20654
التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس ( 60-70 ) : تفسير الآيات 103-105، فضائل الزكاة وما يتضمنها من عبر - لا يعلم الغيب إلا الله
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2011-07-08
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

الزكاة تؤخذ ولا تعطى :

 أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الستين من دروس سورة التوبة، ومع الآية الثالثة بعد المئة وهي قوله تعالى:

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

 أيها الأخوة الكرام، ملامح كثيرة من خلال هذه الآية، الملمح الأول أن الزكاة تؤخذ ولا تعطى، أي يجب أن يأخذها ولي أمر المسلمين، لأن القضية منوطة بنظام اقتصادي، منوطة بنظام دقيق جداً، فإذا ترك الأمر لاختيار المسلمين هناك مشكلة كبيرة، فالزكاة تؤخذ هكذا القرآن، أما إذا كان ظروفاً أخرى فهذا موضوع ثان، أما أصل الزكاة فأنها تؤخذ، والدليل يا محمد:

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾

 وولي الأمر الذي ينوب عنه إلى نهاية الدوران مهمته أن يأخذ الزكاة من الناس.

الشهوات أودعت فينا لنرقى بها إلى رب الأرض والسموات :

 أولاً:

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾

 والأموال جمع، لم تأت الكلمة مفردة، جمع، النقدان الذهب والفضة مال، النقد الورقي الآن مال، الأراضي مال، البيوت مال، بمعدل التجارة طبعاً عروض التجار مال، البضائع مال، كل شيء له قيمة ويكون موضع تداول، موضع تجارة، وبيع وشراء، هو مال، فالكلمة واسعة جداً.

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾

 طبعاً هنا هي الزكاة، لكن الغريب أن الله سماها صدقة، قال بعض العلماء: لأن الإنسان يقوم بنشاطات كثيرة جداً لا تكلف شيئاً، أما حينما يُطلب إليه دفع ماله فالله عز وجل قال:

﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة آل عمران الآية: 114]

 الله عز وجل أودع فينا الشهوات، والذي يعد دقيقاً جداً ما أودع فينا الشهوات إلا لنرقى بها إلى رب الأرض والسموات، الحقيقة هناك من يتوهم أنه لولا الشهوات لكنا من أهل الجنة، لا ، لولا الشهوات لما كنا من أهل الجنة، لولا أن الله أودع فينا هذه الشهوات، ما ارتقينا بها إلى رب الأرض والسموات.
 أنت لو أمسكت حجراً وأعطيته لفقير، هل ترقى بهذا العمل؟ لا، أما حينما تمسك ليرة ذهبية وتعطيها لهذا الفقير فترقى بهذا العمل، لماذا؟ الذهب محبب إليك.

الله عز وجل خلقنا ليسعدنا :

 فلولا أن الله أودع فينا الشهوات حب النساء لما كان هناك معنى لغض البصر، لولا أن الله أودع فينا حب المال، ما كان هناك معنى لإنفاق المال، لولا أن الله أودع فينا الشهوات، ما ارتقينا إلى رب الأرض والسموات، لكن أريد أن أوضح هذه الحقيقة:
 لو أن طالباً قصر في أداء واجباته المدرسية، فعاقبه المعلم، فقال هذا الطالب لمن حوله: إن هذه المدرسة إنما أنشئت كي تعاقبنا، أو كي تضربنا، هذا حمق، المدرسة أنشئت كي تعلمنا، كي تهذبنا، كي نكون قادة للأمة، أما حينما ينحرف أحد الطلاب فيعاقب، فالله عز وجل يعاقب لكن الأصل أن الله خلقنا ليسعدنا، والدليل:

﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾

[ سورة هود الآية: 119]

 خلقنا ليسعدنا، لماذا يكون العذاب إذاً؟ خلقنا ليسعدنا، وجبلنا على حبنا لذاتنا، وحبنا لوجودنا، وحبنا لسلامة وجودنا، وحبنا لكمال وجودنا، وحبنا لاستمرار وجودنا، يأتي العذاب من الجهل، والجهل أعدى أعداء الإنسان، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به والدليل القطعي قول أهل النار:

﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾

[ سورة الملك]

 معنى هي أزمة علم فقط، أنت مبرمج، مولف، مفطور، على حب وجودك، وعلى حب سلامة وجودك، وعلى حب كمال وجودك، وعلى حب استمرار وجودك، فحينما تتغافل عن منهج الله، وتقع في خطأ تعاقب، أما الأصل فأن الله خلقنا ليسعدنا، والدليل:

﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾

 خلقهم ليرحمهم.

المصائب تسوق الإنسان إلى باب الله عز وجل :

 بل إن المصائب أحياناً سماها الله عز وجل في كتابه نعماً، والدليل قال تعالى:

﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ﴾

[ سورة لقمان الآية: 20]

 قال علماء التفسير: النعم الظاهرة النعم المألوفة الصحة والمال، وأما النعم الباطنة فالمصائب، لأن المصائب تسوقهم إلى باب الله.

(( عجب ربنا من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل ))

[رواه أحمد والبخاري وأبو داود عن أبي هريرة]

(( ما من عثرةً، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عودٍ، إلا بما قدمت أيديكم وما يعفو الله أكثر))

[ أخرجه ابن عساكر عن البراء ]

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة السجدة]

 إذاً النقطة الدقيقة جداً أن الله سبحانه وتعالى حينما أمرنا أن ندفع أموالنا

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ﴾

 تؤكد صدقهم، المال محبب لولا أن الله أودع فينا حب المال لما كان من معنى لإنفاقه، لولا أن الله أودع فينا حب المرأة لما كان من معنى لغض البصر والانضباط، إذاً هذه الشهوات إنما أودعت فينا لنرقى بها إلى رب الأرض والسموات.

الشهوات حيادية توظف في الحق أو في الباطل :

 أنا أذكر أن عالماً جليلاً من علماء الشام، زرته مرة، قال لي: عندي ثمانية و ثلاثون حفيداً، فكرت بعد أن خرجت من عنده، أنه تزوج امرأة أنجبت له بنات وبنين، البنات تزوجن والبنين تزوجوا، الصف الثالث أولاد بناته، وأولاد أولاده، هذا الهرم الذي بدأ به وبزوجته ثم بأولاده وبناته، ثم بأحفاده ذكوراًَ وإناثاً، ما أساس هذا الهرم كله؟ علاقة جنسية، شهوة، إلا أنها وضعت في مكانها الصحيح، الشهوات حيادية إما أن توظف في الحق أو في الباطل.
 لذلك أنا أقول دائماً: ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها فيها قناة نظيفة تسري خلالها، بتعبير آخر معاصر: بالإسلام لا يوجد حرمان أبداً، ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها فيها قناة نظيفة تسري خلالها.
 بل إنني أقول ولا أظن أنني أبالغ: إنها متعة المؤمن بحياته الدنيا، لأنها من حلال ووفق منهج الله، ومع هذه المتعة هناك مرضاة لله عز وجل التي تفوق متعة أهل الدنيا بدنياهم ملايين المرات، لأنه مطمئن.
 مثلاً بيت فيه كل الأجهزة الكهربائية، المكيف، والثلاجة، والغسالة، والمكواة، والراديو، كل الأجهزة موجودة لكن لا يوجد كهرباء، كل هذه الأجهزة عبء على صاحبها، حاجزة محلاً، وآخذة كتلة بلا فائدة، فإذا سرت الكهرباء في البيت كلها لها قيمة.
 صدق ولا أبالغ، الإيمان يجعل الحياة جنة، الزواج له معنى في الإيمان، إنجاب الأولاد لهم معنى في الإيمان، إنجاب البنات له معنى، النبي الكريم حينما جاءته فاطمة ضمها، وشمها، وقال: "ريحانة أشمها وعلى الله رزقها".

الإسلام منهج كامل شامل :

 الفرق بين حياة المؤمن و غير المؤمن - وفق المبادئ، والقيم، والأهداف، والحركات في الحياة- كبير جداً، ليس الفرق بين إنسانين، إنسان يصلي و آخر لا يصلي، لا أكبر بكثير، أنا أرى أن منهج الله عز وجل ليس خمسة بنود كما يتوهمه بعض الناس، صوم، صلاة، حج، زكاة، لا، منهج الله عز وجل يبدأ من فراش الزوجية، وهو من أخص خصوصيات الإنسان، وينتهي بالعلاقات الدولية، منهج كامل شامل.
 فلذلك أنت حينما تصطلح مع الله وتخضع لله، أي آية في القرآن الكريم تخاطب المؤمنين علامة إيمانك أنك إذا قرأتها تشعر أنك معني بها:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

[سورة التحريم]

 أي آية تبدأ بـ :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

 تشعر يقيناً أنك معني بها، لأن الله عز وجل كأنه يقول: يا من آمنتم بي، يا من آمنتم بوجودي، يا من آمنتم بربوبيتي، يا من آمنتم بألوهيتي، يا من آمنتم بأسمائي الحسنى، أفعل أو لا أفعل، فأنت معك منهج، هنا من فقرات هذا المنهج:

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾

 أي المال الورقي مال، والذهب والفضة مال، والبضاعة مال، عروض التجارة مال، الآن الأراضي المعدة للتجارة مال، البيوت المعدة للتجارة مال، أما بيت السكن فمعفى من الزكاة، أساس البيت معفى من الزكاة، الأدوات معفاة من الزكاة، المركبة معفاة من الزكاة، هناك أشياء معفاة لأنها مستهلكة، أما كل شيء يمكن أن يكون للتداول، وللبيع والشراء، ويربح فعليه زكاة.

الزكاة تؤكد إيمان المؤمن و صدقه :

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ﴾

 هذه الصدقة تؤكد صدقهم في إيمانهم، علامة الصدق هو الدفع، أما بالصيف فتتوضأ وتُنشف وتصلي لم تكلف شيئاً، لا يوجد شي إطلاقاً، لا يوجد جامع في دخوله رسم دخول، المتحف له رسم دخول، أما الجامع فتدخل دون أن تدفع شيئاً، تتوضأ، والجامع مكيف، مدفأ في الشتاء لا يوجد أي مشكلة، فحينما لا تبذل لا ترقى عند الله.
 الآن:

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾

 أي صدقة تؤكد صدقهم مع الله عز وجل، تؤكد صدق إيمانهم، أحياناً بعض الدول تعلن عن مسابقة، وتجعل رسماً لهذه المسابقة، إنسان يتقدم إليها وغير جاد في هذا التقديم، حتى لا يكون عبئاً على الدولة، له استمارة، وله اضبارة، و هناك لجان فحص، يضعون مبلغاً جيداً جداً، هذا يكشف الصادقين، من عنده إصرار على الموضوع؟ يدفع المبلغ، فهنا الزكاة تؤكد إيمان المؤمن، تؤكد صدق إيمانه، تؤكد أنه يحب الله أكثر من ماله.
 مثلاً الحج، لك بيت مستقر فيه، لك غرفة ضيوف، غرفة جلوس، لك أشياء مريحة جداً، اترك بيتك، وزوجتك، وأولادك، ومركبتك، ووظيفتك، ومكتبك، وإخوانك، وأحبابك، وأصدقاءك، واذهب إلى الحج، هناك متاعب كبير جداً في الحج، حر، ومشقة، وطواف وسعي، و صعود إلى عرفة، هذه تؤكد أن أمر الله أحب إليك من دنياك، فالدنيا دار ابتلاء لا دار اجتباء، دار ابتلاء.

الزكاة تطهر النفس من الحقد :

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ﴾

 الآن ما معنى:

﴿ تُطَهِّرُهُمْ بِهَا ﴾

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾

 قال: هذه الصدقة التي هي الزكاة تطهر الغني من مرض الشح.
 أخواننا الكرام عندنا أمراض خبيثة، أمراض عضالة، تنتهي بالموت، مثلاً الورم الخبيث مرض عضال، أنا أقول لكم: إذا كان الورم الخبيث مرض عضال ينهي حياة الإنسان فالشح مرض عضال أيضاً يصيب النفس، والدليل:

﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾

[سورة الحشر]

 الشح مرض خطير يصيب النفس،

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ﴾

 من: تطهر الغني من الشح، والفقير من الحقد، يرى الغني مركبته الفارهة، بيته الفخم، مساحته أربعمئة متر، ألوان الطعام والشراب، أنواع الحلويات، لقاءاته، حفلاته، زياراته، سياحته، أموال ينفقها بغير حساب، وهو فقير معدم، فالفقير يحقد أحياناً، فالزكاة تطهر من الحقد، فالغني طهره الله من الشح وهو مرض عضال، والفقير طهره الله من الحقد.

الزكاة تطهر المال من تعلق حق الغير به :

 الآن الشيء الثالث أن الزكاة تطهر المال من تعلق حق الغير به، الزكاة مالك، لذلك قالوا: أي مالٍ مهما يكن كبيراً إذا أديت زكاة ماله، فقد أذهبت عنه الخطر، فأنت حينما تؤدي زكاة مالك طهرت الغني من البخل، من الشح، طهرت الفقير من الحقد، طهرت المال من تعلق حق الغير به، لأن الله قال:

﴿ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ ﴾

[سورة الذاريات الآية: 19]

 أنت حينما تؤدي الضريبة، لا يأتيك كتاب شكر من وزير المالية، الدولة تقوم على الضرائب، فيها رواتب موظفين، فيها تعليم، فيها جيش، كل هذه النفقات الكبيرة تحتاج إلى أموال، فالضرائب واجب المواطن، أما حينما يقدم مواطن بناء فخم ليكون جامعة، فيقام له حفل تكريمي، الحفل التكريمي بمَ زاد على الضرائب؟
 فالزكاة واجب كل مسلم، من أجل أن تستقيم الحياة، والله مرة قرأت دراسة عن بلد نام: لو أن أغنياء هذا البلد دفعوا زكاة مالهم ما بقي فقير، أحد شروحات الزكاة أنها نظام اقتصادي كامل، لو أن كل غني دفع زكاة ماله ما بقي فقير.

أنواع العبادات :

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ﴾

 تؤكد صدقهم،

﴿ تُطَهِّرُهُمْ ﴾

 من الشح إن كان غنياً، من الحقد إن كان فقيراً، تطهر المال من تعلق حق الغير به، لأنه قال:

﴿ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ ﴾

 أي هذا الفقير - في أصل التصميم الإلهي- جعله الله يرقى عن طريق فقره، وهذا الغني جعله الله يرقى عن طريق ماله، لذلك أنا أقول دائماً: عندنا عبادة مألوفة، أن تصلي، وتصوم، وتحج، و تزكي، لكن هناك عبادة الهوية، أنت من؟ أنت غني، العبادة الأولى إنفاق المال، أنت عالم؟ العبادة الأولى إلقاء العلم، على ألا تأخذك في الله لومة لائم، أنت قوي؟ العبادة الأولى إحقاق الحق، إذاً عندنا عبادة مألوفة شعائرية، كالصلاة، والصيام، والحج، والزكاة، عندنا عبادة الهوية فالغني العبادة الأولى إنفاق ماله، والقوي العبادة الأولى إحقاق الحق، والعالم العبادة الأولى أن تلقي العلم وألا تأخذك في الله لومة لائم، والدليل هناك آية دقيقة جداً:

﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ ﴾

[سورة الأحزاب الآية:39]

 فلو خشي هذا العالم غير الله أُلغيت دعوته كلها، إذا خشي غير الله فسكت عن الحق خوفاً، أو نطق بالباطل رياءً، انتهت دعوته، عندنا عبادة الهوية، الغني عبادته إنفاق المال، العالم عبادته إلقاء العلم، دون أن يخشى أحداً، والقوي عبادته إحقاق الحق.

من يتجاهل الآخرين إنسان أحمق :

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾

 الآن تطهرهم واضحة، تطهر المال من تعلق حق الغير به، وتطهر الغني من الشح، والفقير من الحقد، أما:

﴿ وَتُزَكِّيهِمْ ﴾

 فهذا الغني حينما يرى مئات الأشخاص أخذوا من ماله وشكروه، وأصبحوا ممتنين له، وكانوا حراساً له، شعر بمكانة اجتماعية جديدة، لأن المحسن محبوب، فالغني عندما أعطى لمن حوله ممن يلوذ به زكاة ماله، الفقير اشترى طعاماً، اشترى شراباً، اشترى ثياباً، تمتع بالحياة كالغني تماماً، يكن له الود والمحبة، فالغني بين أن يكون من حوله حراس، وبين أن يكون من حوله لصوص له، بين أن يكون حارساً أو لصاً، تجد الفقير المحروم حاقداً، فأنت تركب مركبتك، وتحضر الأكل، والفواكه، والحلويات، وهو يحملها لك إلى البيت كلها، هو يرى، هو إنسان، فهذا الذي يتجاهل الآخرين إنسان أحمق.

الزكاة تزكي نفس الغني عن طريق هؤلاء الذين أعطاهم من ماله فأحبوه :

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾

 تزكيهم، زكت نفس الغني عن طريق هؤلاء الذين أعطاهم من ماله فأحبوه، والتفوا حوله، وخدموه، وكانوا حراساً له، الآن وزكت نفس الفقير، وجد نفسه محترماً، المجتمع لم ينسه، المجتمع مهتم به، جاءه على العيد مبالغ للطعام، والشراب، طبعاً الزكاة أن تكفيه طوال العمر، هناك رأي للإمام الشافعي، والزكاة أن تكفيه طوال العام، أحياناً أنت تؤدي زكاة مالك، تشتري للفقير عربة بيع، فأنت أغنيته طوال حياته، أما أن تعطيه مبلغاً بسيطاً لن يكفيه يومين، فليست هذه الزكاة، أن تغنيه، إما لعام أو طوال حياته، طوال حياته تؤمن له آلة حبك، فرضاً، تريكو مثلاً، هذه الآلة عاش منها، أو لسنة معينة، يجب أن تغنيه إما لعام، أو لكل الأعوام، هذه الزكاة، أما تجده يصف لك ثلاثين أو أربعين شخصاً ولكل واحد مبلغ لا يكفيه يومين، صرفه وانتهى الأمر، بقي فقير، هذه الزكاة ما حلت مشكلة إطلاقاً، يجب أن تحل بها مشكلة حقيقية، لذلك أن تغنيه طوال العام، أو أن تغنيه مدى الحياة، مدى الحياة بحرفة.

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ ﴾

 فلما الغني أنفق ماله، وكان من حوله محب، وحارس، وصديق، وممتن له، شعر بمكانته، نمت نفسه، بالبِر يستعبد الحر، أما الفقير فوجد الشرع لم ينسه، المجتمع مهتم به، المجتمع حريص على سعادته، وعلى إنفاقه، وعلى أولاده، وعلى كل ما يحتاجه، أيضاً شعر بقيمته، هنا النمو، الزكاة هي النمو.

الزكاة تزكي المال إما بالطريق المألوف أو بالعناية الإلهية :

﴿ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ ﴾

 الآن المال ينمو، طبعاً تنمو نفس الغني، يشعر بمكانته الاجتماعية، وتنمو نفس الفقير فيشعر باهتمام المجتمع به، والمال يزداد، كيف يزداد؟ يزداد بطريقتين، بطريقة اقتصادية، أن هذا الغني إذا أعطى هذا المال للفقراء صار مع الفقير قوة شرائية، سيشتري بها الطعام، والشراب، والثياب، فساهم هذا الفقير برفع مبيعات هذا الغني، فالغني فضلاً عن أنه دفع زكاة ماله، وتقرب إلى الله، ارتفعت مبيعاته، لأن هذا المال ليس له معنى من دون إنفاق، أنفقه الفقير على طعامه وشرابه، وثياب أهله وحاجاته، فنفس الغني ارتقت، ونفس الفقير ارتقت، المال ازداد بالطريقة المألوفة.
 أحياناً دول غنية جداً، يقول: منحنا الدولة الفلانية مئة مليون دولار، ما منحوهم أموالاً نقدية، منحوهم بضاعة كاسدة عندهم، حركوا المعامل عندهم، فأحياناً الدفع يسهم في رفع المبيعات.
 هنا المعنى الدقيق:

﴿ َتُزَكِّيهِمْ ﴾

 تزكي المال إما بالطريق المألوف العلمي، بارتفاع القوة الشرائية عند الفقير، والقوة انعكست مبيعات عند الغني، فزاد ماله بهذه الطريقة، وهناك طريقة ثانية أنا أسميها العناية الإلهية، أحياناً هذا الغني الذي أدى زكاة ماله، الله يصرف عنه بلاء كبير، قد يكون حريقاً، يكتشفه في الوقت المبكر، وانتهى الحريق، أما إن لم يكتشفه فقضي على البضاعة كلها.
 فلذلك في بعض النصوص تؤكد أنه :

((ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة ))

[أخرجه الطبراني عن أبي هريرة]

 بلد من بلدات المسلمين اجتاحتها حرب أهلية، أحرقت كل شيء، أنا رأيت محلاً بأم عيني، في مركز المدينة كل ما حوله محترق، يمين ، ويسار، وفوق، إلا هذا المحل كما أغلقه صاحبه، دافع زكاة ماله قبل الأحداث بأيام، الله حفظ له ماله.

((ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة ))

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾

 نفس الغني زكت، نمت، ونفس الفقير زكت، ونمت، المال زكي بالقوانين الاقتصادية، وزكي بالعناية الإلهية.

الموصول بالله مستنير القلب متوازن بنفسه محب لله عز وجل :

 الآن:

﴿ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ﴾

 أنت حينما تتصل برسول الله، ما الذي يحدث؟ نفس متألقة، نفس عرفت ربها، نفس متصلة به، فأنت إذا اتصلت بالمتصل وصلت إلى الله.
 مولدة للكهرباء، تعطي بيتاً من البيوت، فإذا أنت وصلت خطاً لهذا البيت، جاءك ما في المولدة، شيء واضح جداً.
 لذلك:

﴿ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ﴾

 فالنبي الكريم حينما يرى أعمال صحابه الجيدة يحبهم فإذا أحبهم نشأ اتصال نفسي بين أصحابه وبينه، هذه الصلة النفسية تسعد من اتصل بهذا النبي الكريم.
 لذلك أحياناً تجد مؤمناً يأتي إلى المسجد، يحضر درس دين يقول لك: ارتحت، لماذا ارتاح؟ لأنه اتصل بنفوس مؤمنة، صار هناك تمازجاً بينه وبين هذه النفوس، فالذي عنده شيء من الرضا عن الله نقله لهذا الشيء، هذا اسمه بعمل النفس الحديث التخاطر النفسي، أنت ممكن إذا صاحبت إنساناً موصولاً بالله تشعر بقيمة الصلة بالله عز وجل.

﴿ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ﴾

 الإنسان الموصول بالله عز وجل إذا التقيت معه ترتاح، لأنه أنت أصابك من صلة الله شيئاً، الموصول بالله مستنير القلب، متوازن بنفسه، محب لله عز وجل، فأنت سافرت معه سفرة، التقيت معه، تشعر براحة، هذه بركة المجلس.

من يلتقِ بأهل الإيمان يزداد قرباً من الله :

 لذلك أي مجلس فيه صالحون تتنزل عليهم الرحمات:

﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾

[ سورة الرعد الآية: 28]

 وأي مجلس فيه أناس طالحون، منحرفون، لؤماء، تجده عكر الجلسة كلها.
 يروون أن أحد العارفين بالله أخوانه كلهم محبوبون، وطيبون، ومحبون له، وفي جو لطيف، منهم واحد منكر، بعيد عن الله، قال لهم: من يبيع لي هذه العباءة؟ قال له: أنا سيدي، قال له: خذ بعها، فأصحابه استغربوا، قال لهم: اشتريت لكم صفاء هذا المجلس بهذه العباءة.
 إذا كان هناك إنساناً منكراً نقاداً، لئيماً، قناصاً، يعكر الجلسة كلها.
 هنا:

﴿ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ﴾

 أنت حينما تلتقي بأهل الإيمان تزداد قرباً من الله، أولياء أمتي إذا رؤوا ذكر الله بهم، موصول بإنسان يخاف من الله، موصول بإنسان متواضع، موصول بإنسان محب لله، يحب الخير للناس كلهم، هذه صفات رائعة جداً، أما اللئيم فشيء لا يحتمل.
 يقول سيدنا علي: "والله والله مرتين، لحفر بئرين بإبرتين، وكنس أرض الحجاز في يوم عاصفٍ بريشتين، وغسل عبدين أسودين حتى يصيرا أبيضين – كل هذا مستحيل - ونقل بحرين ذاخرين بمنخلين، أهون علي من طلب حاجة من لئيم لوفاء دين".
 سُئل: ما الذل؟ قال: أن يقف الكريم بباب اللئيم، ثم يرده:

﴿ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾

[ سورة التوبة]

 إذا تبت توبة نصوحة أنسى الله حافظيك وبقاع الأرض كلها خطاياك وذنوبك.

﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ﴾

[ سورة الزمر الآية: 53]

﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ﴾

إنفاق المال هو الطريق الأسرع لاسترضاء الله :

 أيها الأخوة الكرام، ما أمرك الله أن تتوب إليه إلا ليتوب عليك، وما أمرك أن تدعوه إلا ليجيبك، هذه حقيقة ثابتة.

﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ﴾

 ينتظرهم.

(( إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عند بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم لولدها))

[ رواه البيهقي والحاكم عن معاذ، والديلمي وابن عساكر عن أبي الدرداء ]

﴿ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ ﴾

 لذلك قالوا: تقع الصدقات في يد الرب قبل أن تقع في يد الفقير، وقالوا في بعض الأحاديث:

((باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها))

[أخرجه الطبراني عن علي ابن أبي طالب]

 تقع في يد الله قبل أن تقع بيد الفقير، الله عز وجل بالمناسبة يسترضى بالصدقات إذا كان واحد غلط غلطة مع ربه، الطريق الأسرع إلى استرضاء الله عز وجل إنفاق المال.

﴿ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾

 تواب صيغة مبالغة، وحينما تصاغ أسماء الله الحسنى صيغة مبالغة الله يتوب علينا، فهو التواب؛ كثير التوبة، حينما تصاغ الأسماء الحسنى صيغة مبالغة، صياغة شيئين تعني كماً أو نوعاً، أي أكبر ذنب تتصوره يغفر الله لك هذا الذنب، ومليار ذنب يغفر، عدداً ونوعاً، هذا معنى التواب، أكبر ذنب يغفر، ومليون ذنب يغفر،

﴿ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾

العمل الصالح علة وجود الإنسان في الدنيا بعد الإيمان بالله :

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾

[سورة التوبة الآية:105]

 أنت في الدنيا من أجل العمل الصالح، والدليل عند الموت تقول:

﴿ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً ﴾

[سورة المؤمنون]

 أي علة وجودك في الدنيا بعد الإيمان هو العمل الصالح،

﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾

الغيب لا يعلمه إلا الله :

 دائماً الشهادة نحن بعالم الشهادة، أما عالم الغيب فكما قيل في القرآن الكريم لا يعلم الغيب إلا الله.
 لذلك اسمحوا لي بهذه الكلمة: أي إنسان أوهمك أنه يعلم الغيب قل له: أنت كاذب، لأن الغيب لا يعلمه إلا الله، هناك دعوات لا تعد ولا تحصى أساسها الدجل، والكذب، وإيهام الناس البسطاء، الغيب لا يعلمه إلا الله، والدليل:

﴿ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ﴾

[سورة الأعراف الآية:188]

 إذاً الغيب لا يعلمه إلا الله، فأي كلام من دجال، من مشعوذ، من جاهل، من إنسان يدعي الدعوة إلى الله، وأعطاك تطميناً على المستقبل، هذا كذب بكذب، لكن أنت حينما ترى إنساناً مستقيماً فبشره بأن الله معه والدليل:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ﴾

[سورة فصلت الآية:30]

 فأنت وفق القرآن لك أن تتكلم، بل إن الذي ذكره النبي عليه الصلاة والسلام عن علامات قيام الساعة، وعن علامات آخر الزمان، هذه ليست علماً بالغيب، هذا من إعلام الله له، فرق كبير، هو لا يعلم الغيب، قل لا أعلم العيب.

﴿ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ﴾

 لكنه نذير وبشير، أما الله عز وجل أعلمه عن آخر الزمان:

((يكون المطر قيظاً، والولد غيظاً، ويفيض اللئام فيضاً، ويغيض الكرام غيضاً))

[رواه الطبراني عن أم الضراب ]

 يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى ولا يستطيع أن يغير، إن تكلم قتلوه، وإن سكت استباحه، هذه علامات قيام الساعة، فكل الأحاديث التي فيها أشراط الساعة الكبرى والصغرى إنما هي من قبيل إعلام الله له، وهذا مما يؤكد نبوته عليه الصلاة والسلام.

من شروط العمل الصالح الإخلاص و الصواب :

﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾

 ينبئك بقيمة عملك، ينبئك بإخلاص عملك، مدى الإخلاص فيه، مدى الصواب فيه، مدى ما تبتغي به وجه الله فيه، العمل عمل، واضح، لكن له خلفيات، له أهداف، له شوائب، له انحرافات، لذلك:

﴿ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ ﴾

[سورة النمل الآية:19]

 قال العلماء: العمل الصالح يرضى الله عنه بشرطين أن يكون خالصاً وصواباً، خالصاً ما ابتغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة.
 لذلك:

﴿ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ ﴾

 حقيقة عملكم، الإخلاص في عملكم، الصواب في عملكم، الهدف من عملكم، الخلفية، الأرضية، الملابسات، هذه كلها يعلمها الله عز وجل وآخرون، هذه للدرس القادم إن شاء الله.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS