34938
شرح الحديث الشريف - الشرح المختصر - الدرس ( 181 - 207 ) : الإعجاز العلمي انشقاق القمر.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2005-05-01
بسم الله الرحمن الرحيم

 

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام:
من موضوعات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم الآية الكريمة:

﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1)﴾

( سورة القمر )

 لهذه الآية لها قصة في الإعجاز العلمي، ففي مقابلة تلفزيونية مع عالم جليل من علماء الإعجاز العلمي في العالم الإسلامي.
سأله مقدم البرنامج عن هذه الآية

﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾

هل فيها إعجاز قرآني علمي ؟ فأجاب هذا العالم هذه الآية لها معي قصة، وهذه قصتها:
 قال كنت من فترة كنت أحاضر في جامعة ( كالرديف ) في غرب بريطانيا، هذا العالم الإسلامي المتخصص بالإعجاز العلمي كان يحاضر في جامعة في غرب بريطانيا ( كالرديف ) وكان الحضور خليطاً من المسلمين ومن غير المسلمين، وكان هناك حوار حي للغاية عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، وفي أثناء الحوار وقف شاب من المسلمين وقال يا سيدي هل ترى في قول الحق تبارك وتعالى:

﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾

 هل ترى في هذه الآية لمحة من لمحات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ؟ فأجابه العالم الإسلامي لا، لماذا ؟ قال له: لأن الإعجاز العلمي يفسر بالعلم، أما المعجزات خارج نطاق العلم، لا تستطيع القوانين العلمية أن تفسر المعجزات، يعني أن يمسك إنسان بعصا فإذا هي ثعبان مبين هذا فوق طاقة العلم، أن يمسك بعصا ويضرب بها البحر فإذا هو طريق، هذا فوق طاقة العلم، أن يلقى إنسان في النار ولا يحترق، هذا فوق طاقة العلم، قال لا، لأن الإعجاز العلمي يفسر بالعلم أما المعجزات فلا يستطيع العلم أن يفسرها، لأن المعجزة أمر خارق للعادة، ينشق جبل تخرج ناقة منه، مستحيل، وانشقاق القمر معجزة، حدثت للنبي صلى الله عليه وسلم تشهد له بالنبوة والرسالة، أما المعجزات الحسية التي ظهرت على يد الأنبياء السابقين هذه شهادة صدق لمن رآها، فبعد أن تنتهي تصبح خبراً، يصدق أو لا يصدق، أما نحن كمسلمين أنا لا أصدق أي معجزة حسية لم يرد فيها نص في الكتاب والسنة أنا لست مكلف، تصدق كل خرافة، أما حينما يرد في القرآن الكريم إشارة إلى خرق القوانين أنا أصدق لا لأنني شاهدتها ولكن لأن الله أخبرني بها، ولولا ورود هذه المعجزة في كتاب الله، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما كان علينا نحن مسلمين هذا العصر أن نؤمن بها.
مرة كنت في مصر عند عالم جليل فحدثنا عن خرق للعادات، قلت له بالضبط هل تسمح لي ألا أصدق هذا الكلام، قال لي، لك، قضية عقيدية.
 أما حينما يأتي نص قرآني أو نبوي صحيح يذكر لي هذا خرق للعادات والقوانين أصدق، تصديقي إخباري، لا تحقيقي، ولأن الله تعالى على كل شيء قدير، ثم ساق هذا العالم حادثة انشقاق القمر كما وردت في كتب السنة، قال وفي كتب السنة يروى أن سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام قبل أن يهاجر من مكة إلى المدينة بخمس سنوات جاءه نفر من قريش وقالوا له: يا محمد إن كنت حقاً نبياً ورسولاً فأتنا بمعجزة تشهد لك بالنبوة والرسالة، فسألهم ماذا تريدون ؟ قال شق لنا القمر، على سبيل التعجيز والتحدي، فوقف المصطفى صلى الله عليه وسلم يدعو ربه أن ينصره في هذا الموقف، فألهمه ربه تبارك وتعالى أن يشير بإصبعه الشريف إلى القمر، فانشق القمر فلقتين تباعدتا عن بعضهما البعض لعدة ساعات متصلة، ثم التحمتا، فقال الكفار سحرنا محمد، لكن بعض العقلاء قالوا إن السحر قد يؤثر على الذين حضروا السحر، لكنه لا يستطيع أن يؤثر على كل الناس فانتظروا الركبان، المسافرين، فانتظروا الركبان القادمين من السفر، فسارع الكفار إلى مخارج مكة ينتظرون القادمين من السفر فحين قدم أول ركب سألهم الكفار هل رأيتم شيئاً غريباً حدث لهذا القمر، قالوا نعم في الليلة الفلانية رأينا القمر قد انشق إلى فلقتين تباعدتا عن بعضهما البعض ثم التحمتا، فآمن منهم من آمن، وكفر منهم من كفر، قال تعالى:

﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2)﴾

( سورة القمر )

 بعضهم قال هذا سحر، وبعضهم قال هذا حق.

﴿ وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3)﴾

( سورة القمر )

 يقول هذا العالم الإسلامي الذي تخصص في إعجاز القرآن الكريم: وبعد أن أتممت حديثي وقف شاب مسلم بريطاني عرف بنفسه وقال: أنا داوود موسى بيتكوك رئيس الحزب الإسلامي البريطاني، ثم قال يا سيدي، يخاطب العالم الإسلامي، هل تسمح لي بإضافة ؟ قلت له تفضل، قال وأنا أبحث عن الأديان قبل أن أسلم أهداني أحد الطلاب المسلمين ترجمة لمعاني القرآن الكريم، فشكرته عليها وأخذتها إلى البيت، وحين فتحت هذه الترجمة كانت أول سورة أطلع عليها سورة القمر، فتح

﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾

وقرأت

﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾

 فقلت هل يعقل هذا الكلام ؟ هل يمكن للقمر أن ينشق وان يلتحم ؟ وأية قوة تستطيع أن تفعل ذلك ؟ ‍يقول الرجل هذه الآية التي قرأتها أول ما قرأت في هذا الكتاب المفسر، صدتني عن الكتاب كله، وطبقه وانتهى الأمر، أخرجه من حساباته، قرآن كريم مفسر فتحه بشكل عشوائي، فكان على سورة القمر قرأ الآية، وقال هذا لا يعقل، وأغلق المصحف المفسر وأبعد هذا الموضوع عن اهتمامه كلياً، هنا يقول كلمة رائعة:
 ولكن الله تعالى يعلم مدى إخلاصي بالبحث عن الحقيقة، فأجلسني ربي أمام التلفاز البريطاني، الآن في حوار بُث في التلفاز البريطاني لا علاقة له بالدين إطلاقاً الحوار بين مذيع بريطاني وثلاث علماء فضاء أمريكان، وكان هذا المذيع يعاتب هؤلاء العلماء على الإنفاق الشديد على رحلات الفضاء، في الوقت التي تمتلئ فيه الأرض بمشكلات الجوع والمرض والفقر والتخلف، وكان يقول لو أن هذا المال أنفق على عمران الأرض لكان أجدى وأنفع، والمبلغ ألف مليار، أول رحلة ألف مليار كلفت، وهؤلاء العلماء الثلاثة يدافعون عن وجهة نظرهم ويقولون إن هذه التقنية تطيق في نواح كثيرة في الحياة، حيث إنها تطبق في الطب.
 الآن القلب إذا كان خلقاً صغير البطين، يرقع بقطعة من القماش مصنوعة في الفضاء الخارجي أنا رأيته بعملية جراحية، قماش أبيض ثمن القطعة حوالي 40 ـ 50 ألف حجمها بحجم الكف، يوسع بها القلب، يبدو أن هذا القماش مصنوع في الفضاء الخارجي فقال إنها تطبق في الطب والصناعة والزراعة.
 فهذا المال ليس مالاً مهدوراً لكنه أعانناً على تطوير تقنيات متقدمة غالية، وفي خلال هذا الحوار جاء ذكر رحلة إنزال رجل على سطح القمر باعتبار أنها أكثر هذه الرحلات كلفة، فقد تكلفت أكثر من مئة ألف ملون دولار........ 25، هذه الرحلة التي نزل بها إنسان على سطح القمر، فصرخ فيهم المذيع وأي سفح هذا، مئة ألف مليون دولار كي تضعوا العلم الأمريكي على سطح القمر ؟ معقول ؟‍ والأرض تأن بالجوع، والمرض، والفقر والتخلف، فقالوا لا، لم يكن الهدف وضع العلم فوق سطح القمر، كنا ندرس الترتيب الداخلي للقمر، فوجدنا حقيقة لو أنفقنا أضعاف هذا المال لإقناع الناس بها ما صدقنا أحد فقال لهم ما هذه الحقيقة ؟ قال هذا القمر انشق في يوم من الأيام ثم التحم، الموضوع ما له علاقة بالدين الإسلام إطلاقاً، مذيع بريطاني يحاور ثلاثة علماء فضاء، ويعتب عليهم أشد العتب، أن هذه الأرقام الفلكية الكبيرة التي أنفقت، كانت من الممكن أن تحل مشكلات الأرض، قال لهم كيف عرفتم ذلك ؟ قالوا وجدنا حزاماً من الصخور المتحولة، يقطع القمر من سطحه إلى جوفه، إلى سطحه، فاستشرنا علماء الأرض، وعلماء الجيولوجيا فقالوا لا يمكن أن يكون هذا قد حدث إلا إذا كان هذا القمر قد انشق ثم التحم ، يقول الرجل المسلم رئيس الحزب الإسلامي البريطاني فقفزت من الكرسي الذي أجلس عليه وقلت معجزة تحدث لمحمد صلى الله عليه وسلم قبل 1400 عام، يسخر لها الله تعالى الأمريكان لإنفاق أكثر من مئة ألف مليون دولار لإثباتها ؟ لا بد من أن يكون هذا الدين حقاً، فعدت إلى المصحف وتليت سورة القمر، وكانت سبب دخولي في الإسلام

﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، وَإِنْ يَرَوْا ءَايَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ، وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ﴾

أيها الإخوة:
 كلما تقدم العلم اقترب من القرآن الكريم، وأثبت ما في القرآن الكريم، لكن البطولة أن تثني على العلم إذا وافق القرآن الكريم، أما إذا أثنيت دون أن تعلم على القرآن الكريم إذا وافق العلم فهناك مشكلة قد تنطوي عليك، إنك حينما تثني على القرآن إذا وافق العلم فالعلم عندك هو الأصل، الأصل هو القرآن، فإذا فسر العلم القرآن أو توافق مع القرآن أو أيد آيات القرآن، لذلك تثني على العلم.
أيها الإخوة الكرام:
 النبي عليه الصلاة والسلام معه معجزات عليمة، تدور مع الزمن ، وله معجزات حسية كبقية الأنبياء، هذه لمن شاهدها، وقد وردت في القرآن، لكن الشيء الذي يلفت النظر أن هذه المعجزات الحسية، أثبتها العلم الحديث عبر رواد الفضاء الذين رأوا الصخور الملتحمة بعد انشقاقها.
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS