15275
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 431 : خزائن الله.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003-11-28
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله الله ولي الصالحين ، شهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، حب الخلق العظيم ، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

تمهيد :

خزائن الله :

تقتير الأمطار ليس تقتير عجز
صح في الحديث القدسي أن الله عز وجل يقول:

((أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال : مُطِرنا بفضل الله ورحمته ، فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب ، وأمّا من قال بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ، ومؤمن بالكوكب ))

[البخاري 1038 ، مسلم 71]

مما يؤكد أن تقتير الأمطار لا يمكن أن يكون تقتير عجز كشأن البشر ، ولكنه تربية وتأديب ، هذا الخبر الذي أعلمت فيه وكالة الفضاء الأوروبية أن مرصد الفضاء الأوروبي العامل بالأشعة تحت الحمراء رصد غيمة من البخار في الفضاء الخارجي ، يمكن لها أن تملأ محيطات الأرض ستين مرة في اليوم الواحد بالمياه العذبة.

قول عالم:

غيوم البخار
وعلق أحد علماء الفلك فقال : ) إن المرصد عثر على غيوم للبخار في أكثر من مكان في الكون( ، إلا أن هذه الغيمة التي اكتشفها مؤخراً تعد مصنعاً عظيماً لبخار الماء ، وهذا مصداقُ قول الله تعالى :

﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ﴾

[الحجر: 21]

وأما معنى التقتير التربوي أو التأديبي ففي قوله سبحانه :

﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ﴾

[الشورى:27]

ما ننزله إلا بقدر معلوم
وقوله:

﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً ﴾

[الجن: 16-17]

وقوله عز وجل :

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ﴾

[المائدة: 66]

إن الجاهلين والشاردين يخوّفون أهل الأرض ، مرّة بنقص الغذاء ، وأخرى بنقص الماء ، وتارة باقتراب نضوب آبار النفط ، فيفتعلون حروباً من أجل المياه تارةً ، وحروباً من أجل القمح تارةً أخرى ، وأحدث هذه الحروب من أجل النفط ، وفاتهم أن تقليل الله عز وجل لمادة ما هو تأديب ، وليس عجزاً منه.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS