8598
أحاديث رمضان 1416 - تفسير آيات - سورة هود والتوبة والمائدة - الدرس ( 03 - 50 ) : محبة الله تعالى في كثير من الصفات.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1996-01-23
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 أيها الإخوة، كلكم يعلم أن من بين الأنبياء والرسل سيدنا سليمان عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، هذا النبي الكريم آتاه الله ملكاً، كان نبياً ملكاً وليس الناس وحدهم خاضعين إليه، بل إن الجن كانوا خاضعين إليه، وسخرت له الرياح، وعلم لغة الطير، وآتاه الله من كل شيء.
ألم يسأل أحدكم نفسه هذا السؤال؟ ما الحكمة من أن هذا النبي كان ملكاً؟ بينما بقية الأنبياء كانوا فقراء، كانوا رعاة غنم، كانوا ضعفاء.
 النقطة الدقيقة أيها الإخوة، أن الله قادر على دائماً أن يحمل الناس على طاعته بالقوة ولكن هذه الطاعة إذا أُكرهوا عليها لا تسعده، الله جل جلاله يريد من المؤمن أن يأتيه محباً، لذلك أكثر الأنبياء كانوا ضعافاً، بإمكانك أن تقول عن النبي أنه ساحر، وإنه مجنون، وإنه كاهن، وتنام في بيتك مطمئناً، ولا شيء عليك، لماذا؟ لأنه ضعيف، بالبداية طبعاً.
 الله جل جلاله فرق في كتابه الكريم بين العبيد، وبين العباد، وكل إنسان هو عبداً لله عبد قهر، وجودك بيده، طعامك بيده، شرابك بيده، أهلك بيده، أولادك بيده، أجهزتك بيده، بقاؤك بيده، فالعبد الذي جمعه عبيد هو عبد القهر، لكن الله يحب العباد، العبد الذي جمعه عباد هو عبد الشكر، يعني جاءه طائعاً، تعرف إليه، تعرف إلى منهجه، أطاعه، تقرب إليه، فهذا الذي يعرف الله مبادرة منه ويقبل عليه حباً به هو عبد الشكر.
 فلذلك أساس هذا الدين هو الحب، لو ألغيت الحب من ديننا ألغيت الروح من الجسد النبي عليه الصلاة والسلام كان أشد الناس حباً لله عز وجل، فلأن النبي عليه الصلاة والسلام في بداية الأمر كان ضعيفاً مستضعفاً، ألم يعذب سيدنا عمار بن ياسر؟ استطاع النبي أن يخلصه من العذاب؟ ما استطاع، كان في قريش، والذي يلفت النظر أن قريش لم تؤمن به، لو أنها آمنت لعد هذا الدين تجمعاً إقليمياً، لكن قريش القبيلة الأولى في الجزيرة لم تؤمن به، بل أخرجته، لأن الذين آمنوا به جميعاً آمنوا عن إخلاص، وعن حب.
فلذلك أساس الدين الحب، ألا لا إيمان لمن لا محبة له.
 قال: يا عمر كيف أصبحت؟ قال: أصبحت أحب الله ورسوله، أصبحت أحبك يا رسول الله أكثر من مالي والناس أجمعين، إلا نفسي التي بين جنبي، قال: يا عمر لما يكمل إيمانك إلى أن قال: أصبحت يا رسول الله أحبك يا رسول الله أكثر من أهلي، وولدي، ومالي، والناس أجمعين، حتى نفسي التي بين جنبي، قال: الآن يا عمر.
 لذلك محور الدرس اليوم أن الله سبحانه وتعالى حينما اصطفى النبي عليه الصلاة والسلام اصطفاه ليكون هذا الصفاء مشاعاً بين كل الناس، يعني جعله قدوة.

((وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين))

[أخرجه مسلم والترمذي عن أبو هريرة]

﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾

[ سورة هود الآية: 112]

أوحى إليه الأمر والنهي ليكون هذا الأمر والنهي معمماً على كل الخلق، جعله قدوة ليقتفي الخلق أثره.
 فلذلك محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم جزء كبير من الدين، بل هي الدين كله لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ﴾

[ سورة التوبة الآية: 62]

 محور الدرس اليوم: ما دام الحب أساس الدين، والله سبحانه وتعالى أحبنا، أحبنا فخلقنا، خلقنا، وأمدنا، وهدانا إليه، بقي أن نحبه، لأن الله تعالى قال:

﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾

[ سورة المائدة الآية: 54]

 هو بدأ، خلقنا، وأمدنا، وأكرمنا، ودعانا إليه، بقي علينا أن نستجيب لهذا الحب بحب مثله، لأن الله سبحانه وتعالى سخر الكون تسخيرين، تسخير تعريف، وتسخير تكريم، أي شيء خلقه الله في الكون له وظيفتان، الكبرى أن تتعرف إليه من خلاله.
نظر النبي إلى الهلال، فقال عليه الصلاة والسلام:

((هلالُ خَيْرٍ ورُشْدٍ))

[أخرجه أبو داود عن مرسل قتادة]

المهمة الثانية أن تنتفع به، المهمة الثانية تنتهي عند انتهاء الحياة، لكن المهمة الأولى سبب سعادة أبدية لا تنتهي، سأوضح أكثر:
 لو أن إنسان وقف أمام بائع أزهار، ورأى هذه الأزهار، رأى ألوانها، شم رائحتها سبح الله على هذا الخلق البديع، ودخله لا يسمح له أن يشتري الأزهار، إذا وصل إلى الله من خلال هذه الآية فقد حقق من هذا الخلق أكمل غاية، أما الذي اقتنى الأزهار، وكان بين الأزهار ولم ينتقل منها إلى المنعم هذا عطل أكبر هدف من خلق الأزهار.
مثلاً: واحد قرأ عن العسل، أو عن النحل ففاضت عيناه خشوعاً وإعظاماً له، لكن دخله كما قلت لا يسمح له بأكل العسل، هذا حقق من خلق العسل كل غاياته، لأن هذه الآية أوصلته إلى الله، الانتفاع شيء، والإرشاد شيء آخر.
فالمؤمن الكون كله معرض لكمالات الله، معرض لأسماء الله، معرض لأفعال الله الكون كله، بإمكانك أن تحقق أكبر هدف على الإطلاق من خلق المخلوقات حينما تتفكر في خلق السماوات والأرض.
 أيها الإخوة، كيف نحب الله؟ الله عز وجل الآن المطلوب أن نفعل شيئاً يحبنا الله أحبنا إذ خلقنا، وأحبنا إذ أمدنا، وأحبنا إذ هدانا إليه، الآن كيف يحبنا حباً آخر، حب الإيجاد حصل بقي حب الكمال، في مجموعة أحاديث في الجامع الصغير تبين أن الله يحب من العبد أن يفعل كذا وكذا في شخص أحياناً لن تصل إليه، لن تستطيع أن تصل إليه، لكن الله جل جلاله أبوابه مفتحة لخلقه إذا تقرب العبد إلى الله شبراً، تقرب الله منه ذراعاً، إذا تقرب العبد لربه ذراعاً، تقرب الله إليه باعاً، إذا أتاه يمشي أتاه هرولة، أي حركة مع الله تلقى الترحيب، وتلقى التنمية، وتلقى البشر.
فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول، وهذه كلها في الجامع الصغير:

((فإن الله تعالى يحب إن يرى أثر النعمة على عبده، ويكره البؤس والتباؤس ـ ويبغض السائل الملحف، ويحب الحيي العفيف المتعفف ـ))

[أخرجه الحارث عن زهير بن أبي علقمة]

 يحب الحيي صاحب الحياء، لا ينطق بالفحش، يستحي أن يتتبع العورات، الحيي يصون جوارحه عن تتبع عوارت الناس، الحيي يستحي من الله أن يراه على حالة لا ترضي فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول:

((فإن الله تعالى يحب إن يرى أثر النعمة على عبده، ويكره البؤس والتباؤس))

 في إنسان نمطه نمط شكوى دائماً يشكو، يكون محاط بآلاف النعم، يقول لك: ما في سوق، ما في شغل، ودائماً يلتقط النواحي السيئة بالحياة، النواحي المظلمة ويعممها، مجلسه مجلس انقباض، كيف ما تكلم ينظر بمنظار أسود، فهذا الإنسان لا يحبه الله عز وجل.

((ويكره البؤس والتباؤس ـ ويبغض السائل الملحف ـ))

 أحد الأشخاص سأل سيدنا عمر بإلحاف، قال له: يا هذا! لقد ضاع من نفك أكثر ما ضاع منك، أنت بذلت ماء وجهك، فالمؤمن عزيز، ولا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه.

(( اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير))

(( إن الله جواد يحب الجود))

[أخرجه أبو يعلى. سعد بن أبي وقاص]

 الله يحب الكريم، وكما تعلمون:

(( أحب ثلاثاً وحبي لثلاث أشد، أحب الطائعين، وحبي للشاب الطائع أشد، وأحب الكرماء، وحبي للفقير الكريم أشد، وأحب المتواضعين، وحبي للغني المتواضع أشد، وأبغض ثلاثاً وبغضي لثلاث أشد، وأبغض العصاة، وبغضي للشيخ العاصي أشد))

 خمسة وستين سنة يتابع الأفلام للساعة الخامسة ولا يصلي، ماذا بقي من عمره؟.

((وأبغض العصاة، وبغضي للشيخ العاصي أشد، أبغض المتكبرين، وبغضي للفقير المتكبر أشد، أبغض البخلاء، وبغضي للغني البخيل أشد))

((إن الله كريم يحب الكرم ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها))

[أخرجه الحاكم عن سهل بن سعد الساعدي]

 أيام في خصومات ومشاحنات لموضوعات تافهة، المؤمن لا يليق به أن يهبط إلى هذا المستوى.

((يحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها))

 تجد أسرتين بالمحاكم، ثماني سنوات لموضوعات تافهة، لقضايا في الأثاث، الأسوارة الفلانية، لموضوعات صغيرة جداً، ومحاكم، ومحامين، وكلام، وطعن، ولمز وغمز.

((ويكره سفسافها))

((إِنَّ اللهَ رَفيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، ويُعطي على الرِّفْقِ ما لا يُعْطي على العنفِ)).

[أخرجه مسلم وأبو داود عن عائشة أم المؤمنين]

 ممكن أن تصل لهدف بنعومة، برفق، ممكن بعنف، النبي الكريم قال:

((علموا ولا تعنفوا، فإن المعلم خير من المعنف))

[أخرجه الحارث أبو هريرة]

((إِنَّ اللهَ رَفيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، ويُعطي على الرِّفْقِ ما لا يُعْطي على العنفِ))

((إن الله غيور يحب الغيور، وإن عمر لغيور))

 فالذي يغار على عرضه من علامة إيمانه، لكن يبالي، زوجته تنشر الغسيل في الشرفة، والناس يرونها وهو مرتاح، تمشي معه في الطريق بأبهى زينة، لا يغار على عرضه الاختلاط عدم غيرة، إذا كان كل لقاءاتنا، وسهراتنا، واحفلاتنا فيها اختلاط ما فيه غيرة.
الله عز وجل قال:

﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾

[ سورة النمل الآية: 88]

((إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه))

[أخرجه أبو يعلى عن عائشة أم المؤمنين]

 كل أصحاب المصالح إذا أتقنوا أعمالهم إن الله يحبه، يعني ركب المفتاح، مائل ركبه كل ما نظرت له لعشرين سنة تتضايق، ليش مائل؟ اعمله على الميزان، هو لو بذل جهد ثانية جعله مستقيم، مستعجل.

((إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه))

 أصحاب المصالح، أتقن عملك، إن أتقنت عملك إن الله يحبك، وإتقان العمل جزء من الدين، لو هذا المنهج طبقه كافر يصبح بالأوج، الذين أتقنوا أعمالهم ربحوا أموالاً طائلة، واسمهم الصناعي بالأوج، الآن الشركات المتقنة جداً لماذا مبيعاتها كبيرة جداً فلكية؟ من الإتقان.

(( إن الله تعالى يحب إغاثة اللهفان ))

[أخرجه أبو يعلى عن أنس بن مالك]

 حدثني أخ، راكب سيارته، والقصة قبل اثنا عشرة سنة وجد امرأة الساعة الثانية عشرة بالليل حاملة طفل ومعها زوجها، يبدو أنهم غرباء، وابنهم حرارته أربعين، أركبهم وأخذهم إلى مستشفى، وإلى طبيب، وإلى صيدلي مناوب، قال لي: انتهيت الساعة الرابعة، معه حالات صعبة، قال لي: بقيت عشرة أيام مغموس بسعادة لا توصف، لأنه أغاث لهفان، واحد محروق ما في أحد معه، فالمؤمن يغيث اللهفة، دقوا عليه الساعة الثانية بالليل حالة طلق عسرة وعنده سيارة، يا أخي! ما فيهم ذوق الجيران، لا، أنت ما فيك ذوق.

(( إن الله تعالى يحب إغاثة اللهفان ))

 الذي عنده إمكانية يخدم الناس، الثانية بالليل، السابعة بالليل، بالصباح، مساء، كلهم مثل بعض.

((كل مؤدب يحب أن تؤتى مأدبته، وإن القرآن مأدبة الله عز وجل))

 إذا كان في مجلس علم، في تفسير قرآن، في تفسير لحديث رسول الله، هذه مائدة الله أيام تُعزم يضعوا لك عصير، ومقبلات، ولحوم، وخضار، وفواكه، وقهوة، هذه مأدبة، لكنك إذا أتيت بيت الله عز وجل، واستمعت إلى تفسير كلام الله، فمأدبة الله مجلس العلم.

((فإن الله يُحِبُّ أَن يُسأَلَ))

[أخرجه الترمذي عن أبو مسعود الأنصاري]

 اسأله، تجد شخص ضعيف الإيمان واقف على أبواب الناس، ويبذل ماء وجهه لكل إنسان، لكنه لا يسأل الله عز وجل، أنت تعفف عن الناس، وترفع عنهم، وابذل ماء وجهك أمام ربك الذي خلقك، التذلل لله، للعبد لا.
أحد الصحابة كان يمشي متبختراً قبيل إحدى المعارك فقال عليه الصلاة والسلام:

((إن الله يكره هذه المشية إلا في هذا الموطن))

((من شكا إلى كفر فكأنما اشتكى على الله))

 فالله يحب من الإنسان أن يكون عزيز، اطلب منه، واسجد، وابكِ، وناجيه، واطلب منه، وتذلل له، ما في مانع.

((فإن الله يُحِبُّ أَن يُسأَلَ، وَأَفْضَلُ العِبَادَةِ انْتِظَارُ الفَرجِ))

[أخرجه الترمذي عن أبو مسعود الأنصاري]

 إذا كان الأمر صعب وأنت انتظرت الفرج هذه عبادة.

(( إن الله يحب أهل البيت الخصيب))

 الكرماء، واحد شاعر وصف أناس، قال:
بيض المطابخ لا تشكو إمائهم  طبخ القدور ولا غسل المنابيب
* * *

 هذا البيت بحياته ما عمل عزيمة، أما المؤمن كريم، طبعاً مو شرط أن يتكلف، أما أخ لك مسافر إذا غديته عندك والله شيء عظيم، عمل طيب كثير، تعشيه عندك، عندك غرفة زائدة وعندك أثاث زائد، ونميته عندك، شعر بدفء الكرم.

(( إن الله يحب أهل البيت الخصيب))

 ما كلفنا الله أن نتكلف للضيف، لكن أيضاً يحبنا أن نكون كرماء.

((إن الله عز وجل يحب أن يُؤتى رخصه كما يكره أن يُوتى معصيته))

[أخرجه الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر]

 لكن سمح لك بالسفر تقصر بالسفر، لا أنا أخي لا أقصر، لماذا؟ عند الأحناف القصر واجب، عند السادة الشافعية القصر رخصة.

((إن الله عز وجل يحب أن يُؤتى رخصه))

يعني استعمال الرخصة أب مع الله عز وجل، أنت أكبر من الرخصة؟.
أيام تجد شخص طبيب مسلم حاذق ورع قال لك: افطر، لا، لا أفطر، مو على كيفك الآن أنت عاصي، لأن حياتك ليست ملكك، لأنه في حالات الصوم يؤذيها إيذاء كبير.
 مرة اللهم صلِ عليه، كان مع أصحابه بسفر بعضهم صام، وبعضهم أفطر، مطلق السفر يجيز لك أن تفطر، في صاحبة بقوا صائمين، يبدو أنه في حر شديد، والمشقة كبيرة فالصائمون هبطوا، ما تمكنوا أن يتابعوا، لكن صاموا، المفطرون نصبوا الخيام، وأعدوا الطعام النبي سُر من المفطرون، قال:

((ذَهَبَ المفطرون اليومَ بالأجرِ))

[أخرجه البخاري ومسلم والنسائي عن أنس بن مالك]

 أيام يكون عندك يوم زحمة عمل شديدة جداً وكله خدمة للناس إذا كان صمته نفل هبطت لأنه ما فيك أن تكمل، فالإنسان يجب أن يكون حكيم، إذا مكان واحد متقاعد ما عنده شغلة يصوم قد ما يريد، أيام يكون الإفطار أقوى على العمل الصالح من الصيام، طبعاً إذا كان نفل فقال:

((ذَهَبَ المفطرون اليومَ بالأجرِ))

 إذا في رخصة خذها.

((إن الله أن يعفى عن ذنب الثري))

 الثري، ثراة القوم سادتهم، زعمائهم، رؤسائهم، شخص وجيه بالحي غلط غلطة تشهر فيه؟ لا، هذا له مكانة، من كمال المؤمن إن وجد شخص له مكانة غلط.

((كُلُّ بَني آدمَ خطَّاءٌ وخيرُ الخَطَّائينَ التَّوابونَ ))

[أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك]

 يجب أن تجبر عثرات الكرام، إذا الإنسان غلط غلطة لست من الناس الذي تشيع عنه تحكيها ليل نهار.

(( إن الله أن يعفى عن ذنب الثري))

 لثري؛ السيد المطاع في قومه، له مكانة، الناس يحبونه، ويقدرونه، القصة هذه التي حكيتها، غلط غلطة، غلط غلطة بالإعراب مثلاً، غلطة بالنحو، تمشيها، تكبرها، أفتى فتوى بشكل مستعجل لم ينتبه للسؤال، أخي هكذا فلان قال، يجوز أن يحكي هذا الكلام؟ موضوع تشهير يصبح، أنت قل له: الموضوع هكذا، هذا الصواب، وبدرس قادم، وبشكل أو بآخر وضح لنا الصواب، ممكن، المؤمن يحرص على سمعة المسلمين.

((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ الْمُتَعَفِّفَ أَبَا الْعِيَالِ))

[أخرجه ابن ماجه عن عمران بن الحصين]

 عنده ثماني أولاد، وبيته بالأجر، ومعاشه محدود، لكن راضي، ومتجمل، ومتعفف وصابر، الله يحبه، الله يحب كل عباده، لكن يحب الكاملين، من كمال الفقر التجمل، من كمال الفقر التعفف، من كمال الفقر الصبر.

((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ الْمُتَعَفِّفَ أَبَا الْعِيَالِ))

((إن الله يحب كل قلب حزين))

[أخرجه الحاكم عن أبو الدرداء]

 أيام تجد إنسان دنياه جيدة لكن حزين، خائف على نفسه يكون إخلاصه ضعيف، يكون عمله الصلح قليل، يكون الله غير راضي عنه، هذا الحزن مقدس، فالمؤمن عنده حزن، عنده حزن دائم، خائف على مستقبله بالآخرة، خائف ما يكون الله راضي عنه.

((إن الله يحب كل قلب حزين))

(( إن الله تعالى يحب الملحين بالدعاء))

 قصة طريفة: أيام أن الإنسان بالعيد يعمل قائمة، كثيرة القائمة، يقول إن شاء الله ما نلاقيه، يدق الباب دقة واحدة، ويمشي، يفتح يقول: لا حول الله فتح، القصد ما يدخل، القصد يضع كرت.
 مرة واحد له مع شخص مبلغ نقله من مكان إلى مكان، سألني، قلت: والله هذا نصاب أعرفه نصاب أنا، راح وقف أمام بيته الساعة الثانية عشرة الظهر، وبقي للساعة التاسعة بالليل ينتظر، حتى جاء قال له: هات المبلغ، انظر الملح كيف، من الثانية عشرة واقف، للتاسعة بالليل من أجل مئة ألف تأخذهم واحد نقلهم لك شكيت بأمانته أوقفك من الثانية عشرة للتاسعة بالليل من أجل فضل الله عز وجل فقط تطلب طلب واحد؟.
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته  ومدمن القرع للأبواب أن يلجا
* * *

 اجلس للتفكر، اجلس للتلاوة، لو ما شعرت بشيء، الله يحبك أن تكون ملح، إن رأى منك إلحاحاً، وإصراراً، وعزماً أكيداً يفتح الله عليك.

(( إن الله تعالى يحب الملحين بالدعاء))

(( إن الله يحب أن يرى عبده تعباً في طلب الحلال))

 أيام الحرام سهل، الآن بناء بأي مكان جميل يقول نادي ليلي، قال لي واحد: والله بأربعين يوم في ثمانية ملايين ربح، اعمل بعمل مشروع شريف، يقول: سوق ما في، ما في دفع ما في قبض، تعبان، المصروف كبير، والدخل قليل.

(( إن الله تعالى يحب أن يرى عبده تعباً في طلب الحلال))

 في ألف طريق لكسب المال الحرام، ألف طريق، وسهل، ولحكمة أرادها الله عز وجل جعل كسب المال الحرام سهلاً، وكسب المال الحلال صعباً، لو كان جعل الحلال سهل لأقبل الناس عليه لا حباً بالله، لا، حباً بأنفسهم التغت الجنة، لكن لحكمة أرادها الله جعل كسب المال الحلال صعباً، وكسب المال الحرام سهلاً، الآن ألف مصلحة رائحة، اشتغل بالصحون لا يلحقوا بيع، صحون الأسطحة، وليست صحون الأكل، لا يلحقوا بيع، وأسعار غالية، ولكن:

(( إن الله يحب تعالى أن يرى عبده تعباً في طلب الحلال))

 لا تفرح بمصلحة ربحها كبير لكن فيها شبهات، هذا الربح خسارة، أما دخل قليل من طريق مشروع، البضاعة مسموح بيعها عند الله عز وجل طبعاً، ما لها مشكلة مع الله، وربحها قليل، هذا المبلغ القليل الحلال في بركة، والحرام الكثير يذهب مع أهله.

((إن الله تعالى يحب المؤمن المحترف))

[أخرجه الطبراني عن عبد الله بن عمر]

 لك مصلحة، كهربجي، نجار، خياط، منجد، لك مصلحة هذه مصلحة:

((إن الله تعالى يحب المؤمن المحترف))

 تجد أخ بالجامع أنيق إلى أقصى درجة، تذهب إلى عمله لابس أفرول أزرق مشمر ويعمل، أنا أقدسه والله هذا الإنسان، في بيت الله متجمل، متعطر، لابس ثيابه نظيفة، بالعمل ثيابه مبتذلة طبعاً لأن هذه ثياب العمل.

((إن الله يحب تعالى العبد المؤمن المحترف))

 ما له عبء على الناس، يَحمل ولا يُحمل.

(( إن الله تعالى يحب حفظ الود القديم))

 يحب الوفاء الله عز وجل، هذا حاطب بن بلتعة قال للكفار: إن محمداً سيغزوكم فخذوا حذركم، أليست هذه خيانة عظمى؟ في كل نظم العالم، ويستحق الإعدام، فقال سيدنا عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال له: لا يا عمر إنه شهد بدراً، ما نسي له ماضيه، إنه شهد بدراً تعال يا حاطب ما فعلك على أن فعلت ما فعلت؟ قال: والله ما كفرت، ولا ارتددت، إني لصيق في قريش أردت بها أن أحفظ أهلي ومالي عندهم، فالنبي بكل بساطة قال: إني صدقته فصدقوه، ولا تقولوا فيه إلا خيراً، أنهضه.
قال علماء السيرة: إن عمر نظر إلى الذنب فرآه خيانة عظمى، لكن النبي نظر إلى صاحب الذنب، فرآها لحظة ضعف طارئة ألمت به، فأنهضه، قال: إني صدقته فصدقوه ولا تقولوا فيه إلا خيراً.
 في شخص قد ما وجد أعمال طيبة يقول نيته ليست هكذا، له مقصد، المؤمن سليم الصدر، يأخذ الأعمال الطيبة على حالها من دون أن يشكك، المشككين دائماً كل ما تكلمت قصة عن واحد ليست هكذا، له قصد ثاني، طعان، وكل إنسان يطعن به، فالنبي قال: إني صدقته فصدقوه، جزء من الإيمان أن تصدق الناس.

((إن الله تعالى يحب السهل الطلق))

 مو:

﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾

[ سورة عبس]

 يحب البسام، يحب الضحاك، كان إذا دخل بيته بساماً ضحاكاً، أن تلقى أخاك بوجه طلق صدقة، أيام شخص عنده موظفين إذا دخلت عليهم، الله يعطيكم العافية، صباح الخير، السلام عليكم، السلام المعروف، مرتاحون؟ في مشكلة؟ في شخص ساكت لا يسلم، ولا يسأل عن صحة الإنسان، ولا عن أعماله، ولا عن أحواله.

(( إن الله تعالى يحب السهل الطلق))

 ويا أيها الشباب، هذه بشارتكم:

(( إن الله تعالى يحب الشاب التائب))

 ما من شيء أحب إلى الله تعالى من الشاب التائب، شاب بأول حياته كله ميول ورغائب، وغرائز، كلها ضابطها، هذا له عند الله مكافأة كبيرة.

(( إن الله تعالى يحب الشاب الذي يفني شبابه في طاعة الله))

 في أناس بالبسعين جاء على الجامع، بعد ما خلص من الدنيا، وشبع منها، وما خلا عليه شيء ما عمله، الآن جاء ليتوب، ما عليه شيء، أهلاً وسهلاً، ما في مشكلة، لكن أجمل منه بكثير واحد بالثامنة عشر جاء على الجامع، بأول حياته، بأول شبابه.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS