33342
شرح الحديث الشريف - جامع الأحمدي - الدرس ( 118-119 ): الرجاء 2.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999-10-30
بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

من شمائل قلب المؤمن :

 أيها الأخوة الكرام, لا زلنا في رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين -عليه أتم الصلاة والتسليم-, ونحن اليوم في باب الرجاء.
 ذكرت لكم من قبل: أن قلب المؤمن ينبغي أن يكون مفعماً بالحب, وبالخوف, وبالتعظيم, فقد ورد في الأثر القدسي أن:

((يا ربي أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك؟ قال: أحب عبادي إلي: تقي القلب, نقي اليدين, لا يلفي إلى أحد بسوء, أحبني, وأحب من أحبني, وحببني إلى خلقي, فقال: يا ربي ﺇنك تعلم أني أحبك, وأحب من يحبك, فكيف أحببك إلى خلقك؟ قال: ذكرهم بآلائي, ونعمائي, وبلائي))

 فالآلاء من أجل التعظيم, والنعماء من أجل الحب, والبلاء من أجل الخوف, ونحن في باب الرجاء.

قف هنا :

 يقول الله سبحانه وتعالى, مخبراً عن العبد الصالح:

﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾

[سورة غافر الآية:44]

﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾

[سورة غافر الآية:45]

 ما دام قد فوض أمره إلى الله, يقيه الله سيئات ما مكروا.

اتصال هاتف :

 رجل اتصل بي اليوم خائف, قلت له: إذا كنت مؤمناً, مستقيماً, ينبغي ألا تخاف, والدليل: قول الله عز وجل:

﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾

[سورة التوبة الآية:51]

 فرق كبير بين كتب الله علينا, وكتب الله لنا؛ لنا: تفيد العطاء, لن: لتأديب النفي في المستقبل:

﴿لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾

[سورة التوبة الآية:51]

 هذه الآية: ينبغي أن تملأ قلب المؤمن بالتفاؤل.

متى يعم البلاء؟ :

 قال تعالى:

﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾

[سورة سبا الآية:17]

﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾

[سورة سبا الآية:17]

 أما قول العامة: أن البلاء يعم, هذا كلام غير صحيح, بحالة واحدة يعم: إذا كان الإنسان صالحاً غير مصلح. قال تعالى:

﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾

[سورة هود الآية:117]

 إذا كانوا مصلحين لن يهلكوا, أما إذا كانوا صالحين قد يهلكون, لأن الملائكة أرسلها الله لإهلاك قرية, فقالوا:

((يا رب, ﺇن فيها رجلاً صالحاً, قال: به فابدؤوا, قالوا: ولم يا رب؟ قال: لأنه لم يتمعر وجهه حينما يرى منكراً))

 لا يتأثر؛ فهذا الذي لا يحمل هم المسلمين, ولا يسعى لهدايتهم, ولا يغار على سلامتهم, ولا يتأثر بمصابهم, ولا يفرح بخيرهم, هذا ليس من المسلمين.

((من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم))

 فلذلك:

﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾

[سورة غافر الآية:44]

﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾

[سورة غافر الآية:45]

حديث قدسي :

 ومن الأحاديث القدسية, التي تملأ قلب المؤمن بالبشر والتفاؤل, قول الله عز وجل في الحديث القدسي:

((أنا عند ظَنِّ عبدي بي، وأنا معه حيث يَذْكُرُني، واللهِ لَلَّهُ أفرحُ بتوبةِ عبدِهِ من أحدِكم يجدُ ضالَّته بالفلاة، ومن تقرَّب إليَّ شِبْراً تقرَّبتُ إليه ذِراعاً، ومن تقرَّب إليَّ ذراعاً تقرَّبتُ إليه باعاً، وإذا أقبل إليَّ يمشي، أقبلتُ إليه أُهَرْوِلُ))

.
 يعني: أنت بمجرد أن تخطب ود الله عز وجل؛ بصدقة, بدعاء, بصيام, بإنفاق, بغض بصر, بنصيحة, بطلب علم, بتعليم علم, بإنفاق مال, بمساعدة فقير, برعاية يتيم, بر والد, أي عمل تفعله: هو قربة إلى الله عز وجل, بل ﺇن أي عمل صالح تفعله, ما هو ﺇلا قرض حسن لله عز وجل:

﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾

[سورة البقرة الآية:245]

 يعني: من منا يصدق: أنك إذا استقمت على أمره, واصطلحت معه, أدخل على قلبك السرور, أدخلت عليه السرور, الله يفرح, يفرح بتوبة المؤمن, وأنه رحيم, فإذا تاب, فقد حقق المراد الإلهي من خلقه.

من آيات الله :

 الأم التي تفنى في محبة أولادها, ما الذي يسعدها؟ أن يكونوا سعداء, ما الذي يسعدها؟ أن يأكلوا من طعامها, ما الذي يسعدها؟ أن يكونوا مرتاحي البال, فمن شدة رحمتها تسعد بسعادتهم, وربنا عز وجل أعطى الأم جزءاً بسيطاً من رحمته؛ فالأم تجوع ليشبع ابنها, وتعرى لتكسو ابنها, وتتألم كي يسعد ابنها, علاقة الأم, الأم من آيات الله, الأم من آيات الله.

قصة رمزية :

 يقولون -قصة رمزية-: شخص شرب الخمر, وغرق فيها, ولعب القمار, فساوموه على قلب أمه: أن يأتيهم بقلب أمه, فذبحها, وشق صدرها, وأخذ قلبها, وفي أثناء سيره إليهم, تعثر فوقع, فقال له القلب: ولدي حبيبي, هل أصابك من ضلال؟.
 هي قصيدة شعرية طويلة؛ فتجد الابن يبالغ بالإساءة, والأب والأم, رعيا هذا الابن رعاية ممتنة, لأن جو الآباء, ساعات القسوة؛ أن يرى ابنه شخصية محترمة, أن يرى ابنه متزوجاً, له بيت, له عمل, له سمعة طيبة, يدخل على قلب الأب من السرور ما لا يعلمه إلا الله, والذي عنده أولاد يعرف, يدخل على قلب الأب من السرور, والطمأنينة, والتعبير القرآني, وقرة العين, ما لا يعلمه إلا الله, لأنه قد يكون الأب ليس بحاجة إلى ابنه, قد يكون الأب لم يأخذ من ابنه درهماً واحداً, ولا تلقى منه أية خدمة, هذا قلب الأب, وكأن النظام الأبوي: أن الأب يعيش لأولاده, الأم تعيش لأولادها؛ سعادتهم بسعادتهم, طمأنينتهم بطمأنينتهم, هذا الشيء الذي الله عز وجل أراده.

ما وراء هذا الكلام :

 لو فرضاً: إنسان تقرب إلى الله, والله ما أعطاه رد فعل يمل, لكن ربنا عز وجل مربي, إذا تقربت شبراً تقرب منك ذراعاً, إذا تقربت منه ذراعاً تقرب منك باعاً, إذا أتيته مشياً أتاك هرولة, يعني إذا خطبت وده, خطب ودك, ﺇذا أحسنت إلى خلقه, أحسن إليك.

((ما ذكرني عبدي في نفسه, ﺇلا ذكرته في ملأ من ملائكتي, ولا ذكرني في ملأ من خلقي, ﺇلا ذكرته في ملأ خير منه))

 فإذا الإنسان عتم على ذاته, عتم على ذاته, وبين عظمة الله وكماله, ربنا عز وجل يلقي محبته في قلوب الناس, ويلقي توقيره في قلوب الناس, هو نسي ذاته, حدث الناس عن ربه, لكن ربه يكافئه: أن يرفع له ذكره.

نقطة دقيقة :

 يعني: لا أعتقد يوجد في الأرض إنسان على الإطلاق, نال من الرفعة كما نال النبي الكريم, وبالمقابل: لا يوجد إنسان عتم على نفسه كما فعل النبي الكريم.
 شخص دخل عليه, أصابته رعدة, قال له:

((هون عليك, ﺇنما أنا ابن امرأة من قريش, كانت تأكل القديد بمكة))

 شخص أمسك ثوبه, وشده شدة أثرت على عنقه الشريف, فقال:

((أعطن من مال الله, فهو ليس مالك, ولا مال أبيك, تبسم النبي -عليه الصلاة والسلام- وقال: صدق ﺇنه مال الله))

 سيدنا عمر ذهب إلى الحج, أو إلى العمرة, قال له:

((يا أخي, لا تنسنا من دعائك))

 يدخل عليه الأعرابي يقول:

((أيكم محمد؟))

 أين محمد؟ دلوني عليه, ليس له مكان خاص أبداً.

عودة إلى الحديث الأول :

 وفي حديث آخر: يقول الله عز وجل:

((يا بن آدم! ﺇنك ما دعوتني, ورجوتني, غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي))

 نعود إلى الحديث الأول, في موضوع دقيق: إذا أنت تقربت إلى الله, وما أعطاك رد فعل تمل, ما الذي يحصل؟ ما من حركة, مهما تكن طفيفة تحركتها إلى الله, ﺇلا وتجد من الله القربى, والطمأنينة, والتوفيق, والتيسير, والسعادة, تشجيعاً لك, هذا معنى: إذا تقربت منه شبر, تقرب منك ذراع.

تطبيق عملي للحديث الأول:

(أنا عند ظَنِّ عبدي بي ......) :

 قال لي أخ: يعني عنده معمل, عمل لا يوجد, المعمل واقف تقريباً, يعني لا يوجد ..... عنده ثمانون عامل, ونفقات, وهموم, له قريب دكتور في الجامعة, توفي بمرض خبيث, فذهب لتعزية أولاده, سألهم عرضاً: أعليكم دين؟ قالوا: نعم, فقال: دين والدكم علي, قال لي: والله لم أسأل كم الدين, يعني استحييت, أنا متوقع حوالي خمسة وعشرين ألفاً, ومعه أخبار قديمة كان, في اليوم التالي: جاء ليدفع الدين, كان الدين مئة وثلاثين ألفاً, فدفعه عداً ونقداً, واحتسب هذا عند الله, هو ماذا فعل الآن؟ تقرب من الله شبراً.
 أقسم لي بالله العظيم: يوم السبت, باعوا بيعاً –هم ثلاثة شركاء-, باعوا بيعاً على خلاف العادة, خلاف الأوضاع العامة, وخلاف كساد الأسواق, وخلاف ضعف الشراء, قال لي: ربحي الصافي وحدي في يوم واحد مئة وثلاثين ألف, تقرب إلى الله, هذه قاعدة هذه.
 أنت لما تخطب ود الله عز وجل, تجد في رد فعل سريع, أقل شيء يحصل لك: شعور بالسعادة, بالطمأنينة, بالرضا, بالتوازن, بالأمن؛ يملأ قلبك غنى, يملأ قلبك أمناً وأماناً, يملأ قلبك رضى, يعطيك الحكمة, تتصرف في حكمة بالغة, يعطيك الرؤية الصحيحة, يعطيك سداد القول, يعطيك الموقف الصحيح, هذا كله عطاء إلهي.

رجل أحمق :

 شخص يبيع قماش, يوجد عنده مستودع, في بضاعة غير نظامية, فعنده صانع, اختلف معه, طرده, الصانع اشتكى عليه للجمارك, جاؤوا ضبطوا المستودع, -القصة قديمة جداً-, دفعوا وقتها ستمئة ألف, فهو عرف القصة, فأتى بمسدس, وقتل الصانع, قتله, حكموه ستين سنة, حكيم الإنسان؟ لا, ستمئة كان بإمكانه أن يعوضهم, بقي في بيته جالساً, خبر عنه, دفع مصالحة وانتهى, لو كان موحداً لم يحقد عليه, كان رآها تأديباً من الله عز وجل, لأنه لا يوجد عنده حكمة, فورة غضب قتله, أما هو فقد حريته ثلاثين سنة؛ لا قعد مع زوجته, ولا مع أولاده, ولا عاد يدير محله, انتهى, أعتقد ولا زال في السجن الآن.
 إذاً: الحكمة ثمينة جداً, الإنسان بلا حكمة, يرتكب حماقات مدمرة, فأكبر عطاء إلهي الحكمة, تجد حاله واحد موازن عمله, كلامه سليم, موقفه حكيم, كلامه بالميزان, حركاته, سكناته, بيته, عمله؛ دائماً صحيان, دائماً يقظ, دائماً كيس, دائماً فطن, هذه من ثمار الطاعة لله عز وجل: يؤتيك الحكمة.

باب التوبة مفتوح على مصراعيه :

 الحديث القدسي الثاني:

((يا بن آدم! إِنَّكَ ما دَعَوْتَني ورَجَوْتَني: غفرتُ لك على ما كانَ مِنكَ ولا أُبالِي، يا بنَ آدمَ! لو بلغتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السماءِ، ثم استَغْفَرتَني: غَفَرْتُ لك ولا أُبالي، يا بنَ آدم! إِنَّكَ لو أتيتني بِقُرابِ الأرض خَطَايا، ثم لَقِيتَني لا تُشْرِكُ بي شيئاً: لأَتَيْتُكَ بِقُرابِها مَغْفِرَة))

 في حديث يملأ قلب الإنسان تفاؤلاً, كهذا الحديث؟ لو جئت الله بقراب الأرض, يعني بملء الأرض خطايا, جاء بملء الأرض مغفرة ولا أبالي, لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم جئتني تائباً, غفرتها لك ولا أبالي.
 معنى ذلك: باب التوبة مفتوح على مصراعيه, دون قيد أو شرط, طبعاً: على أن تقلع عن الذنب, على أن تندم, على أن تعلم, وأن تندم, وأن تقلع.

من شروط التوبة :

1-العلم :

 فالتوبة تحتاج إلى علم, وإلى حال, وإلى عمل؛ العلم: أن تعلم ما هي الذنوب, حتى تشعر أنك أنت وقعت في ذنب, أما إذا الإنسان لا يعلم ما هو الذنب, قد يرتكب أكبر ذنب, يقول لك: ماذا أفعل؟.
 الآن: معظم الناس: ماذا نفعل؟ لم نأكل أحداً يا أخي؟ يكون في بيته في معاص, بتجارته في معاص, بعلاقاته الخاصة في معاص, حتى بمرحه في معاص, بحفلاته في معاص, يعني مفعم بالمعاصي, يقول لك: ماذا نفعل؟ لا نفعل شيئاً يا أخي, والله أنا أحسن منك يقول لك أنا, لأنه لم يطلب العلم.

هذا الجهل بعينه :

 إذا أنت أعطيناك نصاً, يعني بصراحة أتينا بشخص, يعني صف ثاني ابتدائي, قلنا له: اقرأ الصفحة, أتينا بإنسان أمي, وكل كلمتين في كلمة خاطئة, يمكن كل كلمة الثانية خطأ, إذا كان سمعناك نصاً مقروءاً من شخص ضعيف في اللغة, وأنت مثله لا تفهم, كيف قراءته؟ والله ممتازة, ما شاء الله على هذا الصوت! كيف؟ قلت: ممتازة, لأنك مثله جاهل, أما لو كنت تعرف باللغة, تحاسبه حساباً, وقف, وقف, كله خطأ.

قصة منبر :

 قيل: صعد على المنبر شخص ليخطب, نزل, كيف الخطبة؟ والله ممتازة, يوجد كم خطأ قال له, مثل ماذا يعني؟ قال له: لكن عنتر ليس صحابياً, ترضيت عنه.
 فترضى على عنتر, وظنه صحابياً, وهذه امرأة أبي لهب, هي ليست امرأة النبي, هي ليست زوجته, له مشاكل كثيرة.

متى يعرف الشخص أنه على حق أو على باطل؟ :

 يعني: إذا كان شخص لا يعرف, سوف يرتكب أخطاء كبيرة جداً, من يكشف الخطأ؟ المتعلم. فأنت بالتوبة يجب أن تعرف الشرع, تعرف المنهج, من أجل أن تقيم, أما الآن اجعل شخص يقرأ النص أمام متعلم لغة, يقول له: وقف؛ هذه فاعل, وهذه مفعول به, هذه مضاف إليه, هذه تمييز, هذه حال, هذه استئناف, هذه واو العطف, يبين له كل أخطائه؛ فأنت لن تعرف ما إذا كنت على حق, أو على باطل, على استقامة, أو على انحراف, ﺇلا بطلب العلم.

هذا الذي لم يدرس الشريعة :

 يقول لي: يا أخي, والله أخلاقه عالية جداً, شغلت مالي عنده, أخلاقه عالية جداً, يعطيني على الألف خمسة آلاف في السنة, أبداً, أخلاقه عالية جداً, لك هذه ربا هذه, الربح الثابت ربا, قال: الحسابات صعبة أستاذ, لا يريد أن يدخل نفسه في الحسابات, لا يريد وجع الرأس, يعطيني على الألف مقدار .....
 لأنه لم يدرس الشريعة, ما طلب علم, استوى عنده الربا والاستثمار.

2-الندم :

 فأول شيء بالتوبة: يجب أن تعرف المنهج, تطلب العلم الشرعي, تعرف أحكام الفقه, والتوبة ثانيها: فيها ندم, إذا الإنسان لم يندم, لا يتوب.

3- العمل :

 والثالثة: في ثلاثة أفعال؛ فعل متعلق بالمستقبل: أن تعقد العزم على أن تعود من هذا الذنب, وفي فعل متعلق بالماضي: أن تصلح ما أخطأت به, وفعل متعلق بالحاضر: أن تقلع عن الذنب مباشرة, هذه التوبة.
قالوا: التوبة: علم, وحال, وعمل.
 والنبي قال:

((الندم توبة))

 هذا كلام بليغ.
 قالوا: الندم حال سببه علم, وأفضى إلى عمل.
 النبي اختصر التوبة كلها بكلمة واحدة, قال:

((التوبة ندم))

 الندم توبة, فالذي يندم: لا بد من علم سبب هذا الندم, ولا بد من سلوك تبع هذا الحال؛ فكل من علم, وندم, وأقلع: قد تاب.

إلى متى تقبل التوبة؟ :

 والحديث الأخير, الذي ذكرته قبل قليل:

((يا بن آدم! إِنَّكَ ما دَعَوْتَني ورَجَوْتَني: غفرتُ لك على ما كانَ مِنكَ ولا أُبالِي، يا بنَ آدمَ! لو بلغتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السماءِ، ثم استَغْفَرتَني: غَفَرْتُ لك ولا أُبالي، يا بنَ آدم! إِنَّكَ لو أتيتني بِقُرابِ الأرض خَطَايا، ثم لَقِيتَني لا تُشْرِكُ بي شيئاً: لأَتَيْتُكَ بِقُرابِها مَغْفِرَة))

 فالإنسان ما دام قلبه ينبض, في بقية بعمره, باب التوبة مفتوح على مصراعيه, ما لم يغرغر, يدخل في النزاع, بالنزع الأخير, فقبل أن يغرغر الإنسان تقبل توبته, والله عز وجل قال:

﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ﴾

[سورة النساء الآية:18]

 لا بد من أن تتوب, وأنت في الحياة:

﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾

[سورة الأنعام الآية:158]

 والحمد لله رب العالمين.

دعاء الختام :

 بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 اللهم أعطنا ولا تحرمنا, أكرمنا ولا تهنا, آثرنا ولا تؤثر علينا, أرضنا وارض عنا. وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS