12436
محاضرات وندوات خارجية - أستراليا - الرحلة3 - المحاضرة ( 10 - 25 ) : هل المواطنة من الدين؟ - أسئلة وأجوبة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2012-01-17
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

المذيع:
 أعزائي المستمعين أهلاً ومرحباً بحضراتكم في هذا اللقاء المباشر الطيب بإذن الله تعالى، الذي سيكون ضيفنا فيه إن شاء الله فضيلة العلامة الدكتور محمد راتب النابلسي، باسمي واسمكم أتفضل بخالص الشكر والامتنان لفضيلته، فضيلة الشيخ أهلاً وسهلاً بك، وجزاك الله خيراً وأسأل الله عز وجل أن يجزل مثوبتك، ويعلي درجتك، إنه بكل جميل كفيل.
الدكتور راتب:
 بارك الله بكم، ونفع بكم، وجعل هذه الإذاعة منارة إسلامية تضيء لأبناء الجالية طريقهم إلى السلامة والسعادة.
المذيع:
 اللهم آمين، نسأل الله عز وجل أن يبارك فيك، وأن يبارك خطاك.
 أعزائي المستمعين، كثيراً ما نسمع هذه اللفظة، المواطنة، فاليوم بإذن الله نحاول أن نزيل هذا اللبس، هل المواطنة من الدين؟ أهلاً وسهلاً فضيلة الشيخ.

المواطنة :

الدكتور راتب:
 بارك الله بكم، إن أردت أن أؤكد الإجابة على هذا السؤال أقول لك: المواطنة من صلب الدين، وليست من الدين فقط، من صلب الدين، الدليل، الدليل الكبير: أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما قدم المدينة، ولابد من أخذ فكرة عن أطياف أهل المدينة، في المدينة أوس وثنيون يعبدون الصنم، وفيها خزرج وثنيون، وفيها أوس مسلمون وخزرج مسلمون، وفيها يهود، وفيها نصارى، وفيها موال، وفيها أعراب، وفيها من كل الأطياف، فأن يقول النبي الكريم في أول لقاء له، وفي أول وثيقة معرفة في التاريخ بشكل واضح جداً: " أهل يثرب أمة واحدة، سلمهم واحدة، وحربهم واحدة، لليهود دينهم، ولنا ديننا".
 فالحديث في هذا اللقاء الطيب عن المواطنة، لا يوجد بلد في العالم إلا وفيه أعراق، أنساب، طوائف، مذاهب، أديان، اتجاهات متناقضة أحياناً، فهل في الإسلام منهج لهؤلاء، هؤلاء الذين تباينت اتجاهاتهم، وأعراقهم، وأنسابهم، وطوائفهم، ومنطلقاتهم، وأهدافهم، وألوانهم، وطيوفهم، هؤلاء هل في الإسلام منهج واضح جداً للتعايش فيما بينهم؟.
 أنا قلت لك في البداية: ليست المواطنة من الدين بل هي من صلب الدين، لأن هذا غير المسلم، لم يقرأ شيئاً عن الإسلام، اقترب أكثر من ذلك، هذا الأسترالي الغير مسلم لم يقرأ القرآن، ولا السنة، ولا الصحابة، ولا تاريخ الصحابة، ولا الفقه، لم يقرأ شيئاً، ما هو الإسلام عنده؟ هذا المسلم الذي يعيش في أستراليا، يفهم الإسلام من هذا فقط، فالأسترالي عليه مسؤولية كبيرة جداً، السبب أنه عندما يقيم المسلم في بلاد مسلمة ويخطئ يشار إلى اسمه أنه أخطأ، أما المسلم المقيم في بلاد المهجر فيشار إلى الإسلام أن دين غير صحيح، لأن في بلاد المهجر المتهم هو الإسلام، وأنت على ثغرة من ثغر هذا الدين فلا يؤتين من قبلك، كل مسلم في أستراليا يمثل سفيراً لهذه الأمة، وما دمت قد قلت: سفير، أنا لي رأي في هذا الموضوع له جانب آخر.

عظمة هذا الدين أنه قدم تفسيراً دقيقاً عن الكون والحياة والإنسان :

 أنا أرى أن المسلم المقيم بأستراليا هو سفير لأمته في أستراليا، وسفير لهذا البلد في بلاده، أعجبه النظام، أعجبته النظافة، أعجبته تنسيقات الطرق، أعجبه القانون فوق الجميع، الإيجابيات التي في أستراليا والتي يفتقر إليها العالم الإسلامي هذه ينبغي أن ينقلها إلى بلده إذا سافر إليه.
 وعظمة هذا الدين وروعته وعقيدته العميقة قدمت لك تفسيراً دقيقاً حقيقياً شاملاً عن الكون والحياة والإنسان، هذا الدين الذي قدم إجابات مقنعة، إجابات عميقة، إجابات متناسقة لكل سؤال كبير، هذا الدين الذي أعطى لكل إنسان مكانته، فكان هذا الإنسان المخلوق الأول، أعطاه رسالته في الحياة، أعطاه أن يسمو فيفوق في سموه الملائكة المقربين، فهذا الدين الذي تفتقر إليه الأمم والشعوب، هو سفير لهذا الدين.
 لذلك اعذرني إذا قلت لك: المسلم في أستراليا إذا قدم تصريحاً كاذباً ارتكب في حق أمته جريمة.
 أنا كنت في ألمانيا، وعاهدت نفسي ألا أزور هؤلاء مرة ثانية، كلهم قدموا للدولة تصريحات كاذبة أنهم لا يعملون، فتقاضوا رواتب جيدة، وهم يعملون، والدولة تعلم ذلك، تعلم أنهم كاذبون، هذا المسلم الذي قدم تصريحاً كاذباً هل بإمكانه أن يقنع واحداً في الغرب أن الإسلام حق؟.
 فهذا الأخ الكريم الذي يقيم في أستراليا حينما يرتكب خطأ إما بتصريح كاذب، أو بتزوير، أو بمبالغة، أو بتقصير في الواجبات، هذا لا يستطيع أن يقول كلمة عن الدين، لأن الدين الإسلامي في أستراليا لا يفهم إلا من خلال المسلمين.
المذيع:
 إذاً فضيلة الشيخ سأستوقف حضرتك، هذا يعتبر تحريماً ضمنياً لأن هذا السؤال يرد كثيراً، هل نكذب على الحكومة أننا لا نعمل وكثير من الناس يظنون أن هذا صحيح؟

الإنسان إما أن يتبع الحق أو يتبع الهوى :

الدكتور راتب:
 ما عندي فتوى لها، ما عندي فتوى بالكذب أبداً.
المذيع:
 أم يظن بعض الناس خطأ لا شك أن هذا يكذب على الحكومة وأنهم غير مسلمين.
الدكتور راتب:
 هذا كلام غير صحيح، ولا أصدق أن واحداً من علماء المسلمين يفتي لهم بذلك، هذه فتوى من قبل نفسه، الإنسان أحياناً يتبع الهوى، فالإنسان إما أن يتبع الحق، أو أن يتبع الهوى، هو عقل يدرك، وقلب يحب، اتباع الحق ارتقاء عند الله، واتباع الهوى، من اتبع الهوى هوى.
المذيع:
 كثير من الناس، حتى الملتزمين يتلبسون بهذه المعصية، وكثير منهم حتى يدعي المرض.

الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح :

الحقيقة المرة أفضل من الوهم المريح

الدكتور راتب:
 أهل هذه البلاد، سكانها بشر، فإذا رأوا إنساناً يكذب انتهى الإنسان عندهم، قد يتغاضون عن كذبه، لكن انتهى عندهم، القضية قضية مكانة، قضية عزة، كرامة، سمعة، هذا انتهى، بقي إنسان يأكل ويشرب، وأنت ساكت، طبعاً لأنهم بألمانيا يسكتون عن هذا التصريح الكاذب هم بحاجة إلى يد عاملة، يريدونهم مفرخين فقط، يعلمون أنهم كاذبون، لكنهم يريدون أولادهم ليكونوا يداً عاملة لتعمل لبلدهم، الحقيقة المرة مؤلمة جداً.
 وأقول دائماً: كثير من السهل أن أدغدغ مشاعر المستمعين بأفكار رائعة وجميلة لكن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح.
 إذا إنسان في جيبه ألف دولار مزورة، هي مزورة، فإذا علم أنها مزورة وبحث عن ألف غير مزورة أفضل ألف مرة من أن يتوهم أنها صحيحة.
المذيع:
 هو في نفس الوقت خمس دولارات حقيقية أفضل، أسأل الله عز وجل أن يجري الحق على لسانك وقلبك.

خيارات المؤمن في العمل الصالح لا تعد ولا تحصى :

الدكتور راتب:
 قال النبي الكريم:" أهل يثرب أمة واحد، حربهم واحدة، وسلمهم واحدة"، أنت إنسان ومن مجموع، في مصلحة، إلا، ولابد من إلا، إلا إذا تناقضت مبادئ هذا البلد الذي تعيش فيه مع مبادئ دينك، عندئذٍ أقول لك:

((لا طاعة لمخلوق في معصية الله ))

[أخرجه البزار عن عبد الله بن عمرو بن العاص]

المذيع:
 والله ما أحد طلب منا معصية الخالق.
الدكتور راتب:

((لا طاعة لمخلوق في معصية الله ))

 دائماً النبي الكريم يقول:

((المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف))

[أخرجه مسلم عن أبي هريرة]

 خيارات المؤمن في العمل الصالح لا تعد ولا تحصى
لماذا؟ لأن خيارات المؤمن في العمل الصالح لا تعد ولا تحصى، خيارات المؤمن في العمل الصالح إذا كان قوياً لا تعد ولا تحصى، إذا كان قوياً بالمنصب، بجرة قلم يحق حقاً ويبطل باطلاً، إذا كان قوياً بالمال بماله يحل مشكلات لا تعد ولا تحصى، يزوج شاباً فقيراً، يعالج مريضاً بحاجة لمعالجة، القوة مطلوبة بل أنا أراها فرض عين على كل مسلم، أو إذا كان طريق القوة سالكاً وفق منهج الله يجب أن تكون قوياً، لأن المؤمن القوي أعماله الصالحة لا تعد ولا تحصى، قلت: إذا كانت قوته بالمنصب بجرة قلم يحق حقاً، إذا كان قوته بالمال بمبلغ يسير يحل مشاكل كثيرة، إذا كانت قوته بالعلم، بالعلم ينفع الأمة، فإذا كان طريق القوة سالكاً وفق منهج الله يجب أن تكون قوياً لأن فرص العمل الصالح أمام القوي لا تعد ولا تحصى.
 أما إذا كان طريق القوة على حساب مبادئك وقيمك فالضعف وسام شرف لك.
المذيع:
 والله هذا الكلام فضيلة الشيخ يكتب بماء الذهب، فإن الضعف وسام شرف، كثير من الناس يتنازلون حينما يرون أقوياء أفضل من أن يرون عالة.
 إذاً فضيلة الشيخ نفهم ذلك أن للمسلم حقوقاً على هذا البلد وكلنا نأخذ حقوقنا ولكن لابد أن نلتزم بالواجبات التي افترضتها.

الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم :

وتواصوا بالحق

الدكتور راتب:
 هذا ينطلق من فهم خاطئ، وخاطئ بشكل كبير، أن عامة المسلمين يتوهمون أن الدعوة إلى الله ليست لهم، للعلماء الكبار، هناك عدد من العلماء تفرغوا، وتبحروا، وتعمقوا، وتخصصوا، هؤلاء أنا أقول لك: بالعكس، الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم، كلامي دقيق جداً، أنت لماذا تصلي؟ لأن الصلاة فرض على كل مسلم، فإذا أثبت بالدليل والتعليل أن الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم، قال تعالى:

﴿ وَالْعَصْرِ ﴾

[ سورة العصر]

 أقسم بالعصر.

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾

[ سورة العصر]

 خاسر.

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ﴾

[ سورة العصر]

 فالتواصي بالحق في نص هذه الآية ربع النجاة، أو أحد أركان النجاة، لا ينجو الإنسان إلا إذا تواصى بالحق، هذه الآية الثانية.

﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾

[ سورة يوسف الآية: 108]

 فالذي لا يدعو إلى الله على بصيرة ليس متبعاً لرسول الله.

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ﴾

[ سورة آل عمران الآية: 31]

 فالذي لا يفكر أن يدعو إلى الله فهو ليس على بصيرة، وشيء ثان هو لا ينتمي لهذا الدين.

الدعوة إلى الله دعوتان؛ فرض عين و فرض كفاية :

 الدعوة فرض عين بحدود ما تعرف لمن تعرف
لكن حتى أكون دقيقاً جداً في الكلام الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم في حدود ما يعلم ومع من يعرف، إنسان جلس يوم الجمعة في مسجد، استمع إلى خطاب عميق جداً تأثر، كتب كلمتين، كتب الآية، وكتب شيئاً من شرحها، الآن سيلتقي مع زوجته مساء، جاء لعنده أخ، صديق زاره، ذهب إلى مكان، التقى بإنسان يحبه، كل لقاءاتك في هذه الجمعة ينبغي أن تدور حول هذا الذي سمعته في يوم الجمعة، قال:

((بلِّغُوا عني ولو آية))

[أخرجه البخاري والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص]

 هذه الدعوة فرض عين، في حدود ما تعلم ومع من تعرف، أما الدعوة إلى الله التي أساسها التفرغ، والتعمق، والتبحر، والقدرة على الإجابة عن أي سؤال، وكشف الملابسات والمتشابهات، فهذه دعوة فرض كفاية، إن قام بها البعض سقطت عن الكل، يكون بكل بلد عدة علماء كبار، تفرغوا، وتبحروا، ونذروا أنفسهم لخدمة هذا الدين، هذا فرض كفاية قام به البعض سقط عن الكل، أما الدعوة كفرض عين على كل مسلم ففي حدود ما يعلم ومع من يعرف.
المذيع:
 وإلا أن تكفي الناس شرك، أن تكف عن المعاصي فهذه دعوة.
الدكتور راتب:
 هي دعوة لكن لها معنى مركباً قليلاً، أنت إذا كنت بدائرة، أو بمكان عمل، وكنت صادقاً، صدقك فضلاً عن أنه طاعة لله هو مثل أعلى لمن حولك، الصادق داعية.
المذيع:
 هل يجب أن نستحضر هذه النية فضيلة الشيخ؟ هل يجب أن أصدق أنني أنوي أنها بنية الدعوة إلى الله؟.

المسلم في بلاد الغربة حينما يقصر كل من حوله يتهمون دينه بالتقصير :

الدكتور راتب:
 طبعاً، أنت الآن بأستراليا، بشركة، هناك عدد كبير غير مسلم، هم يتابعونك، هذا مسلم وجدوك صادقاً لا تكذب أبداً، وجدوك أميناً، الإسلام كله ارتقى في نظر هؤلاء، معنى هذا أن الدين عظيم، هذا المسلم حينما يقدم تقريراً كاذباً، حينما يهمل عمله، حينما يقصر كل من حول هذا المسلم المقصر اتهموا دينه بالتقصير، فهذه المشكلة خطيرة جداً، المشكلة هنا أخطر من بلادنا، ببلادك أنت واحد من مجموع، فإذا قصرت أو أهملت يشار إليك بالتقصير، أما هنا فيشار إلى الإسلام بالتقصير.
المذيع:
 بأنه غير قابل للتطبيق، إن صح.
الدكتور راتب:
 الإنسان إذا لم يطبق الدين ودعا له، هناك سؤال كبير ينشأ، يقال في نفس المراقب له: لو كان هذا الدين حقيقياً لما أفرز هذا الإنسان، وإذا كان الدين صالحاً لكنه يتناقض مع دعوته، تقول له: اصمت ما دمت لا تطبق دينك نحن لسنا بحاجة إليك.

الناس لا يحتاجون إلى فلسفة يحتاجون إلى إنسان يطبق :

 أنت داعية إلى الله بأفعالك لا بأقوالك
هناك موقفان صعبان جداً من إنسان قصر في أداء دينه، لأن الناس كلهم ينظرون إلى هذا المسلم، فبين أن ترقى، وبين أن تسقط.
 مثلاً: لما فتح الفرنجة القدس، ذبحوا سبعين ألفاً في يومين، فلما فتح صلاح الدين القدس لم تراق نقطة دم واحدة، بل أراد ن يخرج الإنسان متاعه بأثمانها، هي تكون غنائم، فعلوا أشياء لما فتحوا القدس شيئاً يفوق حدّ الخيال، لذلك الناس لا يحتاجون إلى فلسفة فرضاً، يحتاجون إلى إنسان يطبق.
 النبي الكريم بماذا وصف، قالوا: الكون قرآن صامت، والقرآن كون ناطق، والنبي عليه الصلاة والسلام قرآن يمشي.
 الآن الأستراليون يحتاجون كي نقنعهم بهذا الدين إلى مؤمن يمشي على قدمين يرونه بأعينهم.
 أذكر إنساناً عنده بقالية، ملتزم تماماً، جاءه لعنده إنسان طلب بيضاً قال له: طازجة؟ قال له: والله هذه الكمية عندي من ثلاثة أيام، لكن جاري أحضر اليوم بيضاً طازجاً، خذ من عند جاري، هذا دُهش، هذا الإيمان، فيه صدق، فيه أمانة، فيه موضوعية، فيه عفاف.
 ماذا قال الذين رأوا النبي الكريم، قالوا:

(( نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه))

[أخرجه ابن خزيمة عن جعفر بن أبي طالب]

 إذا حدثك فهو صادق، وإذا عاملك فهو أمين، وإذا استثيرت شهوته فهو عفيف، وكأن هذه الصفات الثلاثة أركان القضية، صادق، أمين، عفيف، من حيث الشهوة عفيف، من حيث الكلام صادق، من حيث التعامل أمين.
المذيع:
 فضيلة الشيخ وكأنها معادلة حسابية، المواطنة من صلب الدين، الدعوة فرض عين، إذاً الموطنة؟

الدعوة إلى الله تتطلب الصدق و الأمانة و الإتقان :

اتقان العمل من الدعوة

الدكتور راتب:
 في بلد لم أذكر اسمه، قريتان كبيرتان جداً في سفح جبل، وسكان هاتين القريتين ليسوا مسلمين، فوجئت أن هاتين القريتين اعتنق أهلها الإسلام جميعاً، بسبب طالبي علم كانا عندهما، كلام الداعية كالسحر، إذا وجد الصدق، والأمانة، والإتقان، أما إن رأوا أن الدعوة إلى الله أصبحت حرفة، ورأوا مسافة كبيرة بين ما يقوله الداعي وبين أحواله، وبين بيته وبين أحواله اليومية، هذه المسافة خطيرة جداً.
 لذلك الأنبياء لماذا كانوا في أعلى درجات التأثير؟ لأن الذين حولهم ما وجدوا مسافة بين أقوالهم وأفعالهم، الذي فعلوه عين الذي قالوه، والذي قالوه عين الذي فعلوه.
 فالآن لا يحل المشكلة أفكار، ولا مقالات، ولا كتب، ولا محاضرات، ولا مراكز ثقافية إسلامية، يحل المشكلة إنسان صادق، أمين، عفيف، يمشي على قدمين أمام الناس، يحل المشكلة المثل الأعلى، يحل المشكلة إنسان يمشي على قدمين، وهو يمتلئ إيماناً، ويقيناً، واستقامة وكمالاً.
المذيع:
 إذاً فضيلة الشيخ، الأفضل أن يكون المسلم مطبقاً لدينه وهو لا يخالط الناس أم الأفضل أن يكون عنصراً مؤثراً في هذا المجتمع- في هذا الوطن- ويأخذ بعض الرخص في بعض الأحيان؟ في بعض الأوقات لا تتاح لنا الصلاة في أوقاتها، مثلاً، فهل الأفضل أن آخذ بالرخص بحجة أن خروجي إلى العمل أعتبره دعوة.

العالم و العابد :

الدكتور راتب:
 إذا الإنسان اكتفى بعبادته فقط صار عابداً ما عاد عالماً، والفرق كبير بين العابد والعالم، كلمة أخرى قد لا ترضي بعض الناس العابد أناني، أدى الواجبات وارتاح، لا يوجد عنده أي رغبة ليهدي أحداً من الناس، أما الداعية فعنده رغبة جامحة في أن يؤثر في الناس، لذلك أولى ألف مرة أن تنتقل هذه الدعوة من إنسان إلى إنسان، لذلك الفرق بين العالم والعابد فرق كبير جداً، العابد همه نفسه أما العالم فهمه الأمة، الله عز وجل بقدر نوايا العالم يعطيه قوة تأثير، بصراحة قوة التأثير لا يملكها أحد، هذه يعطيها الله عز وجل لمن علم منه الصدق، ليست قضية ذكاء.
 مرة كنت في مسجد، فيه حرم داخلي، وحرم خارجي، سمعت درساً ما سمعت لغة أقوى من ذلك، لغة، وأدلة، فلما أطللت على الدرس وجدت أربعة أشخاص قاعدين، أربعة أشخاص فقط.
 فأحياناً الله يكتب القبول لدعوة، وأحياناً لا يكتب القبول لها، الإخلاص، الإخلاص هو الذي يعطي الكلام قوة تأثير.
المذيع:
 نسأل الله عز وجل أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل.

عظمة الدين أن مبادئه ونتائجه الكبيرة متاحة لكل مسلم :

السعادة تنبع من الداخل

الدكتور راتب:
 لكن بشكل عام هو شيء لكل الناس، عظمة الدين أن مبادئه ونتائجه الكبيرة متاحة لكل مسلم، في أي مكان وأي زمان، لا يوجد تفرقة، ولا طبقية، أنا أقول: أقل إنسان بالأرض متاح له أن يكون أعلى إنسان بالإيمان.
 عندنا لذة، وعندنا سعادة، اللذة حسية تحتاج إلى مال، إلى طعام طيب، إلى بيت جميل، إلى امرأة جميلة، إلى مركبة فارهة، أما السعادة فتنبع من الداخل لا تأتي من الخارج تنبع من الإيمان، تنبع من طاعة الله، تنبع من الاستقامة، تنبع من الرضا بقضاء الله، فهذه فيها سعادة، فالسعادة تنبع من الداخل، أما اللذة فتأتي من الخارج.
 والإنسان أول حياته يكون شاباً لا يملك المال، أما الصحة فطيبة، لا يوجد معه مال وعنده وقت وصحة، الآن بالأربعين، بالخامسة والأربعين، بالخمسين صار عنده المال، لكن لا يوجد وقت، على رأس عمله كل يوم، هناك صحة ومال لكن لا يوجد وقت، صار في السبعين، في الخامسة والسبعين هناك مال و وقت لكن لا يوجد صحة، الدنيا دائماً فيها شيء ناقص، إما الوقت، أو المال، أو الصحة.
 لكن الإيمان ليس كذلك، الإيمان حينما تنعقد الصلة أنت جاءتك الخيرات، جاءك اليقين، جاءك التوازن، جاءك الرضا، جاءتك السكينة، تسعد بها ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء، جاءك السرور من الله عز وجل.

الخير يأتي من طريق الدين :

 لو أهل الدنيا علموا كم عند المؤمن من سعادة والله لنافسونا عليها، لذلك أنا لا أصدق هذا النص إلا لأنه خرج من ملك، هناك ملك ترك الملك، وصار عارفاً بالله، هو إبراهيم بن الأدهم، قال: والله لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليها بالسيوف، من قالها؟ ملك مدفون بجبلة بسوريا، هو ملك ترك الملك والتفت إلى معرفة الله عز وجل، لأنه هو قالها، ولأنه كان ملكاً ويعلم ما معنى الملك، كل شيء بين يديه، كل شيء له، كل أنواع المتع متاحة له، هذا الشيء بكل العصور أساساً، فهو قال: لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليها بالسيوف.
 لكن الأزمة أزمة علم فقط، والدليل أهل النار في النار ما أزمتهم فقط؟.

﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾

[ سورة الملك]

 موضوع علم فقط، هو إنسان يحب الخير لنفسه، يحب السلامة، يحب السعادة، يحب الرقي، يحب السرور، لكن ما عرف أن الخير يأتي من طريق الدين، ظنه بالمال اكتشف المال فرأى أنه ليس كل شيء.
 الآن مكاسب الدنيا المشهورة المال، والنساء، والمناصب، هذه المكاسب في البدايات شيء كبير عند الناس، إذا إنسان مشى بطريقة وحصل على شيء منها، صار شيئاً عادياً وأوضح مثل: أنت لا يوجد عندك سيارة، أخذت سيارة، أول أسبوع، ثاني أسبوع مستمتع بها، بعد شهر صارت شيئاً عادياً كأنها دراجة، عندك بيت صغير، أخذت بيتاً كبيراً له مناظر بعد شهر أصبح البيت عادياً.
 فالله ما سمح للدنيا أن تمدك بسعادة مستمرة، فكل شيء بالبدايات كبير، بوسط العمر يصغر، أما عند الموت فليس بشيء.
 يروون أن إنساناً يقطع الصحراء على ناقة، وعليها طعامه وشرابه، فجلس ليستريح فأفاق فلم يجد الناقة، بكى، وبكى، وبكى، ثم أيقن بالهلاك، ثم حانت منه التفاتة فرأى بعيداً كأن هناك بحيرة أو مجمع ماء، فوصل إلى هذا المجمع بعد جهد كبير، فشرب حتى ارتوى لكن هو جائع جداً، رأى كيساً إلى جانب هذه البركة، فتحه، فقال: وا أسفاه، فظن أن فيه خبزاً فوجد فيه لآلئ فقال: وا أسفاه هذه لآلئ، ماذا يفعل بها؟.
المذيع:
 نستعين بالله، والله هذه القصة استوقفتنا كثيراً، بارك الله بك فضيلة الشيخ، قد يكون الشيء في غير وقته لا قيمة له إطلاقاً، لا إله إلا الله، أن يرزقك الله عز وجل شيئاً أنت لا تحتاجه.

من حكم الله عز وجل :

أغنى أغنياء العالم مات جوعا داخل خزنته

الدكتور راتب:
 له قيمة كبيرة جداً، أكبر غني بالعالم مات جوعاً، روتشيلد، كان يقرض الحكومة البريطانية، دخل إلى خزانة ماله، عنده الخزانة غرفة بأكملها، دخل إلى الخزانة أُغلق الباب خطأ والمفتاح بالخارج، صاح، وصاح، وصاح، فلم يدرِ به أحد، فجرح إصبعه وكتب على الجدار: أغنى إنسان في العالم يموت جوعاً، هذه من حكم الله عز وجل.
المذيع:
 سبحان الحكيم! سبحان الله عز وجل! فضيلة الشيخ، فضيلتك عندما قدمت إلى البلد قلت كلمة أثرت فينا كثيراً، قلت: اتقِ الله حيثما كنت، فهل ممكن أن يتقي الإنسان الله في أستراليا؟.

لا يكلف الله نفساً إلا وسعها :

الدكتور راتب:
 نعم، لأن الله عز وجل لا يمكن أن يكون منهجه مستحيلاً، والدليل:

﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ﴾

[ سورة البقرة الآية: 2286]

 هو العليم الخبير، ما كلفك فوق طاقتك، لكن الذي يقول: هذا الشيء لا أستطيعه معنى ذلك أنه يقول لا أريد أن أفعله، فقط، الشيء الذي تتصور أنك لا تستطيعه هو الشيء الذي لا تحب أن تفعله، أما إذا أصر الإنسان فكل شيء سهل.
المذيع:
 إذاً فضيلة الشيخ كوحدات التربية التي علمتنا إياها أن كل شيء بالوحدات، نحن نحتاج في هذا الوطن إلى وحدات تقوى أكثر؟.

كلما كثرت الصوارف والعقبات ازداد الأجر :

المتمسك بدينه له أجر عظيم بسبب الصوارف والعقبات

الدكتور راتب:
 عندنا هنا صوارف وعقبات، كلما كثرت هذه الصوارف عن الدين، أجدادنا لم يكن بحياتهم غير البيت والجامع، الدكان والبيت والجامع، الآن يوجد فيديو، وأفلام، وسهرات، و نواد ليلية، هناك أنواع من اللهو لا تعد ولا تحصى فهذه اسمها صوارف، وهناك عقبات، و تدقيق، لماذا تصلي؟ فهناك عقبات و صوارف، وكلما كثرت الصوارف والعقبات ازداد الأجر، قال:

(( اشتقت لأحبابي، قالوا: أو لسنا أحبابك؟ قال: لا أنتم أصحابي، أحبابي يأتون في آخر الزمان، القابض على دينه كالقابض على الجمر، وأجرهم كأجر سبعين، فقالوا: منا أم منهم؟ قال: بل منكم، قال: لأنكم تجدون على الخير معواناً ولا يجدون))

[ الترمذي عن أنس]

 لذلك النبي قال، وهو حديث قدسي:

((العِبَادَةُ في الهرج كهجرة إليَّ ))

[أخرجه مسلم والترمذي عن معقل بن يسار]

 أي عبادة في زمن الفتن زمن الصوارف الكثيرة، وزمن العقبات، هناك صوارف وعقبات، فالعبادة في هذا الزمان أجرها مضاعف.

((العِبَادَةُ في الهرج كهجرة إليَّ ))

المذيع:
يمكن أن يكون الإنسان مهاجراً وهو في بلده؟.

للهجرة معان كثيرة :

الدكتور راتب:
 طبعاً، الهجرة لها معان واسعة، الإنسان عندما يترك طريق الشر إلى طريق الخير، فهذه هجرة، الآن إذا ترك رفقاء السوء إلى رفقاء مؤمنين هذه هجرة.
 أنا آتي بمثل بسيط: إذا ترك الإنسان بلداً غنياً، حاجاته ميسرة فيه، اطلب تعطى، الحريات مصونة، حقوق الإنسان في أعلى مستوى، لكن في هذا البلد هناك احتمال كبير أن يخسر أهله وأولاده، فعاد إلى بلده، في بلده شدائد، و قسوة أحياناً، وهناك قسوة في العيش، وحريات غير مصونة، حقوق الإنسان غير متوافرة، هذا يعد مهاجراً، مهاجر في بلده، إذا كان في بلد غني جداً، وهناك رفاه شديد، وحريات كاملة، وحقوق الإنسان متوافرة، لكن الخطر كان على دين أولاده، أيقن أن دين أولاده إلى الصفر، فرجع لبلده، يعد عند الله مهاجراً، المهاجر ما هجر الله عنه.
المذيع:
 سؤال آخر يرد كثيراً فضيلة الشيخ، إذا هاجر أحدنا طمعاً في عيش طيب، ثم بعد أن تعلم وأراد أن يجعلها هجرة لله عز وجل هل يمكن أن يغير نيته في الطريق، بعدما بدأ الطريق؟.

النية تبدل إذا وجد الإنسان الأفضل :

الدكتور راتب:
 لا يوجد مانع، بالعكس، الباب مفتوح، بعدما هاجر رأى أن الحياة طيبة، مريحة، الأمور كلها كما يتمنى، لكن هنا لا يوجد دين، فخاف على أولاده، والله أنا أعرف مئات الأسر، والله تركوا دخلاً فلكياً بأوربا وأمريكا، وعادوا إلى بلادهم من أجل أولادهم، زوج بناته.
 طبيب من ديترويت، مرة زار دمشق، لكن زارها مع مئة طبيب، عملوا مؤتمراً طبياً في دمشق، فأحد الأطباء زوج ابنته في الشام فدعاني إلى عقد القران، كان يحضره مئة طبيب أمريكي، سوريون مقيمون في أمريكا، فألقيت كلمة، نقلت كلمة لعالم جليل القرضاوي، قال: إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلماً لا يجوز أن تبقى في هذه البلاد، ألقيت الكلمة ببعض أماكن دمشق، خرج طبيب، والله رأيت الدمعة على خده، قال لي: ابن ابن ابني؟ قلت له: نعم هكذا قال القرضاوي، قال لي: أنا ابني غير مسلماً وبكى.
المذيع:
 لكن الذي قصدته فضيلة الشيخ، نحن الآن نعيش في أستراليا لكن كثيراً منا جاء ناوياً العيش لطيب، لكن عندما عشنا في هذا البلد ورأينا أنه من الأفضل أن نتدين، وأن ندعو إلى الله عز وجل، فهل نجعل هجرتنا إلى أستراليا في الله بعدما بدأناها لغير الله؟.
الدكتور راتب:
 طبعاً ممكن، إذا أنت شمرت وقلت: يا رب أنا سأكون داعية هنا، وسأضع كل إمكانيتي لتنوير الناس لحقيقة هذا الدين العظيم، أصبح هذا وضعاً ثانياً.
المذيع:
 بعدما سلكت الطريق لغير الله يمكن أن تغير.
الدكتور راتب:
 طبعاً هذا شيء بديهي.
المذيع:
 هو أيضاً طلب العلم فضيلة الشيخ، أحدنا طلب العلم ليكون مثلاً أعلى، ثم تبين له أن هذه النية لا تكفي، وأنه يجب أن يكون العلم لله عز وجل هل يمكن أن يغير نيته؟.
الدكتور راتب:
 يمكن وزيادة، لأن النية تبدل، أحياناً الإنسان يكون ناوياً شيئاً مادياً، يكتشف أن هناك شيء بعالم الدين أقوى من المادي بكثير.

أسئلة و أجوبة :

المذيع:
 فضيلتك تأذن بأخذ الاتصالات؟ ما تبقى من الوقت إن شاء الله سنجعله للأخوة المستمعين، رجاء إذا أمكن أعزائي المستمعين يكون السؤال في صلب الموضوع، حتى لا نخرج عما حضرناه إن شاء الله جزاك الله الخير.
نأخذ أول اتصال، السلام عليكم.
السائلة:
 السلام عليكم، أريد أن أسأل الشيخ سؤالاً، أنا من خمس سنين تحجبت، وكنت أقرأ القرآن، والصلاة مستمرة عليها الحمد لله، من فترة ثمانية أشهر تركت لبس البنطلون وأصبحت ألبس التنورة، وأصلحت حالي.
الدكتور راتب:
 أيهما الأصلح البنطال أم التنورة، ما فهمت كيف؟ كيف يعني أصلحت حالك؟
السائلة:
 وامتنعت عن وضع الكحلة بالعين لوجه الله تبارك وتعالى، وامتنعت عن سماع الأغاني، وكل شيء جيد والحمد لله، فقط أريد أن أسأل الشيخ سؤالاً، من فترة ماتت قريبة لنا وأنا الآن أفزع من الموت، أريد أن أسأل هل هذا من علامات أنني مقصرة؟.
المذيع:
 نعم إن شاء الله فهمنا عليك أختنا، الأخت يبدو أنها تقول بسبب موت أحد أقاربها صارت تفزع من الموت هل هذه ظاهرة صحية؟.

الخوف من الموت إذا ساق الإنسان إلى طاعة الله فهذا وضع صحي :

الدكتور راتب:
 الخوف من الموت إذا ساق الإنسان إلى طاعة الله، أو إلى مزيد من الطاعة، والله وضع صحي، أما إذا كان الخوف من الموت أبطل عمل الإنسان فهذه حالة مرضية.
المذيع:
 إذا كانت الأخت تسمعنا الخوف من الموت مدعاة أن تزيد من العمل الصالح إن شاء الله.
 نأخذ اتصالاً آخر، السلام عليكم.
السائل:
 السلام عليكم، أريد أن أسأل فضيلة الدكتور عن شراء البيوت، هنا بعض المشايخ حللوا شراء أول بيت، و بعضهم طبعاً حرموه، أنت تعرف كيف الأوضاع في البلد وشراء البيوت غالية، ويقول لك: هنا أول بيت حلال، لكن الإنسان يكون خائفاً قليلاً أن يدخل بالربا.

شراء البيوت :

الدكتور راتب:
 أنت لماذا تسأل ما دام قالوا لك أنه حلال؟ لماذا سألت؟ معنى هذا أنت قلق من جوابه.
السائل:
 والله قلق جداً.
الدكتور راتب:

((الحلال بين والحرام بين ))

[أخرجه الطبراني عن عمار بن ياسر]

 والله يا أخي لا يوجد عالم بالأرض يفتي لك بالربا إطلاقاً، لكن هناك حالة واحدة إذا إنسان كان يسكن ببيت وجاءت جرافة وهدمته له، وعنده خمسة أولاد، وأعطوه بيتاً بالتقسيط الربوي، قال:

﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾

[ سورة البقرة الآية: 173]

 هذه حالة نادرة، أنه كان يسكن ببيت صار قاعداً بالطريق، فهذه الحالة:

﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ ﴾

 إنسان للضرورة يشرب الخمر أحياناً، إذا صار معه غصة وسيموت فوجد كأساً فيه خمر يستطيع أن يشرب، يزيل الغصة بجرعة خمر، فإذا كان الخمر مسموحاً من باب أولى، لكن متى؟ لست أنا من يعرف الحقيقة، يعرفها الله وأنت فقط، هذه الحقيقة يعرفها الله وحده وأنت –السائل- أما الثاني فإذا كان عالماً محبوباً وله قيمته و أفتى بهذا العمل يركب الفتوى مليون شخص ليسوا بحاجة لها، هذه مشكلة، هناك فتوى لا يفتى بها، الآية صريحة، أما إذا اضطر الإنسان فالله يعرف ضرورته، وهو يعرف ضرورته.
المذيع:
 إذاً الحرج يقدر بقدر؟؟؟، وتترك للورع هذه المسألة.
 نأخذ اتصالاً آخر، السلام عليكم.
 فضيلة الشيخ جاءت بعض الأسئلة تحت الهواء، أخ يقول: شعر حاجبه يطول بطول غير معتاد.

قص شعر الحاجب إن طال كثيراً لاشيء عليه :

الدكتور راتب:
 إذا غير معتاد يستطيع أن يزيله.
المذيع:
 يقول بالقص، وليس بالنمص إنما بالقص، يقصه قصاً، هل يجوز؟.
الدكتور راتب:
 إذا غير معتاد لم يبقَ مشكلة.
المذيع:
 هناك سؤال يحتاج إلى حلقة، يقول أحد الإخوة: من علامات رضى الله عز وجل عن العبد.

علامات رضى الله عز وجل عن العبد :

الدكتور راتب:
 والله مستحيل، وألف ألف ألف مستحيل أن يكون الله راضياً عنك وألا يشعرك بذلك، لا يصح، إذا كان الله راضياً عنك يلقي بروعك أنه يحبك، راض عنك، إذا كان الإنسان يمشي بشكل صحيح، ماله صح، كسب ماله صح، إنفاق ماله صح، بيته إسلامي، تربيته لأولاده عالية، يغض بصره، وتارك المعاصي كلها، وخائف ألا يكون على حق؟ غير معقول، الله عز وجل يوحي لك، يلقي في روعك، يطمئنك أنني أحبك.
 بعضهم قال: من خرج من عرفات ولم يغلب على ظنه أن الله غفر له فلا حج له، من لوازم أن الله يحبك يلقي في روعك أنه يحبك.
المذيع:
 حتى لو كان تواضعاً كما أُثر عن بعض العلماء: ظننت أن الله عز وجل سيرد أهل المشهد لأني فيهم مثلاً؟.
الدكتور راتب:
 والله التواضع لله، مهما بلغت من التواضع يقوي لك إيمانك.
المذيع:
 السلام عليكم.
السائلة:
 وعليكم السلام، أريد أن أسأل فضيلة الدكتور إذا إنسانة تدرّس القرآن، وتأخذ مقابلاً مادياً على تدريس القرآن، هل يكون لها أجر من الله؟ هل يبقى لها أجر؟ هل يجازيها الله على ذلك؟.
المذيع:
 تسأل الأخت عن جعل القرآن حرفة.

جعل القرآن حرفة :

الدكتور راتب:
 عندنا مدارس، وعندنا مدرسو ديانة، وهم متفرغون للتدريس فإذا لم يأخذوا أجورهم يموتوا من جوعهم، شيء طبيعي جداً أن يأخذ أجراً، وله أجر كبير عند الله عز وجل، أما إذا كان لها عمل ثان ومكتفية مادياً، وعلمت القرآن فالأولى ألا تأخذ.
المذيع:
 السلام عليكم.
السائلة:
 أريد أن أسأل الشيخ إذا إنسانة وضعت رائحة وكان فيها كحول هل يفسد الوضوء؟.
 وأريد سؤالاً ثانياً: وإذا الدكتورة كشفت عليّ هل يجب عليّ الغسل أم فقط الوضوء؟.
المذيع:
 السؤال الأول فضيلة الشيخ، الأخت تسأل عن العطر الذي يحوي نسبة الكحول، هل يجب الاغتسال منه للمتوضئ؟.

العطر الذي يحوي كحولاً لا يفسد الوضوء :

الدكتور راتب:
 والله أنا لا أرَ حاجة لذلك، وإن كان في بعض الآراء ضعيفة، الكحول نجس في شربه، وليس بالمسح، لا أعتقد.
المذيع:
 تسأل بالنسبة للطبيبة التي تكشف عن النساء وما إلى ذلك هل يجب عليها الغسل؟.

المريضة لا تغتسل إن كشفت عليها الطبيبة :

الدكتور راتب:
 على المرأة المريضة؟ لا يجب.
المذيع:
 السلام عليكم.
السائلة:
 السلام عليكم، ممكن أسأل فضيلة الشيخ – بارك الله بك - إذا ذهب الإنسان إلى الحج، وأحس بعد الحج بنقص كيف يستطيع أن يعوض هذا النقص؟ وأنه إذا فعل أي شيء لا يأتيه نفس الإحساس الذي كان بالحج.

الحج له أحواله و الإنسان يكون بأعلى درجة من القرب من الله في الحج :

الإنسان يكون قريبا من الله في الحج
الدكتور راتب:
 هذا شيء طبيعي، الحج له أحواله، لا تقلقي أبداً، شيء طبيعي جداً، الإنسان بأعلى درجة بالحج بالقرب من الله عز وجل، يجد أحوالاً حلوة، يأتي إلى بلده يصبح الوضع عادياً.
المذيع:
 السلام عليكم.
السائلة:
 السلام عليكم، السلام عليكم أستاذنا، نحبك في الله، ونستمع إليك، أنت يا أخي والشيخ معتصم، أدامكم الله و أدام لنا هذه الإذاعة التي لها ثواب كبير، أنا سأطلب منك عملاً واحداً و هو أن تدعو لي عندما تصلي أن أتوفى على الإيمان، شكراً لكم والسلام عليكم ورحمة الله.
المذيع:
 السلام عليكم.
السائلة:
 السلام عليكم، السلام عليكم شيخ، أريد أن أسألك: ابنتي عمرها عشر سنوات، ولم تبلغ توقف معي وأعلمها الصلاة، هل هذا يعتبر صلاة جماعة؟.

من صلت مع ابنتها و لم تبلغ البنت بعد تعتبر صلاتها صلاة جماعة :

الدكتور راتب:
 طبعاً العبادات يحاسب الإنسان عليها عند البلوغ، لكن لابد من أن ندرب ابننا على الصلاة بسبع سنوات، يجب أن ندربها على الحجاب، وعلى الصلاة، وعلى العبادات بوقت مبكر، حتى تألفه، غير معقول أن نطلب منها أن تصلي وعمرها إحدى عشرة سنة، أو ثلاث عشرة سنة.
المذيع:
 الأخت فضيلة الشيخ تسأل: هل يكتب لها صلاة الجماعة؟.
الدكتور راتب:
 طبعاً، يكتب لها، هي نافلة بالنسبة لها، هذا عمل زيادة على التكليف.
المذيع:
 هل إذا صلت مع ابنتها هل تقبل للأم صلاة جماعة؟.
الدكتور راتب:
 طبعاً.
المذيع:
 ليست فرضاً على البنت.
الدكتور راتب:
 ليس فرضاً، صارت أجراً.
المذيع:
 السلام عليكم.
السائل:
 السلام عليكم، حياكم الله، السلام عليكم حضرة الشيخ، شيخي الكريم سؤال مهم أريد أن أسألك إياه، كنت أسمع أحاديثك الشيقة التي وضعوها لنا في الإذاعة الإسلامية - جزاهم الله الخير- سمعت مرة وكنت تتكلم وتقول: من يستطيع أن يذهب إلى بلاده ولم يرجع فقد برئت منه ذمة الله، هذه الكلمة أوقفتني على أعصابي، يا ترى إذا رجعنا إلى بلادنا ممكن أن نرجع ولكن لا نستطيع أن نعيش كما نعيش نحن هنا.

تربية الأولاد أهم شيء في حياة كل إنسان :

الدكتور راتب:
 القصة ليست موضوع أنك تعيش بسعادة، موضوع إذا كانت عيشتك ببلد المهجر تخسر أولادك فيها، ابنك لم يعد فيه دين أبداً، وابنتك تريد أن تخرج سافرة، إذا كانت معيشتك ببلاد المهجر لها أثر سلبي واضح جداً على دينك ودين أولادك، الأولى أن ترجع إلى بلادك، واتقِ الله حيثما كنت، أما إذا استطعت أن تربي أولادك تربية عالية جداً، وتربية إيمانية، وبناتك تحجبهن، والإسلام قائم في بيتك، وعملك، ونفسك، فأي مكان مقبول عند الله عز وجل، أما إذا المكان له أثر سلبي وخطير لم تعد تستطيع أن تطبق الإسلام لا في بيتك، ولا مع أولادك، ولم يعد أولادك يقبلون الإسلام ولا بشكل، فهذه صارت مشكلة، ليس موضوع مكان، موضوع وضع حال.
المذيع:
 وهذا أيضاً يحدده الشخص.
 السلام عليكم.
السائلة:
 أحببت أن أسأل فضيلة الدكتور سؤالاً، الآن هناك كثير من الناس يعيشون على حساب الحكومة ويعملون، هذا الحديث ذكرتموه الآن، هناك كثير من النساء لم يقبلوا هذا الشيء، و يعرفوا أنه حرام، ماذا تفعل المرأة في هذا الأمر إذا عندها أولاد وتحاول ألا تطلق لكن لا تستطيع أن تغير شيئاً؟ و هناك نساء يسرقن من الحكومة.
المذيع:
 الأخت تسأل فضيلة الشيخ، تقول: إذا كانت امرأة و زوجها يتقاضى أجراً، فضيلتك ذكرت في بداية اللقاء أنه مال غير طيب، يتقاضى أجراً كذباً من الحكومة بأنه لا يعمل، فتقول هي: كم مرة تنبهه أن هذا حرام، وهي لا حيلة لها بذلك.

لا علاقة للزوجة و الأولاد بمال الزوج الحرام :

الدكتور راتب:
 زوجها مسؤول وحده.
المذيع:
 تقول: هل الأولاد يكونون قد تربوا على الحرام؟.
الدكتور راتب:
 الابن ليس له غير والده، فالابن لا علاقة له بهذا الموضوع، إذا كان في مال والده مال حرام فحرمته مثل المال المسروق، هذا وضع، وإذا كان هناك شبهة كبيرة بدخله فالزوجة والأولاد ليس لهم علاقة، أين يأكل ابنه؟ عندما يصبح شاباً يبتعد عن مسلك والده.
المذيع:
 إذاً هي لا عليها إلا أن تنفذ.
الدكتور راتب:
 عليها أن تذكره، وأن تحضه، وأن تنصحه، وأن تدعوه إلى أن يكون دخله حلالاً فقط.
المذيع:
 أما بالنسبة مثلاً للتعريض بالطلاق لا يجوز، مثل أن تقول: إذا لم تكف سأطلق.
الدكتور راتب:
 عندها أولاد، هناك مصلحة راجحة.

خاتمة و توديع :

المذيع:
 فضيلة الشيخ الاتصالات كثيرة ما شاء الله، واللستة ممتلئة، أسأل الله عز وجل أن يجعل ذلك في ميزان حسناتك يوم تبيض وجوه، وتسود وجوه، وأرجو ألا نكون قد أثقلنا على فضيلتك، جزاك الله خيراً.
 أعزائي المستمعين إلى أن تلتقي إن شاء الله تعالى في الأسبوع القادم يوم الثلاثاء في نفس الموعد لكم منا أطيب المنى.
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS

     
جديد الموقع