3468
أحاديث رمضان 1422 - موضوعات قرآنية - الدرس ( 03 - 57 ) : العمل الصالح.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001-11-17
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد الله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

لن ترقى عند الله إلا بعملك الصالح:

 أيها الأخوة الكرام, عقيدة المسلم أساسية جداً في سلامة سلوكه وصواب حركته في الحياة، فهناك أولويات في الدين أول شيء أن تعرف الله وكما قلت كثيراً ومراراً أن معرفة الله تستقى من مصادر ثلاث؛ تستقى من خلقه وتستقى من أفعاله وتستقى من كلامه ، من خلقه ومن أفعاله ومن كلامه إذا بلغت معرفة الله درجةً حملتك على طاعة الله هي المعرفة التي أرادها الله, وإلا هناك إيمان كما يقول بعضهم إيمان إبليسي أقر أن الله خلقه وأنه ربه وأنه عزيز وأن هناك آخرة ومع ذلك كان عدواً للحق, لا تقس إيمانك إلا بالقدر الذي يحملك على طاعة الله, لو أنك آمنت الإيمان الصحيح بعد جهد جهيد بعد بحث طويل بعد دراسة بعد تأمل بعد تفكر بعد طلب علم، لو أنك بلغت الإيمان الذي أراده الله, والذي يحملك على طاعة الله, ما الذي ينبغي أن تفعله بعد أن تلتزم الأمر والنهي, والتزام الأمر والنهي طابعه سلبي, كففت عن الكذب كففت عن الغيبة عن النميمة عن الغش ...
 ما الذي يرقى بك بعد الإيمان بالله الإيمان الصحيح وبعد الاستقامة على أمر الله؟ العمل الصالح موضوع هذا اللقاء:

﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾

[ سورة البقرة الآية: 245]

 كأن الله سبحانه وتعالى ساقنا إلى الدنيا وسمح لنا أن نعيش فيها لمهمة وحيدة أن نقرضه قرضاً حسناً في الدنيا ليكافئنا عليه جنات تجري من تحتها الأنهار في ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
 تصور خالق الأكوان، تصور الغني الغنى المطلق، القوي القوة المطلقة، تصور المعطي العطاء الذي لا حدود له يستقرضك, ما موضوع القرض؟ أي عمل صالح تجاه أحد من مخلوقاته ولو كان نباتاً ولو كان حيواناً ولو كان إنساناً غير مؤمن، أي عمل صالح اتجاه أحد مخلوقاته هو قرض لله حسن سيضاعفه لك أضعافاً كثيرة، تصور الذات العليا تخاطب هذا المؤمن الضعيف يا عبدي أتقرضني:
 يا عبدي مرضت فلم تعدني قال: كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: مرض عبدي فلان فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟.
 إذاً من هو العاقل؟ الذي يقرض الله قرضاً حسناً في الدنيا مهمته خير فقط الطمأنينة في الناس ، هدايتهم إلى الله إرشادهم توجيههم خدمتهم مسح دموع البؤس عنهم ملء قلوبهم فرحاً، المؤمن ليس له بعد الإيمان بالله والاستقامة على أمره إلا أن يعطي بنا حياته على العطاء، يعطي وكفى يبتغي بعطائه وجه الله عز وجل، قال تعالى:

﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً﴾

[سورة الإنسان الآية: 9]

 الإيمان بلغت درجة من الإيمان كافية كي تستقيم على أمر الله، استقمت على أمر الله هذا كله سلبي أو تمهيدي ما الذي يرقى بك إلى أعلى عليين؟ حجم العمل الصالح الذي منحك الله إياه بناءً على طلبك .

تجربة علمية لها استقصاءاتها:

 أخواننا الكرام, على موضوع النبات، كان في مؤتمر علمي في موضوع النبات، أستاذ جامعي في بلد عربي متفوق تفوقاً كبيراً في علم فزلجة النبات, جاء بأربعة بيوت بلاستيكية, جعل أربع متوازي مستطيلات متساوية تماماً حتى على مستوى السنتيمتر مربع، ملأها بتربة موحدة, وزرع فيها عدداً من حبات القمح متساوي تساوياً تاماً, وسقاها سقايةً موحدة, وسمدها بنوع موحد, ولم يجعل بين البيوت فارقاً ولا واحد بالألف ثم كلف طلابه، كلف طالباً لمدة أربعة أشهر أن يقرأ القرآن على البيت الأول أن يقرأ ياسين والفاتحة والمعوذتين والإخلاص والواقعة، وكلف طالباً آخر في البيت الثاني يعذب النبات يمزق أغصانه، وكلف طالباً في البيت الثالث يعذب نباتاً أمامهم، البيت الثاني عذب النبات نفسه، البيت الثالث عذب نباتاً أمامه وترك البيت الرابع ضابطاً لتجربته لا يوجد قرآن ولا تعذيب، طبعاً استمرت هذه القراءة أربعة أشهر وهذا التعذيب المباشر أو غير المباشر أربعة أشهر وبعد أربعة أشهر كانت النتيجة كما يلي: نبات البيت الأول الذي تلي عليه القرآن ازداد نموه أربعة وأربعين بالمائة زيادة عن نبات البيت الرابع الضابط وازدادت غلته مائة وأربعين بالمائة عن البيت الرابع الضابط، بينما نبات البيت الثاني والثالث قل نموه خمساً وثلاثين نقصاً بالنسبة للبيت الرابع وقلت غلته خمسة وثمانين بالمائة نقصاً بالنسبة إلى البيت الرابع:

﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾

[سورة الحشر الآية: 21]

 هذا على جبل يتصدع فكيف على بني البشر؟.

الوقت هو أنت فاستهلكه بالطاعات:

 أيها الأخوة, ينبغي أن تفعل عملاً صالحاً حتى مع النبات أن تسقي النبات أن تسمد النبات أن تعتني بالنبات أن تعتني بالحيوان أن تعتني بالإنسان، أي عمل صالح على الإطلاق موجه لمخلوق من مخلوقات الله عز وجل هو قرض لله حسن يضاعفه لك أضعافاً كثيرة، الشيء الذي يؤلم أن الإنسان يستهلك وقته استهلاكاً ينفق وقته استهلاكاً، ووقته رأس ماله الوحيد، أثمن شيء يملكه، الوقت هو الإنسان، الإنسان هو الوقت فهذا الوقت يقضيه معظم الناس في كلام فارغ وفي لقاءات فارغة وفي العناية بما هو في الدنيا, أما حينما تعرف أن الله جاء بك إلى الدنيا من أجل أن تقرض الله قرضاً حسناً كي تنال أضعافاً كثيرة يوم القيامة اعلم علم اليقين أن حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، من هو الفقير؟:
 من يملك تسعون مليار دولار هذا بيل كيت صاحب مايكروسوفت, شاب لا تزيد سنه عن أربعة وأربعين عاماً لو لم يكن لهذا الإنسان من عمل صالح هو أفقر خلق الله قاطبةً، ويأتي طالب علم فقير له أعمال طيبة كثيرة له دعوة إلى الله له خدمة للخلق وخدمة للمساجد له تربية لأولاده، العمل الصالح هو الذي يرقى بك عند الله، ألا تستحي من الله إذا سألنا الله عز وجل:

﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾

[سورة البقرة الآية: 245]

 أحدهم ناجى ربه فقال: يا رب لا يحلو الليل إلا بمناجاتك ولا يحلو النهار إلا بخدمة عبادك .
 تجد بعض الناس في خدمة الخلق لذلك النبي الكريم واحد من المؤلفين قدم له كتاباً قال: يا من كانت الرحمة مهجتك والعدل شريعتك والحب فطرتك ومشكلات الناس عبادتك .
 أنت حينما تعبر عن ذاتك بخدمة الخلق تصبح عند الله مقدساً:
 إذا أردت أن تسعد فأسعد الآخرين.
 وأبواب العمل الصالح والله لا تعد ولا تحصى ولا سيما في الزمن الصعب، في الزمن الصعب الذي يعيشه الناس، أن ترسم بسمةً على فم طفل صغير هذا عمل صالح كبير، هناك من يفرح الأطفال، هناك من يطعم المساكين، هناك من يصلح بين الأزواج، هناك من يهيئ فرص عمل، هذا عمل صالح كبير أن تهيئ فرصة عمل وإلا صار سارق أقلق الناس بسرقاته .

متى تنفض عنك غبار التسويف وتنهض بأمتك؟:

 فيا أيها الأخوة الكرام, نحن إذا دخلنا بيت الله عز وجل من أجل أن نتلقى رحمات الله عز وجل.
 كان عليه الصلاة والسلام إذا دخل إلى المسجد يقول:

((اللهم افتح لي أبواب رحمتك))

 أما إذا خرج من المسجد يقول:

((اللهم افتح لي أبواب فضلك))

 اسأل نفسك كل يوم ماذا فعلت؟ هل اهتدى على يديك أحد؟ هل فكرت أن تهدي إنسان مع أن الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم في حدود ما يعلم ومع من يعرف؟ ما سمعت شيئاً في عشر سنوات في المسجد؟ ألا تستطيع أن تنقل فكرةً موعظةً حقيقةً آيةً حديثاً حكماً شرعياً قصة لصحابي؟ ألا تستطيع أن تعتني بواحد؛ أن تتفقده وأن تسأل عنه وأن تأتي به إلى المسجد وأن تزوره وأن تعينه، ألا تستطيع؟.
 يا أيها الأخوة الكرام, مر عليه الصلاة والسلام بقبر -ودققوا فيما سيقول-:
 قال:

((صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم خير له من كل دنياكم))

 دنيا شركات مؤسسات أرباح فلكية موظفون، ركعتان مما تحقرون من تنفلكم خير لصاحبكم هذا القبر من كل دنياكم، نحن أحياء الآن نحن أحياء والقلب ينبض ومعنا مهلة لذلك:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً﴾

[سورة الأحزاب الآية: 41]

 أحياناً أرى المسلمين يؤدون شعائرهم -شيء رائع- ولكن حينما أرى ضعفهم وبأسهم بينهم, حينما أرى تخلفهم, كيف يحترم الآخرون ديننا؟ كيف يعظمون هذا الدين العظيم؟ إن لم نكن نحن أقوياء إن لم نكن أقوياء بالمعنى الواسع، قوة في العلم قوة في العمل، قوة في التعاون قوة في المال قوة في كل شيء:
 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ ...))

[في الصحيح أخرجه مسلم ]

 متى تلفظ عنك غبار الكسل والخمول وكل شيء غداً تسويف ولا مبالاة وإخلاف وعد هذا المسلم، من خلال هذه المعاملة تريد أن يعظموا هذا الدين؟.
 أما النبي الكريم حينما جاءه صحابي جليل مهاجراً اعترضه كفار قريش فقال: عهداً علي إن أطلقتموني أن لا أقاتلكم، أخبر النبي وفرح به النبي بعد سنة أو أكثر كانت غزوة، من شدة فرحه انخرط مع الغزاة قال له النبي: ارجع ألم تعاهدهم؟ هذا الدين تعاهد كافر, قال له: ارجع .
 عبد الله بن رواحة كلفه النبي أن يقيم تمر خيبر أغروه بحلي نسائهم رشوةً فقال: والله جئتكم من عند أحب الخلق إلي ولأنتم عندي أبغض من القردة والخنازير ومع ذلك لن أحيف عليكم، فقال اليهود: بهذا قامت السموات والأرض وبهذا غلبتمونا .
 لن نستطيع أن نستحق نصر الله تعالى إلا إذا تعاونا, إلا إذا كنا واضحين, إلا إذا أتقنا أعمالنا، إلا إذا أخلصنا لربنا, إلا إذا استقمنا على أمر الله, إلا إذا جعلنا هدفاً أساسياً في حياتنا خدمة الخلق، فهذه الآية والله لا نحتاج إلى آية ثانية في هذا اللقاء:

﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾

[سورة البقرة الآية: 245]

 ألا تستطيع أن تفرح إنساناً؟ أن تطمئن إنساناً؟ أن تطعم إنساناً؟ أن تهيىء فرصة عمل لإنسان؟ أحد أصحاب المعامل استشارني قبل حين, قال لي: البيع متراجع كثيراً والأرباح صفر، هكذا قال لي: بإمكاني أن أعيش إلى آخر حياتي بأعلى مستوى دون أن أعمل، جمع ثروة كبيرة قال لي: عندي ثمانين عاملاً وأنا مجمع أن أغلق المعمل، قلت له: لا تفعل، قال : لم؟ قلت له: أنت تفتح ثمانين بيتاً هذا وحده عند الله ربح كبير, هذا ربح لو لم تربح قرشاً واحداً تفتح ثمانين بيتاً أنت .

الإسلام حركة فإن لم تتحرك فأنت متقاعس:

 بلغني أنه في ألمانيا إذا إنسان أحب أن يفتح معملاً يعطونه أرضاً من دون مقابل عنده شرطين؛ شرط أن يستخدم أكبر عدد من العمال, الشرط الثاني أن لا يلوث البيئة، ولا يوجد شيء آخر إطلاقاً، من أجل تأمين فرص عمل، الشاب حينما يجد عمل يتزوج يعني جبر خاطر فتاة، عندما وجد عملاً اشترى بيتاً أسس أسرة صار سعيداً، لذلك:
 سيدنا عمر سأل أحد الولاة: ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب؟ قال: أقطع يده، قال له: إذاً إن جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك, إن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسد جوعتهم ونستر عورتهم ونوفر لهم حرفتهم, إن وفينا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها, إن هذه الأيدي خلقت لتعمل, فإذا لم تجد في الطاعة عملاً, التمست في المعصية أعمالاً, فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية .
 أنا متألم الناس يصلون وعمرة لا يوجد مكان في الحرم وصلوات ومساجد ممتلئة شيء رائع جداً ولكن أين قوة المسلمين؟ أين رقيهم في حياتهم كي يحترمهم أعداءهم؟ ينتظرون الطعام فقراء ضعاف هكذا المسلمون!.
 ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: المؤمن القوي خير؟ ماذا فعلت؟ اطلب من الله يجري على يديك، لذلك نحتاج إلى تعبير نستخدمه، ويوجد تعبير مستخدم انتفاضة نريد انتفاضة دينية ينفض نفسه نفضاً، نضع أهدافاً كبيرة يتحرك لخدمة الخلق لفعل شيء يذكر له عند الله ، يترك بصمات في الحياة .
 أنا أحياناً أعتب أخ تراه من عشرين سنة لا يغيب درس, أشتهي أن أعرف اسمه، لا يوجد شيء لا حركة ولا سكنة ولا يقدم خدمة ولا يغار على شيء ملازم الدرس أمثال هؤلاء لا يصنعون شيئاً أريد إنساناً متحركاً، الإيمان حركة، الإيمان حركة نحو الآخرين الإيمان عطاء الإيمان بذل .
 يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ, يا من قدست الوجود كله.
 ورعيت قضية الإنسان، يا من زكيت سيادة العقل ونهنهت غريزة القطيع .
 النبي صلى الله عليه وسلم تحرك قلب وجه الأرض، بيتك أولادك جيرانك أتقن عملك ربي أولادك قدم شيئاً للأمة، اترك عملاً صالحاً اترك صدقة جارية دع ولداً ينفع الناس من بعدك، أما فقط تلقي، درس رائع درس حلو الله يجزيه الخير الأستاذ إلى متى هذه؟ أما آن أن تعطي؟ أما آن أن تلقي؟ أما آن أن تفعل شيئاً؟:

﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾

[الآية: 151-152 سورة البقرة ]

 أنت كم إنسان هديت إلى الله عز وجل؟ كم إنسان أقنعته في الدين؟ كم إنسان قدمت له شريط محاضرة جئت به إلى المسجد دعوته إلى بيتك أخذت بيده إلى الله؟ .
 أخواننا الكرام, الإسلام حركة، الإسلام ليس سكوناً تلقي إلى متى؟ نريد عملاً, لذلك النبي صلى الله عليه طلب النخبة، قال: اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين .
 ترى أخاً يحمل معك كتفاً وأنا أعده من أركان المسجد حامل عبء معك ويوجد شخص هو العبء، بين حامل عبء وبين هو عبء، نحن نحب جميع الأخوة ونضعهم على رؤوسنا, لكن شتان بين من يعينك وبين أن يكون عبئاً عليك, يوجد فرق كبير جداً .
 الإسلام حركي يا أيها الأخوة, ما إن تستقر حقيقة الإيمان في قلب المؤمن حتى تعبر عن ذاتها بحركة نحو الآخرين، ماذا فعلت؟.
 ترى معظم القرى جالسين على الباب يمر شخصاً ينظر إليه كلام وسولفة وقهوة فقط، مليون شيء يمكن أن يفعله بهذا الوقت، أهل الدنيا أتقنوا دنياهم إتقاناً يفوق حد الخيال، لكن نحن نلحق الآخرة، والآخرة تحتاج إلى عمل صالح، هذه الآية:

﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾

[سورة البقرة الآية: 245]

 قال لي شخص: دخلت إلى جامع فسرق حذائي وهو طفل صغير, واشترى حذاء جديد فبكى بكاء مراً، أحد المصلين رآه يبكي سأله, فقال له: سرق حذائي قبل العيد، فأخذه إلى بائع الأحذية واشترى له أجمل حذاء، يقسم بالله هذا الرجل ما ترك فرض صلاة في حياته تأثراً بهذا المحسن، مليون قضية تحلها أنت أيام بكلام:

((إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم))

 أيام ابتسامتك بوجه أخ هذا عمل صالح، أيام خدمتك له أنت متفوق بشيء خدمته، اعمل عملاً تلقى الله به.
 النبي صلى الله عليه وسلم علمنا إذا إنسان وقع بشدة يذكر أعماله الصالحة فلعله تكون شفيعة له عند الله، فكل إنسان ما له عمل يبتغي به وجه الله مشكلته مشكلة كبيرة جداً، عمل خالص لله لا تبتغي سمعةً ولا مديحاً ولا ثناءً ولا أي شيء آخر .

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS

     
جديد الموقع