما عمل شيئاً وضع ماله في مكان، في مصنع، فالذي يُسرق يحاسب على أنه ساعد السارق على السرقة، فصاحب المال آثم، صاحب المال إذا وضعه في مكان غير أمين وسرق هذا المال فهو آثم، لأنه سبب حدوث هذه الجريمة، أحياناً يكون هناك باعة لا يوجد عندهم أمانة، فالشخص إذا لم يدقق فهو آثم أيضاً لأنه سبب أن البائع يأكل مالاً حراماً.
ويجوز قطع الصلاة لسرقةٍ تخشى على ما يساوي درهماً، ليس الموضوع موضوع درهم بل موضوع لا ينبغي للإنسان أن يكون سبباً في ارتكاب جريمة السرقة ولو كان درهماً لأنه مال، وقد قال عليه الصلاة والسلام:

((قَاتِلْ دُونَ مَالِكَ حَتَّى تَكُونَ مِنْ شُهَدَاءِ الآخِرَةِ أَوْ تَمْنَعَ مَالَكَ ))

[ أحمد عَنْ قَابُوسَ بْنِ مُخَارِق عَنْ أَبِيهِ ]

3 ـ المرأة لها حق أن تقطع صلاتها إذا خافت على طعام أن يتلف أو خافت على ولدها :

يمكن للمرأة أن تقطع فرضها إن خافت على طعام من التلف
والآن درجة أدنى لو أن قدراً على النار فيه حليب وشعر المصلي أو شعرت المصلية برائحة والقدر فيه ثمانية كيلو وعندهم مساءً سهرة، الحليب فار، يجوز أن تقطع صلاتها من أجل إنقاذ هذا المال، لو أنها قالت لزوجها: الحليب فار أحضر غيره، زوجها قد لا يتحمل هذا الكلام، كنت أصلي، يجوز أن يقول: كلمة قاسية، فالمرأة لها حق أن تقطع صلاتها إذا خافت على طعام أن يتلف، أو خافت على ولدها وولدها في غرفة فيها سكين، أو مدفأة، أو مروحة وضع يده عليها، والأم إذا قطعت صلاتها لا شيء عليها.

4 ـ يجوز قطع الصلاة لمنع سرقة :

هناك حالة ثانية وهي من مستوى حفظ المال، أنت في محل تجاري تصلي يوجد محل مقابلك وليس محلك، جاء شخص وهم بسرقة شيء من هذا المحل، يجب أن تقطع صلاتك لمنع هذه السرقة، وهذا حكم الشرع.

5 ـ يجوز قطع الصلاة خشية ذئب ونحوه :

تقطع الصلاة في البرية إن خشيت الذئب على الغنم
يجوز قطعها خشية ذئب ونحوه، إنسان يصلي في البرية فلاح له شبح ذئب، أو كلب، فالصلاة انتهت، ما معنى انتهت؟ تشوش لم يبقَ وجهة خفت، أفعى، أو ذئب، أو عدو، فإذا حصل قلق وخوف لك أن تقطع الصلاة.
أو راعي خشي ذئباً على غنمه، لا على نفسه بل على غنمه من باب حفظ المال.

6 ـ يجب قطع الصلاة لإنقاذ أعمى من خطر ما :

أو أنت تصلي فأعمى أمامه حفرة وليس منتبهاً فطبعاً من البديهي أن تقطع الصلاة لإنقاذ هذا الأعمى، أو يمشي على سطح وغير منتبه، أو على درج ولا يوجد سور فالبناء أول إنشائه يجب أن تقطع الصلاة.
يجوز قطع الصلاة خشية ذئب ونحوه .

7 ـ القابلة إذا خافت على المرأة التي تولدها :

الآن القابلة إذا خافت على المرأة التي تولدها، قالت لها: أنا سوف أصلي العصر، الطلق تابع في أثناء الصلاة والمرأة لا يوجد عندها أحد، وكاد الجنين أن يخرج منها، فالقابلة عليها أن تقطع الصلاة، والأصح من ذلك ألا تصلي وأن تؤخر الصلاة إلى ما بعد الولادة.

8 ـ المسافر إذا أصابه الخوف :

والآن المسافر إذا أصابه الخوف يجوز له تأخير الصلاة والوقتية، يمشي في فلاة فيها قلق وهو خائف، وكذلك المقاتلون في أثناء الحرب في الجبهة خائفون من كمين، من لغم، أو من استطلاع العدو فيجوز لهم تأخير الوقتية.

9 ـ تأخير قضاء الفوائت لعذر :

ويجوز تأخير قضاء الفوائت لعذر، ويجب أن يصلى فور التذكر فإذا كان في أمر قاهر يجوز له تأخير قضاء الفائتة.
أما تارك الصلاة عمداً، كسلاً، فيضرب ضرباً شديداً حتى يسيل منه الدم، ويحبس، وكذلك تارك الصوم أيضاً كسلاً، أما إذا ترك الصوم أو الصلاة استخفافاً وإنكاراً وجحوداً فهذا هو الكفر إن لم يسبقه إيمان، وهذا هو الارتداد إن سبقه إيمان، انظروا دقة الشرع في قطع الصلاة، الشرع الإسلامي يسع الحالات كلها، فالإنسان إذا اتصل بالله عز وجل صار على مستوى عال جداً من السمو النفسي، صار إنساناً إنسانياً، ولذلك فالعبادات في خدمة إنسانيته، في خدمة سموه، في خدمة أهدافه النبيلة.

قضاء الفوائت :

قضاء الفوائت، والقضاء لغةً الحكم، ولكن شرعاً إسقاط الواجب بمثل ما عنده، أي عليك فرض صلاة فاتتك إذا صليتها بعد أن تذكرتها فقد قضيتها، فالعبادات تؤدى أداءً وقضاءً، إن صمت رمضان في رمضان فهذه عبادة أديتها أداءً، وإن كنت مريضاً، أو على سفر، وصمت أياماً أخر في وقت آخر، فهذه العبادة أديتها قضاءً، إما أن تؤدى العبادة أداءً أي في وقتها، وإما أن تؤدى قضاءً لعذر في غير وقتها.
فالترتيب بين الفائتة والوقتية وبين الفوائت مستحق، أي فاتتك صلاة الظهر وأذن العصر الترتيب بين الفائتة والوقتية مستحق أي عليك أن تصلي الظهر أولاً ثم العصر ثانياً، وبين الفوائت لو أنه فاتك عدة صلوات لأمر قاهر تصلي الصلوات التي فاتتك وفق ترتيبها الطبيعي الظهر فالعصر فالمغرب فالعشاء، وليس لك أن تصلي العشاء أولاً وهو أحدثها فالمغرب فالعصر، بل يجب أن ترتب الفائتة والوقتية وأن تراعي الترتيب فيما بين الفوائت.

شروط إسقاط الترتيب :

ولكن متى يسقط الترتيب؟ في ثلاث حالات؛ في ضيق الوقت المستحب، أي لو أنه بقي لاصفرار الشمس وقت قليل لا يتسع لصلاة الظهر الفائت والعصر الوقتي يجب أن تبدأ بالعصر، لأن صلاة العصر فيها وقت مستحب، وفيها وقت مكروه، وإذا بقي لدخول الوقت المكروه أمد قصير لا يسمح لك لصلاة الظهر أولاً ثم صلاة العصر ثانياً، يجب أن تبدأ بالعصر لأن العلماء قالوا كلاماً لطيفاً: ليس من الحكمة إضاعة الموجود في طلب المفقود، و الآن معك وقت صحيح لأداء صلاة العصر، أضعت الوقت الصحيح المستحب لصلاة فائتة فاتتك، فلما جاء الوقت المستحب انتهى الوقت المستحب ودخل الوقت المكروه، إذاً ليس من الحكمة إضاعة الموجود في طلب المفقود، ومن نام عن صلاة فنسيها فلم يذكرها إلا وهو يصلي مع الإمام فليصل التي هو فيها ثم ليقض التي تذكرها.
فأول سبب يوجب إسقاط الترتيب ضيق الوقت المستحب، ودخولك في وقت مكروه، فابدأ في الوقتية ثم صلِّ الفائتة.
والنسيان؛ لو أن صلاة الظهر فاتتك ولم تذكر أنها فاتتك وشرعت في صلاة العصر فأنت بهذا لم تراعِ الترتيب، ولكن صلاة العصر صحيحة لأنك لم تتذكر الصلاة التي فاتتك، فنسيان الصلاة الفائتة يسقط مراعاة الترتيب بين الفائتة والوقتية، أما العبرة في موضوع ضيق الوقت فعند الشروع لا عند الانتهاء، فيجب أن تحسب إذا بدأت في صلاة العصر يجوز ألا يبقى وقت لنهاية العصر، فيجب أن تراعي إذا صليت الظهر ودخل الوقت المكروه أن العبرة في نهاية الصلاة لا في بدئها.

شرط سقوط مراعاة الترتيب بين الوقتية والفائقة :

ولكن العلماء قالوا: إذا صارت الفوائت ستاً فما فوق فعندئذٍ يسقط مراعاة الترتيب، وهذا في الفوائد القليلة، أي لأمر قاهر مثل عملية جراحية، أو حريق نشب، أو شيء فوق طاقة الإنسان، فاته مجموعة صلوات، فيجب أن تكون هذه الصلوات دون الست حتى تراعي ترتيبها مع الوقتية، فإذا تجاوزت الفرائض الست فعندئذ يسقط مراعاة الترتيب بين الوقتية والفائقة، ولكن الشيء العجيب أن الإنسان ينسى أنه صلى أم لم يصلِّ، وقد رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، ولكن إذا نسي أنه صلى أم لم يصلِّ فهذه إشارة خطيرة إلى أن الصلاة عنده لا شأن لها، و نسيان أنك صليت أم لم تصلِّ هو نسيان ولن تحاسب علي،ه لكنه يعلن عن شيء، يعلن عن أن الصلاة في هامش حياتك وليست في صلب حياتك، والمؤمن الصادق ينتظر الصلاة إذا نادى المنادي يلبي النداء، حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح، ومن علامات المؤمن الصادق أنه لا تفوته الصلاة ولا ينساها، ولكن إذا نسيها فهذا هو الحكم .

فأول سبب يوجب إسقاط الترتيب ضيق الوقت المستحب، ودخولك في وقت مكروه، فابدأ في الوقتية ثم صلِّ الفائتة.
والنسيان؛ لو أن صلاة الظهر فاتتك ولم تذكر أنها فاتتك وشرعت في صلاة العصر فأنت بهذا لم تراعِ الترتيب، ولكن صلاة العصر صحيحة لأنك لم تتذكر الصلاة التي فاتتك، فنسيان الصلاة الفائتة يسقط مراعاة الترتيب بين الفائتة والوقتية، أما العبرة في موضوع ضيق الوقت فعند الشروع لا عند الانتهاء، فيجب أن تحسب إذا بدأت في صلاة العصر يجوز ألا يبقى وقت لنهاية العصر، فيجب أن تراعي إذا صليت الظهر ودخل الوقت المكروه أن العبرة في نهاية الصلاة لا في بدئها.

شرط سقوط مراعاة الترتيب بين الوقتية والفائقة :

ولكن العلماء قالوا: إذا صارت الفوائت ستاً فما فوق فعندئذٍ يسقط مراعاة الترتيب، وهذا في الفوائد القليلة، أي لأمر قاهر مثل عملية جراحية، أو حريق نشب، أو شيء فوق طاقة الإنسان، فاته مجموعة صلوات، فيجب أن تكون هذه الصلوات دون الست حتى تراعي ترتيبها مع الوقتية، فإذا تجاوزت الفرائض الست فعندئذ يسقط مراعاة الترتيب بين الوقتية والفائقة، ولكن الشيء العجيب أن الإنسان ينسى أنه صلى أم لم يصلِّ، وقد رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، ولكن إذا نسي أنه صلى أم لم يصلِّ فهذه إشارة خطيرة إلى أن الصلاة عنده لا شأن لها، و نسيان أنك صليت أم لم تصلِّ هو نسيان ولن تحاسب علي،ه لكنه يعلن عن شيء، يعلن عن أن الصلاة في هامش حياتك وليست في صلب حياتك، والمؤمن الصادق ينتظر الصلاة إذا نادى المنادي يلبي النداء، حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح، ومن علامات المؤمن الصادق أنه لا تفوته الصلاة ولا ينساها، ولكن إذا نسيها فهذا هو الحكم .

إدراك الفريضة :

إدراك الفريضة، فإذا شرع المصلي في فرض منفرداً فأقيمت الجماعة - ومعنى أقيمت أي كبر إمام الجماعة تكبيرة الإحرام- قطع هذا المصلي صلاته واقتدى إن لم يسجد لما شرع فيه.
أي إذا شرع بصلاة ثنائية وسجد عليه أن يتم الركعة الثانية فإن لم يسجد سلم تسليمتين قائماً وترك صلاته منفرداً، والتحق بالجماعة، فإذا سجد سجدةً في غير الرباعية أتمها بالركعة الثانية، وإذا سجد في رباعية ضمّ ركعة ثانية - أي إذا صلى صلاة ثنائية أتمها ثنائية، وإن شرع في رباعية صلى ركعتين فقط ثم لحق بإمام الجماعة - فالجماعة كصلاة الجنازة، وإن صلى ثلاثاً هو في الركعة الثالثة، وأقيمت صلاة الجماعة عليه لو أنه يصلي صلاة نفل أربع ركعات في الركعة الثالثة أقيمت صلاة الفريضة أتمّ الرابعة واقتدى بالإمام إلا في صلاتين؛ صلاة العصر وصلاة الفجر لأنه لا تنفل بعد أداء الفريضة، فلم يؤثر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه صلى صلاة نفل بعد أداء الفريضة في صلاتي الفجر والعصر.

ما يترتب على المكلف لإدراك الفريضة مع الإمام :

إن كان في سنة الجمعة فخرج الخطيب ماذا عليه أن يفعل؟ عليه أن يقطع صلاته لأنه إذا صعد الخطيب إلى المنبر لا صلاة ولا كلام، وإن كان في سنة الظهر فأقيمت صلاة الفريضة سلم على رأس ركعتين، كذلك في الجمعة صلى ركعة يتم الثانية، لو كانت أربع ركعات السنة القبلية يصلي ركعتين فقط ويستمع إلى الخطبة، وإذا دخلت إلى المسجد في صلاة الظهر فرأيت الإمام يرفع يديه ويكبر تكبيرة الإحرام وأنت لم تصلِّ السنة بعد فماذا تفعل؟ تقتدي به وتدع السنة، لكن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي ركعات السنة القبلية بعد السنة البعدية، أي إذا دخلت إلى المسجد ورأيت الإمام يرفع يديه ليكبر تكبيرة الإحرام كبر معه، واقتد به، ودع السنة القبلية، فإذا صليت الفريضة والسنة البعدية لا عليك أن تصلي السنة القبلية قضاءً، لكنك إذا دخلت إلى المسجد لتصلي صلاة الفجر، ومن عادة إمام الفجر أنه يطيل في القراءة لقول النبي عليه الصلاة والسلام:

((رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا))

[الترمذي عَنْ عَائِشَةَ]

ولأن ركعتي الفجر أأكد أنواع السنن على الإطلاق فيستحب أن تشرع في ركعتي السنة إذا كنت واثقاً أنك تدرك مع الإمام الصلاة، فقد يقرأ في الصلاة صفحتين أو أكثر وأنت بهذا تصلي ركعتين خفيفتين قبل الفجر، وإن كنت واثقاً أنك تلحق الإمام في الركعة الأولى، فإن غلب ظنك على أنك لن تلحقه دع السنة واقتد بالإمام، لأن صلاة الجماعة أفضل من إدراك السنة، ثم أداء صلاة الفرض منفرداً.
فإذا دخلت إلى المسجد ورأيت الإمام على وشك الركوع ولم يبقَ له إلا آية وأنت لم تصلِّ السنة وأتممت بالإمام وصليت الفرض فالسؤال هل تقضى سنة الفجر؟ الجواب: نعم ولا، لا تقضى قبل طلوع الشمس ولا بعد الزوال، بعد زوال الشمس عن كبد السماء، إنما وقت قضائها المحصور بين طلوع الشمس وإلى ما قبل صلاة الظهر تقضى ركعتا سنة الفجر إذا فاتتك، وقد التحقت بالإمام وضيعت ركعتي السنة.
من أدرك إمامه راكعاً فكبر ووقف حتى رفع الإمام رأسه، فاتتك هذه الركعة فإذا أدركت معه الركوع ولو تسبيحة واحدة فقد أدركت هذه الركعة.

كره خروج الرجل من المسجد إذا سمع الأذان فيه إلا في حالة خاصة نادرة :

وكره خروج الرجل من المسجد إذا سمع الأذان فيه إلا في حالة خاصة نادرة، أي إذا كان هناك جامعان متجاوران فلو فرضنا جامع الحاجبية وجامع النابلسي وأحد مستمعي درس من الدروس الدرس كان يومئذ بين المغرب والعشاء، وهو مؤذن في جامع الحاجبية، أو له درس هناك، أو عليه أن يصلي إماماً هناك، وقال مؤذن هذا المسجد: الله أكبر، له في هذه الحالة الخاصة أن يخرج من المسجد ليلحق صلاة الجماعة هناك، ليصلي إماماً بالجماعة، أو ليؤذن، أو لما شاكل ذلك، لأنه خرج من مسجد إلى مسجد، ومن جماعة إلى جماعة، فليس هناك مكروه، وليس لأحد حق إذا رأى رجلاً خرج من المسجد بعد أن سمع الأذان أن يظن به السوء، ما أدراك أنه ذهب إلى جامع آخر؟؟ فهذا الذي يظن بالناس سوءاً هو سيئ و من أساء الظن بأخيه فكأنما أساء الظن بربه، وأحياناً الإنسان يخرج من المسجد ليلحق مسجداً آخر له درس هناك، وهو سيصلي إماماً في هذا المسجد، أما من دون أن تكون متوجهاً إلى مسجد آخر فلا يجوز أن تخرج من المسجد بعد سماع الأذان في المسجد نفسه، ولكن لو فرضنا - وهذه حالة خاصة - إنساناً مضطراً أن يغادر المسجد عند أذان العصر، ومن عادة هذا المسجد أن الصلاة تقام فيه بعد نصف ساعة، يستطيع هذا المصلي أن يصلي السنة والفريضة منفرداً، ويخرج من المسجد لأمر قاهر، له مريض في مستشفى، عليه موعد مهم جداً، هو لم يخرج حينما سمع الأذان حينما سمع الأذان صلى الفرض وخرج من المسجد لا شيء عليه.
وكره خروجه من مسجد أذن فيه حتى يصلي إلا إذا كان هناك جماعة أخرى، وإن خرج بعد صلاته منفرداً فلا يكره، إلا إذا أقيمت الجماعة أي قام ليخرج فأقيمت الجماعة، فالمغرب بين إقامة الجماعة والأذان خمس دقائق، بينما ينزل فيما مضى المؤذن من المئذنة ليلتحق بالحرم أقيمت الصلاة، صلاة المغرب التي تقام بعد الأذان مباشرةً أو في صلاة العشاء ينبغي له أن يصلي مع الإمام، أما في الصلوات التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يؤخرها، أي النبي الكريم كان يؤخر صلاة الفجر حتى تسفر الوجوه أي حتى يعرف المصلي وجوه أخوانه من دون إضاءة، قدروها تقديراً نصف ساعة بعد أذان الفجر، والإمام الشافعي كان يؤثر الصلاة في غلس أي والوقت ظلام، وعلى كلٍّ إذا كنت في مسجد والصلاة تتأخر كثيراً، أي أخ في جامع يوجد عنده سفر، أو التحاق بعمل بوقت مبكر جداً، دخل إلى المسجد فوجد حتى تقام الصلاة نصف ساعة له أن يصلي ويخرج، أما المغرب والعشاء فمادامت الصلاة تقام بعد الأذان مباشرةً يكره له أن يخرج من هذا المسجد حتى يصلي الجماعة مع الإمام.

الابتعاد عن الجلبة و الضجيج في المسجد :

هذا ما يتعلق في إدراك الفريضة، يوجد شيء فاتني أن أقوله لكم هو أن المرء إذا دخل المسجد ورأى الإمام راكعاً فليس له الحق أن يركض في المسجد، ويحدث جلبةً وضجيجاً، ويشوش على المصلين بحركة عنيفة في الجامع قد تثير حفيظة المصلين جميعاً، فماذا حدث يا ترى هل أحد وقع؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام حينما رأى رجلاً يركض في المسجد ويحدث جلبةً وضجيجياً:

((عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلا تَعُدْ))

[النسائي عَنْ أَبِي بَكْرَةَ]

وذلك منتهى الرقة حتى إن علماء الاجتماع قالوا: "إذا أردت أن تنتقد من هو دونك في العمل فلابد من أن تمهد له بالثناء على خلق موجود فيه ثم توجه النقد كان هذا بذاك وتلك بهذا وخف عليه حدة النقد"، فالنبي الكريم قال لهذا الرجل: زادك الله حرصاً أي أثنى على حرصه ولكن هذا الركض في المسجد لا يجوز فقال: ولا تعد.

أداء السنن في البيت شيء مستحب :

يستحب أن تؤدى صلاة سنة الفجر في البيت هكذا ورد معي في شرح هذه الكتاب، أي تستيقظ في البيت وقد سمعت أذان الفجر تصلي ركعتي السنة في البيت، ثم تتوجه إلى المسجد فتؤدي ركعتي تحية المسجد، ثم تصلي الفرض فتصلي السنة في البيت والفرض في المسجد، لأن النبي الكريم قال مرةً:

((لا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا وَلا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلاتَكُمْ تَبْلُغُنِي ))

[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

ولو كان المكان للنوم أو للطعام فصلِّ في هذا البيت، صلِّ السنة البعدية في البيت، يوم الجمعة صليت الفرض فيمكن أن تتوجه إلى البيت وتصلي في البيت السنة البعدية، وأن تصلي فرض العشاء في المسجد وتؤخر الوتر إلى ما قبل النوم، وهناك أشخاص يحبون أن يصلوا الوتر قبل أن يناموا، صلى العشاء في وقته وترك الوتر إلى ما قبل النوم، ويحب أن ينام على طهارة.

المتنفل لا يؤم المفترض بل يصلي معه :

أنت كنت في المسجد وصليت الظهر حاضراً، وأنت مدعو إلى الغداء الساعة الثانية مثلاً وهناك جماعة غير مصلين، أقيمت الجماعة في هذا البيت، وأنت قد صليت الفرض، فيستحب أن تصلي معهم، وتقتدي بهم، تحسب لك هذه الصلاة نفلاً، لكنك إذا كنت قد صليت الظهر فرضاً ثم ذهبت إلى البيت فأقيمت صلاة الظهر فليس لك الحق أن تصلي فيهم إماماً لأن المتنفل لا يؤم المفترض فتصلي معهم.
وبعض العلماء حاول أن يستنبط حكمة صلاة السنة القبلية والبعدية فإذا الإنسان حافظ عليهما قطع طمع الشيطان في نهيه عن الصلاة، فماذا يقول الشيطان إذا كان الإنسان محافظاً على السنن فمن باب أولى أنه يحافظ على الفرض، لكن الشيطان يرى إنساناً قد تهاون بالسنن فيطمع أن يحمله على تهاونه في الفرض، ومن لم يطعني في ترك ما لم يكتب عليه فكيف يطيعني في ترك ما كتب عليه.
أحياناً الإنسان يدخل إلى المسجد فيرى الإمام قد ركع وقال: سمع الله لمن حمده، فيقول: لماذا أنزل معهم وأسجد؟ ذهبت الركعة، قال: هذا مكروه، فإذا رأيت الإمام ساجداً فاسجد معه فوراً، يقول: أوفر أول نزلة وثاني سجود وسجود ثم وقوف، لا، إذا دخلت إلى المسجد ورأيت الإمام ساجداً كبر واسجد هكذا السنة.

النبي عليه الصلاة والسلام يحثنا على أداء السنن في البيت :

صل السنن في بيتك
آخر شيء يقول عليه الصلاة والسلام:

((صَلاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلا الْمَكْتُوبَةَ))

[متفق عليه عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ]

غير معقول هذا الكلام، و كأن النبي عليه الصلاة والسلام يحثنا على أداء السنن في البيت أمام الزوجة صليت السنة، عدت إلى البيت فصليت الوتر، فالابن شاهدك تصلي، صارت الصلاة سلوكاً مألوفاً في هذا البيت.

((عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ ))

[أحمد عَنْ جَابِرٍ]

((صَلاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ بِصَلاةٍ وَصَلاتُهُ فِي مَسْجِدِ الْقَبَائِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلاةً وَصَلاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُجَمَّعُ فِيهِ بِخَمْسِ مِائَةِ صَلاةٍ وَصَلاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الأَقْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلاةٍ وَصَلاتُهُ فِي مَسْجِدِي بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلاةٍ وَصَلاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلاةٍ))

[ابن ماجة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]

جميع مساجد الأرض متساوية بالأجر و الثواب عدا المسجد الحرام والنبوي والأقصى :

الحقيقة قال عليه الصلاة والسلام:

((لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى))

[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه]

فأي إنسان يتوجه من حلب إلى دمشق ليؤدي الصلاة في المسجد الأموي الكبير فالمسجد الأموي بحلب كالأموي بدمشق، وجميع مساجد الأرض متساوية عدا المسجد الحرام والنبوي والمسجد الأقصى، وما سوى هذه المساجد كلها متساوية بالثواب والأجر، فكلها مساجد لا فضل لواحد على غيره إلا إذا توجهت إلى الديار المقدسة مع أن الله في كل مكان وهذه حقيقة ثابتة لكنه جعل تجليه على البيت الحرام تجلياً مكثفاً ومركزاً، فمن ذهب إلى هناك وتجشم مشاق السفر، وأنفق ماله، فلابد من أن يشعر بشعور خاص وهو يصلي في هذه المساجد، قال تعالى:

﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾

[ سورة آل عمران: 69 ]

الروضة في المسجد النبوي أجمل مكان في العالم
كأن الإنسان حينما يتوجه إلى الله عز وجل فالله ليس له مكان، لكنه جعل هذا البيت بيته، وخصه بتجلٍّ خاص، فكل من ذهب إلى هذا البيت لابد من أن يشعر أن فيه تجلياً ليس في سواه.
والنبي صلى الله عليه في طريقه إلى الهجرة قال كلمة تترك أثرها في النفس قال: يا رب إني قد خرجت من أحب البلاد إليّ فأدخلني أحب البلاد إليك، أي خرج من مكة وهي أحب البلاد إليه وتوجه إلى مكان رجا الله عز وجل أن يكون أحب الأمكنة إليه لذلك قالوا: أحب الأمكنة إلى الله عز وجل المسجد النبوي الشريف، إذا الإنسان دخل إلى هذه الروضة فلابد من أن يشعر أنه في روضة، و تقول:
إنها أجمل مكان في العالم، وتكون لست مبالغاً، و تجلس الساعات الطويلة لا تمل من الظهر إلى العصر، ومن العصر إلى المغرب، ومن المغرب إلى العشاء، والقرآن فيه طعم خاص، والصلاة فيها طعم خاص، و أنوار النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قلت إن أنوار النبي صلى الله عليه واصلة إلى أنحاء المسجد، بل إلى أنحاء المدينة المنورة، تحس بالسكينة في هذه المدينة، فهناك هدوء و معاملة لطيفة، و قلّما تشعر صياحاً في الأسواق، وهذه سكينة المصطفى صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ﴾

[ سورة التوبة: 103 ]

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS