20587
أحاديث رمضان 1418 - حديث - الدرس ( 6 - 8 ) : لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما ......
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998-01-18
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

((لا يُؤمِنُ أحدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسه ))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أنس بن مالك]

 والله أيها الإخوة، لو أن الناس أخذوا بهذا الحديث لكنا في حال آخر، الذي يلفت النظر أن أصحاب النبي عليهم رضوان الله، كانوا متحابين، متناصحين، متعاونين، متضامنين متباذلين، متزاورين، فتحوا المشرقين، والمغربين، ورفرفت راياتهم في أنحاء الأرض، الآن مليار ومليون مسلم، ليست كلمتهم هي العليا، مقدراتهم ليست في أيديهم، ما الفرق؟ ما الذي حصل؟ صور الدين قائمة، مساجد، كتب، محاضرات، مؤتمرات، كل شيء في، لكن هذا الحب مفقود، هذا التناصح مفقود، فالحديث من أصول الدين.
 أنت تاجر، الحديث من أصول الدين، أنت تحب لنفسك هذه البضاعة، هل تحب أن تعامل هذه المعاملة، هل تحب أن تعامل هذه المعاملة، هل تحب أن تُغش، هل تحب أن يبخس حقك، هل تحب أن يبتز مالك؟ لا تحب، لا تفعل هذا، لو طبق الناس هذا الحديث وحده لكانت كلمتنا هي العليا، ولكانت مقدراتنا بأيدينا، ولكنا أعزة، ولمكننا الله في الأرض، ولاستخلفنا، سؤال كبير دائماً، ما الفرق بيننا وبين أصحاب رسول الله؟ صور الدين هي هي، بل الآن أرقى بكثير.
 مسجد رسول صلى الله عليه وسلم سقفه من سعف النخيل، وأرضه من الرمل، انظر إلى مساجدنا، ما في كتب، كتب المصحف على جلود، على رقاع، انظر مصاحفنا شيء مذهل الأناقة، والألوان، والصفحات، والورق، انظر إلى مكتباتنا ملايين الكتب فيها، مؤتمراتنا، كل شيء إسلامي صارخ، لكن هذا الحب، هذا التناصح، لا في تجارتنا مسلمين، ولا في بيعنا وشرائنا مسلمين، ولا في أفراحنا مسلمين، ولا في أتراحنا مسلمين، ولا في سفرنا مسلمين، ولا في إقامتنا مسلمين، هذا الذي يقصنا الحب، والحب يتبعه العمل.
إلا أن هذا الحديث يفسره المفسرون على طريقتين، طريقة متشددة، والله أنا معها، وطريقة أقل تشدداً، الطريقة المتشددة:

((لا يُؤمِنُ أحدُكُمْ ))

 نفى عنه أصل الإيمان، أنت مؤمن أن لهذا الكون خالقاً، وأن هؤلاء الناس جميعاً عبيده، فكيف تستسيغ لنفسك أن تسيء إليهم، وهو يراك، آمنت بوجوده، لكنك تؤذي عباده وتستطيع أن تقبل عليه؟ لا والله، تستطيع أن تتصل به؟ لا والله، مقطوع عنه، لأنك مسيء إلى عباده.
 لو أن أحدنا ضرب طفل بلا مبرر، ثم التقى بأبيه، هل يستطيع أن يقبل على أبيه؟ وأن يصافحه بحرارة؟ لا يستطيع، أما لو وجدت طفلاً على وشك الغرق وأنقذته، والتقيت بأبيه في اليوم التالي لك وجه أبيض، وتصافحه بحرارة، لك عمل طيب مع ابن هذا الرجل، أما لو أسأت إليه في حجاب بينك وبينه، أنا لا أفهم أن إنسان يغش الناس وله اتصال بالله، يغشهم في بضاعتهم يغشهم في معاملتهم، يبتز أموالهم بلا سبب، يوهمهم، يحتال عليهم، ويصلي، كيف تصلي؟ أنا الذي أراه أن أصل الصلاة أن يكون لك عمل صالح بين يديك أمام الله عز وجل، لا يستطيع أن يتصل بالله الاتصال الذي أراده الله، الاتصال الذي يرضى الله عنه، الاتصال التي شُرعت الصلاة من أجله، إلا إذا كانت أعمالك طيبة مع الخلق ونصحتهم.
 الآن لو إنسان وقف مع بائع، وقال له: انصحني، ينصحه بالبضاعة الكاسدة، ينصحه بأسوأ شيء عنده، تجده دائماً: لا إله إلا الله، الله يغفر لنا، الله يرحمنا، هذه اسمها بربرة، ما في شيء، ما دام في عمل سيء هذه الكلمات لا تقدم ولا تؤخر، ولا ترفعك عند الله إطلاقاً.

((لا يُؤمِنُ أحدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأخيه))

 التفسير الثاني المتشدد: أخيه في الإنسانية، لأن المطلق على إطلاقه، أخ يجمعك معه أنه من بني آدم، لا تنظر إلى هوية الإنسان، لأنه:

﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا ﴾

[ سورة المائدة الآية: 8]

 لو أن عدوك استنصحك.

﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ﴾

[ سورة التوبة الآية: 6]

والتفسير المتشدد ينفي النبي صلى الله عليه وسلم أصل الإيمان عن الذي لا يحب لأخيه في الإنسانية ما يحب لنفسه.
 إنسان جاء ليشتري حاجة، ليشتري لباس تعطيه قماش قابل للانكماش؟ لبسة واحدة موظف دخله محدود دفع ثمن هذا المعطف وثمن هذه الكنزة مثلاً ألف ليرة خمس معاشه، وخمس دخله، بعد حين لا تصلح لأن يرتديها؟ خيوط سيئة جداً خيوط معاد تصنيعها هو لا يعرف أنها سيئة مظهرها جيد.
فلما الإنسان يبني عمله على غش، هذا ليس مؤمناً، لا يستطيع أن تقول يا رب إلا إذا كان عملك طيباً للخلق.
 مرة زرت شخص، 96 سنة عمره، أنا فاجأني، قال لي: أنا علمت من يومين تحليل ما في شيء إطلاقاً، تحاليل نموذجية، بالـ96، قال لي: والله ما أكلت قرش حرام بحياتي، معناها معاملته طيبة للناس ما غشهم أبداً، لا في بضاعتهم، ولا في تعاملهم.
 فهذا الحديث أصل مع أنه مشهور يدور على كل لسان، المشكلة أن شدة القرب حجاب، الأحاديث المشهورة جداً، المألوفة جداً، التي تقرأها ولا تعبأ بها من شدة دورنها على ألسنة الناس لكنها مركزية، مفصلية، لا يمكن أن يحبك الله إن آذيت خلقه، إن غششتهم، إن احتلت عليهم، إن خوفتهم، يكون موظف صغير يكبر المشكلة لدرجة أن المواطن لا يستطيع أن يستطيع أن يقف على قدميه، يعطيه رقم للضريبة ثم يخففها عنه شيئاً فشيئاً مقابل شيء، أنت خوفته بهذا التصرف، ضعضعته، كم بيت في مشكلة؟ كم بيت في انهيار؟ كم أسرة شردت، جهة أو من أخرى، قسوة؟ من جهة أو من أخرى قسوة، فهذا الذي ليس في قلبه رحمة لا تعبأ به، والله لو صلى قيام الليل كل يوم والله، لو صام كل يوم طوال العم، ما دام في قلبه قسوة، ما دام يعامل الخلق بقسوة، من دون رحمة، لا يعبأ بسعادتهم، ولا بسلامتهم، ولا باستقرارهم، ولا بدخلهم الإنسان لما بيتحتكر بضاعة، ويرفع سعرها، ماذا فعل؟ كم موظف دخله محدود حرمته هذا البضاعة، حرمته، حرمت أولاده دون أن تشعر، أنت رفعتها من الآن الذي ينتفع بها؟ الأغنياء فقط، إذا السعلة احتكرتها ورفعت سعرها وهي أساسية من ينتفع بها؟ الأغنياء، والفقراء حرموا منها، فهذا الذي يرفع السعر هكذا مزاجاً ليرفع أكبر كمية من المال ويحرم الفقراء، المؤمن يفرح إذا رخصت الأسعار، أما الذي هو بعيد عن الإيمان يفرح بارتفاع الأسعار، يحقق ربح كبير، لكن لا يدري أن المجتمع انشطر شطرين شطر محروم، وشطر مترف، وهذا وضع غير صحي وضع مرضي، شطر مترف، عرس بـ500 مليون، و500 ألف شاب لا يجدون غرفة في قرية يسكنونها، هذا في ترف صار.
 فالدين قضية كبيرة كثير، الناس يظنون الدين صلى، جاء على الجامع، شيء مضحك، الدين يتناول كل تصرفاتك واحد واحد، كلماتك كلمة كلمة، معاملاتك معاملة معاملة هذا الدين، هؤلاء العباد جميعاً عباد الله، ولهم رب يدافع عنهم، ولهم رب يأخذ حقهم منك، انتبه قبل أن تبيعهم بضاعة سيئة، بضاعة مغشوشة، إذا كان واحد بعيد عن الله حك الصلاحية عن الدواء يقول لك: الدواء ثمنه 850 ليرة، يقول والله لا أرميه، يمحي انتهاء الصلاحية، ماذا يحصل؟ أنت بعت دينك بـ800 ليرة بعت دينك كله، بعت آخرتك بـ 800 ليرة، أما المؤمن لا يفعل هذا فالمستقيم لا يمكن أن يؤذي، فإن الله عز وجل يدافع عنه.

﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾

[ سورة الطور الآية: 48]

 أيها الإخوة، إذا ما في تجديد بالدين، كيف كانوا الصحابة؟ متناصحين، متحابين متوادين، متباذلين، كيف أن الإنسان يعد للمليون قبل أن ينطق بكلمة، لعلها تؤذي، استقامتهم على مستوى.
السيدة عائشة قالت له: قصيرة، عن أختها صفية، عن ضرتها، قال:

(( يا عائشة لقد قلت كلمة لو مزجت بمياه البحر لأفسدته))

 واحد يبيع برتقال قاطعب عشرين برتقالة أحمر داكن، ماوردي وبذكاء بارع، ومكبر الحبات الأول، جاء لعنده شخص قال له: أخذت من عندك كيليين، ولا واحدة حمراء ولا واحدة يقول لك: نقي واحد لأقسمها لك نصفين، كلام فاضي يبيع بهذه الطريقة، الغش سيصبح سلوك ثابت بحياة المؤمن، الأصل هو الغش، يغش ويكذب، ويأكل مال حرام، ساعتها يضع صلاته بالحاوية.
إذا السيدة عائشة قالت عن أحد أصحاب رسول الله الذين جاهدوا معه: قولوا لفلان إنه أبطل جهاده مع رسول الله.
والله أيها الإخوة، ليس من باب التشاؤم في أعمال إذا الإنسان فعلها يضع صلاته وصيامه، وحجه بالحاوية، وانتهى عند الله عز وجل، لا أحد ينتبه.

﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ﴾

[ سورة النساء الآية: 142]

 يخادع الله، يصلي له، ما بقي عليه، أقول لكم: بعض الشركات في عندها مندوبين مبيعات، هذا المندوب أين دوامه؟ بالأسواق، أما يأتي الساعة الثامنة والنصف على الشركة يسجل حضور ويتلقى التعليمات ويخرج، مساء يقبض الأجرة، بالمئة واحد، علاقته بمركز الشركة علاقة تلقي تعليمات وقبض الثمن فقط، والمؤمن علاقته بالجامع يتلقى التعليمات ويقبض الثمن بالصلاة بالجامع، لكن مجيئك إلى الجامع ليس معنى هذا أنك دين؟ إطلاقاً، دينك بدكانك، دينك بصيدليتك دينك بعيادتك، دينك بالسوق، دينك بالطريق، دينك في بيتك، هذا مجال للتطبيق، أما الجامع مجال لأخذ التعليمات فقط، تتلقى التعليمات بالمسجد، الله عز وجل أتيت بيته ضيفاً أعطاك شحنة روحية وتعليمات، انطلق وطبقها في عملك، دخلت إلى المسجد:

((اللَّهمَّ افْتح لي أبواب رحمتك ))

[أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن أبو حميد وأبو أسيد]

 خرجت من المسجد:

((اللَّهمَّ إني أسألك من فضلك ))

[أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن أبو حميد وأبو أسيد]

 يا ربي أعمل أعمال صالحة، فقط نفهم الدين فهم عميق، فهم أن الدين سلوك متكامل الدين منهج تقريباً فيه مئة ألف نبد، بأكلك، بشربك، بجلوسك، بعلاقتك مع زوجتك، مع أولادك بطريقك، يغض بصرك، بضبط لسانك، بضبط أذنك المذياع في طاعة لله عز وجل، في إنسان يسمع قرآن، يسمع أخبار، في إنسان يسمع أشياء أخرى، كل شيء تتعامل معه في مجال للطاعة والمعصية.
 فقضية الدين قضية كبيرة كثير، قضية اتجاه، واحد منا يتصور الله يعطيه الجنة ببساطة، وهو مرتكب المعاصي؟ يمشي مع أهواءه، لكن يصلي، هذه أصبحت فلكلور الصلاة شيء من التقاليد والعادات، ليست هذه الصلاة التي أرادها الله عز وجل.
 أنا لا أحب أن أذكر أمثلة كثيرة، مثلاً: أخ مؤمن عنده محل حلويات فرضاً، أو معمل بسكوت، أو معمل هذا إذا ما راقب الله عز وجل وجاب أفضل المواد، لأن الذي سيأكل هذا المسلون وأولاد المسلمين، فإذ لم ينصحهم في نوعية هذه المواد كيف يرضى الله عنه؟ مادة منتهي مفعولها مادة مسرطنة، مادة كيمائية كلها، هذه كلها مواد ضارة، فلما المؤمن يكون بمعمله يتوخى أرقى المواد، يقول هذا دين، كثير في معامل غذائية، مثلاً سمان وجد بالزيت فأرة، ينزعها ويبيعها، يقول لك: لا تدقق، سيفرم فرم عليها هذه، لأن الشاري أمنك اشترى منك زيت، دفع فيه أعلى ثمن، هذا الزيت كله نجس، ممكن تمل منه صابون ما في مانع، أما تبيعه للناس؟ كم فروج ميت يوضع مع الفراريج؟ مات يضعه، يقول لك: لا تدقق يمشي، مواطن يشتهي أن يأكل فروج وفقير، بعد شهرين تحمى واشترى فروج، طلع ميت مثلاً، يجوز؟ الله كبير، في أعمال إساءات كبيرة جداً.
أيام أنا لاحظت مرة يذبح الفروج ويضعه في ماء تغلي فوراً، حرقته، نفس هذه ذبحته ذبحته حسب الشرع، اتركه حتى يرتاح، من أجل السرعة، يضعه بماء يغلي حتى ينتفه بسرعة، ويمشي.
ففي أعمال سيئة جداً هذه حجاب بين العباد وربهم.

(( قال: يا ربي كم عصيتك ولم تعاقبنِ، قال: عبدي كم عاقبتك ولم تدرِ))

 أنت تعصي والله ينزل بالناس العقاب، أما لو كان الحديث مطبق لكنا في حال غير هذا الحال، الله أعزنا، رفع مكانتنا، استخلفنا في الأرض، مكنا في الأرض، طمنا.

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾

[ سورة النور الآية: 55]

 عملياً لا في استخلاف، ولا في تطمين، ولا في تمكين، لكن في قهر، وفي بعد، وفي ضيق، ودائماً يفسروا الأمور تفسير غلط، أنه في شح بالمياه بالعالم، إذاً في حرب مياه، في شح بالمواد الغذائية إذاً في شح غذاء، لا.

﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾

[ سورة الذاريات]

 الله إذا أعطى أدهش، هذا كله كلام فارغ، ما له معنى أطلاقاً، أنا مرة أمسكت سنبلة في الغوطة، حبة قمح واحدة أنبتت 35 سنبلة، أخذت سنبلة فرطها وعددت قمحها خمسين حبة ضربت خمسين بخمسة وثلاثين ألف وسبعمائة وخمسين حبة من حبة، إذا الله أحب يعطي.
الآن كانوا أجدادنا يزرع الشوال يأخذه مئة، الآن الشوال ثلاث شوالات، شوالين، على هوى النوايا.
 فالقضية كبيرة كثير الدين المنهج كامل، لما أنت تتعامل مع الله بإخلاص وصدق تجد وضعك اختلف اختلاف كلي، لذلك الدين بعملك، وببيتك، وبالطريق، والدين بالجامع لتلقي التعليمات، وقبض الثمن فقط، مثل مندوب المبيعات، يتلقى التعليمات ويقبض الثمن وانتهى، حينما نفهم هذا، صناعتنا صلحت، زراعتنا صلحت، مثلاً مزارع في مواد هرمونات محرمة دولية ممنوع استرادها، يأتي بالهرمون تهريب، يبخ مكان العقد تخرج البندورة كبيرة، ولونها غامق ومغرية جداً، لكنها مسرطنة، لأن الهرمونات دخلت فينا، لماذا مرتفع السرطان بالمئة عشرة أضعاف؟ شيء يحير، من أغذيتنا كلها، أغذية غير معقولة، يأتي معمل غذاء مسموح يضع واحد بالألف بنزوات الصوديوم، يضعهم ثلاثة بالألف، حتى يضمن سلامة البضاعة، الثلاثة أصبحت مسرطنة، لا يهمه موضوع الناس سلامة وصحتهم.
 شيء يلفت النظر كل جمعة اثنين معهم سرطان، أحدث إحصاء كل ثمانية نساء واحدة معهم سرطان بالثدي، ما السبب؟ في خطأ بغذائنا، في خطأ بالتلوث، في خطأ بمائنا، ما في تناصح لأنه، أما الذي يستقيم يبيعه وشراءه، بصناعته الغذائية، بعلاقاته الإنسانية الله يرحمه.
فهذا الحديث أساسي من أسس الدين:

((لا يُؤمِنُ أحدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأخيه))

 أي أخ؟ في الإنسانية، في الإنسانية، مجوسي، يكون مجوسي، أليس عبد إلى الله؟ دعه يرى معاملة راقية، حتى يحب الإسلام، بين أن يدخل الناس:

﴿ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً ﴾

[ سورة النصر]

 وبين أن يخرجوا منه أفواجاً، إذا المسلمين كانوا محسنين، متقنين، يدخلون

﴿ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً ﴾

 الناس، وإن كانوا بالكذب، والغش، والاحتيال، خرجوا منه أفواجاً.

(( حتَّى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسه ))

[رواه البخاري ومسلم]

 هذا أعلى أنواع الأحاديث، وفي له رواية ثانية:

(( حتى يكره لأخيه ما يكره لنفسه ))

 والله يا أخوان في حديثين، هذا واحد منهم، الثاني:

(( عامل الناس كما تحب أن يعاملوك))

 طبعاً مستنبط فقرة من حديث، إذا أنت عاملت الناس كما تحب أن يعاملوك، وأحببت لهم ما تحب لنفسك هذا الدين كله، الآن الطريق إلى الله سالك، الآن في توفيق، في نصر، في تأييد، في إعزاز في تكريم، كل ثمار الدين تقطفها إذا طبقت هذا الحديث.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS